dummy
dummy
الرئيسية عن الموقع اتصل بنا مواقع صديقة
/ 02-10-2014 م
 




 

هل ترى أن الحكومة الأردنية جادة في محاربتها للفساد ؟
نعم
لا
لا أعلم













 


الاحتلال يتوغل شرق خانيونس جنوب قطاع غزة    |    بان كي مون يطالب نتنياهو برفع الحصار عن غزة    |    كهرباء غزة .. انقطاع مستمر وإرادة الحياة باقية    |    الأردن يقر بإزالة أجهزة تجسس إسرائيلية ملغومة    |    جنبلاط: ميشال عون يملك كل شرعية الترشح لرئاسة لبنان    |    الامم المتحدة: قوات النظام والمعارضة بسوريا تنتهك القانون الإنسانى    |    الأسد : محاربة الارهاب لا يمكن ان تكون على "يد من دعمه"    |    البرلمان التركى يبحث مذكرة للسماح للجيش بالتدخل فى سوريا    |    قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية : المعركة القادمة على غزة ستكون أكبر وضحاياها أكثر    |    وفد قطرى للقاء خاطفى العسكريين اللبنانيين فى عرسال
 
أدب

الأدب العربي الحديث في الكتابات الاستشراقية المعاصرة
اسم الكاتب: منوع

تاريخ النشر: 2013-04-10



المقدمة

في المؤتمر العالمي الخامس والثلاثين للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الذي عقد في العاصمة المجرية بودابست في ربيع الأول عام 1418م،التقيت بأستاذة الأدب العربي في جامعة صوفيا فسألتها ماذا يدرسون في الأدب العربي المعاصر؟ فكان الرد أنهم يدرسون كتابات نجيب محفوظ ويوسف السباعي ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس وغيرهم. وكان السؤال التالي عن معرفتهم بأدباء مثل أحمد علي باكثير أو نجيب الكيلاني أو عبد الرحمن العشماوي؟ إنهم لم يسمعوا بهذه الأسماء ذلك أنه لا تأتيهم من البلاد العربية الإسلامية إلاّ الكتابات القديمة وبخاصة الأسماء التي ذكرت. وكان لا بد من ذكر إنشاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية قبل عدة أعوام، وأن لهذه الرابطة مجلة فصلية بعنوان (الأدب الإسلامي) كما أن هناك مجلة أخرى بعنوان (المشكاة) تصدر من المغرب ولها الأهداف نفسها.

وثمة مسألة أخرى أثارت في نفسي الاهتمام بدراسة الأدب العربي الحديث في الغرب ذلك أنني كنت أعد محاضرة لألقيها في نادي المنطقة الشرقية الأدبي قبل عامين تقريباً فتناولت بعض النشرات التي تصدر عن الجامعات الأمريكية بالإضافة إلى متابعتي لبعض النشاطات الاستشراقية، فوجدت أنّ هذا الاهتمام ليس متوازناً أو معتدلاً فإن الغرب له أهدافه فيما يدرس وفيما يترك فرأيت أن هذا الموضوع يستحق الدراسة.

يرى البعض أن اهتمام أقسام دراسات الشرق الأوسط ومراكز البحوث والمعاهد الغربية بالأدب العربي الحديث ضعيف جداً في حين أن هذا الاهتمام موجود ولكن يتميز بالانتقائية والتركيز على نماذج معينة من الكتابات الأدبية المعاصرة. ولا يكاد يختلف الاهتمام الغربي بالأدب العربي الحديث عن اهتماماته الأخرى بقضايا العالم الإسلامي.

هذا وسوف ينقسم البحث إلى ثلاثة محاور أساسية هي:

المحور الأول: الاهتمام بالأدب العربي الحديث

المحور الثاني: القيم والمثل والأخلاق التي يهتم بها المستشرقون في الأدب العربي الحديث.

المحور الثالث: لغة الكتابة والشعر الحر أو المرسل، أو المنثور.

المحور الرابع: الاهتمام بنماذج من الأدباء والأديبات العرب.

المحور الخامس: نماذج من المؤتمرات والندوات والمحاضرات والكتب الاستشراقية حول الأدب العربي.

ومن المؤكد أن الاهتمام بالأدب العربي الحديث لدى المستشرقين يحتاج إلى بحث أطول وأعمق ومن قبل متخصصين في الأدب العربي. ذلك أن الأدب إنما هو جزء من مكونات الشخصية العربية المسلمة وهو كذلك جزء مهم من الصورة التي يكونها الغرب عن الإسلام والمسلمين. فإذا انحصر اهتمامهم بالكتابات التي تحارب اللغة العربية والثوابت الإسلامية فإن الصورة ستكون بلا شك مشوهة ومحرفة.

و لا أزعم لنفسي التخصص في الأدب ولكني قارئ للأدب ومتذوق له. وما لا يدرك كله لا يترك جله، فإن استطعت أن أقدم صورة عن الاهتمام الاستشراقي بالأدب العربي فهذا توفيق من الله، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني بذلت الجهد وأرجو أن أجد من ينتقد ويوجه. وعلى الله قصد السبيل.



المحور الأول

الاهتمام بالأدب العربي الحديث

منذ بداية الاستشراق البعيدة والغرب يهتم بكل ما صدر عن المسلمين فهم الذين أنشؤوا مئات الأقسام العلمية، كما تحتفظ مكتباتهم بألوف المخطوطات في شتى المعارف. وقد ثبت أن بعض الأدباء في الغرب تأثروا بالأدب العربي في عصور ازدهار الأمة الإسلامية. والاهتمام بالأدب العربي في الغرب لا ينبع من ترف فكري ذلك أن دراسة الأدب مهمة لدراسة الشخصية التي أنتجت هذا الأدب وذلك كما قال سمايلوفيتش فالأدب بالنسبة للعرب "يعد ديوانها، ويتأمل تاريخها، ويبرز عقليتها، ويمثل انفتاحها، ويدفع بقدمها إلى الأمام…وظل الأدب العربي بشعره ونثره من الأمور التي شغف بها الاستشراق محاولاً إلى معرفة العرب واتجاههم."([1])

والأدب كما يقول عاصم حمدان "في كل العصور وعند جميع الأمم- هو تعبير عن هوية- أي أمة – ومنطلقاتها الحضارية وإرثها التاريخي، ولهذا كان اهتمام الغربيين كبيراً بالتراث العربي القديم، لأنه كان تعبيراً حقيقياً عن هويتنا الحضارية. ولذلك اعترف أكثر من مستشرق بتأثر الغرب بالأدب العربي القديم ومن هؤلاء مثلاً إديموند بوزوورث – Edmund Boseworth رئيس قسم الدراسات الشرقية بجامعة مانشستر بتأثير الأدب العربي في الأديب الإنجليزي صاحب كتاب "قصص كانتير بري" Canterbury Tales.وغيره مثل بوكاتشيو في مجموعته المعروفة باسم ديكاميرون "الأيام العشرة" De-Camerone [2]

ويؤكد عاصم حمدان من خلال الاهتمام بالأدب في عصور الازدهار وقلة الاهتمام بالعصر الحاضر [نسبياً] " أن نقطة الضعف التي يجدها الغرب – اليوم – في أدبنا، هي ترديدنا لبعض نظرياته في الأدب بعد لفظه لها بعشرات السنين ثم هو ترديد لا استيعاب ولا تمثل فيه.." ويضيف حمدان بأن بعض المستشرقين " قدموا النصيحة للأدباء العرب بأن يكون شعرهم عربياً خالصاً " لأنه إنما يأخذ مكانته بين الآداب العالمية بتفرده وأصالته." ([3])

ومن الأسباب الأخرى التي حالت دون الاهتمام بالأدب العربي الحديث ما أشار إليه سمايلوفتيش في رسالته:

1- حداثة البحوث في هذا المجال

2-أن الأبحاث في الاستشراق " لم تتبلور بعد فكرياً أو منهجياً أو فلسفيا."

3- اهتمام الغرب يتركز في الوقت الحالي على النواحي العقيدية والدينية والسياسية.

4- "عدم وجود هيئة تتبع بحوثه التي تتعلق بالاتجاهات الحديثة في العالم العربي الإسلامي.

5- لم يستطع الأدب الحديث بعد أن يفرض وجوده على هيئات العلم في العالم، "وإن خطى خطوات جبارة."

6- إن مراكز الاستشراق نفسها لا تشجع معرفة طلابها بإنتاج الأدب العربي الحديث حيث إنها تفرض عليه البحث في الأدب القديم.([4])

هذه الأسباب لم تعد كلها صحيحة في العصر الحاضر بعد أكثر من عشرين سنة من إعداد رسالة سمايلوفيتش .فقد ازداد عدد مراكز البحوث الغربية والأقسام العلمية التي تهتم بالأدب الحديث ولكنه اهتمام انتقائي كما سنرى.

