08 ذو القعدة 1439 هـ الموافق ٢١ تموز ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

بذور الهلاك

12:05 مساء الأربعاء, 23 صفر 1438 هـ الموافق 2016-11-23 12:05:07

من المفارقات أن الأئمة المتقدمين رحمهم الله تعالى والذين نُفعِّل أقوالهم التي اخترقت مئات الأعوام وتأصيلهم لحالة هذه الأيام، كانوا من الذين يضعون آراء ساهمت في فناء الشريعة وذهاب القيم! ذلك أنهم رحمهم الله تعالى كان لهم رأي في انعدام حضور الناس لأنهم عوام فيما يخصهم من تنصيب الحكام! بل جعلوه من المعلوم وليس المظنون! قال الجويني غفر الله تعالى له:"فلتقع البداية بمحل الإجماع في صفة أهل الاختيار ثم ننعطف على مواقع الاجتهاد والظنون. فما نعلمه أن النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، فإنهن ما روجعن قط، ولو استشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة عليها السلام ثم نسوة رسول الله أمهات المؤمنين ونحن بابتداء الأذهان نعلم أنه ما كان لهن في هذا المجال مخاض في منقرض العصور ومكر الدهور. وكذلك لا يناط هذا الأمر بالعبيد وإن حازوا قصب السبق في العلوم. ولا تعلق له بالعوام الذين لا يعدون من العلماء وذوي الأحلام. ولا مدخل لأهل الذمة في نصب الأئمة. فخروج هؤلاء عن منصب الحل والعقد ليس به خفاء فهذا مبلغ العلم في هذا الفصل …". ولكن ورد أن "عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، استشار الناس في عثمان وعلي، فاستشار رؤوس الناس وقادتهم جميعاً وأشتاتاً، مثنى وفرادى ومجتمعين، سراً وجهراً، وانتهى إلى النساء المخدرات في حجبهن، ثم سأل الولدان في المكاتب، وسأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة، طوال ثلاثة أيام بلياليها". وكذا جوز الجويني رحمه الله تعالى البيعة من واحد لو كانت له قوة وشوكة، وهو ما يفعله الآن المنقلبون على شعوبهم والماسكون بزمام الحكم بمعونة أسيادهم الأمريكان والإنكليز والروس بل أسياد من الصين!

تابع القراءة>>

ما وراء التاريخ

17:00 مساء الثلاثاء, 03 محرّم 1438 هـ الموافق 2016-10-04 17:00:53

بسم الله الرحمن الرحيم الذي علم الإنسان، وعلمه بالقلم حتى أظهر ما في عقله وأبان، بمناسبة معرض الكتاب الدولي في عمان، الذي بدأ يوم الأربعاء 26 من ذي الحجة لعام 1437 هجري، الموافق 28 من أيلول لعام 2016 إفرنجي...

تابع القراءة>>

تعريف بكتاب مدارك العقول

11:32 صباحاً الأثنين, 04 ذو الحجة 1437 هـ الموافق 2016-09-05 11:32:25

1. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين، فهذه ورقة حول كتاب "مدارك العقول، دور الإجماع والعوام في نهضة أهل الإسلام". وهي ثلاثة أقسام : - الأول: نظر في الواقع وفقه فيه، حيث خرجنا بتوصيفه توصيفاً جديداً بناء على أفكار تراثية، وهذا التوصيف هو القول بفتور علماء الشريعة. - والثاني : علاج مؤسس على بحث في الأصول، وهو دور الإجماع والعوام في نهضة أهل الإسلام. (نقطة ‏10). - والقسم الثالث من هذه الورقة : تطبيقات عملية مستفادة من كتاب مدارك العقول (نقطة ‏21). 2. أما القسم الأول فأوضح سبب الإهداء وهو "إلى من لا يضرهم ألا يعرفهم عمر رضي الله عنه"، ذلك أن من تقوم على أكتافهم النجاحات العظيمة في الغالب غير معروفين في الإعلام ولا مشهورين، لكنهم عند ربهم يأتون على رؤوس الخلائق، ويكونون من المقربين المشهورين. 3. وأما العنوان فسيأتي بعد قليل، (نقطة ‏12)، ثم نظرنا في واقعنا وبحثنا في دور العلماء والشريعة، فكان أن تبين لنا أن من الأفكار التي بحثها العلماء المتقدمون فكرة فتور الشريعة، وقد وردت الفكرة في الكتاب العزيز، قال تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة 19]. ووردت أحاديث تتحدث عن رفع العلم بموت وقبض العلماء، ثم انحلال أركان الإسلام وقيامة القيامة على الفاجرين. 4. فيصير الفتور مرحلتين، الأولى موت العلماء مع بقاء أسس الدين الإسلامي، ويموت العلماء المجتهدون منهم ويبقى العلماء نقلة المذاهب غير المجتهدين، ثم ينقرض هؤلاء ثانياً، ويبقى العوام والمقلدون. والمرحلة الثانية نهاية الدين الإسلامي وتحلل وتفكك قواعده واندراس معالمه. 5. وبالنظر إلى واقعنا تبين لنا تداخل المراحل وتشابكها، حيث أسرع الفناء إلى جميع العرب والمسلمين، بل حدث أمر عجيب حيث فني أغلب العوام وهم خامة الإسلام وهرب كثير من العلماء إلى دول الجوار، أو كانوا مع الطاغوت، ففاق الواقع الخيال. 6. فوجدنا أن العلماء بقوا ولكنهم قبضوا من الأمراء حتى عدهم الناس أنهم من الأعداء فأفتوا باحتلال العراق كما في تصريح بريمر الحاكم الأمريكي على العراق بعد احتلاله، حيث قال: (طلب السيستاني من الشيعة التعاون مع الاحتلال)، ثم تجرؤوا وقالوا : اضرب بالمليان ! كما فعل علي جمعة من زمرة علماء الانقلابيين. فانكشف الغطاء وأن العلماء عملاء عند الأمراء الأجراء عند المحتل الغربي والروسي والفارسي والصيني! 7. واحترقنا بالحرب الكونية التي استعرت بالمسلمين الذين يبادون بالجملة في بضع سنين، حتى صارت الكتب تؤلف بعناوين مثل، أفول السنة، والقضاء على السنة، ونهاية أهل السنة، وصارت تعقد البرامج والندوات الفكرية والثقافية للبحث في حقيقة أن أهل السنة صاروا أقلية. 8. فكان ما كان مما تقشعر له الأبدان من صور تبث في التو واللحظة، لكنها لا تحرك من عليهم الدور، وكأنهم في غفلة معرضون وهم يشاهدون عارضاً ممطرهم. 9. وكان دور العلماء حزيناً ضد الشعوب وكرامتها، أما من وقف مع الشعب العربي فكان لاحقاً وليس سابقاً، فلم يكن مؤثراً صانعاً للثورة العربية، وإنما مباركاً للزلزال الثوري وهو زلزال كوني. 10. هذا بخصوص القسم الأول من الكتاب، أما الثاني فكان عن البحث في الأصول لنجد حلاً ممكناً، فاهتدينا إلى كتب أصول الفقه وفيها مباحث جوهرية، وكان أن وُفقنا إلى كتاب "البرهان" في أصول الفقه تحدث عن فتور الشريعة قبل ألف عام. 11. وصرح مؤلفه إمام الحرمين عبد الملك الجويني الذي عاش ما بين عامي (419 -478 هـ الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي) أنه يريد وضع الحلول عند فتور علماء الشريعة وانقراضهم، فألف كتاباً عجيباً آخر، بعنوان "غياث الأمم في التياث الظلم". حين تلتف الظُلم والظلمات وتحيط بالأمم والشعوب من كل حدب وصوب. 12. ثم وعد أن يؤلف كتاباً بعنوان "مدارك العقول"، عند اندراس معالم الأصول وذهاب أركان الإسلام، لكن هذا الكتاب لم يصلنا. ومن هنا جاءت تسمية كتابنا هذا "مدارك العقول"، حيث كان الجويني يتخيل ما نعيشه نحن، فكنّا أولى بوضع حلول لواقعنا، لاختلاف التقدير والفرض عن الموت والانقراض الذي نموته ونحياه. 13. ولاختلاف موتنا عن تخيل وفرضيات إمام الحرمين الجويني، فقد خالفناه في جوهر أصولي. وهذا الجوهر، هو دور العوام في نهضة أمة الإسلام، حيث كانت حلول الجويني ترتكز على إخراجهم من التفكير في واقعهم. والاكتفاء بتقليدهم لعلمائهم ولموتاهم من السابقين، فوضع كتابه لينقذهم حسب وصفاته التخيلية. 14. ولكنا أعدنا النظر في كتب الأصول فاهتدينا أن مبحث الإجماع مبحث جوهري كما قال الجويني، ولكن العوام لهم دور أساس في هذا الأمر. ولأجل ذلك جعلنا العنوان الأصلي "مدارك العقول" وله عنوان فرعي ينبئ عن مضمونه فكان "مدارك العقول، دور الإجماع والعوام في نهضة أهل الإسلام". 15. ووجدنا أن القليل جداً من العلماء المتقدمين قد اهتموا برأي العوام، بل هم إلى القليل النادر الذي لم يؤثر، وكان منهم الآمدي بصريح تنصيصه على أهمية العوام، في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام"، ونُسب الرأي إلى الباقلاني نسبة فيها تضعيف، ونُسب إلى علماء آخرين سابقين من مدرسة المعتزلة. 16. وكان رأينا أن اكتشاف المرض الأصلي لا يعني إمكانية العلاج السحري، لأن المرض إن انتشر فقد يعطب خلايا أخرى صحيحة ويعطل أعضاء كانت فاعلة، مثال ذلك: أن مرض السكري يولِّد مصائب خطيرة يصعب علاجها بعد تفشيها. فقد يعطل البصر وكفى بها مصيبة، وقد يضرب الكلى وهكذا. ومثال آخر، السرطان بعد الانتشار حيث لا يمكن شفاؤه إلا بطرق عجيبة كانهيار الجسد لكن بدون أن يموت، فربما عند ذلك الانهيار يحدث أن تقوى بعض الخلايا الصحيحة حين تضعف الخلايا الخبيثة. وأفضل الطرق العلاجية تكون بالعودة إلى الطبيعة لمقاومة الأمراض التي تنقص المناعة، فالعوام طبيعة خام بالعودة لهم نحافظ على مناعتهم ونرفع سويتهم فلا يُهزم الجمع ويُولي الدبر كما يفعل كثير من أهل الإسلام بسبب ما مورس عليهم من طغيان. 17. وهكذا فوضع الإصبع على الداء الأصلي لا يعني أن الحل جاهزٌ بل لابد من دفع ثمن التأخر، وقد يكون الثمن باهظاً. وعليه أمكننا تجاوز الادعاء بأن حلنا يشبه تناول الدواء لتنام في المساء ثم تصبح وقد زال العناء. 18. ورأينا أن العلاج يحتاج إلى برامج متوازية، إذ ربما تضطر إلى إيقاف العرض لتتمكن من علاج المرض، فتقدم علاج العرضي على علاج المرض الأصلي. خلافاً لكثير من الأذكياء كما فعل إمام الحرمين الجويني حيث أنه بعقله الحاد قفز عن تشابك الأمراض وذهب إلى لب الداء ظناً منه أنه سيعالج بالنافع من الدواء. مثال ذلك: أن السكري إن أضر بالبصر فأنت بحاجة لعلاجه مؤقتاً ثم لتعود لتخفيف ارتفاع السكري. فتبادل بين علاج العرض والمرض حتى تتمكن من التخفيف، فربما صار علاج البصر أولوية اضطرارية، مثل زرع الشبكية، وإيقاف النزيف مؤقتاً لحين تخفيض السكري، ثم الدخول في علاج متوازٍ يراعي التداخل بين الآلام. وانظر لمرض السرطان أو الإيدز تجد أن الطبيب يضطره تفاقم الحالة إلى إيقاف المصائب المتلاحقة، حتى إذا هدأت أفاعيل الآلام وتوقف النزف في الحال أمكنه النظر ثم إعادة التطبيب لما حل في الجسم من تخريب. 19. فكان رأينا أن إدخال العوام في الإجماع لا يعني أنه الحل السحري، وإنما هو علاج أصلي يحتاج أن يواكبه علاجات لأمراض كثيرة صارت أصلية بعد أن كانت فرعية، فرب غواش غريبة ولواحق وحواش بعيدة قد تغير من المتن الأصلي فتجعله بعيداً عن مقصده الأولي. 20. ثم جاءت الثورة المباركة لتهز الطلاسم المتراكمة هزاً عنيفاً، ثم تحطم القيود والأغلال، لتعيد للشعب دوره وللأمة رونقها، فاجتمع الشرق والغرب ليئِدَ ولادة أمة ويقضي على البعث بعد الموت، والحياة بعد الرمة . 