وقد اهتم صالح جواد الطعمة بمسألة الترجمة من العربية إلى اللغات الأوروبية وذكر أن المسؤولية تقع على عاتق المستشرقين في تعريف قرائهم بالأدب العربي الحديث، ولكنهم "كانـوا ولا يزالون يوجهون جل اهتمامهم العلمي إلى غير الأدب من أوجه الحياة العربية المعاصرة، ولهذا لم يترجم إلاّ عدد ضئيل من الأعمال الأدبية الحديثة.." ويضيف بأن ما ترجموه أيضاً لم يسوّق تجارياً ولذلك لم يجد الاستجابة المشجعة لدى النقاد أو الأدباء غير العرب إلاّ في حالات نادرة."([5])

وقد حاول الطعمة تتبع المجلات الأمريكية مثل مجلة الجمعية الشرقية الأمريكية ومجلة العالم الإسلامي فوجد أن المجلة الأولى لم تقدم سوى "إشارات عابرة في باب نقد الكتب." وكذلك الحال بالنسبة للمجلة الثانية. ويضرب على ذلك مثالاً بما ورد في مجلة العالم الإسلامي بقوله "وتتجلى قلة الاهتمام بالأدب في التعريف الموجز الذي ورد في المجلة بشأن ترجمة آربري لمسرحية "مجنون ليلى" لأحمد شوقي، و المسرحية من خمسة فصول مترجمة من العربية …وهذه إحدى مسرحياته الست وأكثرها شيوعاً وقد شاهدها المترجم ممثلة في القاهرة. ويضيف معلقاً" لا أحسب أننا بحاجة إلى الوقوف طويلاً عند ما تعنيه أمثال هذه التعليقات من افتقار إلى الفهم والذوق الأدبيين لتراث غني بإنجازاته."([6])

ويؤكد الطعمة في موضع آخر أن الأدب العربي الحديث قد" أهمل وهمّش أو أقصي كلياً من الأدب العالمي. ([7]) ويرى إدوارد سعيد في المقدمة التي كتبها لكتاب (أيام الغبار) لحليم بركات أن الأدب العربي هو من الآداب المحظورة([8])

وليت الأمر توقف عند الإهمال كما جاء في أقوال الدكتور الطعمة فإن هناك من الآراء في اللغة العربية وآدابها ما يدهش المرء أن يصدر في دراسات تزعم لنفسها الموضوعية والنزاهة فيرى بعض الغربيين أن اللغة العربية نفسها تقف "عقبة" وأنها "طريق مسدود" وأنها "زخرفة غير واضحة" أو "منمقة" وصعبة كأداة على الترجمة إلى لغة كاللغة الإنجليزية، ويضيفون إن اللغة العربية تمثل ستاراً حديدياً لغوياً أبعدت الغرب عن الثقافة العربية.([9])

ومرة أخرى نؤكد أن الاهتمام بالأدب العربي الحديث قد ازداد على مر السنين فهناك أكثر من دورية تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا تتخصص في الأدب العربي أو الدراسات العربية فهناك مثلاً (المجلة الدورية للدراسات العربية Arab Studies Quarterly، ومجلة المختار في دراسات الشرق الأوسط Digest of Middle East Studies التي بدأت في الصدور منذ ست سنوات. ومجلة آداب الشرق الأوسط (أدبيات) (Middle East Literature(Literary Articles)) التي تتعاون في إصدارها جامعة أكسفورد البريطانية وجامعة داكوتا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية والتي بدأت في الصدور منذ عام 1996م.

وإذا رجعنا إلى الوراء أكثر نجد أن بعض الباحثين الغربيين من أمثال المؤرخ البريطاني جورج ينج Young George يرى أن اللغة العربية هي من أصعب اللغات الأدبية التي تعيق إلى حد بعيد التعبير الأدبي، ويضيف "وليس من المستحيل أنه في المستقبل القريب أن مصر سوف تستبدل اللغة الفرنسية باللغة العربية كما فعلت الأمم الأخرى في شمال أفريقيا."([10])

وكتب إدوارد بدين حول نشاط الترجمة إلى الألمانية من اللغة العربية في سويسراً بأنه نشاط فاتر بالمقارنة مع ما يترجم إلى الإنجليزية أو الفرنسية عن الألمانية. ويرجع أسباب هذا الفتور إلى "قلة من يجيدون فهم الأدب العربي الحديث بعمقه اللغوي والاجتماعي والحضاري والسياسي، "… وكذلك يتساءل "هل لدى المترجم المقدرة اللغوية والعمق الحضاري ولو جزئياً بالنسبة للألمانية بحيث يتمكن من إيصال إنتاج الأدب العربي المترجم إلى جمهور القراء الألمان بشكل سائغ وجميل ومفهوم.." وهو كذلك يرى أن المشكلة الثالثة تكمن في أن دور النشر التي تهتم بالأدب العربي عددها قليل، وعدد الكتب التي تستطيع نشرها محدد جداً بالإضافة إلى قلة عدد المشترين مما يرفع تكلفة الكتاب ولا يجعله مرغوباً.([11])

ورغم كل هذه الآراء بأن الترجمة محدودة وأن الاهتمام قليل لكن هناك من يرى أن الاهتمام يتزايد ومن هؤلاء محمد أحمد حمدون حيث يقول "إن الاهتمام يتزايد عند المعاصرين من المستشرقين بالأدب الحديث، وقضايا العالم العربي، وفيما يتعلق بالأدب العربي الحديث فإن الترجمة في كتب مستقلة وفي الدوريات (رغم كثرتها) أخذة في الزيادة حيث ترجمت أعمال لأكثر المؤلفين العرب في معظم اللغات الأوروبية.([12]) ويبدو لي أن هذا الرأي متفائل جداً فالواقع لا يؤيد ذلك بل إن الاهتمام الغربي انتقائي وقليل بالنسبة لما يصدر في العالم العربي ولذلك أسبابه التي ذكرنا بعضها آنفاً.

ومن نماذج الاهتمام المتحيز ضد الأدب العربي ما كتبه ريجيس بلاشير زاعماً أن الأدب العربي يفتقد عموماً إلى الإبداع والعبقرية وان "الفعالية الأدبية، في أدوار عدة، بل في الأدوار الهامة تظل جماعية بمعزل عن كل خلق فردي حقاً، وإذا ما اتفق أن وجدنا خلافاً لذلك فإننا لا نلبث إذا أمعنا النظر أن ندرك أن الظاهرة حركة تجديد أوجدتها فئة أو جماعة أدبية أو هي صفة خاصة إقليمية …. وعلى الجملة فالأدب العربي – وقد نلحق به آداب الشرق الأدنى- لم يعرف إلاّ في ومضات خاطفة، تلك الحاجة المرهقة الخصبة للتجديد، والتميز، والتعارض 000"([13])

وقد كفانا محمد العزب مؤونة الرد على بلاشير في مقالة أكد فيها حقيقة وجود الإبداع والعبقرية في الأدب العربي على مر العصور ،ولم يكتف بما كتبه النقاد المسلمون منذ القديم ولكنه رجع إلى بعض ما كتبه كارل بروكلمان في هذا المجال. وقدم نماذج من الشعراء المسلمين على مر العصور ([14]). ولكن ألا يمكن أن يكون هذا الرأي الذي قال به بلاشير إنما ينطلق من النظرة الاستعلائية التي تطبع الغرب عموماً فلا يرون عبقرية إلاّ عبقريتهم أو عبقرية من كان مقلداً لهم.

وقد كان للمستشرقين الذين درّسوا في الجامعات المصرية وكذلك الطلاب الذين ابتعثوا إلى الغرب لدراسة الأدب العربي على أيدي المستشرقين دور في تأثر البعض في إفساد "الذائقة الأدبية" كما يقول الأستاذ محمود شاكر -رحمه الله- وهو ما عانى منه طيلة حياته وظهر واضحاً في معاركه الأدبية المتعددة ومنها على سبيل المثال مع لويس عوض التي نجد تفاصيلها في كتابه (أباطيل وأسمار) ومع طه حسين رحمه الله في كتابه المتنبي ورده على طه حسين في قضية الشعر الجاهلي ونظرية الانتحال.([15])

ولا يمكننا أن نطلب من الغير أن يهتم بأدبنا الحديث ولكننا نرى أن هذا الاهتمام يميل إلى التركيز على جوانب معينة من أدبنا العربي فهذه مستشرقة تؤكد أن الاستشراق الألماني ما زال مهتماً بقصص ألف ليلة وليلة حين تقول "لا يوجد أثر أدبي ينتمي إلى الشرق كان له التأثير الذي خلفته حكايات ألف ليلة وليلة منذ ترجمتها عام 1706م على الآداب الأوروبية بما فيها الأدب الألماني."([16]) ولكنها تضيف في اللقاء نفسه بأنها مهتمة أيضاً بالأدب الحديث وتسوق لذلك مبرراً هو أن الأدب "يـشكل في اعتقادي أحد أفضل السبل للتقارب بين الشعوب، لأننا نستطيع أن نتلمس من خلال ما ينتجه شعب من أدب ملامح الوجه الحقيقي لهذا الشعب.([17])

وقد كان البعض يرى أن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب عام 1988م(1408هـ) لم يؤد إلى زيادة الاهتمام بالأدب العربي الحديث، لكن محفوظ نفسه نال اهتماماً كبيراً في هذه الفترة والتي تلتها، ولكن هذا لم ينعكس على الأدب العربي عموماً([18])



المحور الثاني

القيم والمثل والأخلاق في الأدب العربي الحديث

ولعل من المعلوم أسباب الاهتمام بنجيب محفوظ فإن اللجنة التي منحت له الجائزة ذكرت في المبررات تأثره بالفكر الغربي وبخاصة ماركس وفرويد ودارون .ويقول في ذلك أحمد أبو زيد "لا غرابة أيضاً أن يهتم بها [أولاد حارتنا] دارسو الأدب العربي من الأجانب والمستشرقين اهتماماً خاصاًَ ويفردون لها جانباً بارزاً من دراساتهم عن نجيب محفوظ . فقد وجدوا فيه ضالتهم وأدركوا أنها قصة تحطم كل ما هو مقدس من الأديان والرسل والكتب والغيبيات"([19]). وأدى هذا التأثر إلى أن امتلأت قصص نجيب محفوظ ورواياته بالدعوة إلى القيم الهابطة والفساد ومن ذلك الدعوة إلى اللهو والطرب، والسخرية من الحياء وزعمه أن الحياء موضة قديمة، واحتفائه بالمومسات والتعدي الصارخ على الدين .

ويلخص أحمد أبو زيد ذلك في قوله "ومعنى هذا فساد الوجهة في مخطط نجيب محفوظ القصصي كله الذي يروج فيه الشك والسخرية والاستهانة بالقيم والاستهزاء بالمقدسات، وليست إذن رواية أولاد حارتنا هي وحدها الحاملة للسم، ولكن الكاتب نفسه الذي يتخفى وراء مظهر أنيق وعبارات صحفية مرتبه وكلمات براقة هو في داخل قصص نتن عجيب وقذارة وفساد يجب أن يعرفه كل من يسأل عنه"([20])

ويؤكد هذا الأمر –وإن كان لا يحتاج إلى تأكيد– "أن نجيب محفوظ عرف لدى ’الأصوليين‘ بأنه يعلّم الجنس كما في رواية ’في مقهى علي بابا‘ وفي رأي إسلاميين آخرين يعد محفوظ معادياً للإسلام لمدة تزيد على ستين سنة"([21]) وكأن طول إقامة صالح الطعمة بين ظهراني القوم ورغبته في أن يتقبلوا آراءه استخدم مصطلح الأصوليين ومعاداتهم لنجيب محفوظ ،ثم كيف استطاع أن يقسم المسلمين إلى أصوليين وإسلاميين؟ وكان ينبغي أن يقول إن أي مسلم يجب أن يعادي كتابات نجيب محفوظ لما فيها من جرأة على القيم الإسلامية والمقدسات والأنبياء والرسل. وما زلت أذكر قراءاتي لنجيب محفوظ منذ أكثر من ثلاثين سنة أنه كان يسخر دائماً من أي إنسان يميل إلى التدين، كما كان يتقن وصف مشاهد الانحراف في روايات مثل "ثرثرة فوق النيل".