21. القسم الثالث: تطبيقات على مدارك العقول، فمنها تطبيقات في تفسير بعض الآيات القرآنية، ما يؤدي إلى تطبيقات في فهم بعض الأحكام الشرعية، وينتج استثمار الأحكام الفقهية بتطبيقات اجتماعية، ويوسع الآراء في فقه الدستور والتشريع، ويدرب الإنسان على السياسة ويكون له نظرات في الرعاية والحماية. 22. فعند النظر في آية ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ في سورة آل عمران تكون "مِن" للتبيين وهي تشمل التبعيض ولا تلغيه، فيبقى العلماء يقومون بدورهم المحوري في الفهم والتفهيم لكنهم لا يلغون دور الأمة. أما التفسير بأنها للتبعيض فهو يلغي الحكم الأصلي، وتقصره على الفرعي، فيصير البعض وهم العلماء أصيلاً والكل وهم باقي الأمة وفيهم المثقفون والمطلعون وأصحاب الرأي والتفنن هامشياً ضعيفاً. 23. وعليه فيكون مجلس الشورى ممثِّلاً للأمة، فعند الاختلاف نعود للأمة لأنها الأصل، فالنائب لا يلغي دور الأصيل، كما الموكَّل لا يلغي دور موكِّله، ويستطيع الموكِّل إلغاء توكيله، وهكذا لو رأت الأمة أن مجلس الشعب تعدى حدوده فهي قادرة على إيقاف التجاوز، وخصوصاً في القضايا المصيرية. 24. وهذا يجعل الناس يراقبون علماءهم رافضين أن يظلوا متفرجين على تسليم أنفسهم لعالم بحجة أنه قدوة وغيره يقلده، فيصير الشعب والأمة قادراً على معرفة الخائن ولا نحتاج لتصريح من العدو حين يكشف عمالة العالم الخائن، فمثلاً لا ننتظر تصريح بريمر ليقول : (طلب السيستاني من الشيعة التعاون مع الاحتلال)، لأن الأمر ظاهر والعوام قادرون على تمييز قطعيات الفطرة الإنسانية وحق الإنسان في الدفاع عن كرامته بدل تسليم عقله لكهنوت، وهذه من المصائب التي حلت بالمسلمين حيث صار لهم كهنوت بسبب مزاعم أن العوام عليهم الخروج من محاسبة اللئام المعممين. 25. ويمكن تطبيق هذا الأمر في القضايا الاجتماعية، فلو كان للعائلة مجلس مستشارين فإنه لا يلغي دور العائلة الممتدة، لو رأت أمراً آخر، فالعودة للأصل هي التي ترفع الخلاف، بعد أن يقدم مجلس المستشارين رؤيته الخاصة واجتهاده، ويبقى فترة زمنية لتدارسه العائلة وتقرر إنفاذ اجتهاد مجلس الشورى أو إبطاله. 26. ونستطيع جعل صفة المستشار فوق صفة ابن العشيرة مستقين ذلك من القرآن، مقارنين بين العلاقة بين المنافقين والعلاقة بين المؤمنين، قال تعالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)﴾ بينما قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)﴾ [التوبة]، فكان المنافقون بعضهم من بعض أي صلة قربى وعلاقة دم لكنها لم تتطور إلى علاقة بين المؤمنين ليصيروا أولياء لبعضهم بالعلاقة الإيمانية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 27. وندرك أن المؤمنات لهن دورهن هنا حيث ذكر تعالى أنهن أولياء للمؤمنين وأنهن يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر، وهو عمل سياسي كما هو عمل اجتماعي، خلافاً للأصوليين كما ورد على لسان الجويني في كتابه غياث الأمم، حيث جعل العوام والنساء لا ينتخبون حاكمهم! 28. وهذا الاحترام للعوام يجعل صورة الخلافة الموحدة ليست صورة لازمة على طريقة البغدادي، وأن الخليفة ليس هو الدولة والدولة ليست هي الخليفة، فيمكن أن تكون خلافة موحدة ولها ولايات لها قوانينها الخاصة، المنبثقة من قطعيات الدين. 29. الاهتمام بالعوام يجعلك تنظر نظرة أخرى لأحكام فقهية تظنها عادية ولا تحتاج للعناية اللازمة فتصير أصلية تحتاج لسقاية ورعاية واكتشاف طاقاتها الكامنة مثل : ‌أ- أن الاهتمام بالقرآن هو الحلقة الأخيرة فبه يمكن أن تحافظ على وجودك المؤثر، وقد تنبه الأعداء من الغربيين أو أتباعهم العلمانيين لهذا الخطر، بينما بعض الحركات الإسلامية تظن أنه دروشة، ولا تجعل العناية به في منهاجها التدريسي والتثقيفي. ‌ب- وإدراك أهمية المساجد وأنها تحافظ على كيان الأمة وهويتها رغماً عن الأعداء وأنها مجالس الأمة الأصلية التي فيها تصهر الأمة وتلتقي وتتعارف. فهي أماكن المؤتمرات الشعبية الأولية والمصانع التي تصبغ على المسلمين الاهتمام بالإنسان لذلك استهدفها العدوان من الأمريكان والروس وعميلتهم إيران. ‌ج- ويزداد اهتمامنا بصلاة الجماعة لأن فيها اللقاء الجماهيري مع العوام كلهم، وتكون متكررة حسب وقت ومكان الإنسان، فيتولد التعارف بين المسلمين بطريقة سلسة، ويعرف الجار جاره، فرؤية العين هي بداية التعارف، والاحتكاك في الذهاب للصلوات والإياب له منفعة تعارفية، كما نهتم بالسلام بعد الصلاة بدل قطيعة الأرحام بحجة أنه بدعة! ‌د- ونعرف سراً من أسرار صلاة الجمعة، وخطبتها الجهرية لماذا هي كالصلوات الليلية الفجر والعشاء، لأنها مظنة السكينة والاستماع، وتولِّد حواراً بين المصلين على تلك الخطبة، ومن لم تره طوال الأسبوع فهذه فرصة للقائه لقاء طبيعياً خالياً من تعقيدات الاجتماعات الصناعية. فصلاة الجمعة تجتمع فيها أسرار ومنافع المساجد والقرآن وهما عمدة الإسلام. ‌ه- وكذا بالنظر إلى الصلاة نظرة متجددة فإننا يمكننا أن نضع ميزاناً للحكم على مؤتمرات هي مؤامرات على المسلمين، كما حدث في مؤامرة الشيشان حيث انعقد لفيف من المنتسبين إلى أهل السنة ليخرجوا بعضاً منهم، وليضعفوا مقاومتنا أمام الأعداء، وبنظرتنا الجديدة إلى الصلاة نستطيع أن نقول إن أهل الحديث الذين أخرجهم هؤلاء المتآمرون هم داخلون في أهل السنة، عن طريق أنهم يصلون صلاتنا، بعكس الشيعة الذين لا يصلون بصلاتنا، بل يـبنون حسينيات تبث الحقد على المسلمين، وقد بان كيدهم للمسلمين وهدمهم لجوامع المؤمنين ومساجد المصلين. ‌و- فالفرق إذن عن طريق الصلاة بين المؤمنين المسلمين وغيرهم، طريق يجعل من ينتحر ليفجر مساجد المسلمين حاقداً عليهم كالشيعة، ولا يكون الفرق عقائد وهمية تفرق بين المسلمين ولا تجمع ونحن في لحظة نفنى لمجرد صلاتنا! وبه نفهم أن آخر ما ينقض من الإسلام هو الصلاة، وبها نبدأ لنعود. 30. جعل المفكرين ينظرون إلى العوام نظرة مختلفة عن نظرة الأصوليين بأنهم مجرد أغنام، بل هم الخامة التي يخرج منها اليورانيوم كما نستخرج منها الذهب من التراب، فأنت تشتري الخامة والتراب قبل تصفيتها بسعر كبير، وتهتم بها إن كانت نظرتك لها نظرة من يعلم ما فيها، بعكس من يراها مجرد خروف وماعز لا يصلح للآدمية فضلاً عن العالمية. فيقوم ببيعه لعدوه فيتمكن عدوه من القضاء عليه لغفلته عن أن شعبه هو سلاحه. كما يفعل الطواغيت من استقدام بو طين وغيره من القتلة المجرمين. 31. بل نفهم أن هؤلاء الطواغيت منصَّبين علينا ليقضوا على الإسلام، عن طريق تهجيرنا وقتلنا بالجملة لأن العوام هم روح الأصول والإسلام. فالفتك بالعوام قضاء على حياة الإسلام نفسه حيث صار جسداً بلا روح ولا حياة. فعودة الروح للأصول لا تكون إلا بعودة العوام إلى مكانتهم بداية من علم الأصول. 32. قال البعض : إن هدف الثورة رفع سوية العوام ورفاهية الجماهير، والفارق المهم بين الثورة والمشاريع والبدائل الأخرى، يكمن في موقف الثورة من عامة الناس، أي السواد الأعظم، فالثورة تريد تحرير عامة الناس، ولا تريد فرض مشروع عليهم، لذا فالثورة لا تستغل الفوضى، بل تواجهها. وقال البعض: تمكين المجتمع هو العنوان الأبرز لفكرة الثورة، فهي تحرر المجتمع حتى يمتلك حقوقه كاملة، ويمتلك حقه في تقرير المصير، مما يعني أن الثورة تمكن المجتمع حتى يسترد قوته، والتي تمكنه من أن يحدد مصيره ومستقبله. 33. وبهذا نعلم أخطاء اغتصاب الحكم حتى لو كان باسم الخلافة، فهي لا تكون على منهاج النبوة حتى تكون شورى بين المسلمين، فإن فقدت ذلك كانت وبالاً كما كان الطغاة وبالاً، وكلهم يدعي الحكم بالإسلام بينما كلهم يقضي على العوام وهم روح الإسلام. 34. لذلك جعلت الكتاب يمكن تحميله من موقع إي كتب e-kutub مجاناً، ليصل إلى الجماهير لمعرفة قدرهم والمطالبة بحقهم في الشورى والمشورة. وهذا رابط تحميل كتاب مدارك العقول مباشر: https://drive.google.com/file/d/0B7-yP9NKQgUrdkw3dUNsQzhzRW8/view?pref=2&pli=1 وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