ويضيف صالح طعمة سبباً آخر للاهتمام بنجيب محفوظ وهو آراء محفوظ (حول السلام) وإن كان طعمة ينتقد هذه المبررات للافتتان بنجيب محفوظ وبالتالي بالأدب العربي المعاصر، ويضيف بأن هذا الأمر "يروج لانطباعات متحيزة وتشويهات للمجتمع المصري والعالم العربي أو الإسلام."([22])

ويحسب للطعمة أنه قدم رصداً مصدرياً لما كتب وما ترجم لنجيب محفوظ في اللغة الإنجليزية وفي الولايات المتحدة فقط فذكر أن أول ترجمة لنجيب محفوظ كان في عام 1960م في جامعة إنديانا من قبل ترفير لوجاسك Trever Le Gassick .وترجمت روايته زقاق المدق في بيروت عام 1963م من قبل المترجم نفسه. كما قام لوجاسك بتدريس بعض المواد الجامعية عن هذه الرواية وعرّف في دروسه بنجيب محفوظ وكتب دراسة عن الثلاثية نشرت عام 1963م وهو العام الذي بدأ فيه تدريسه واستمر حتى عام 1966م.([23])

واستمر هذا الاهتمام بنجيب محفوظ ومن ذلك مثلاً أن قدمت محاضرة في النشاطات العلمية لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفرد بعنوان "الزعبلاوي: الجانب الخفي في ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ وقدمت المحاضرة نادين جورديمار Nadine Gordimer وذلك في 2نوفمبر 1994م.

وبمناسبة الأفكار التي تروق الفرنسيين فلا بد من ذكر الجائزة التي تقدمها أكاديمية الكونكور الفرنسية لما يسمى "أدب" الوقاحة. ففي عام 1412هـ (1992م) قدمت هذه الهيئة جائزتين لكاتبين مغربيين، ويطلق على الجائزة جائزة أطلس. وهذان الفائزان هما سامي أمالي وبريل سعيد، وذكر الخبر أن السفارة الفرنسية في الرباط أقامت حفلاً لتكريم هذين الكاتبين ودعت الدول العربية لتكريمهما، وقد طالب أحدهما أبناء وطنه أن يهبوا لتكريمه مثلما فعل الفرنسيون. أما ما كتباه فلا يخرج عن الدعوة إلى الخنا والفجور والعربدة والدعارة والدياثة.([24])

وفي هذا الإطار تهتم الدوائر الاستشراقية بكتّاب من أمثال محمد شكري ففي سلسلة محاضرات ينظمها معهد الفنون المعاصرة Institute of Contemporary Arts* بعنوان (أخبار من الشرق) ألقى محمد شكرى محاضرة في 22 سبتمبر 1992م.([25]) ومحمد شكري أصبح مهماً في الأدب العربي عند الباحثين الغربيين وعند بعض الحداثيين. ومن أهميته عند الغربيين أن النشرة التي أعلنت هذا النشاط ذكرت أنه من أبرز الشخصيات الأدبية في المغرب. وجاء في تعريفه أيضاً أنه صاحب كتاب الخبز الحافي الذي يحكي حياته في شوارع طنجة، وقد أعاد شكري كتابة مذكراته التي ترجمت إلى ثلاث عشرة لغة، ولكنها ممنوعة في معظم البلاد العربية. ويشير الإعلان إلى أن شكري سوف ينشر الجزء الثاني من مذكراته قريباً.(**) كما أن طالبة اسمها ساندرا ميلبورن Sandra Milburn تدرس في جامعة برنستون تعد رسالة دكتوراه بعنوان الأدب المغربي الحديث: محمد شكري "عام 1994-1995م.

وقد صدر حديثاً كتاباً لعاصم حمدان بعنوان دراسة مقارنة بين الأدبين العربي والغربي تناول فيه قضية محمد شكري واهتمام الإعلام العربي وبعض الدوائر الاستشراقية به رغم أنه لا ينطبق عليه وصف أدب بأي معايير فانبرى أحد كتاب إحدى الصحف المحلية يدافع عن محمد شكري. ولا يمكن أن يكون الكاتب منفرداً بالإشادة والدفاع عن محمد شكري فلا بد أن يكون المشرف على الصفحة الأدبية ومن وراءه من جنود الحداثة خلف مثل هذا الهجوم غير المهذب. وهنا يمكننا التأكيد أن الاستشراق قد أدى دوره في ترويج أسماء وأفكار ونماذج من الكتابات.([26])



المحور الثالث

لغة الكتابة والشعر الحر

ومن الجوانب الأخرى التي يهتم بها الغالبية العظمى من المستشرقين في الأدب العربي الحديث فهو اهتمامهم بمن يكتبون أدباً في اللغات الأوروبية وهؤلاء يطلق عليهم عبد الله الركيبي (المرضي عنهم) ويقول عنهم "أما أولئك (المرضي عنهم) فهم الذين يعيشون عصرهم ويستحقون التكريم والتنويه بإنتاجهم، نلمس هذا في الضجة التي أثاروها حول ما كتبه الطاهر بن جلون الذي يصرح بأن الفرنسية هي التي تعبر عنه وعن إحساسه، فانهالت عليه الجوائز الأدبية ومثل الجزائري "عبّه" الذي ذهب به حب الفرنسية والدفاع عنها إلى حد بعيد إذ رصد جائزة من ماله الخاص لمن يكتب عملاً أدبياً متميزاً بهذه اللغة.."([27])

وفي مقابل هذا الاهتمام فهناك إهمال أو حتى عداوة لمن يتحول عن الكتابة من الفرنسية إلى العربية أو إذا خالف أفكارهم ويذكر الركيبي من هؤلاء مالك حداد الذي لا يكاد يذكر اسمه عندنا إلاّ نادراً أما في الضفة الأخرى فلا يكاد يذكر اسمه إطلاقاً لسبب معروف وهو دفاعه عن العربية ورفضه الكتابة بالفرنسية بعد الاستقلال في حين أن غيره يشيدون به محلياً وفرنسياً مثل كاتب ياسين ومولود معمري وبن جلون وغيرهم. ويستشهد ركيبي بما كتبه رشيد بوجدرة بأن الفرنسيين يشجعون الكتابة الفرنسية لأن هؤلاء يكتبون نصوصاً سياسية تروق الفرنسيين وتروج أفكارهم، "وبعضهم الآخر يكتب القصة بطريقة فنية جميلة تحمل أفكاراً غربية وموجهة أساساً للاستهلاك الغربي."([28])



العامية والدعوة إليها

من القضايا التي اهتم بها الاستشراق استخدام الكتاب العربي اللغة الفصحى في الإبداع الأدبي سواء كانت قصة أم رواية أم مسرحية. وقد جعلوا هذه القضية من القضايا التي أولوها اهتماماً كبيراً. وقد ناقش أحمد سمايلوفيتش هذه القضية في كتابه فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي الحديث وأكد من أنها من أخطر الهجمات التي تعرضت لها اللغة العربية، ونقل عن عثمان أمين قوله "إن حملات ّالتغريب ّ التي شنها النفوذ الغربي وأعوانه في آسيا وأفريقيا مصوباً هجماته إلى التراث العربي الإسلامي بوجه عام و إلى اللغة العربية بوجه خاص." ([29])

وهذا الأمر قد أصبح واقعاً في الجامعات الغربية فمن العجيب أن يكتب أحمد نظمي بأن الجامعات الغربية تنوي إنشاء كراس للهجات العامية، فهي قد فعلت ذلك بالفعل، وقد أنشأت معاهد الخدمة الخارجية في بعض البلاد العربية لتدريس موظفيها اللهجات المحلية ومنها معهد الخدمة الخارجية في تونس الذي يقدم دورات في اللغة المحكية التونسية، وقد درس في هذا المعهد نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة بيركلي لورانس ميشيلاك Laurence O. Michalak فهو قد لا يستطيع فهم الفصحى لكنه يفهم العامية التونسية أفضل مما يفهمها عربي من الجزيرة. وقد التقيته في مكتبه بجامعة بيركلي فذكر لي بعض المعلومات عن العامية التونسية وأخذها بعض الكلمات الفرنسية وإدخالها إلى الاستعمال اليومي وتطبيق بعض قواعد اللغة العربية عليها في الجمع والتأنيث والتذكير وغير ذلك. ولا شك أن هذه المعرفة العميقة بالعامية تحتاج من الباحث أن يعيش فترة من الزمن حتى يصل إليها.([30]) وقد علمت أن إحدى الجامعات الأمريكية قدمت لأحد أساتذة اللغة العربية فرصة العمل أستاذا زائراً بإحدى الجامعات السعودية لتدريس اللهجة المكيّة بخاصة أو اللهجة الحجازية عموماً، وقد قبل الدعوة.

وتأكيداً لهذا الاهتمام فقد بدأت الجامعات في نشر كتب نحو متخصصة في اللهجات وقواميس خاصة بكل لهجة من العربية إلى الإنجليزية وبالعكس ومن ذلك ما نشرته جامعة جورج تاون حديثاً ومنها هذه الكتب:

1- مرجع في قواعد اللغة العربية السورية تأليف مارك كوول Mark W. Cowell . وجاء في تعريف الكتاب أنه يصلح للطلاب المبتدئين في اللغة ومرشداً في هذه اللهجة للمتخصصين في اللغة العربية وفي اللسانيات.

2- مرجع موجز لقواعد العربية المغربية: تأليف ريتشارد هارل Richard S. Harrel وهذا مرجع عملي للطالب الذي حصل على مبادئ العربية المغربية.