تابع القراءة>>

ديموقراطية العوام

11:38 صباحاً الأثنين, 06 شوّال 1437 هـ الموافق 2016-07-11 11:38:52

كانت نتيجة الاستفتاء الشعبي في بريطانيا مخيبة للسياسيين وغيرهم من المفكرين الغربيين، حيث كانت النتيجة ٥٢٪ مع خروج الإنكليز من الاتحاد الأوروبي. فخرجت أصوات من الغرب الذي كفر بالديمقراطية، كصحيفة الفورن بوليسي معلقة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي : «حان الوقت لتقف النخب في وجه الجماهير الجاهلة». وهنا نريد أن نعلق على هذا التصويت بنظرة مختلفة لعلها تكون ذات بعد في التفكير التشريعي، وتلقي بضوء على الديمقراطية والعلمانية. ومقولة حكم الشعب، والأكثرية والأقلية، بما لها من تعلقات في موتنا، حيث تبيدنا الأقليات ونحن ننظر ونساهم في تمزيق جسدنا. فنبدأ من القول بالتذكير باستفتاء أوكرانيا الذي صنعه بوتين وقد كتبنا مقالاً سابقاً في وقته بعنوان "درس من القرم" بتاريخ 18/3/2014، ويومها اعترض الغرب على استفتاء شبه جزيرة القرم، بحجة أنها تحت الاحتلال الروسي. وهنا نقول رفض الغرب لاستفتاء شبه جزيرة القرم لأنها تحت الاحتلال يجعل مسألة الاستفتاء الشعبي لها شروط وليست مطلقة، ففي مسألة القرم كان الشرط الذي لأجله رفض الغرب نتيجة الاستفتاء أن الجزيرة تحت احتلال. لكن هذا شرط واحد ويمكن أن يكون هناك شروط أخرى، وهذا ما نقوله، وسنتطرق لذلك بعد قليل، لكن دعنا نأخذ شرط الاحتلال لنبين أن الاستفتاءات التي عندنا باطلة لأننا تحت احتلال يؤدي إلى الاختلال. فالسيسي في مصر وبشار في الشام ومن قبلهم الشيعة في العراق يصنعون انتخابات خادعة ويخرجون بمهرجانات مدعين أنهم الأكثرية، وهذه الأكثرية المزعومة تلجأ إلى الفرس لتدمير الفلوجة وتكريت والرمادي وقريباً الموصل. وهاهم أبادوا من أهل الشام الكثيرين ويفتخرون بأنهم يصنعون العجب في حلب ... قم بتحميل البحث لتقرأ المزيد