3- قاموس العربية العراقية( عربي –-إنجليزي) تحرير وودهيد ووين بين D.R. Woodhead and Wayne Beene و وآخر ( إنجليزي- عربي) كلاراتي وكارل ستوواسر ورونالد وولف.B..E. Clarity, Carl Stowasser. And Ronald G. Wolf. . وهناك قاموس أيضاً للعربية السورية.(*)

ويقول أحمد نظمي محمد إنّ "بعض الجامعات الغربية باشرت في تدريس اللهجات في أقسامها واعتمدت لذلك الحرف اللاتيني كما فعلت الجامعة الأمريكية في القاهرة وبيروت، وفي الوقت الحالي أدخلت هذه الطريقة في كثير من معاهد الاستشراق الأوروبية إن لم يكن أغلبها، بل أصبح تدريس اللهجات العربية يستحوذ على ساعات مساوية للساعات المخصصة لتدريس العربية الكلاسيكية كما تدعى لديهم ولاسيما في معاهد أوروبا الغربية."([31])

ومن الاهتمام بالعامية الدراسات التي ما تزال تصدر عن الجامعات الغربية ودور النشر هناك حول العامية، ومن ذلك مثلاً الكتاب الذي شارك فيه الأستاذ الزائر بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية (جامعة لندن) صبري حافظ عن القصة القصيرة العربية واللغة العامية وصدر عام 1995م.([32])



الاهتمام بالشعر الحر أو المرسل

ومن الجوانب التي يهتم بها الاستشراق الحديث ما يطلق عليه الشعر الحر أو المرسل أو المنثور ويقول في ذلك صالح طعمة "لوحظ في السنوات الأخيرة إقبال متزايد على ترجمة ما نسميه ب ’الشعر الحر‘ بفضل الحضور أو الإسهام العربي في الغرب فتعددت الأعمال المترجمة لأمثال أدونيس (علي أحمد سعيد) وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ومحمود درويش وصلاح عبد الصبور."([33]). وقد لاحظ هذا الأمر أحمد سمايلوفيتش منذ أكثر من خمس وعشرين سنة، حيث ذكر عدداً من الدراسات الاستشراقية حول الشعر العربي المعاصر واستنتج قائلاً "وهذا مما يدل على اهتمام الاستشراق البالغ بهذين الاتجاهين الرئيسين (الشعر المرسل والشعر الحر) في الشعر العربي المعاصر وتتبع الاستشراق المستمر له."([34])

وهذا الاهتمام هو الذي قاد إلى تقديم أدونيس في المحافل الدولية وترجمة شعره حتى أنّ جهاد فاضل كتب يتعجب من كثرة ترجمات أدونيس إلى اللغات الأوروبية في حين أنه بحاجة إلى أن يترجم إلى اللغة العربية ليفهمه العرب أولاً "فالحاجة ماسة أولاً إلى ترجمة شعره إلى اللغة العربية قبل ترجمته إلى اللغات الأجنبية لاستعصائه حتى على النخبة المثقفة كأنه يتقصد وهو يكتب شعره ألاّ يفهمه أحد من القراء. "ويضيف بالنسبة لكثرة ترجمات أدونيس قائلاً "إذ لا ينقضي شهر من الشهور إلاّ ويصدر ’إعلان‘ أو خبر في الصفحات الثقافية يحمل إلى القراء العرب بشرى ترجمة ديوانه هذا أو ذاك إلى اللغة الفلانية …كأن أدونيس يقول لهؤلاء إذا كنتم رفضتموني، فقد قبلني العالم، انظروا إلى تهافت العالم على قراءة شعري "[35]

وقد عرّفت باحثة أمريكية مهتمة بالأدب العربي أدونيس بأنه "الشاعر المشهور عالمياً والذي يعيش بين بيروت وباريس." ([36])

ولم يقتصر الاهتمام بأدونيس على الغربيين فإن من أبناء جلدتنا المتحدثين بلساننا قد جعلوا كتاب أدونيس –كما يرى الدكتور عاصم حمدان- الثابت والمتحول ’دستوراً لهم‘ لا ينقل من ثقافة الغرب وفلسفته سوى النفايات الفكرية التي تخلص منها أهلها وذووها منذ زمن، ثم يأتي أدونيس ويلبسها ثوباً جديداً من فكره الضال ليقوم بتسويقها في مجتمعاتنا، وما أكثر ذوي العقول المنحرفة الذين يجدون في أقواله بضاعة يتباهون بها بين قومهم، وما أفسدها من بضاعة."([37])

وبلغ من اهتمامهم بأدونيس أنه من المرشحين عند القوم لنيل جائزة نوبل، ومنذ نيل نجيب محفوظ والصحافة الحداثية التي تتلقى الوحي من الغرب تنتظر أن ينالها أدونيس أما من الغربيين الذين يرون أن أدونيس جدير بالجائزة روجر ألن Roger Allen فيما ذكره في مقالة له بعنوان ’الأدب العربي وجائزة نوبل‘.([38])

ولعل أدونيس أدرك أن تأييد السلام والتطبيع مع إسرائيل سيأتي له بالجائزة فقد أعلن قبوله للتطبيع مع إسرائيل في المؤتمر الذي أقامته اليونسكو في غرناطة تحت عنوان (ما بعد السلام) وكان من جراء هذه الدعوة أن طرد من اتحاد الكتاب العرب.([39])

ومن الأسماء الحداثية التي تهتم بها المراكز الاستشراقية محمود درويش ففي المؤتمر الذي عقد في بودابست حول الأدب العربي كان من بين المحاور محور ’تجديد لغة الشعر الحديث‘ والحديث عن الارستقراطية اللغوية للشعر الرسمي الكلاسيكي. وكان من بين المتحدثين ساسون سوميخ أستاذ الأدب العربي ورئيس معهد اللغات بجامعة تل أبيب. وقد أشار في محاضرته إلى أن الشعر قد أصبح منفتحاً بسبب التأثيرات اللغوية الشعبية والعامية وقدم من الأمثلة على ذلك محمود دوريش وصلاح عبد الصبور ومظفر النواب.

ومحمود درويش يقحم في شعره الرموز النصرانية حتى إنها أزعجت كاتبا يومياً في إحدى الصحف الصادرة في لندن فكتب يتهم درويش وأمثاله بالتظاهر بخلفية نصرانية وأن درويش كان عينة لهذه الفئة، ومن العبارات التي وردت في شعره ’مطر فوق برج الكنيسة‘ وهللويا !هللويا، وأيقونات الكنائس، وخاتم العذراء وغيرها. ويقول خالد قشطيني "هذه التفاتة مقبولة لو أنها كانت ترمي إلى تجسيم التلاحم بين المسيحيين والمسلمين في عالمنا العربي وإظهار أن التراث المسيحي هو أيضاً جزء من تراثنا… بيد أن الغرض ليس كما يبدو لي، الغرض هو الظهور بالتفرنج والاستغراب والعصرنة، وهذا شيء مقيت."([40])

ومما يمكننا إلحاقه بهذا الاهتمام بالأدب الاهتمام بجرجي زيدان والذين يكتبون الرواية التاريخية بهدف تشويه التاريخ الإسلامي وتحريفه. وقد كان اهتمام الاستشراق بجرجي حيث كان صديقاً لبعض هؤلاء المستشرقين مثل كرنيليوس فاندايك أول رئيس للجامعة الأمريكية في بيروت، بالإضافة إلى صداقته لنولدكه وفلهاوزن ومارجليوث وجولدزيهر وغيرهم. فقد كانت بينه وبين هؤلاء مراسلات مستمرة، كما كانت دار الهلال مقراً للمستشرقين الزائرين لمصر. وعرف عن جرجي زيدان ارتباطه أيضاً بالمخابرات الإنجليزية، وعن رواياته يقول شوقي أبو خليل "يواجه تاريخنا العربي وأعلامه محاولة مدروسة دقيقة لتزييفه وإفساده، وتمييع قيمه ومثله، وهي محاولة لم نشهد أخطر من سمومها وطعناتها ودسائسها، كل ذلك في عرض روائي جذاب شيق هدفه طرح أرضية تاريخية وفكرة واسعة لإثارة الشبهات حول تاريخنا وتراثنا وآدابنا ورجالاتنا"[41]

وقد نوقشت رسالة دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1409هـ للدكتور عبد الرحمن العشماوي عن الرواية التاريخية عند جرجي زيدان.([42]) كما اطلعت على رسالة دكتوراه قدمت لجامعة برنستون حول جرجي زيدان على أنه من أعمدة النهضة العربية المعاصرة. وفي استطلاع لإحدى الصحف العربية التي تصدر في الخارج كان السؤال عن أبرز الكتب التي كان لها تأثير كبير في القرن الماضي في العالم العربي فأجاب البعض بأن كتب جرجي زيدان من بين تلك الكتب التي أثرت تأثيراً كبيراً في النهضة الفكرية. ([43])

المحور الرابع
الاهتمام بنماذج من الأديبات والأدباء العرب.

1- النساء الأديبات

نالت المرأة الأديبة العربية اهتماماً واسعاً في الدراسات الاستشراقية وبخاصة تلك المرأة التي تأثرت بالفكر الغربي وتبنت قضايا معينة من مثل تحرير المرأة والعلاقة بين الرجل والمرأة وغيرها من القضايا .

فقد حصلت الباحثة الأمريكية مريام كوك Meriam Cooke على منحة من مؤسسة فلبرايت للسفر إلى سوريا للإعداد لندوة حول نساء سوريا فاختارت أن تجعل ندوتها عن الكاتبات السوريات وقد عقدت عدة حلقات للحديث مع الكاتبات السوريات. وقد قدمت معلومات عن بعض الكاتبات وبخاصة اللاتي أخذن بالقيم الغربية ودعون إلى ما يسمي ’تحرير المرأة‘ وقد بدأت بالحديث عن المنتديات الثقافية وأثرها في خروج المرأة السورية واختلاطها بالرجال وكان من هذه الحلقات:

1- حلقة الزهراء بدأت عام 1942 وكانت أول حلقة تجمع بين الرجال والنساء وهي الحلقة التي ظهرت فيها الكاتبة ألفت الأدلبي سافرة.

2- الجمعية الثقافية ، تأسست أيضاً عام 1942 وكان لها لقاء كل يوم ثلاثاء.

3- الصالون العربي بدأ في التسعينيات .

ومن الكاتبات السوريات اللاتي تحدثت عنهن:

أ-كوليت خوري، ولدت عام 1937م، ولها عدد من الروايات منها "أيام معه"(1959م) التي تصفها الباحثة الأمريكية بأنها "هزت العالم العربي حينذاك لصراحتها في الحديث عن المرأة والجنس" وقد نشرت بعد سنتين رواية أخرى بعنوان "ليلة واحدة" (1961م) تحدثت فيها عن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة وتدور أحداث القصة عن امرأة لم يكن زوجها قادراً على إشباعها جنسيا أو عاطفياً مما يجعلها تبحث عن الإشباع خارج الزواج.([44]) ولو أنها عرفت الأدب النبوي فإن امرأة اشتكت إلىe من زوجها فكانت عبارتها بأسلوب مهذب لم تزد على خمس كلمات "إنما معه مثل هدبة الثوب" فخالعها زوجها دون أن يصبح من ذلك قصة أو رواية أو حديثاً. ولكن عندما تراجع تطبيق الإسلام أصبحت مثل هذه الأمور تشجع الحديث عن اضطهاد المرأة وأن المجتمعات العربية تسمح للرجل من الحرية أكثر مما تمنح للمرأة.

ب-ملاحة الخاني ( 1934م): تكتب القصة القصيرة وقد صدر لها أربع مجموعات قصصية منها (كيف نشتري الشمس (1978م) و(العربة بلا جواد) (1981م) وتقول مريام إنّ الخاني أيضاً تفرض على المجتمع إعادة النظر في مسألة الحياة الجنسية للمرأة كما فعلت خوري من قبل. وأشارت بالتفصيل إلى روايتها بعنوان (تودد) (1987م) التي تحكي قصة زوجة مهندس أصيب بالشلل نتيجة انفجار لغم وعجزه الجنسي فما ذا ستفعل المرأة التي عليها أن تكبت غريزتها من أجل العيش مع رجل فقد الرغبة في المرأة. وتنقد المجتمع بأن الأمر لو كان العكس لأغمض عينيه عن سلوكه.([45])

جـ- هدى النعماني: شاعرة وفنّانة، تعيش في بيروت وقد كتبت خلال الحرب اللبنانية قصيدة "أذكر كنت دائرة" عام (1992م) وترجمت إلى الإنجليزية عام (1994م). ولها قصيدة أخرى بعنوان (هدى…أنا الحق) تتحدث فيها عن علاقتها بإله وليس إله المسلمين ولكنه روح شخصية عميقة كونية.

د- ناديه خست (1935م) نشرت عدداً من المجموعات القصصية منها (أحب الشام) (1967م) وهي قصص عاطفية تركز على وطنية المرأة وتلمح إلى قضاياها الجنسية. ثم نشرت رواية طويلة بعنوان (حب في بلاد الشام)(1996م). وقد ذكرت الكاتبة الأمريكية موقف خست من طرد أدونيس من رابطة الكتاب العرب بسبب موقفه من التطبيع وإصرارها على ذلك .

ومن الكاتبات اللاتي التقت في سوريا الكاتبة هدى الغزي التي تعمل محامية وتهتم بالقضايا الجنائية الخاصة بالمرأة ولذلك تأتي قصصها من الواقع ولها عدة قصص منها (هنّ) (1993م) و(العنبر رقم 6).

ورغم أن الكاتبات السوريات اللاتي يتمسكن بالقيم الإسلامية والمسلمات في كتاباتهن غير معروفات عموماً فإنني عرفت عن وجود كاتبات مثل هدى اللحام، وأم حسّان الحلو وإن كانت الأخيرة نشرت معظم إنتاجها في المملكة العربية السعودية لأنها عاشت في المدينة المنورة سنوات عديدة.

وتهتم رابطة دراسات النساء في الشرق الأوسط بالكاتبات والأديبات العربيات فمن هؤلاء حنان الشيخ التي كانت ضيفة الشرف أو المؤلفة الضيفة في الاجتماع السنوي للرابطة على هامش المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية. وقد قدمت رابطة المرأة في نشرتها عرضاً لكتاب حنان الشيخ (قصص حياتي) وتتحدث الترك في هذا الكتاب عن الحركة والولادة من جديد، وعن المغادرة، وعن الانطلاق. وتتحدث حنان في كتابها عن الهروب من كل من الأسرة، ومن المألوف ومن الوطن ومن الماضي، ومن المسلمات. وتقول عن نفسها "لقد توقفت عن تناول الطعام الذي كبرت وأنا أحبه، غيرت لهجتي، تجاهلت بعض أقاربي وحتى أبي تجاهلته في الشارع، لبست السواد وتركت شعري مسدولاً ودخنت سجائر الجلواز (سجائر فرنسية) ورددت عبارات مثل هل أنا موجودة؟ هل أتنفس؟" ([46]) وتقول عن نفسها بأنها في عالمها لا يوجد هوية متجانسة ولا يوجد مسلمات أدبية ولا حدود معروفة ولا يوجد أيديولوجية مريحة وتتحول الكتابة إلى منقذ."([47])

والاهتمام بالأديبات العربيات يتخذ شكل إصدار الكتب والدراسات حولهن وإبراز النماذج المتغربة فهذه فدوى ملطي-دوجلاس تصدر كتاباً بعنوان (رجال، نساء وإله ’آلهة‘) عن دار نشر جامعة بيركلي بكاليفورنيا عام 1995م تنتقد فيه الذين هاجموا نوال السعداوي بأنهم "يقرأون التفاصيل ولا ينظرون إليها نظرة شاملة." وتضيف إيفيلين عقاد بأن كتاب فدوي يمنح السعداوي الاعتراف الذي تستحقه وكذلك الفهم الدقيق الذي لم تحصل عليه منذ زمن."([48])

وقد سعت رابطة دراسات نساء الشرق الأوسط الأمريكية بالتعاون مع بعض الجمعيات النسائية المصرية إلى تخصيص قسم لكتب النساء في معرض القاهرة الدولي قبل سنتين وكان لبعض الأمريكيات العاملات في الرابطة لقاءات مع بعض الكاتبات العربيات ومنهن مثلاً فوزية أبو خالد وتقول كاتبة التقرير عن المعرض" تحدثت إلى فوزية أبو خالد – الشاعرة السعودية عن عملها الذي يعد طليعياً في الشكل وصريحاً في المضمون حتى إنها طردت من التدريس في كلية البنات في إحدى الجامعات السعودية، وتقول فوزية "مازلت في الجامعة ولكن في قسم تطوير المناهج، وبالطبع ما زلت مستمرة في الكتابة بالرغم من أن معظم ما اكتب لا ينشر في بلدي"([49])

وشاركت الأديبات العربيات في إلقاء المحاضرات والندوات في المؤسسات الغربية التي قد لا تبدو استشراقية فهذا معهد الفنون الجميلة المعاصر يدعو بعض هذه الكاتبات لإلقاء المحاضرات ومنهن:

1- نوال السعداوي وعرفتها النشرة بأنها "إحدى رائدات الحركة النسوية في العالم العربي، سجنت عام 1981م لكتاباتها في مصر، وأطلق سراحها بعد مقتل السادات" وكانت محاضرتها في 24سبتمبر 1992م.

2- آسيا جبار وحنان الشيخ و أندريه شديد وماري كاردينال Marie Cardinal في ندوة لمناقشة وضع المرأة في العالم العربي وعلاقة الرجل بالمرأة والمواقف العميقة للجنس والأوضاع النفسية للمجتمع المسلم.

3- سلمى الخضراء الجيوشي: ألقيت بعض المحاضرات على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب وكان الخطاب الافتتاحي من نصيب الدكتورة الجيوشي الذي أكدت فيه "أن أحد الأمور الإيجابية التي حدثت في العالم العربي هو ظهور المرأة في جميع المجالات وبخاصة في مجال الأدب" ومن النشاطات التي أقيمت تقديم جواز للأديبات العربيات وقد فازت أحلام مستغانمي بالجائزة الثانية على كتابها (ذكريات الجسد) وقد تحدثت المستغانمي قائلة "يجب أن نتكلم فالسكوت أمر فظيع، يجب أن نخاف من السكوت."(50)

4- المستشرقة البولندية باربرا ميخيلاك أعدّت دراسة جادة هي رسالتها لنيل درجة الدكتوراه حول بعض الأديبات العربية، فقد كانت رسالتها للدكتوراه حول كتابات الأديبة الكويتية ليلي العثمان (تظهر في المجلات بكل الأصباغ) في جامعة بولندا ، وقد قدمت بحثاً في مؤتمر المستشرقين الذي عقد في لوفان البلجيكية عام 1995 عن كتابين للأديبة ثريا البقصمي هما (شموع السراديب) و(رحيل النوافذ) بالإضافة إلى مذكرات فطومة. وهي تعد الآن دراسة عن الشاعرة سعاد الصباح وسيكون عنوان بحثها هو عنوان أحد كتب سعاد الصباح في البدء كانت الأنثى ([51)

5- حنان الشيخ من الأديبات اللاتي عشن زمناً في الغرب وبخاصة في بريطانيا حيث كتبت باللغة الإنجليزية أيضاً ولها مسرحية أدتها إحدى الفرق الإنجليزية وكانت أول كاتبة عربية يقوم الإنجليز بأداء مسرحية من تأليفها. وقد ذكرت جريدة "الحياة" أن التلفزيون البلجيكي يصور برنامجاً عنها وعن كتابها بريد بيروت ولها قصص أخرى منها اكنسي الشمس عن السطوح وأما مسرحيتها التي مثلت في لندن فتتحدث عن فتاة عربية اسمها عائشة اختارت الهجرة بعد أن رأت صديقاتها يهاجرن إلى أوروبا وينعمن بالحياة فيها لأن أوروبا في نظرهن هي الخلاص من أي شيء يمكن للإنسان أن يفكر فيه كالاضطهاد والفقر والكبت والخوف ..وتتزوج عائشة من إنجليزي شاذ. [52]

ومن صور اهتمام الاستشراق بنماذج من الأديبات العربيات ما تفعله الإذاعات الموجهة ومنها هيئة الإذاعة البريطانية فقد عرضت ذات مرة كتاباً لكاتبة أمريكية عنوانه (ثمن الشرف) وللتعليق على الكتاب استضافت نوال السعداوي للحديث عن الكتاب. ومن الكتب التي عرضتها مجموعة قصص للدكتورة أهداف سويف، وكانت إحدى القصص تتهم أصحاب الاتجاه الإسلامي بمحاربة تعليم المرأة واضطهادها، ومن البديهي أن القصة أو الرواية لو كانت تقدم الإسلام تقديماً صحيحاً لما نالت اهتمام المشرفين على هذه الإذاعة أو سواها من وسائل الإعلام الغربية. ولا شك أن مثل هذا الموضوع يحتاج إلى متابعة أكثر دقة.