تابع القراءة>>

الذئب

14:12 مساء الأثنين, 25 رجب 1437 هـ الموافق 2016-05-02 14:12:57

الذئب (1) لماذا لا نرى ذئبا في السيرك؟ مع أننا نرى أسدا؟ فهل الأسد نذل؟ وهي إجابة ممتازة على واقع بشار الذي شوه اسم الأسد، لكن لو أردنا أن نستكشف رأياً يفيدنا في نذالة بشار وقبوله الخدمة في السيرك الروسي بقيادة مروضه بوتن الذي شحنه مع البضائع، فلننظر في بعض الآراء حول المسألة. فرأينا الاستفادة من كتاب "الحيوان" للجاحظ و كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للفقيه الشافعي الدميري، وقد ورد فيه مقارنة بين الأسد والذئب لكنها مقارنة سريعة. (2) ونبدأ مع كتاب الدميري، لكن ننقل كلمة من كتاب كشف الظنون عن كتاب الدميري: كتاب »حياة الحيوان الكبرى« للشيخ كمال الدين : محمد بن عيسى الدميري الشافعي، المتوفى: سنة 808 هجري، ثمان وثمانمائة. وهو كتاب مشهور في هذا الفن جامع بين الغث والسمين، لأن المصنف فقيه فاضل محقق في العلوم الدينية لكنه ليس من أهل هذا الفن كالجاحظ وإنما مقصده تصحيح الألفاظ وتفسير الأسماء المبهمة كما قال في أول كتابه: هذا كتاب لم يسألني أحد تصنيفه وإنما دعاني إلى ذلك أنه وقع في بعض الدروس ذكر مالك الحزين والذبح … فحصل بذلك ما يشبه حرب البسوس فاستخرت الله سبحانه وتعالى في وضع كتاب في هذا الشأن ورتبته على حروف المعجم . انتهى والآن مع بعض ما ورد في كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للدميري: »الذئب: يهمز ولا يهمز وأصله الهمزة والأنثى ذئبة، وجمع القلة أذؤب، وجمع الكثرة ذئاب وذؤبان. ويسمى الخاطف والسيد والسرحان وذؤالة والعملس والسلق، والأنثى سلقة والسمسام، وكنيته أبو مذقة لأن لونه كذلك قال الشاعر: حتى إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ومن كناه الشهيرة أبو جعدة. قال عبيد بن الأبرص للمنذر بن ماء السماء ملك الحيرة حين أراد قتله: وقالوا: هي الخمر تكنى الطلا كما الذئب يكنى أبا جعدة ضربه مثلاً أي تظهر لي الإكرام وأنت تريد قتلي، كما أن الخمرة، وإن سميت طلاء وحسن اسمها، فإن فعلها قبيح. وكذلك الذئب، وإن حسنت كنيته فإن فعله قبيح. والجعدة الشاة وقيل: نبت طيب الريح ينبت في الربيع ويجف سريعاً وسئل ابن الزبير عن المتعة؟ فقال: الذئب يكني أبا جعدة. يعني أن المتعة حسنة الإسم قبيحة المعنى، كما أن الذئب حسن الكنية قبيح الفعل. ومن كناه أبو ثمامة وأبو جاعد وأبو رعلة وأبو سلعامة وأبو العطلس وأبو كاسب وأبو سبلة. ومن أوصافه الغبش، وهو لون كلون الرماد يقال: ذئب أغبش وذئبة غبشاء. وللأسد والذئب في الصبر على الجوع ما ليس لغيرهما من الحيوان، لكن الأسد شديد النهم حريص رغيب شره، وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياماً لا يأكل شيئاً، والذئب وإن كان أقفر منزلاً، وأقل خصباً وأكثر كداً، إذا لم يجد شيئاً اكتفى بالنسيم، فيقتات به وجوفه يذيب العظم المصمت، ولا يذيب نوى التمر.

تابع القراءة>>

بين السلمية والاستسلام في سيرة رسول الإسلام

14:26 مساء الثلاثاء, 05 رجب 1437 هـ الموافق 2016-04-12 14:26:26

يسعى الغرب لتطبيق ما تعلمه من طرق وحشية في إفناء الهنود الحمر وغيرهم من شعوب مغلوبة، يسعى ليطبقه على العرب، ومن هذه الطرق وضع المغلوب، عند تحركه حركة قد تؤدي إلى تحرره، بين خيارات جهنمية لجعله يختار اختيارات تبدو بإرادته وهي في الحقيقة أقرب إلى جعله مجبوراً في صورة مختار! فالغرب اللئيم بعد أن دعم السيسي وغيره من الضالين كبشار وحفتر أخذ يخوف الثائرين بطرق شتى من مغبة عدم قبولهم بالحلول التي يقترحها عليهم، ثم يزيد بأن يخوف بعض الفصائل بأنه قد ظهرت عليهم بعض بوادر استعمال العنف! فيأخذ الأخ المسلم بالتبرؤ من نسبة العنف إلى فعله، والتخلص من عبء تهمة الدفاع عن عرضه بأن يزعم أنه لا يفكر بذلك بدليل أنه عبر تاريخه الطويل في العمل لم يلجأ إلى العنف ولا الدفع ولا الدفاع. فكيف لهذا التخويف الغربي أن يكون فعالاً يبقي الضحية في خانة المستسلمة وهي تظن نفسها مسالمة؟ لو تخيلنا الغرب اللعين يضع فئران التجارب في ... قم بتحميل البحث لتقرأ المزيد

تابع القراءة>>

تطبيقات على اليأس اللاهب

13:43 مساء الأربعاء, 29 جمادى الأولى 1437 هـ الموافق 2016-03-09 13:43:35

كتبنا فيما سبق عن اليأس اللاهب، ورأينا تأسيسه هناك من الناحية النظرية، ونريد هنا أن نرى له فاعلية وتطبيقات عملية على واقعنا الملتهب. ولننظر في فعل مرسي وجماعته، ثم بموقف أردوغان وحزبه، ثم بأفاعيل دول الخليج، ثم بهدنة الشام المخرومة. 1-مرسي ولنبدأ بمرسي رحمه الله تعالى، فقد كانت كلماته الأخيرة في حضور قاتله السيس: عندنا رجالة زي الدهب. وما كان هؤلاء إلا أن كانوا تبعاً للسيس وهو في اللغة المصرية يعني الحمار الذي تبين أنه من خردة خسيسة لا ترقى لمستوى العجل الذهبي، وقد وضح للعيان أنهم عبيد للصهاينة الذين عبدوا العجل الذهبي. ولم يتأثر السيس، فهو قد تربى على الشقاق والنفاق، ولكن لم يكن السيس وحده هكذا، فجيشه كان قد سلم من زمن بعيد قيادته وأمره للقتلة الفاسدين، فكان مرسي رحمه الله تعالى لم ييأس من جند بلاده على أساس أنهم مصريون ظناً منه أن الجندي المصري لا يخون بلده! والجندي المصري مثله مثل أي شعب يقع في هاوية الذل حتى يفقد معاني الإنسانية ويصير عيالاً على عدوته مالكة أمره أمريكا. قال ابن خلدون في المقدمة: "وإذا فسد الإنسان فى قدرته ثم في أخلاقه ودينه، فقد فسدت إنسانيته وصار مسخاً على الحقيقة" ... قم بتحميل البحث لتقرأ المزيد

تابع القراءة>>

اليأس اللاهب

13:00 مساء الأثنين, 22 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق 2016-02-01 13:00:13