الأدباء والنقاد العرب في الجامعات الغربية ومراكز البحوث

ومن صور الاهتمام الاستشراقي بالأدب العربي الحديث دعوة بعض رموز هذا الأدب الذين يروقونهم لإلقاء المحاضرات في المنتديات الأدبية في الغرب وللتدريس في الجامعات هناك، وفيما يأتي نماذج لهذا الاهتمام:

1- مظفر النواب شاعر حداثي المكان معهد التربية بلندن، قدم قراءات من شعره بدعوة من النادي العربي البريطاني يوم الجمعة الرابع عشر من يوليو 1995 الساعة السابعة والنصف مساءً (middle east events,July95). وقد استضافته إذاعة لندن على هامش هذه الدعوة. وألقى في الإذاعة بعض أشعاره بالفصحى والعامية.

2- الطاهر وطار، محاضرة في جامعة لندن نظمتها جمعية الدراسات الجزائرية التابعة لمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن في يناير 1996م.

3- عبد الرحمن منيف وطارق علي لقاء معهما بتنظيم معهد الفنون الجميلة يوم 23 سبتمبر 1992م. وجاء التعريف بعبد الرحمن منيف بأنه كتبه ممنوعة في كثير من البلاد العربية، وقد حصل الكاتب على سمعة عالمية بسبب المجلدين الأوليين من روايته حول تاريخ الخليج (مدن الملح) و(الخندق) ومن المعروف أن المنيف يعيش في منفاه في سوريا.[54]

وقد شارك المنيف مع مارون بغدادي ودريوش شايجان وإدوار الخراط في ندوة بعنوان الأصالة الثقافية والهوية العربية بتنظيم المعهد نفسه. ويلاحظ أن الصلة الشخصية والفكرية بين أدباء هذا التيار والباحثين الغربيين قوية، كما أن الصحف التي تدعو إلى العلمانية والفكر الغربي تفسح المجال واسعاً لهؤلاء. ويلاحظ أنهم يدعون دائماً إلى الانفتاح على الرأي الآخر ويدعون إلى قيم الحوار. ولكنهم سعوا إلى السيطرة على بعض منابر الرأي في البلاد العربية من صحف وأندية ثقافية فكرية ومنتديات فإذا ما تمت لهم السيطرة قلبوا لغيرهم ظهر المجن واستبدوا أيما استبداد. وكأنهم في زعمهم الرغبة في الحوار ليس في الحوار الداخلي الذي يدعو إلى التمسك بالهوية الإسلامية وإنما يقصدون الانفتاح على الغرب الأوروبي الذي بهرهم بنظرياته مع أنهم في الغالب عالة على فتات موائده الفكرية.

ومن المنابر الغربية التي تفتح لدعاة الشعر الحر أو النثر المزعوم أنه شعر إذاعة لندن في برامجها الإذاعية وفي مجلتها مجلة المشاهد السياسي، فهذه المجلة تهتم بعبد الوهاب البياتي وأحمد عبد المعطي الحجازي ، و إدوار خرّاط ، ومحمود درويش ،وغيرهم. كما قدمت المجلة على مدى عدة أعداد سجالاً حول ما يسمى " قصيدة النثر" ومهما ادعت المجلة من موضوعية تظل غالبية الآراء التي استطلعت أو أتيح لها المجال تنادي بأن هذا النوع من الكتابة لا بد أن يستمر وأن يبقى وسوف يأتي اليوم الذي يعترف به. إن مجرد جعل هذا الموضوع من الموضوعات السجالية يعطيه قيمة لا يستحقها.([55])

ومن مظاهر الاحتفاء بالمتغربين والمعادين للتيارات الإسلامية دعوة الجامعات الغربية لهؤلاء للعمل أساتذة زائرين لمدد مختلفة وقد يعرض على البعض أن يقيم هناك باستمرار. وهذا يذكرني بقصة الصحابي الجليل الذي كان من ضمن المخلفين الثلاثة عن عزوة تبوك وهو كعب بن مالك رضي الله عنه فعندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بمقاطعة هؤلاء واشتد أمر المقاطعة نفسياً عليهم وصلت رسالة من قيصر الروم إلى كعب يدعوه فيها إلى أن يترك المدينة المنورة ويلتحق بالقيصر فإنه سيجد عنده الحفاوة والسلوان . فما كان من هذا الصحابي الجليل إلا أن قال "وهذه من البلاء" وسجّر بها التنور. فياله من إيمان عميق هذا الذي يرفض هذه الدعوة من ملك إحدى القوتين الكبريين في العالم حينذاك ليتحمل آلام المقاطعة التي وصفها القرآن الكريم أبلغ وصف في قوله تعالى )وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم(ء [56]

أما في عصرنا الحاضر فإن الذين ضعف إيمانهم وانبهروا بالغرب وكتبوا في بلادهم ما خالف عقيدتها وقيمها ومبادئها ومسلماتها ما أن تأتيهم الدعوة من الغرب حتى يهرولوا إلى هناك،(*) ومن هؤلاء الذين عرضت عليهم وظائف أستاذ زائر كل من كمال أبو ديب الذي أصبح يدرس الأدب العربي والنقد في جامعة لندن منذ عدة سنوات. وأبو ديب يقدم له التقرير السنوي لمركز دراسات الشرق الأدنى والأوسط بجامعة لندن بأنه: درّس في عدة جامعات منها أكسفورد وجامعة بنسلفانيا، وجامعة بيركلي، وصنعاء، وكولمبيا بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية([57]).فهل هذا التهافت على أبي ديب يدل على مدى حب الغربيين له أو مدى قناعتهم بالعلم العظيم الذي يملكه أبو ديب ولا يملكه غيره؟ أو لعله يدل على أمر آخر وهو عدم رغبة الغربيين في أن يكون لدى المسلمين باحثون مسلمون يعتزون بإسلامهم وهويتهم وشخصيتهم الإسلامية. بل هم –أي الغربيون– في الواقع يرمون إلى الرغبة الجامحة في كسر شوكة الإسلام عن طيق هؤلاء المرتدين وما يكتبونه من تراهات. ولن يفلحوا بإذن الله.

ونجد من المناسب هنا أن نقدم وجهة نظر قدمها أحد الباحثين التونسيين في مؤتمر عقد في تونس قبل تسع سنوات تقريبا تناول فيها منهج أبي ديب في دراسة التراث الشعري العربي قال فيه "والمطلع اطلاعاً سطحياً على دراسات أبي ديب التطبيقية قد يستهويه ما تتضمنه في بعض المواطن من رسوم بيانية وإشارات رمزية وعمليات إحصائية و مصطلحات فنية وإحالات على كتب منهجية غربية وخاصة منها (الانثرولوجيا الهيكلية، والني والمطبوخ، وكلاهما لليفي ستراوس…. لكن ما إن نتفحص دراساته حتى يسعى إلينا الشك في سلامة ما يقدمه إلينا من تحاليل من الوجهة المنهجية، ولا يلبث أن يتأكد ويستبد بنا الشعور بخيبة الطن 0000 ومن المهم أن الدارس مدعو إلى الإقبال على التراث دون أفكار جاهزة قبلية لكن بعد أن يكون قد ألمّ بآليات المناهج الحديثة وتمثلها.."([58])

ومن الأساتذة الزائرين أيضاً صبري حافظ بجامعة لندن وهو مهتم بانتقال الأفكار ودراسة التأثيرات المختلفة للكتاب الغربيين على تطور الأدب العربي الحديث وظهور أنواعه الجديدة. ومن مؤلفاته دراسة لعلم اجتماع الأدب العربي الحديث،كما شارك في كتاب عن القصة القصيرة والعامية المصرية. ويلاحظ هنا أن الأستاذ هنا مهتم ببيان مدى تأثر الأدب العربي بالآداب الغربية، وهو ما يسر الغربيين عموماً أن يعلموه حتى يستمروا في النهج نفسه لاستمرار هذا التأثير. ويؤكد ذلك أيضاً اهتمامه بالعامية في القصة القصيرة.

كما دعت جامعة هارفارد الدكتور جابر أحمد عصفور لفصل الربيع عام 1995م لتدريس الأدب العربي الحديث والنقد الأدبي. والأستاذ، كما وصفه الكاتب الصحفي السعودي محمد صلاح الدين، من غلاة العلمانيين في مصر، وليس هذا فحسب، بل إنه يعمل في مركز حساس جداً وهو أمين عام المجلس الأعلى للثقافة والفنون وما يفتأ يدافع عن المنحرفين الذين يطعنون في الإسلام كما يقول محمد صلاح الدين "فليس كل ذلك إلاّ هدماً للإسلام يجعل المروق إبداعاً، والكفر الصريح اجتهاداً مأجوراً، والزندقة بحثاً علمياً فوق المساءلة وفوق القانون"([59])

وبعد ذلك فالذين ينالون الحظوة في الدراسات والاهتمام في الغرب في العصر الحاضر حسين أحمد أمين، وأميل حبيبي (الشيوعي الإسرائيلي) وطه حسين، وغسان كنفاني وجمال غيطاني ويوسف القعيد وإميل نصر الله وغيرهم كثير كما سيظهر معنا في المحور التالي.



المحور الخامس

الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والكتب الاستشراقية حول الأدب العربي



الندوات والمؤتمرات

كثيرة هي المؤتمرات والندوات التي تعقد في الجامعات الغربية ومراكز البحوث حول الأدب العربي ، كما أن المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية يخصص عدداً من الحلقات لموضوع الأدب. وفيما يأتي بعض هذه الندوات والمؤتمرات:

1- المؤتمر الدولي الرابع للآداب المقارنة ، عقد في القاهرة ديسمبر 1996م وشاركت فيه منى ميخائيل من قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة نيويورك. وقامت بعد ذلك بجولة في السعودية.[60]

2- مؤتمر الأصالة والحداثة في اللغة والأدب العربي. عقد في جامعة اكستر قسم الدراسات الإسلامية (أسسه محمد عبد الحي شعبان) والمؤتمر عقد بمناسبة مرور عامين على وفاته. وكان من محاور المؤتمر الشعر التقليدي الحديث والشعر والعامي والتأثير الغربي في الأدب العربي. وشارك في المؤتمر ثلاثون باحثاً من أنحاء العالم، وقد ساعد الدكتور محمد القاسمي ’حاكم الشارقة‘ في تمويل المؤتمر.([61])

3- المؤتمر العالمي الخامس والثلاثين للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية، عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 3-8 ربيع الأول 1418هـ (7-12يوليه 1997م) وكان من محاور المؤتمر الدراسات العربية وقد قدمت فيه البحوث الآتية:

أ‌- شامول موريه (إسرائيل) قدم بحثاً بعنوان "الممثلون اليهود وكتاب المسرحية في المسرح العربي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

ب‌- هيلاري كيلباتريك Hiilary Kilpatrick "دراسة النثر العربي الكلاسيكي بين الشرق والغرب."

ت‌- بيان رايهانوفا (جامعة صوفيا- بلغاريا) صورة الريف في الرواية السورية المعاصرة.

4- مؤتمر العقل والأخلاق والمناهج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 18-22سبتمبر 1995م، ونظمه كل من قسم الدراسات العربية بجامعة بودابست وقسم اللغة العربية الحديثة بجامعة ليدز البريطانية. وتضمن المؤتمر محوراً للأدب العربي ولكن لم يضم هذا المحور سوى موضوعٍ واحدٍ في الأدب الحديث كان بعنوان ’مشكلة المجتمع في الأدب المغربي الفرنكفوني‘ قدمه سكوت هولمر Scott Holmer.ء[62]

5- ندوة عن الأدب العربي بعنوان ’فهم العالم العربي من خلال الأدب‘ وقد أقيمت الندوة في مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون بمدينة واشنطن وساهم في تمويل الندوة الوقف القومي للإنسانيات، وعقدت الندوة في 4 أبريل 1995م. وتحدث في الندوة كل من :

أ‌- صباح غندور "الكاتبات العربيات وأصواتهن الأنثوية."

ب - أميرة الزين. "الأدب الشعبي الإسلامي ( ألف ليلة وليلة)

ج - عنا بشناق " الأدب الشعبي العربي (الفلوكلور العربي) وكان من المتحدثين أيضاً حليم بركات الأستاذ بالجامعة نفسها.



رسائل الدكتوراه

في الغرب عدة مؤسسات تهتم بحفظ الرسائل الجامعية ونشر ملخصاتها وبيع نسخ منها للراغبين، وبين أيدينا مصدران عن الرسائل العلمية في بعض الجامعات الأمريكية والجامعات البريطانية وقد اخترنا نماذج من هذه الرسائل التي تهتم بالأدب العربي الحديث. وبعض هذه الرسائل قد أعده طلاب من العالم الإسلامي فأصبحت بالتالي من إنتاج مراكز البحوث الدراسات الاستشراقية. ومنها هذه الرسائل:

أ‌- دراسة نقدية لموضوعات شعر معروف الرصافي، قدمها الطالب الدباغ عام 1977م في جامعة جلاسجو.

ب‌- الموضوع والشكل في أعمال توفيق الحكيم، أعدها ستاركي عام 1970م في جامعة أكسفورد.

ج- ظهور وتطور القصة القصيرة المصرية 1881-1970م، أعدها عبد الدايم ، جامعة لندن، سنة 1979م.

د - دراسة لسانية للغة الشعر الحديث، أعدها سيف جامعة لندن سنة 1971م.

هـ - ظهور وتطور الشعر الغنائي في الأدب العربي الحديث من خليل مطران إلى شعراء جمعية أبوللو ، أعده روبن أوستل من جامعة اكسفورد عام 1969م.

و- القصة القصيرة في شبه الجزيرة العربية، الاتجاهات الواقعية، جامعة ميتشيجان آن أربر شعبة الدراسات العربية عام 1993م.

ز- الاتجاهات الاجتماعية في النقد العربي في سوريا ولبنان ومصر منذ الثلاثينيات، أعدها سطيف، جامعة اكسفورد عام 1983م.

ح - ثلاثة شعراء ليبيون من القرن العشرين :دراسة لشعرهم السياسي/ أعدها أبو ديب في جامعة درم عام 1980م.

ك- مصر في كلماتها: محمد بيرم التونسي (1893-1961م) وآداب التعبير العامي 1919-1934م، أعدها إم إل بوث Booth من جامعة أكسفورد عام 1984م.

ل‌- من الإسلامية إلى العربية : دراسة للأفكار السياسية للكتابات السورية 1918- 1952 ، خالد الكركي ، جامعة كيمبردج، عام 1980.

م‌- نجمة والجزائر في كتابات كاتب ياسين نحو هوية قومية، أعدها صالحي، جامعة إكستر عام 1991م.

ن‌- المشكلات الفنية في شعر عبد الوهاب البياتي دراسة مقارنة، أعدها العلاّق، جامعة اكتسر عام 1983م.

س- دراسة في النظرية والتطبيق للترجمة الأدبية اعتماداً على اللغة العربية والإنجليزية كمصدر وأهداف في الكتابة النثرية العربية الحديثة في شجرة البؤس ودعاء الكروان لطه حسين. أعدها الصافي، جامعة لا نكستر، 1979م.

ص - يحي حقي: مثقف مصري بين المثال والواقع، أعدها كوك، جامعة أكسفورد عام 1970م.



الكتب

ألفت العديد من الكتب حول الأدب العربي الحديث وفيما يأتي نماذج من هذه المؤلفات:

1- النساء العربيات الروائيات: سنوات التكوين وما بعدها تأليف جوزيف زيدان

Joseph Zaidan. Arab Women Novelists: The Formative Years and Beyond.

يقوم المؤلف في هذا الكتاب بدراسة إسهامات النساء في الرواية العربية من خلال الموضوع والشكل ويتابع الصراع من أجل حقوق المرأة في العالم العربي وبخاصة في حقل التعليم. ويناقش ظهور مواهب بارزة وإصرارهن على التغلب في مجال الثقافة الذي يسيطر عليه الرجل. ويقارن المؤلف الحركات النسائية في الثقافة العربية وفي الغرب وتطور الأدب النسائي في كلا الثقافتين موضحاً التشابهات والاختلافات.([63])

2- Mundus Arabicus 5( 1992) The Arabic Novel Since 1950 .Edited by Issa Bollate

يتضمن الكتاب لقاءات ومقالات كما يأتي:

أ‌- الاتجاهات الجديدة في الرواية العربية من خلال اللقاء مع جمال الغيطاني.

ب- لقاء بين كل من ألن دوجلاس وفدوي ملطي و إميل حبيبي.

ج- مقالة بعنوان نجيب محفوظ في الآداب العالمية بقلم ألن روجرز.

د- نظرات نصوصية في كتاب إدوار خياط ترابها زعفران لمنى ميخائيل.([64])

3- Literature East And West 2( 1989) Pilgrimage Studies in the Arabic Literary Tradition

وقد تضمن الكتاب عدداُ من البحوث منها:

أ- فدوى ملطي –دوجلاس "العمى والجنس: العقليات التقليدية في كتاب يوسف إدريس منزل الجسد."

ب- مايكل بيرد Michael Beard التعرف على فارس الكلمات الغريبة لدى أدونيس.

ج- روجر ألن. "الأدب العربي في الترجمة الإنجليزية([65])

4- الحب والغريزة الجنسية في الأدب العربي الحديث: مجموعة أبحاث أعدها روجر ألن وهيلاري كيلباترك وإد دي مور Ed. De Moor ( لندن: دار الساقي 1995)271صفحة.وقد تضمن الكتاب البحوث الآتية:

أ‌- هيلاري كيلباترك، حول الحب والجنس في الأدب العربي الحديث.

ب‌- بطرس حلاق، الحب وولادة الأدب العربي الحديث.

ج - روزيلا دوريقو سيكاتو Rosella Dorigo Ceccato "شخصية المحب في الدراما العربية الشعبية في بداية القرن العشرين."

د - إد دي مور Ed De Moor "الإثارة الجنسية في القصة القصيرة المصرية".

هـ - انجليكا رامر Angelika Rahmer "تطور الوعي النسائي السياسي في القصص القصيرة للكاتبة ليلى العثمان".

و- ستيفان وايلد Stefan Wild "السيرة الذاتية لنزار قباني :صورة الجنس والموت والشعر".



المحاضرات

من الأمور اللافتة للانتباه كثرة المحاضرات في الجامعات الغربية ومراكز البحوث والمراكز الثقافية، وهو أمر يدل على الاهتمام بالعلم عموماً في المجتمعات الغربية وأن العلوم الاجتماعية والآداب من المجالات التي تلقى اهتماماً كبيراً في تلك البلاد. وفيما يأتي بعض النماذج لهذه المحاضرات في بعض الجامعات الأمريكية والبريطانية:

1- حنان الشيخ "النساء والحرب في لبنان المعاصر". ألقيت في 2نوفمبر 1994م.[66]

2- صلاح نيازي. "بداية الحركة الحديثة في الشعر في العراق" .ألقيت في 9يونيو 1997م في النادي العربي البريطاني.

3- متحف الكوفة ودار الساقي يحتفلان ببلند الحيدري في 21أكتوبر 1996.

4- محمد توفيق من جامعة ويستمنستر Westminsterمعهد اللغات بالجامعة "فكرة الالتزام الإسلامي في الأدب العربي الحديث".



الخاتمة

هذا الموضوع الذي تجاوزت صفحاته الثلاثين صفحة يستحق أن يبحث في أكثر من رسالة ماجستير ودكتوراه، وإنني حتى ذلك الحين سأظل أدعو إلى إنشاء أقسام علمية في العالم الإسلامي لدراسة النشاطات الغربية في مجال الدراسات الإسلامية، ليس فقط لنرد عليهم ونتابع نشاطاتهم أو لنعرفهم أكثر ولنعرف ما يعرفون عنّا. ولكن لننتقل إلى الخطوة التالية وهي أن ننقل إليهم أدبنا العربي الإسلامي ليكون وسيلة فعالة من وسائل الدعوة. وسأظل أحلم أن يصبح لدينا في يوم من الأيام كليات للدراسات الأوروبية والأمريكية.