اليأس اللاهب (1) يقول المثل: اليأس إحدى الراحتين، كما يقول: الموت إحدى الراحتين. ويقول بعضهم في كتاب شجاعة الإبداع: "إن الشجاعة ليست غياب اليأس، وإنما هي بالأحرى القدرة على التحرك قدماً، على الرغم من اليأس"( ). يأتينا اليأس ونحن نمر الآن في مرحلة حاسمة من ثورتنا التحررية على الاحتلال الغربي لبلادنا، فبعد أن احتلنا الغرب بلاداً ونفوساً من مائتي سنة. كانت لحظة الثورة الكبرى الآن للتخلص من بقايا الغرب الجاثمين على صدورنا باسم الغرب. ونريد أن نفحص عن هذا اليأس، هل له معنى يجعله فعالاً؟ فيكون يأسا سعيداً موجهاً للعمل، دافعاً له لاتخاذ القرارات الصحيحة بناء على التوقعات ولو كانت أليمة؟ أم أنه نوع واحد مذموم؟ فلا يكون إلا شقياً مقعداً عن العمل، وقنوطاً مدمراً؟ فالمنهي عنه ما ورد في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ [الحج:15]. وأيضاً ما ورد من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾[الروم:36]. وقوله تعالى: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر:56]. فالآية الأولى فيها دعوة من الله تعالى لليأس من اليأس، فهؤلاء الذين يئسوا من نصر الله تعالى، الظانين بربهم ظن السوء، ينبههم ربهم أنهم لن يستطيعوا أن يذهبوا غيظهم مهما فعلوا، فلييأسوا من سوء ظنهم وليعودوا لرشدهم قبل أن لا ينفعهم كيدهم شيئاً وهو غير نافعهم. فينبههم ربهم الرحيم بهم لضعف كيدهم وأنه لا يشفي لهم غليلاً ولا يطبب لهم عليلاً. والآية الثانية تبين أن السيئات تنزل بالناس بما قدمت أيديهم، ثم بعد ذلك يقنطون من رحمة الله تعالى! والآية الثالثة، تجعل اليائس من رحمة ربه ضالاً. (2) ولكن في المقابل فقد وردت آيات أخرى تتحدث عن اليأس بصورة ثانية، في مواطن مختلفة: فقال تعالى: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا﴾[الرعد: 31]. وهي جاءت ضمن السياق التالي: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد31:] فالمعنى أفلم ييأس المؤمنون من إيمان هؤلاء الكفرة، علماً منهم ﴿أن لو يشاء اللهُ لهدى الناس جميعاً﴾. ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة، قارعة، أي: نازلة وداهية تقرعهم من أنواع البلاء، أحياناً بالجدب، وأحياناً بالسلب، وأحياناً بالقتل والأسر . وكما نشاهد فكثير من المفتونين لا يعتبرون بما يحل فيهم، ولا بما يقع في جوارهم، بما نسوا من أمر ربهم من النصرة لأنفسهم. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: 110]. ولأجل قوله تعالى: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر:56]. يكون يأس الرسل هو يأس من تصديق قومهم برسالاتهم، وأنهم لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. (3) ويستمر تبيين القرآن لنا في سور وآيات أخرى أن اليأس ممن بدت عليه علامات العناد المستمر أمر مفيد للتخطيط ولتركيز الجهود. فمن ذلك أن نوحاً عليه السلام لما يئس من استجابة قومه وقال بأنهم لن يؤمنوا بإخبار الله تعالى له، حتى أنهم لن يلدوا إلا فاجراً كفاراً، أخذ بالتخطيط لليوم الموعود فبنى السفينة، وقومه لا يدرون عن مصيرهم المحتوم، وتركهم وهم يستهزءون بالسفينة وهي وسيلة نجاتهم الوحيدة! لو كانوا يعلمون أو يعقلون؟ وهكذا نرى أن من اليأس ما يكون نافعاً مفيداً، متى كان على بينة، واتباعاً للمعقول الصريح والمنقول الصحيح. أما ما يرد من فعل سيدنا يونس عليه السلام فهو كان قد تعجل وترك قومه قبل الموعد، وهو نبي لا يجوز له ترك المهمة الموكلة له حتى يأتيه الوحي، ولكن تغمده الله تعالى برحمته وغفر له زلته. (4) وبناء على رأينا هذا فإنا نرى أن في بعض الأحيان علينا اليأس من بعض الظالمين لكن لتوجيه الطاقة للاجتهاد في البحث عن مكمن نصر الله تعالى، بدل أن نضيع أعمارنا في استجداء عتاة المجرمين وأئمة الكفر ليرحمونا وما هم بفاعلين حتى نغير لهم ديننا. قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)﴾. وآخر تطبيق في وقتنا الراهن يمكن لفاعلية اليأس هو مفاوضات ومساومات الاحتلال العالمي للشام من قبل الدخول في متاهة بيع سوريا والشهداء باسم المفاوضات! ونسألهم: ألم يأن لهم أن ييأسوا من روح العلمانية الصليبية الباطنية، فالعلمانيون من جماعة بشار الغدار لا قيمة لهم ولا وزن إلا لتمرير ما يريده أسيادهم، وأسيادهم هم الباطنية والصليبية، فالباطنية ممثلة بالشيعة التي جعلت دينها الحقد والحقد فقط، فأي دين هذا الذي لا يقوم إلا على الحقد على العرب مع أنهم منهم عرباً؟ لكنهم عرب كارهون لأنفسهم لو كانوا يعلمون. والصليبية ممثلة بالغرب قاطبة تقوده أمريكا من وراء ستار الأمم المتحدة، ومن وراء حرب بوتن، الذي أعلنت كنيسته الأرثوذكسية حقدها العلني على المسلمين، بل هو نفسه أظهر حقده على الإسلام عندما وضح حقده الكامن على المسلمين بقوله: إن حكومة أردوغان تريد أسلمة تركيا!ّ (5) ومن هذا التفسير لأهمية اليأس من الظالمين نستفيد تفسيراً آخر لمعنى الأمة التي قالت: لم تعظون؟ وأنها أمة واعية ومن ثم ناجية في الدنيا والآخرة، بل ربما هي نفسها الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر( ). وتبيين ذلك يكون بأن نذكر الآية أولاً، قال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)﴾ [الأعراف]. وسأنقل كلاماً لابن عاشور لأنه ذكر لفظة اليأس، قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير: »والأمة الجماعة من الناس المشتركة في هذا القول، قال المفسرون: إن أمة من بني إسرائيل كانت دائبة على القيام بالموعظة والنهي عن المنكر ، وأمة كانت قامت بذلك ثم أيست من اتعاظ الموعوظين وأيقنت أن قد حقت على الموعوظين المصمين آذانهم كلمة العذاب، وأمة كانت سادرة في غلوائها، لا ترعوي عن ضلالتها، ولا ترقب الله في أعمالها. وقد أجملت الآية ما كان من الأمة القائلة إيجازاً في الكلام، اعتماداً على القرينة لأن قولهم: ﴿الله مهلكهم﴾ يدل على أنهم كانوا منكرين على الموعوظين، وإنهم ما علموا أن الله مهلكهم إلاّ بعدَ أن مارسوا أمرهم، وسبروا غورهم، ورأوا أنهم لا تغني معهم العظات، ولا يكون ذلك إلاّ بعد التقدم لهم بالموعظة، وبقرينة قوله بعد ذلك: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾ إذ جعل الناس فريقين، فعلمنا أن القائلين من الفريق الناجي، لأنهم ليسوا بظالمين، وعلمنا أنهم ينهون عن السوء… واللام في ﴿لمَ تعظون﴾ للتعليم، فالمستفهم عنه من نوع العلل، والاستفهام إنكاري في معنى النفي، فيدل على انتفاء جميع العلل التي من شأنها أن يوعظَ لتحصيلها، وذلك يفضي إلى اليأس من حصول اتعاظهم… ووصف القوم بأن الله مهلكهم : مبني على أنهم تحققتْ فيهم الحال التي أخبر الله بأنه يهلك أو يعذب من تحققتْ فيه، وقد أيقن القائلون بأنها قد تحققت فيهم، وأيقن المقول لهم بذلك حتى جاز أن يصفهم القائلون للمخاطبين بهذا الوصف الكاشف لهم بأنهم موصوفون بالمصير إلى أحد الوعيدين… فالمعنى : أن صلحاء القوم كانوا فريقين. فريق منهم أيِس من نجاح الموعظة وتحقق حلول الوعيد بالقوم، لتوغلهم في المعاصي، وفريق لم ينقطع رجاؤُهم من حصول أثر الموعظة بزيادة التكرار، فأنكر الفريقُ الأول على الفريق الثاني استمرارهم على كلفة الموعظة. واعتذر الفريق الثاني بقولهم: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ فالفريق الأول أخذوا بالطرف الراجح الموجب للظن. والفريق الثاني أخذوا بالطرف المرجوح جمعاً بينه وبين الراجح لقصد الاحتياط، ليكون ذلك لهم عذراً عند الله إن سألهم لماذا أقلعتم عن الموعظة ولما عسى أن يحصل من تقوى الموعوظين بزيادة الموعظة، فاستعمال حرف الرجاء في موقعه، لأن الرجاء يقال على جنسه بالتشكيك فمنه قوي ومنه ضعيف« . قال البغوي في تفسيره معالم التنزيل: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أسمع الله يقول: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾ فلا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة؟ قال عكرمة: قلت له: جعلني الله فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه، وقالوا: لم تعظون قوماً الله مهلكهم؟ وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل: أهلكتهم، فأعجبه قولي، فرضي وأمر لي ببردين فكسانيهما. وهناك رأي آخر جيد يجعل الطائعة تتحدث مع بعضها البعض وتتحاور، فيكون كما قال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط: »فالقائلة : إنما قالت ذلك حيث علموا أن الوعظ لا ينفع فيهم لكثرة تكرره عليهم وعدم قبولهم له ويحتمل أن يكونا فرقتين عاصية وطائعة وإنّ الطائعة قال بعضهم لبعض لما رأوا أنّ العاصية لا يجدي فيها الوعظ ولا يؤثر شيئاً«. وهذا الرأي نميل له من باب أن الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يكونون على طريقة واحدة وأسلوب واحد، وتتعدد طرقهم وتختلف تحليلاتهم، فالناس ولو كانوا على رأي واحد عام إلا أنهم يختلفون في كيفية التعاطي معه. (6) ويرجح ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم، جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درجات، آخرها وأضعفها الأمر والنهي بالقلب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان« وهذا ينطبق على حالات الناس المختلفة، كما أنه يختلف باختلاف الواقعة ومن يقوم بها، والقدرة المادية والإيمانية للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع« . قال النووي في شرحه: ومعناها من كره ذلك المنكر فقد برئ عن إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه ويبرأ، وأما من روى: فمن عرف برئ، فمعناها: والله أعلم، فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه، وقوله: ولكن من رضى وتابع، معناه: ولكن الإثم والعقوبة على من رضى وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضا به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه. (7) ومع هذا الوارد في الأحاديث كما نقلناه، فإننا نرى في الآية شيئاً آخر، ليس متعلقاً بضعف من قال: لم تعظون؟ بل نرى أن هؤلاء يكونون من الحكماء الذين يعرفون متى يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقرؤون العلامات ليتخذوا الخطوات. ونحن نفتقر في حالاتنا الثورية التحررية من الاحتلال وأدواته التي نتقلب فيها إلى هؤلاء الذين ييأسون اليأس الصحيح ليوظفوا طاقتهم وفكرهم إلى العمل المنتج الفعال، فيتركون الضالين ويدعون أذاهم ويتجهون للمقاومة المناسبة بدلاً من البقاء في خانة سلميتنا التي تعتمد على أن يأتي ضابط في الجيش لينقذ الموقف! بل ربما تنتظر السيس نفسه لينقلب على نفسه، فالتفاؤل فنون وجنون! ولذلك فالمثل الذي يقول الطريق إلى جهنم مليء بالطيبين، يمكننا أن نراه مطبقاً الآن في مصر الأسيرة، الواقعة تحت الاحتلال الأمريكي المباشر بغطاء الجيش العميل، كالعراق وسوريا، ولا فرق. فجهنم هي التي ستحدث هنا في أهل مصر، جزاء أفعال الطيبين، فالقارعة ستحل بدارهم لأنهم لم ييأسوا اليأس الفعال، ونرجو لأهل الشام ألا يخطئوا بتقديراتهم الذهاب إلى المساومات مع العدو، فالذهاب إن كان بدون يأس من العدو الكافر بالشرائع الفطرية والمنزلة فإنه سيولد الاغترار بانتظار آمال من أن يحقق الشيطان وعده! لذلك نبهنا الله تعالى إلى اليأس من المجرمين لنضع الخطط التي تأخذ الأمور إلى نهاياتها الحتمية وهي أليمة، ولكن كما قال تعالى: ﴿ألم ييأس﴾. فايأسوا رحمكم الله أيها المؤمنون من الظالمين وعتاة المجرمين، وإن في أمريكا التي أبادت الهنود الحمر لعبرة لمن قرأ التاريخ أو كان له وعي وهو يقظان. (8) قال المؤرخ شعبان صوان رضي الله عنه في كتابه "الحروب من أجل المقدسات" على لسان بطل المقاومة الهندية الثور الجالس: »أية معاهدة صنعها الرجل الأبيض وخرقها الرجل الأحمر؟ لا يوجد، أية معاهدة عقدها البيض معنا نحن الحمر والتزموا بها؟ لا يوجد«. وسأل المؤرخ لماذا نقرأ التاريخ الأمريكي؟ وأشار أن أهمية قراءة التاريخ الأمريكي: منع استمرار المجزرة! ولا نريد أن نتحول كما تحول محمود عباس الذي قال عام 1984: »إنني لا أقبل أن أكون من دعاة الاستسلام والانهزامية والقبول بالأمر الواقع المفروض علينا« ( ) . فصار الآن يقدس التنسيق الأمني، ويستعلن بالخيانة! كبشار وعتاة الحكام، وصار عقبة كؤود في وجه تحرير الأرض والإنسان، بحجة الخوف من "الترانسفير"، وكأن الترحيل ليس حاصلا؟ وصار هو وزمرته الأمنية يقتلون الفلسطينيين لكي يمنعوا الصهاينة من ترحيلهم! ورب مناد يستغيث: أيها المقاومون، جمر يأسكم في محراب قلبكم لهب،( ) فلا تطفؤوه بحبر المفاوضات، ولا تكتموه بالمناشدات والتوسلات، واتركوا مرجل المقاومة يغلي ولا تكسروه، بل خذوه لنقطة الانفجار الذي يحول الضغط الغازي إلى لهيب متقد، وأشعلوا الشرارة في الفتيل.