أما عن أهمية الأدب فإنني ما زلت أذكر خطيب جمعة في المدينة المنورة تحدث طيلة عام كامل عن سورة يوسف عليه السلام ولما أعجبني تناوله قمت باستنساخ عدة حلقات من تلك الدروس ونشرتها في ملحق التراث بجريدة المدينة المنورة.([67]) فقد أكد فضيلة الخطيب على أهمية القصة في الدعوة إلى الله وكانت رسالة عظيمة من منبر عظيم تدعو الأدباء والشعراء ليسخروا مواهبهم في الدعوة إلى الله. وكان مما قاله الشيخ القارئ "يا أهل الأدب، يا أهل الأقلام الأدبية هلا اقتحمتم هذا المجال، هذا المجال الشديد التأثير، مجال القصة، هلا خرجتم لنا بالقصة الإسلامية الهادفة التي تبني ولا تهدم، وتصلح ولا تخرب، وتعلم ولا تفسد."([68])ولا ننسى أبداً قول الرسول صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه (اهجهم ومعك روح القدس).

في الصفحات الماضية تناولت اهتمام الاستشراق المعاصر بالأدب العربي الحديث وأوضحت أن هذا الاهتمام موجود ولكنه ليس كافياً بالإضافة إلى تحيزه واهتمامه بجوانب معينة من هذا الأدب تلك التي تدعو إلى محاربة قيم الأمة الإسلامية وأخلاقها ومسلماتها وثوابتها. والتي تدعو إلى تشويه التاريخ الإسلامي كما في كتابات جورجي زيدان وأمثاله.

وأوضحت في الصفحات السابقة الاهتمام بلغة الأدب والاستمرار في الدعوة إلى العامية وإلى الشعر الحر أو المنثور وغير ذلك من صور الكتابة الحديثة وقدمت بعض النماذج لاهتمام أقسام الدراسات العربية والإسلامية ومراكز البحوث في الغرب بالأدب العربي وتركيزها على الأدب المتغرب والأدباء الذين لا يتصفون بالأصالة والمحافظة على قيم الأمة الإسلامية.

إننا بحاجة إلى مزيد من الدراسة لهذا المجال شريطة أن لا نتوقف عند معرفة ما يدرسون وكيف يدرسون ما يدرسون بل ننتقل إلى الفعل ولا نكون أصحاب رد الفعل فقط.ولا بد أن نشجع الأدب المحترم الذي يتمسك بمسلمات الأمة الإسلامية من قيم وأخلاق ومبادئ وأن نكشف المؤامرات والتخطيط الذي يحارب الأمة في أعز ما تملك عقيدتها ولغتها وقيمها وأخلاقها.

فالأدب ليس ترفاً ولكنه جزء مهم وخطير من الحياة وإننا في الوقت الذي نهتم فيه بالعلوم والتقنية يغزونا العالم عن طريق الأدب وعن طريق الكلمة. وأختم بالقول بأن الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه إنما جاءوا بالكلمة أولاً والكلمة كما جاء في الحديث الشريف إمّا أن تكون من رضوان الله أو من سخط الله فهل يحرص المسلم على الأولى ويحذر الثانية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



المراجع

- أبو زيد، أحمد. الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية. مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي، 1415، سلسلة كتاب دعوة الحق العدد 145، محرم 1415هـ.

- أبو خليل، شوفي. جرجي زيدان في الميزان.ط3(مصورة عن ط2) دمشق:دار الفكر 1403.

- بدين ، إدوارد. " ترجمة الأدب العربي الحديث إلى الألمانية في سويسرا." في الاستشراق، بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، عدد 4، شباط 1990.ص 216-219.

- بلاشير، رجيس. تاريخ الأدب العربي.ترجمة إبراهيم الكيلاني. تونس: الدار التونسية للنشر،والجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986م.ج1.

- == . " التلقي الأمريكي للأدب العربي. في الاستشراق، بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، ع2 شباط 1987م. ص 71-76.

- حمدان ، عاصم. " لماذا ومتى يهتم الأوروبيون بتراثنا." في صحيفة المدينة المنورة، 22/11/1408(ملحق التراث)

- ==دراسات مقارنة بين الأدبين العربي والغربي.المدينة المنورة : نادي المدينة المنورة الأدبي، 1418هـ./1997م.

- ==. أدونيس والفلسفات المادية الضالة." في المسلمون، عدد 518في 15شعبان 1415.

- حمدون، أحمد محمد. " وقفات استقرائية حول جهود المستشرقين في الأدب العربي." في المنهل، عدد 471رمضان/شوال 1409هـ أبريل/مايو 1989م ص 168-186.

- ركيبي، عبد الله .الفرنكفونية مشرقاً ومغرباً. الجزائر: دار الأمة 1993.

- الزهراني، عبد العزيز عطية. "قبيلة أدونيس" في رسالة الجامعة (جامعة الملك سعود) عدد558، 3ذ1و القعدة 1415.

- سمايلوفيتش، أحمد. فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر. القاهرة: المؤلف، بدون تاريخ .

- شاكر، محمود. رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. جدة:دار المدني. 1407هـ/1987م.

- الصباحية. " جائزة لأدب الوقاحة." ،21جمادى الآخرة 1412.

- الشرق الأوسط. " الأصالة والحداثة في الأدب العربي –ندوة جامعة اكستر" ع (5765)10سبتمبر 1994م.

- صلاح الدين، محمد." اجتهاد المرتدين " في صحيفة المدينة المنورة.ع (12219) 11جمادى الأولى 1417الموافق 23سبتمبر 1996م.

- الطعمة، صالح جواد. الشعر العربي الحديث مترجماً. الرياض: نادي الرياض الأدبي، 1401هـ/1981م.

- العجيمي، محمد ناصر. " المنهج المبتور في قراءات التراث العربي الشعري:كمال أبو ديب أنموذجاً." بحث ألقي في الندوة الدولية بعنوان (التراث وقضية المنهج ) التي عقدت في مدرسة المعلمين العليا في سوسة بتونس 3و4شعبان 1408هـ الموافق 10 و11 مارس 1989م.

- العزب، محمد أحمد. " الدراسات الاستشراقية والأدب العربي ." في القافلة. رجب 1407هـ.ص 4-6.

- العشماوي، عبد الرحمن. وقفة مع جرجي زيدان. الرياض: مكتبة العبيكان، 1414هـ /1993م.

- فاضل، جهاد. " مقارنة بين نزار قباني وأدونيس" في الرياض. عدد 10477،22شوال 1417 الموافق 1مارس 1997م.

- قارىء ، عبد العزيز. رسالة إلى حملة الأقلام وإلى الموجهين والمربين " خطبة جمعة في مسجد قباء في المدينة المنورة ، أعدها للنشر مازن مطبقاني وراجعها الشيخ نفسه. في المدينة المنورة ، عدد 7997، 27جمادى الأولى 1412هـ. ملحق التراث.

- قشطيني، خالد . " موت الشعر" في الشرق الأوسط. عدد 5902، 25يناير 1995.

- مجلة العالم العربي الحديث في البحث العلمي. عدد 3، صيف 1994.عرض كتاب بدوي مصطفى :تاريخ موجز للأدب العربي الحديث( أكسفورد:كلاندون برس 1993م)

- محمد، أحمد نظمي. " موقف الاستشراق بين الفصحى والعامية." في الاستشراق. بغداد:دار الشؤون الثقافية العامة عدد 4 فبراير 1990م ص 98-105.

- المشاهد السياسي." حول قصيدة النثر ". الأعداد 56و57 6-12و13-19 أبريل 1997م.

- المصباحي، حسونة." حوار مع د. ريجينا قرشولي المستشرقة الألمانية." في مجلة المجلة. عدد 684، 17-23مارس 1993.

- مطبقاني، مازن . "جائزة أدبية لأدب الوقاحة." في عكاظ. عدد 9970في 6جمادى الآخرة 1414هـ.الموافق 19نوفمبر 1993م.




المراجع الأجنبية:



- Accad, Evelyne. “ Review of Fadwa’s Book Men, Women and God (Gods)”. In Al-Raidah.Vol. 13, No. 13/14 Summer/ Fall 1996.

- Altoma, Saleh. “ The Reception of Najib Mahfouz in American Publications. In Comparative and General Literature. Bloomington: Indiana University Press, 1993 p.p. 164-177.

- Centre of Near and Middle East Studies. List of Members 1995-1996.Tuscon: Middle East Studies Association.

- Center of Middle East Studies Calendar. (Harvard University) November 1, 1994.

- Edited Works & Collections 1991. Tuscon : MESA 1991.

- Fernea, Elizabeth. “ A Woman’s Book Fair in Cairo.” In The Review (Amews).Vol. XI, No. 1, March 1996. P. p. 1-3.

- List of Members 1995-1996. London: Centre of Near And Middle East Studies.

- Middle East Events in London. London: Centre for Near and Middle Eastern Studies , University of London, School of Oriental and African Studies. September 1992.

- == July 1995.

- Milani, Farzaneh. “ Review of Hanan al-Shaysh’s book My Life Stories.” In Association of Middle East Women Studies The Review. Vol. XI, No. 4, December 1994.

- Cook, Miriam. “ A Symposium on Women Writers in Damascus”. In Middle East Women’s Studies Review. Vol. XI, No.3, September 1996.

- Middle East Events in London. London: Society for Near and Middle East Studies, September 1992.

- Proceedings of the Colloquium on Logos, Ethos, Mythos in the Middle East and North Africa- The Arabist. Budapest Studies in Arabic. 1997.

- The Center Exchange. Kevokian Center for Middle Studies. (New York University). Vol. VI, No. 3 Spring 1997.

- The Review (AMEWS). Vol. X, No. 1, March 1995.






التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، و لا يتحمل موقع الشام اليوم أي مسؤولية عنها و لا يتبناها بالضرورة.
لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا

الاسم: *
البريد الالكتروني (اختياري):
التعليق: *






 


 

 
 

 

 

 

 


9 4 6 7 8 7 6 7 0 0
الرئيسية | عن الموقع | اتصل بنا | مواقع صديقة Copyright 2014 Alsham Today