تابع القراءة>>

حول تنظيم الدولة

12:37 مساء الأحد, 02 ربيع الأول 1437 هـ الموافق 2015-12-13 12:37:33

في محاضرة بعنوان "داعش ما قبلها وما بعدها" للباحثين حسن أبو هنية و محمد أبو رمان، في منتدى شومان بتاريخ 3/8/2015، تحدث الباحثان عن كتابهما وهو بعنوان "تنظيم الدولة الإسلامية، الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية" وهو تصنيف الباحثين المذكورين. وهو كتاب طبع منه طبعتين خلال هذا العام! من إصدار مؤسسة فريدرش (هكذا كتبت في الكتاب) إيبرت (مكتب عمان)، وقدم للكتاب، آنيا فيلر-تشوك، المديرة المقيمة، مؤسسة فريدريش (هكذا كتبت في الكتاب أيضا) إيبرت/ مكتب الأردن والعراق. وقالت المديرة المقيمة: ولما كان الخطاب العام غالباً ما يتأثر بالإثارة ونظرية المؤامرة، فقد ارتأت مؤسسة فريدريش إيبرت أن تقدم مساهمة في خطاب علمي حول واقع الحركة الجهادية…ثم قالت: يعد الإسلام السياسي واحداً من اهتمامات مكتب فريدريش إيبرت-عمان المتعددة، وذلك من خلال تسليط الضوء على مختلف اتجاهات وتيارات الحركات الإسلامية، وتأسيس خطاب تعليمي في مجال الحركات الإسلامية، حيث أطلقت المؤسسة سلسلة منشورات حول الإسلام السياسي بدءاً من عام 2007 بهدف توفير المعلومات التي تتفق والمعايير الأكاديمية وتكون متاحة ومفهومة في الوقت ذاته، ومنذ ذلك الوقت، نشرت مؤسسة فريدريش إيبرت ثمانية كتب في هذه السلسلة تم تداولها على نطاق واسع. وكان الباحثان في مقدمة كتابهما قالا: المثقف العربي واقع –غالباً- في غرام نظرية "المؤامرة". وقالا في محاضرتهما: بأن كتابهما جاء لينفي نظرية المؤامرة، وليضع الأمور في سياقها الموضوعي والذاتي لتنظيم الدولة الإسلامية. (2) ومع أن المحاضرة احتوت في عنوانها "ما بعد داعش" إلا أنها لم تتحدث عن هذا المابعد أو لم تتطرق له بشكل كافٍ، ولو أن الكتاب احتوى في فصله الأخير على العنوان التالي: "اليوم التالي: الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية" وحاول فيه أن يتحدث عن تداعيات الحرب على التنظيم وليجيب في هذه الخاتمة عن سؤال جوهري سأله في ص162: إذا كانت هزيمة التنظيم عسكرياً في كل من العراق وسوريا ستقضي على النموذج أو تضعفه وترد الاعتبار للطرف الآخر، القاعدة الأم، أم أننا أمام ولادة نموذج جيل جديد من أبناء السلفية الجهادية يتجاوز في رؤيته الأيديولوجية وسلوكه الطرح التقليدي السلفي القاعدي؟. ثم أجاب في ص231: خاتمة القول وجملته؛ القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية عسكرياً لن يخلق حالة من الاستقرار الإقليمي ولن ينقذ الدولة القطرية العربية، إذ تؤشر المعطيات الواقعية أننا أمام مرحلة انهيار للتوازنات القديمة من دون خلق آفاق سلمية بديلة، وهي التي كان يمكن أن توفرها الثورات الديمقراطية العربية، لكن الطريق أمامها أصبحت متعرجة ومعقدة، ما يجعل من سيناريو الفوضى والعنف والتفتيت السياسي والجغرافي على أسس بدائية هو السيناريو المتوقع في المدى المنظور، طالما أن البديل الديمقراطي الوطني التوافقي ليس ناجزاً بعد في كثير من الدول والمجتمعات العربية؛ وذلك يعني أننا ندور في حلقة مفرغة من الصراعات والأزمات الداخلية والإقليمية الطاحنة. (3) وقد دخل التنظيم في الحرب على المسلمين، فحسب رؤية التنظيم هي مبررة لتوحيد دولته، أي أن استخدام القوة القاتلة ضد المجاهدين الذين لا يتبعونه هو مبرر شرعاً، فيكون التنظيم يستخدم "الغاية تبرر الوسيلة" و"سد الذرائع" فيقضي على الفصائل المجاهدة الأخرى بحجة توحيد الدولة، وهي نفس عقلية حزب البعث العراقي مضافاً لها تبريرات شرعية تساعد على رفع استخدام الوسائل إلى الدرجات القصوى. وقال الباحث حسن أبو هنية بأن التنظيم بعقليته هذه لا يتعرض إلا لمن يخالفه، ولا يقتل الشعب المسلم، وأن ما فعله بقبيلة الشعيطات والبونمر هو لأنهم صحوات ومرتدون. أما في الكتاب فقال الباحثان ص178: على الصعيد الفقهي فقد اعتمد الزرقاوي على مرجعية شيخه أبي عبد الله المهاجر، الذي كان له الأثر المباشر في بناء عقيدة الزرقاوي القتالية ونهجه الفقهي، وخصوصاً المسائل المتعلقة بأولوية قتال "العدو القريب" المتمثل بالمرتدين من الأنظمة العربية والإسلامية الحاكمة، وكذلك مسألة تكفير الشيعة عموماً، فمعظم خيارات الزرقاوي الفقهية المتشددة الخاصة بالعمليات الانتحارية، ومسألة التترس، وعمليات الاختطاف والاغتيال، وقطع الرؤوس، وتكتيكات العنف والرعب، كان قد تلقاها من شيخه أبي عبد الله المهاجر. ونقلا في الكتاب ص147، دفع وتفنيد جملة من هذه الشبهات، ومنها: أن الدولة تجبر الآخرين على البيعة وأنها تقاتلهم ابتداءً، فنقلا عن العدناني قوله: الدولة لا تجبر أحداً على بيعتها، وهي لا تقاتل إلا من قاتلها. ولتقاتلن الدولة الإسلامية كل من يقاتلنا، ونكف عمن يكف عنا، هذا مشروعنا الذي لن نتنازل عنه أو نساوم عليه. لكنهما في ص229، قالا: ولأن التنظيم يدرك تماماً أهمية الحاضنة السنية، وحجم الضربة القاصمة التي تلقاها على يد الصحوات السنية سابقاً، فقد حرص على تطهير المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها، عبر فرض نفوذه وإلغاء القوى الأخرى، ومطالبتها بالانضواء تحت رايته وبيعته، وجعل من صراعه مع الفصائل السنية المنافسة أولوية في استراتيجيته القتالية (انعكس ذلك في المراجعة التي أجراها، والتي وضع فيها قاعدة "تسع رصاصات في رؤوس المرتدين وواحدة في رؤوس الصليبيين"). ولكن هذه الحجة من التنظيم يسقطها على كل من حمل سلاحاً أو امتلكه حتى لو لم يقاتلهم به! ولم يتعرض الباحثان في الكتاب لهذه الروايات، أما الباحث حسن أبو هنية فقد نفى الروايات التي تثبت أن التنظيم يطبق هذا العنف على جميع من لم يعطه البيعة، وليس فقط على الأنظمة، فالأمر عند التنظيم شامل لكل من لم ينضو تحت عباءته وليس فقط للأنظمة المرتدة. مع أن الباحث حسن أبو هنية في بحث له بعنوان "البناء الهيكلي لتنظيم الدولة الإسلامية، ضمن ملف أصدره مركز الجزيرة للدراسات،نوفمبر/تشرين الثاني 2014، لعدة باحثين بعنوان "تنظيم الدولة الإسلامية النشأة التأثير المستقبل"، كان الباحثان حسن أبو هنية ومحمد أبو رمان ضمن هؤلاء الباحثين، قال: ما يجعل نسبة كبيرة من أهالي تلك المناطق (التي تخضع للتنظيم) يدخلون في التنظيم، إما خوفاً من عقوبات شديدة لمن يرفض ذلك، أو التحاقاً بالطرف القوي المسيطر". ولم يفسر الباحثان في الكتاب أو في المحاضرة كيف يجعل التنظيم القريب والقريب جداً مرتداً، فيطبق عليه نظريته في وضع تسع رصاصات في قلب المرتد والعاشرة للكافر الأصلي! وتركه الأنظمة كما هو ثابت في سوريا، بل يسلم النظام النصيري التابع لروسيا وللفرس كثيراً من المناطق! وكذا لم يفسرا لنا شراء النظام النصيري للنفط من تنظيم الدولة؟ ففي ص210، تحدثا عن مصادر تمويل التنظيم التي منها عوائد النفط، التي يبيعها محلياً، أو خارجياً عن طريق التجار، بدون أن يوضحا من هذا الخارج؟ لكنهما في محاضرتهما ذكرا أن النظام النصيري يشتري النفط من تنظيم الدولة، وكذا دولة أخرى لم يرغبا في التصريح باسمها! (4) جاء في كتاب الباحثين 181: »كتاب ناجي "إدارة التوحش"، ولو أنه ليس مدمجاً في دليل عمل التنظيم رسمياً وبوضوح. إلا أنه يعتبر مفتاحاً مهماً لتفسير الاختلاف بين استراتيجية القاعدة، التي تقوم على ما يسمى بجهاد "النكاية" مع العدو البعيد، واستراتيجية تنظيم الدولة التي تقوم على تأسيس الإمارات والأحكام في المرحلة الانتقالية، حيث تشهد حالة من الفوضى وتفكك الدول والمجتمعات، وعدم الاكتفاء بقتال العدو البعيد. أما من هو ناجي هذا فيقول الكتاب في هامش ص 178: »ينتمي أبو بكر ناجي إلى الجيل الأول من الجهاديين الافتراضيين ولا يُعرف من هو في العالم الواقعي، وهي ظاهرة برزت مع الثورة الاتصالاتية على شبكة الإنترنت نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، ولا أحد يعرف هوية الجهاديين الواقعية الحقيقية، وقد شهد العالم الافتراضي ظهور موجات من القيادات الجهادية الافتراضية«. وهكذا فنحن مع قيادة غير معروفة في عالم الواقع، يقول الكتاب ص195 بعد أن يعدد أسماء قادة التنظيم الذين كونوا نواته الأولى: "وقد قتل جميع هؤلاء عام 2003…" فاضطر أبو مصعب الزرقاوي للحفاظ على سلامة التنظيم إلى "توسيع التنظيم…وسلّم قيادة التنظيم إلى العراقيين" وفي ص202: » عمل أبو بكر البغدادي على الاعتماد على العنصر العراقي في معظم المفاصل الرئيسية للتنظيم، وعلى الأعضاء العرب والأجانب في إدارة الوظائف المساندة…دخل التنظيم مع حقبة أبي بكر البغدادي في طور تنظيمي عسكري أمني شديد السرية والارتياب…معتمداً في الجانب العسكري على ضباط عراقيين سابقين سلفيين«. ويلاحظ على أعمار القادة الذين ذكرهم الكتاب أنهم في الأغلب في الأربعينات! (5) لم يتعرض الكتاب لإشكالات حقيقية، لماذا لا يضرب في إيران؟ مع أن هذا التنظيم زعم أنه لم يفعل ذلك سابقاً بسبب أوامر القاعدة، وهو قد توعد إيران بحرب ضروس من أيام أبي عمر البغدادي في خطاب له بعنوان "إني على بينة من ربي" عام 2007، جاء في الكتاب ص64: "الرافضة طائفة شرك وردة، وهم مع ذلك ممتنعون عن تطبيق كثير من شعائر الإسلام الظاهرة…ويتضمن الخطاب نقداً مبطناً لعلاقة تنظيم القاعدة المركزي بإيران…إننا نمهل الفرس عموماً وحكام إيران خصوصاً شهرين…وإلا فانتظروا حرباً ضروساً لا تبقي ولا تذر، قد أعددنا لها العدة منذ أربع سنوات، ولم يبق إلا إصدار الأوامر ببدء الحملة.. لن نستثني بقعة في الفرس المجوس ولا غيرها من دول المنطقة". ولكن الكتاب لم يشرح سبب عدم وفاء التنظيم لهذا الوعيد القديم! فها هو يحارب القاعدة وينشر غسيله قبل غسيلها، فلماذا لم ينفذ وعيده بقتال الفرس إلى الآن؟ ولم يجب الكتاب على أفعال غريبة كفعل فرع التنظيم في ليبيا حيث أعدم ذميين بدون معنى حقيقي ولا ديني ولا دنيوي؟ ولاتظهر الفائدة إلا للسيسي وطائفته. ولماذا لم يتبرأ التنظيم من هذه الأفاعيل التي تجلب له العار؟ وكيف يفسرها إن لم يرها أنها تجلب الخزي له. فهو قد فسر حرق بعض الجند من التحالف الأمريكي بأنه حلف صليبي وأنه بدأهم بالحرق فجازوه من جنس عمله. لكنهم لم يفعلوا مايبرر أفاعيل فروعهم التي تهاجم حماس وتساويها بالصهاينة، وأن قتل المجاهدين في غزة أولى من قتل الصهاينة، وهذا لا يفسره مرجعيتهم في فقه الدماء، بمقاتلة القريب قبل البعيد، فمن كان له إيمان عرف الحق وأن الصهاينة أقرب لمقاتلتهم بدل تهديد حماس، والادعاء بأنها تمنعهم من الجهاد. فهم يسعون لشق صف المقاومة كما فعلوا في العراق وسوريا ويفعلون في مصر، ويفعلون في الخليج العربي، يتركون حرب الحوثيين وأتباع الفرس ويفجرون مساجد السنة، بدون تفسيرات وتوضيحات إلا القول بأن قتل المرتد أولى من الكافر الأصلي، ويعنون بالمرتد كل من لم يبايعهم! فهذه الأسئلة الجوهرية لم يجب عليها الكتاب ولا المحاضرة، فكما أن هذا التنظيم أخذ في تقتيل أهل السنة المجاهدين ولم يحارب إيران كما توعد ووعد فهو لم يحارب النظام النصيري في الشام؟ ولماذا ترك بغداد وذهب إلى عين العرب ثم انهزم؟ ولماذا يجرد أهل السنة من أسلحتهم وهي نفس سياسة الأنظمة ؟ ولماذا يضرب في عدن بدل ضرب الحوثيين؟ ولماذا يضرب في الخليج العربي ويفجر معسكرات الجيش في وقت الحرب مع إيران في اليمن مع عبيدهم الحوثيين والخائن لبلده وشعبه علي عبد طالح؟ ترك الكتاب هذه الأسئلة الجوهرية بلا أجوبة، بل لم يثرها؟ فلم؟ ومن الأسئلة التي لم يثرها الكتاب، لماذا يتبنى التنظيم أفاعيل لا يمكنه عملها؟ حتى صار من الممكن توقع تبني هذا التنظيم لما يضر المسلمين في الوقت المناسب للغرب! فلو تحرش قط وقيل له ملامح أهل الشرق الأوسط، بكلبة لها ملامح فرنجية، لتوقعنا مسارعة تنظيم الدولة الإسلامية إلى تبني هذا التحرش! (6) كان لنا رأي أن ذهاب التنظيم لعين العرب وقبلها أبيل عبقرية عسكرية، وتوافق أن كان هذا قريباً من رأي هنية، حسبما فهمته، لكنا نرى أن التنظيم بالغ في الابتعاد عن بغداد وفي عدم استثمار اللحظة التاريخية، وترك الوقت للعدو ليتجمع وإفساح المجال له ليلتقط أنفاسه، فهل لهذا علاقة بعقلية حزب العبث الموروثة عن صدام حيث ترك الكفار يتجمعون ثم ليقضوا عليه عام 1991؟ بمعنى أن العقلية العبثية واحدة، أي أن حزب العبث هو الحاكم الفعلي للتنظيم من وراء ستار؟ فيكون التوحش والبطش واستخدام فقه الدماء مع الأقارب المحتمل أن ينافسوه على الحكم حسب تصوره، أما الأباعد فهو يعاملهم بالسياسة النفعية ويحاورهم ويمنيهم ويمنونه بالأماني كالبقاء في مناطق نفوذه، فهو ليس راديكالياً أي جذرياً إلا في تعامله مع المسلمين المجاهدين من أهل السنة لأنه يريد أن يحكمهم، وليس مع العدو الحقيقي اللئيم. (7) أما مسألة المؤامرة، فمع أن المؤامرة ليست محكمة وهي تخرج عن السيطرة كما هو معلوم حيث انقلب قصد أمريكا في حربها علينا وتجرعت الهزيمة المنكرة في العراق وأفغانستان، لكنها تتآمر علينا، وتستفيد من الأخطاء الغريبة التي لا تفسير معقول لها التي يرتكبها التنظيم. وهذه الأفاعيل من جانب التنظيم ليس من المعقول أن تبقى في دائرة غير المعقول، وجانب وضعها كلها في دائرة المؤامرة وأن امريكا تسير الأمور وتسيطر عليها لا يشفي غليلاً، لكن في المقابل هل إيران هي التي تسيطر على التنظيم؟ هذا أيضاً لا يجيب على كثير من المعضلات، إذ التنظيم يحارب في العراق والشام ولو أنه يضرب ضرب عشواء في الظاهر، الذي يبدو أن له باطن يفسره، وهو ربما عقلية حزب العبث العراقي الذي يستخدم الدين، بعد أن اكتشف أن القومية لا تمده بما يلزم، فعرف أن الدين فيه مادة لا تستنفد ولا تعدم، بل هي قادرة على رفده بجنود يمكن توظيفهم وهم صغار السن ليكونوا عوناً له ليبقى هو في الحكم. وقال الباحث حسن أبو هنية في بحثه ضمن ملف مركز الجزيرة المشار له سابقاً، ص43، »وبالرغم من سيطرة العراقيين في الآونة الأخيرة على المفاصل الرئيسة في قيادة التنظيم، إلا أنه استطاع أن يدمج العنصر الخارجي، ويحدد له أدواراً ومهمات، ويضعه في إطار يجمع الطرفين، يزاوج بين الطابع المحلي (العراقي) و(الإقليمي)، وحتى (العالمي)؛ ألا وهو مظلة "الخلافة الإسلامية"، وربما ذلك يفسر لنا أحد أهم الأسباب التي تقف وراء إعلان الخلافة، أي: الحفاظ على التماسك الداخلي للتنظيم وقدرته على استيعاب هذا التنوع الكبير في الداخل، بين العراقيين والسوريين والعرب والآسيويين وحتى الأوروبيين، طالما أن هنالك منصباً دينياً يؤطِّر الجميع، ويذكِّر بالخلافة العباسية التي قامت في بغداد…«. فالتوحش الظاهري يستخدم كتاب "فقه الدماء" وفقه التغلب الموروث، ويوظفهما، لا أنه الفقه الموروث وفقه التغلب يسيران حركة التنظيم، بل هو يسير الفقه في طريق التوحش المعروف لحزب العبث العراقي كما كان. (8) قال حاكم المطيري في بعض تغريداته: "يصرح العدو بأنها ستكون حرباً صليبية فيحشد الجيوش ويشن الحروب ويغزو ويحتل ويهجر فتؤكد الضحية أن مشكلة العرب عقلية المؤامرة ولا توجد حرب صليبية". وهذا الرأي من هذا المفكر يقوله الكثيرون من المسلمين الآن، فهل نحن بين رأيين: الأول ينفي المؤامرة ويجعل الأمور نابعة من فقهنا وتاريخنا وواقعنا، والثاني: يثبت المؤامرة ويجعلنا جرماً في فلك الخطط الغربية؟ والرأي أن المؤامرة مستمرة لكنها تواجه عقبات تغير مسارها وتضعفها بل تقلبها على أصحابها، ولأجل ذلك يكون للضحية المستضعفة فرصة للنجاة، وعلى الضحية أن تستيقظ وتتحين الفرص للخروج من قبضة الفلك المتصل الذي ينفصل ويتشقق.

تابع القراءة>>

السلاح المنتشر

14:41 مساء الثلاثاء, 07 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-10-20 14:41:53

في حين دعت شرطة الاحتلال في فلسطين -صرنا نضطر لتحديد أي احتلال؛ لأن بلادنا العربية تعاني هي الأخرى من الاحتلال بشكل أو بآخر - المستوطنين إلى حمل أسلحتهم الشخصية معهم، نرى في بعض الباد العربية من ينزع سلاح الشعب العربي، بحجج متفرقة، منها أن الناس يقتلون بعضهم البعض، ومنها أنهم يستخدمونه في غير موضعه. وفي رأينا أن علاج مشكلة إطلاق الرصاص لا يكون بنزع سلاح الناس، بل بمعالجة جذور المشكلة، ولتبيين جذور هذه المشكلة فلننظر في أمور، فمن هذه الأمور أن هذه الدول تسمح بانتشار السلاح في أوقات معينة ثم تسحبه في أوقات أخرى فلماذا تفعل ذلك هذه الدول؟ فيبدو أن نشر السلاح، وهو في كل الأحوال يبقى في نطاق ضيق، مع منع الناس من استخدامه في وقته ومكانه الصحيح يدفع الناس لاستخدامه في المكان والوقت الخاطئين. مثال ذلك، أن هذه الدول تتبنى العلمانية كدستور لها فتراها تدعوا للتبرج والسفور من النساء إلى درجة أن تلبس لباساً شفافاً، فهي تدعو المراهقين للانتشار، ثم تجد هذه الحكومات من بني علمان تستورد حلولاً تفاقم مشاكل التحرش والتحرش المضاد، وتغطي تقصيرها بل تآمرها على هؤلاء المساكين المنتشرين ... قم بتحميل البحث لتقرأ المزيد

تابع القراءة>>

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut