13 محرّم 1440 هـ الموافق ٢٤ أيلول ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

اعترافات نتنياهو

11:01 صباحاً الأربعاء, 10 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-15 11:01:01

نفى نتنياهو أنه وافق على التفاوض مع السلطة الفلسطينية استنادا إلى مبادرة السلام العربية. وقال إن الايجابية الوحيدة للمبادرة تكمن فى استعداد الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ولكى يقطع الشك باليقين أضاف أنه إذا تمسكت الدول العربية بمبدأ التعامل مع المبادرة ككل بمعنى أخذها كاملة أو تركها، فإن خياره فى هذه الحالة محسوم، ويتمثل فى ترك المبادرة بما فيها. لأن شرطه الأساسى أن يتم «تحديثها» بما يتناسب مع مصالح إسرائيل. هذا الكلام يكذب وينسف الشائعة الخبيثة التى أطلقت فى الفضاء العربى أخيرا وادعت أن رئيس الوزراء الإسرائيلى وافق على المبادرة. وقد نقلته صحيفة «هاآرتس» على لسانه، مشيرة إلى أنه أعلنه صراحة خلال مؤتمر لحزب الليكود يوم الاثنين الماضى ١٣/٦. شاءت المقادير أن ينشر الناشط والكاتب الإسرائيلى يورى افنيرى مقالة مهمة فضح فيها نتنياهو واتهمه بالكذب، قبل ٢٤ ساعة فقط من حديثه إلى مؤتمر الليكود. نشر افنيرى مقالته على موقعه وتناقلتها عنه العديد من المواقع والصحف، وقد لفت نظرنا إليها الباحث حسام بهجت الذى قام بترجمتها ونشرها على موقع «مدى مصر» تحت العنوان التالى: لماذا رحب نتنياهو بالأفكار المصرية ورفض المبادرة الفرنسية؟ فى الإجابة عن السؤال ذكر افنيرى أن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلى هو مجرد خدعة. فالرجل يريد تخريب المبادرة الفرنسية التى استهدفت إحياء مفاوضات السلام والاعتراف بدولة فلسطين، أما الأفكار المصرية فقد استهدفت تحقيق السلام الإقليمى. وفى رأيه أن نتنياهو لا يريد حديثا عن السلام مع الفلسطينيين ولكنه يتطلع إلى إقامة سلام مع الإقليم، أى تطبيع مع العالم العربى. يتجاهل القضية الفلسطينية ويقفز فوقها. وهى فكرة قد تبدو جيدة لكنها مجرد «كلام فارغ»، على حد تعبير افنيرى الذى أضاف أنه: لا يوجد زعيم عربى، من المغرب إلى العراق، يمكن أن يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل لا تتضمن انتهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. وحتى إذا أراد فإن أغلبية شعبه لن تسمح له بذلك. وذهب إلى أن سيناريو السلام الإقليمى كبديل عن السلام مع الفلسطينيين له معنى واحد هو أنه لن يكون هناك أى سلام. (لاحظ أن نتنياهو فى مؤتمر حزب الليكود صرح بأن الإيجابية الوحيدة لمبادرة السلام العربية تكمن فى استعداد الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائىل). وصف يورى افنيرى استخدام الأفكار المصرية كحجة لرفض المبادرة الفرنسية بأنه من قبيل «الوقاحة البحتة» لأنها تستند إلى القناعة الخبيثة التى توهم المرء بأنه يستطيع أن يخدع كل العالم طول الوقت. أشار فى هذا الصدد إلى أن نتنياهو يريد إجراء بضعة تعديلات على مبادرة السلام التى أشهرت فى عام ٢٠٠٢. ونبه إلى أن المبادرة المذكورة تشترط انسحاب إسرائيل من جميع الأراضى المحتلة (بما فى ذلك الجولان والقدس الشرقية) والاعتراف بدولة فلسطين مع الإقرار بحق اللاجئين فى العودة، وعلق على ذلك قائلا إن نتنياهو سيختار أن يموت ألف مرة قبل أن يقبل أيا من هذه الشروط. وبناء على ذلك فإن «التحديث» الذى يريده رئيس الوزراء الإسرائيلى يراد به تفريغ المبادرة من مضمونها، بحيث لا يبقى منها سوى إقدام الدول العربية على التطبيع الكامل مع إسرائيل. لا جديد فيما أعلنه نتنياهو أو فَضَحه يورى افنيرى، فالحديث عن الفخاخ المنصوبة فى ثنايا إحياء المبادرة العربية متواتر فى كتابات عربية عدة. وكنت أحد الذين وصفوا الملعوب بأنه مؤامرة هدفها التمكين لإسرائيل وفتح أبواب العالم العربى لتمددها واختراقاتها، وهو فى إحدى ذُرى ضعفه وتشتته. وفى هذه الحالة يتحقق الفوز الكاسح لإسرائيل ويكرس استسلام العالم العربى وانبطاحه، ويبقى للفلسطينيين أن يأكلوا الهواء. رغم أن فضح اللعبة أو المؤامرة لا يضيف جديدا إلى ما نعرفه، فإن أهمية تصريحات نتنياهو وتحليلات يورى افنيرى أنها أكدت لنا ما نعرفه. وأيدت فكرة المؤامرة التى يشترك فى نسج خيوطها أطراف عدة أوروبية وإسرائيلية وعربية. وهو ما يتعذر الإقدام عليه دون علم الولايات المتحدة ومباركتها بطبيعة الحال. لابد أن تدهشنا العودة إلى الحديث فى بعض المحافل العربية والدولية عن إحياء المبادرة الميتة. وهو أمر يصعب افتراض البراءة فيه، لأن عناصر الخدعة فى المشهد لا تخطئها عين. والاعترافات التى أدلى بها نتنياهو أمام مؤتمر حزب الليكود لا تدع مجالا للالتباس ولا تحتمل أى اجتهاد أو تأويل. لذلك فإن شكوكنا واتهاماتنا بالضلوع فى التآمر ينبغى ألا تكون مقصورة على الذين استخرجوا المبادرة من الملفات القديمة وجعلوها قناعا لتنفيذ مخططاتهم، لأن ذلك الشك والاتهام ينبغى أن يشمل أيضا الذين روجوا للفكرة ودافعوا عنها. إذ بعد اعترافات نتنياهو فإن هؤلاء جميعا ينبغى ألا تسمع شهاداتهم فى الموضوع.

تابع القراءة>>

معركة الرقة وتغير الخرائط الإستراتيجية

10:01 صباحاً الثلاثاء, 09 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-14 10:01:02

شكل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية أبريل/ نيسان الماضي بزيادة عدد القوات البرية الأميركية في سوريا مقدمة تمهيدية لإطلاق معركة الرقة التي تأخرت كثيرا. وجاء إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" في 24 من الشهر الماضي إطلاق معركة الرقة تتمة لإعلان الرئيس الأميركي.

تابع القراءة>>

تجارة الضعف

09:07 صباحاً الأثنين, 08 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-13 09:07:56

يشكل الضعف أداة هامة في استدرار عطف الآخرين واستجلاب مساعدتهم، ليس لدى الأفراد فحسب وإنما لدى الدول أيضا. هناك من لا يملك إرادة العمل وكسب لقمة العيش بعرق الجبين، وهناك من يعاني من إعاقات تحول بينه وبين الإنتاج، وهناك من يمتهن الكذب والدجل والنصب على الآخرين فيصور نفسه ضعيفا على الدوام.

تابع القراءة>>

"القتل بالفن".. الفن المتراقص على الأشلاء!

14:51 مساء السبت, 06 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-11 14:51:51

الإنسان بلا فن كسفينة بلا قبطان.. إن سارت سارت واهنة تائهة، تتلفها دروب وتعطبها خطوب، فيبتلعها لُجاج أو يقذفها عُباب إلى يابسة بائسة. النفس الخاوية من الفن كقصر مؤثث بكل شيء سوى الروح النابضة بالحياة! ومن أجل هذا، ابتكر الإنسانُ بعبقريته الفن لينتصر للبهجة على عُبوس العيش وتقطيب السنين.. الفن رسول مبشر بالحرية والعدالة والكرامة، والفن يناضل بنعومته خشونة العنصرية، ويجابه بجماله وطهوريته التباغضَ والتناحرَ باسم الدين أو المذهب أو العرق. الفنان والسياسة الأصل في الفن النأي عن السياسة، لأنها تقوم على أساس التحزب والتكتل لفئة محددة، مع تربية الأتباع على انتماء وولاء مغلظين لما يطرحه السياسي وما يقره الحزب، سواء أكان حاكما أو معارضا. والانحياز السياسي يسلب الفن "الحيادية الواجبة"؛ ونعني بها الحيادية التي تمكّنه من ممارسة النقد للجميع بذات المسافة، وتقديم ما يمتّع الناس وما يسليهم. وهذا لا يعني سلب الفنان الحق في أن يحمل فكرا أو أيديولوجية معينة تميل لهذا التيار السياسي أو ذاك، فهذا شأن خاص به، غير أنه مُطالب بألا يخرِج انحيازه الشخصي إلى المسارات العامة، إذ أن الفن سيكون حينذاك محرضا لا على التوحد والألفة بل على التشرذم والتفرقة. الفنان كالحكم الرياضي، قد تكون له ميول لناد معين، ولكنه لا يعلنه، ولا يستسلم لإملاءاته ولا لضغوط أربابه أو جماهيره. إذا تورط الفنان بميول سياسية معينة، فعليه كبحها وحبسها؛ فلا يغني "إحنا شعب وإنتو شعب".. بل يصدح بـ "أنا الشعب": وصاح من الشعب صوت طليق، قوي، أبي، عميق، عريق، يقول: أنا الشعب والمعجزة، أنا الشعب لا شيء قد أعجزه، وكل الذي قاله أنجزه.. وينثر الفن الطمأنينة بـ "ادخلوها سالمين".. ادخلوها آمنين. القائمة السوداء شاهدت مقطعا للممثل المصري أحمد آدم أو مَن أسماه ناس بـ "أحمد مش آدم"، هذا المقطع جزء من برنامج له تبثه إحدى القنوات المصرية، وفيه يسخر الممثل من مأساة حلب وما أصابها من قتل وحشي وتدمير شامل على أيدي جيش النظام السوري والطائرات الروسية الغازية. لقد كنت ممن يستمتع كثيرا بالفن الذي يقدمه أحمد آدم وحضرت له مسرحية ماتعة قبل عدة سنوات في القاهرة.. وأثناء مشاهدة ذلك المقطع تجمد فيّ كل شيء، وتساءلت: ماذا يقول أحمد آدم؟ هل ثمة إنسان "إنسان" يضحك على الدماء ويرقص على الأشلاء؟ أي هوة سحيقة انزلقنا إليها في هذه الأيام العصيبة؟ ليس أحمد آدم وحده الذي هبط بالفن من عليائه، بل ثمة آخرون مناصرون للقتلة والمجرمين أمثال دريد لحام ورغدة وإلهام شاهين بتأييدهم المطلق لنظام الأسد.. وهذا ما دفع البعض لوضع "قائمة سوداء"، منددين بأفعالهم الشنيعة التي لا تمت بصلة إلى الفن، وداعين إلى المقاطعة. وهنا أتساءل: ما واجبنا نحن إزاء "القائمة السوداء"؟ وماذا تعني المقاطعة؟ وكيف تكون فعالة؟ سيموتون كمدا استوحيت عنوان المقالة من كتاب حديث للأديبة السعودية اللامعة فاطمة الوهيبي، حيث اختارت عنوانا لافتا لهذا الكتاب "القتل بالشعر"، وهو يهتم بدراسة جوانب من العنف الشعري العربي، مع تركيزه على شعر جرير ممثلا بقصيدته "الدامغة" التي هجا بها "الراعي النميري"، وقيل إن الراعي كمد بسببها ومات. والذي حملني على مجاراة هذا العنوان اللطيف المبتكر سببان كبيران: الأول: أن بعض الفنانين العرب (من ممثلين ومطربين ورسامين..) يمارسون بالفعل ما يمكن وصفه بـ "القتل بالفن"، وذلك أنهم دنسوا الفن بالعنف، وباتوا: - يعضدون القتلة في مشاريعهم الإجرامية التي تفتك بالشعوب والمضطهدين، وفي هذا مشاركة سافرة في القتل نفسه، إذ لا كبير فرق بين من يحمل سكين القتل ومن يحرض عليه، قولا وفعلا. - يقتلون الغبطة في نفوسنا، ويغتالون انجذابنا إلى فن نقي مسلٍ، عبر أعمال فنية بشعة ترينا أنيابهم، وهي تمزق أشلاء الأبرياء، ودمهم البريء يتقاطر على الخدود والصدور. الثاني: أن الدعوات إلى مقاطعة الفنانين المدرَجين على القائمة السوداء لم تثمر حتى الآن ثمرات ملموسة، لأسباب عديدة، ولعل منها عدم نجاعة الأساليب التي نستخدمها في الضغط. هذه المقاطعة لكي تؤتي أكلها ينبغي أن تكون مؤثرة حاسمة، أي أننا نطالب بأن تكون مقاطعتنا منهية بشكل تام للمسار الفني لهؤلاء الفنانين، عبر مقاطعة شاملة، فلا نتفاعل مع أي عمل فني يشارك فيه أحد منهم، وبهذا نتملك قوة لقتل قوتهم القاتلة (استخدم مفردة القتل هنا مجازا وإلا فأنا أنفر منها). وأنا على درجة عالية من اليقين بأن الفنان يموت كمدا حين يُقاطَع، وحين يرى أن الناس أضحت تكرهه وتحتقره وتهمش أعماله، ولا تحتفي بشيء منها. نحو مقاطعة مؤثرة المقاطعة المؤثرة تتطلب القيام بالعديد من الأمور والمهام على مستويات مختلفة، وبقوالب متنوعة، مع أهمية ضمان الحد الكافي من التعاون والتنسيق والتكامل. ويمكن الإشارة إلى بعض من هذه الأمور والمهام كما يلي: - الضغط باتجاه عدم شراء التلفزيونات لنتاج القائمة السوداء (من فنانين ومنتجين ومخرجين)، على أنني أدرك تعذر تحقيق إجماع أو حتى أغلبية في عالمنا العربي المنقسم، ولكن على أقل تقدير يتوجب على التلفزيون في الدول التي ترى في هذا النتاج مخالفة لسياستها الخارجية تجاه بعض الملفات أن توقف عمليات الشراء والدعم والعرض، كدول الخليج العربي، إذ يسعها الكف عن شراء الأعمال التي يشارك فيها مناصرو نظام بشار الأسد مثلا، وفي هذا ضربة موجعة. - انجفال الناس عن الأعمال الفنية التي يطرحها فنانو القائمة السوداء أو يشاركون فيها، بعدم الحضور أو المشاهدة، والإعلان عن هذا الموقف في وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤثر على مداخيل القنوات التي تتبنى عرض تلك الأعمال، وفي هذه مشاركة مجتمعية كبيرة، ولها تأثير ضخم، فالإعلانات هي المورد الأكبر للقنوات التجارية كما نعلم جميعا. - ابتكار الشباب العربي لأدوات جديدة للمقاطعة، والعمل على إيصال رسائل التنديد والشجب لفناني القائمة السوداء بكل وسيلة سلمية ممكنة، وتنظيم حملات لمقاطعة القنوات التي تمعن في تبني أعمال هؤلاء الفنانين والمنتجين والمخرجين، ومقاطعة تلك القنوات التي تعارض جهودنا المشروعة في استعادة طهورية الفن ونقائه. لقد حان الوقت لإسقاط كل فنان يمارس "القتل بالفن"، فأخلاقنا وأعصابنا لم تعد تحتمل مثل هذا الفجور الفني.. ولفداحة ما يرتكبه فنانو القائمة السوداء، فإنني أرى بأن تكون هذه القائمة دائمة؛ لا تقبل أي تعديل بالشطب أو بالإلغاء.. نحن نغفر للفنان أي هفوة إنسانية عادية يقع بها، ولكننا لا نغفر له انضمامه لعصابة "القتلة بالفن". ولو تراجع عن هذا المسلك المشين فإننا نبارك ذلك له، وندعو له بـ "مغفرة ربانية"، ولكن هذا لا يعني صفحنا عنه بوصفه فنانا، فليعمل ما شاء بعد ذلك غير الفن، فقد أحرق مراكبه الفنية كلها، ولم تعد نفوسنا تستسيغ الاستمتاع بأدائه أو نتاجه الفني، كما كنا في أيام خلت. إنهم كالمصابيح التي تحترق، لا يمكن إصلاحها، فبمجرد اشتمام رائحة الاعتطاب، ينتهي المطاف بهذه المصابيح إلى القمامة.

تابع القراءة>>

الإسلاميون والعلمانيون العرب.. إشكالات حوار لم يبدأ

17:02 مساء الجمعة, 05 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-10 17:02:45

من المهم في مطلع هذا المقال أن نؤكد للقارئ الكريم، وللشاب العربي الباحث عن المخرج الفكري، أن دراسات ودعوات المراجعة لساحة الخطاب العربي والإسلامي، والتي تنشرها الجزيرة نت هي حقيبة مترادفة، تهدف إلى محاولة تعويض ما فات من سنوات الصمت أو الصراع الحزبي والأيديولوجي الذي أثر سلبا على صناعة العقل العربي. فالعقل العربي اليوم في مواجهة مشهد عاصف جديد للجغرافيا ولإنسانها العربي، الذي هو بحاجة ماسة لتنظيم أفكاره وقراره الثقافي، ولذلك ندفع نحو تتابع القراءة، ودمجها فيما قبلها وبعدها، ليتشكل الرأي الثقافي العربي الجديد، وليفهم الشاب ما يُكتب ويقبله أو ينقده نقدا منهجيا. ولذلك لن نعيد عبثية فكرة الصراع الصفري بين الإسلاميين والعلمانيين العرب، وكارثيتها ليس على التفكير العربي، والعلاقة بين التيارين فحسب، ولكن أيضا على مستقبل مشروع الإنقاذ العربي، ما بعد حرب نقض الربيع، الذي يحتاج إلى دستور ثقافي ومرحلة نضج قوية تؤسس للعهد الجديد، قبل أي ثمرة سياسية مرتجاة، فالسياسة قُطريا وقوميا، تقوم على قاعدة قناعات، لن تتغير مالم تتغير هذه القناعات. وأمامنا هنا مقدمات رئيسية نعرضها كالآتي: 1- إن فكرة التعاون والاتحاد في المشتركات وعودة الدعوة لحلف الفضول العربي، بمفاهيم نهضة الإنسان، لديها رصيد من قاعدة الرأي العام ومنتسبي التيارين وشخصيات التفكير، ما يكفي لتحريكها وإعادة تنظيمها ثقافيا. 2- إنه من المسلم به أن شريحة من هذا التيار وذاك قد تم استيعابها كليا في مشاريع معادية لحرية وحقوق الإنسان العربي.. كالمشروعين الصهيوني والإيراني الرديف، وبالتالي لا يمكن أن يرتجى من هذه الشرائح المساهمة الإيجابية، مالم تنفك عن الإرث القديم. 3- لم يأت فشل المؤتمر القومي الإسلامي، نتيجة للفكرة ولا لمشاريع الوحدة المقترحة، لكنه وُضع منذ البداية تحت الوصاية الإيرانية، قبل تأميم طهران للمؤتمر رسميا في سنواته الأخيرة عبر سفارة طهران في بيروت وحزبها في لبنان. "لم يأت فشل المؤتمر القومي الإسلامي، نتيجة للفكرة ولا لمشاريع الوحدة المقترحة، لكنه وُضع منذ البداية تحت الوصاية الإيرانية، قبل تأميم طهران للمؤتمر رسميا في سنواته الأخيرة عبر سفارة طهران في بيروت وحزبها في لبنان" 4- وكان من آثار وصاية إيران على المؤتمر القومي الإسلامي، تسخيره لخدمة مشروعها، وربط الحالة الشيعية العربية بها، واختيار من ترتضيه، في حين يوجد في الحراك العربي الشيعي نماذج ومناضلين سعوا لاختراق هذه الهيمنة لم تعتن بهم مؤسسات الثقافة العربية، مراعاة لإيران أو للنظام السياسي الآخر. 5- غير أن الحوار العلماني الإسلامي العربي، ليس مرتهنا بالتيار القومي، فهناك أطياف ليبرالية ويسارية وإنسانية وتشكيلات علمانية جديدة، لا تخضع لهذه التوجهات الأيديولوجية، وهي اليوم تتصدر اهتمام الشباب في ساحة الجمهور العلماني، لكن كان من المهم أن نؤكد على ضرورة الخروج من خندق هذا المؤتمر البائس، الذي أضحى من ممتلكات إيران ونظام الأسد. 6- كل ذلك لا يقدح في شخصيات ولا نوايا فاضلة انتمت للمؤتمر، وحرصت على تحقيق نقلة نوعية لتفاهمات التيارات العربية، ودعم فكرة الإنسان العربي، ومقاومة العدوان على أرضه وإنسانه، قبل أن يختطف المؤتمر. أما مسؤولية العهد الجديد في هذا المضمار، فهي محتاجة إلى تفكيك قضاياه الكبيرة، والارتفاع عن حلبات الجدل والملاعنة المتبادلة، وسنلاحظ أن جزءا من أدبيات وحلقات الصراع هي قضايا غير محسومة داخل التيارين ذاتهما. ولذلك فإن التقدم نحو إنجاز معرفي مفيد للحراك الثقافي العربي، يحتاج أن يعتمد العناصر التالية كمقترح تنظيمي لهذا الحوار: 1- مفهوم تطبيق الشريعة وأين ومتى تطبق، وما هي الشريعة التي ارتضاها الإسلام، والفرق بين شرائع الجماعات المتقاتلة في أرض واحدة، وكلها تدعو لتطبيق الشريعة وفقه الإسلام الدستوري، وتلك قضية تتفاعل اليوم في الساحة الإسلامية أصوليا وفكريا، وتركها في دائرتهم أفضل من استجلابها لطاولة الحوار. 2- علاقة العرب بالإسلام، ومراجعات الأستاذ محمد عابد الجابري رحمه الله، وتخطئته لإقصاء القوميين للإسلام عن المجتمع العربي، وأنه ليس تراثا بل هو في أصل بعث الأمة العربية، تحتاج أن يتسع لها الحوار الداخلي علمانيا، وأن تُتَعاطى برحابة صدر، فالديمقراطية العلمانية اليوم، ديمقراطيات متعددة، بعضها ارتُكبت باسمه جرائم حرب، وصُنع استبداد شرس، تماما كما صنعته الثيوقراطية الدينية. 3- ولذلك فالتركيز هنا على عناصر رئيسية أهمها، الإنسان وحقوقه، وضمان حريته السياسية واعتماد قواعد المشاركة الدستورية الجامعة في إطار الديمقراطية الانتقالية العادلة للمواطن العربي، وإعادة بعثها ضمن الحراك الثقافي المشترك. 4- قاعدة تداول السلطة والمشاركة فيها، مسألة حسّاسة للغاية والدخول في الشأن القُطري لكل دولة يزيد الأمر تعقيدا، لكنّنا اليوم بحاجة إلى عرض وتشريح هادئ لأزمات استثمرت الصراع في هذه الفكرة، وقادت دولا عربية لجحيم أمنى ودموي كما في مصر. "قاعدة تداول السلطة والمشاركة فيها، مسألة حسّاسة للغاية والدخول في الشأن القُطري لكل دولة يزيد الأمر تعقيدا، لكنّنا اليوم بحاجة إلى عرض وتشريح هادئ لأزمات استثمرت الصراع في هذه الفكرة، وقادت دولا عربية لجحيم أمنى ودموي كما في مصر" 5- وبالتالي يحتاج الوطن العربي لتقعيد هذه المفاهيم، حتى تستقر في ضمير الإنسان العربي والمثقف المتفاعل، وعدم المخاطرة في دفع أي بلد عربي لجحيم مماثل في أي واقع سياسي قادم، والتأكيد على أن استقرار الدستور المشترك والشراكة الوطنية بين الأطياف، أقل مفاسد ومصائب على الشعوب والأوطان من صراعهم عليها. 6- إن ما يجري من حملات تفويج غربي للإسلاموفوبيا اليوم على العرب والمسلمين يَستثمر بعضه أجواء هذا الصراع الذي يتضرر منه كل العرب، وإن مناقشة ميثاق مشترك بين المثقفين العرب إسلاميين وعلمانيين يتناول علاقة الغرب بالعرب، ومواطن الاتفاق والاختلاف حوله بين المثقفين العرب أمرٌ من المهم أن يؤطر في مواجهة البغي السياسي والفكري الغربي غير الإنساني. 7- إن فكرة أن العلمانية مقابل مطلق للإسلام، أو مقتض فوري للتكفير قضية خطيرة، وينبغي على الفكر الإسلامي تحريرها شرعا، فهذا الإطلاق ليس صحيحا، ومستويات العلمانية في كل فرد تتفاوت. فبعضهم يرى أن من الدين الذي يؤمِن به، ألا يُدفع في صراعات الدستور والسياسة، وهذا الأمر بات نظرية معرفية واسعة، لا عقيدة أيديولوجية يؤطر عليها المثقف، فضلا عن أن مساحة التعبير للمثقف العربي تؤخذ بسعتها، لا بحدود يُقنّنها مخالفوه.. وتلك مسألة فكرية ممكن جدا أن توثّق في طاولة الحوار. بقي أن نؤكد على مسألتين، هما: الأولى: ألا تخضع هذه الرؤية لنزاعات الإسلاميين والعلمانيين القُطرية، بل ترتفع عن ذلك وتجمع حتى المتخاصمين، والتيارات المحافظة كالفكر السلفي وأطيافه، التي ترغب في المشاركة. والثاني: أن مثل هذا المشروع يحتاج إلى مبادرة لمؤسسة قادرة ترعاه، دون تسييس الأنظمة، وهو ما نأمل أن يتحقق في تونس اليوم، بعد أن عبرت من عين العاصفة. ونرجو أن يتم ذلك مع شراكة مراكز متخصصة نوعية كالمركز العربي للدراسات أو مركز الدراسات التابع لشبكة الجزيرة في قطر، والأفضل شراكة هذه الأطراف كلها في إدارة هذا المشروع، الذي يحتاجه الشباب العربي قبل أن يعود ربيعه، إن قدر له زمن جديد.

تابع القراءة>>

المعوقات العشر للمصالحة الفلسطينية

16:56 مساء الجمعة, 05 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-10 16:56:39

مرت في شهر مايو/أيار الأخير ذكرى مرور خمس سنوات على توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، وبمشاركة باقي الفصائل الفلسطينية، بعد ثلاث سنوات من النقاشات الممهدة له. ولكن السؤال الملح لماذا يستغرق مشروع المصالحة هذا الوقت الطويل دون أن يجد طريقه للتنفيذ رغم الحاجة الملحة إليه وتعثر المشروع الوطني الفلسطيني بسببه؟ مرجعيات وأولويات متباينة من الناحية العملية، نحن أمام شريكين متشاكسين اضطرا للدخول في المصالحة في ظل اختلافات حادة بينهما.. هناك عدد من الأسباب والمعوقات التي تتسبّب في تعطيل المصالحة، وهي تتباين في درجات تأثيرها وأهميتها، غير أنها تتلخص فيما يلي: 1- المرجعية الفكرية والأيديولوجية: لا توجد مرجعية فكرية وأيديولوجية واحدة مشتركة تحدد ما هو ثابت وما هو خطوط حمراء لا تقبل التنازل والمساومة، وما هو خاضع للتقدير السياسي والظروف الذاتية والموضوعية وموازين القوى. فمثلا، ترفض التيارات الإسلامية -أساسا لأسباب دينية- الاعتراف بـ"إسرائيل" أو التنازل عن أي جزء من فلسطين، بينما تربط تيارات أخرى الأمر بالاعتبارات الواقعية وبالمصلحة والتكتيك والعمل المرحلي. وقد يبدو ذلك للوهلة الأولى أمرا يمكن التعايش معه، غير أن التجربة العملية في الحالة الفلسطينية أثبت وجود عقبات حقيقية لا يستهان بها. فحماس -وعلى أسس إسلامية مبدئية- ترفض الاعتراف بـ"إسرائيل" وحقها في 77% من أرض فلسطين، بينما تتقبلها قيادة منظمة التحرير والسلطة وفتح، باعتبار ذلك استحقاقا سياسيا نتيجة اتفاق أوسلو الذي تشكلت على أساسه السلطة الفلسطينية، وانبنى عليه حلم تحويل السلطة إلى دولة فلسطينية. أما حماس فتريد أن تمارس حقها في خدمة شعبها وإدارة السلطة، دون أن تعترف بإسرائيل، ودون أن تتخلى عن المقاومة، ودون أن تعترف بالاتفاقيات التي وقعتها المنظمة؛ أي أن حماس تريد أن تفرض شروطا جديدة لإدارة اللعبة، وهو ما يرفضه الإسرائيليون والأميركيون. ومن الناحية التطبيقية يطالب محمود عباس ومعه قيادة المنظمة وفتح بتشكيل حكومة ترفع الحصار؛ غير أن إسرائيل وأميركا ترفضان رفع الحصار دون الاستجابة لشروط الرباعية الدولية التي وُضعت بعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني سنة 2006، والتي كان على رأسها شرط الاعتراف بإسرائيل، وهو ما لا يمكن لحماس القبول به. 2- تحديد الأولويات والمسارات: وقد انعكست النقطة السابقة على البرنامج الوطني لكلا الطرفين، وكيفية تحديد الأولويات، وما يمكن تقديمه من تنازلات، ورؤية الطرفين الإستراتيجية والتكتيكية لمشروعي المقاومة والتسوية، وأيهما يأخذ الأولوية. وبرزت تساؤلات من قبيل ما إذا ما كانت الأولوية يجب أن تُعطى لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات، أم لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها، أم لإصلاح الأجهزة الأمنية، أم للبرامج الاقتصادية، أم لرفع الحصار وإعادة الإعمار، أم لتحقيق الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، أم لقضية اللاجئين، أم لمواجهة برامج التهويد، خصوصا في القدس. وكيف يمكن تحديد الوزن النوعي لكل قضية، وعلى أي أساس يتم تقديم أو تأخير أي من هذه القضايا، وما هي القضايا التي يمكن الانشغال بها في وقت واحد؟ 3. عدم وجود مرجعية مؤسسية يحتكم إليها الطرفان، وتُحدّد أولويات المشروع الوطني، وآليات اتخاذ القرار، وتمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وآليات التداول السلمي للسلطة. ومع أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة التي عليها القيام بهذا الدور، إلا أن حماس ومعها حركة الجهاد الإسلامي وشرائح فلسطينية واسعة ليست أعضاء في المنظمة، بينما تحتكر حركة فتح قيادة المنظمة منذ أكثر من47 عاما (فبراير/شباط 1969)؛ وبالتالي، لم تعد المنظمة تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب الفلسطيني، وليس هناك الآن بيت سياسي فلسطيني واحد يجمع كل الفلسطينيين، يتدارسون فيه أوضاعهم، ويضعون فيه برنامجهم الوطني والسياسي، ويحددون من خلاله أولوياتهم وبرامجهم. تعطلت دوائر منظمة التحرير ومؤسساتها وفقدت فعاليتها، وتضاءلت أو اندثرت مع "تغوّل" السلطة الفلسطينية عليها. ولم يعقد المجلس الوطني الفلسطيني جلسة حقيقية منذ سنة 1991، إلا اجتماعا واحدا سنة 1996 -على ما فيه من ثغرات- تم فيه تعطيل أو إلغاء معظم بنود الميثاق الوطني بما يتوافق مع استحقاقات اتفاقية أوسلو؛ أي أن هذا المجلس لم يقم طوال 25 عاما بمهامه الحقيقية، وكان فقط رهن "الاستدعاء" لتمرير رغبات قيادة المنظمة؛ بما في ذلك تغيير الهوية الأصلية لمنظمة التحرير والمهام الأساسية التي نشأت من أجلها. ورغم أن اتفاق المصالحة ينص على إصلاح منظمة التحرير ومشاركة كافة الفصائل الفلسطينية فيها، فإن السلوك السياسي والعملي لقيادة المنظمة كان عادة ما يُعطل الاستحقاقات المرتبطة بإصلاح المنظمة وإعادة بناء مؤسساتها. كما أن السلوك السياسي لحماس والجهاد الإسلامي وعدد من الفصائل، لا يسعى فقط للشراكة في قيادة المنظمة، وإنما في إعادة بناء أولويات المشروع الوطني الفلسطيني على أسس ترفض التنازل عن الأرض وتحمي خيار المقاومة، وهو ما يعني إعادة النظر في الاتفاقات التي وقعتها المنظمة وربما إلغاء أو تعديل عدد منها، وهو ما قد يكون محط اعتراض شديد من قيادة فتح التي قد تسعى لقطع الطريق على تغييرات كهذه. الأدوار الخارجية 4- التأثير العربي: لا يخفى دور مصر وسوريا والأردن والسعودية على صانع القرار الفلسطيني، وتلعب مصر عادة دورا أساسيا في إعطاء الغطاء للقيادة الفلسطينية، وفي ترتيبات البيت الفلسطيني، وكانت سابقا وراء إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، وتعيين الشقيري رئيسا لها، كما أعطت الغطاء لإزاحته وحلول فتح في قيادة المنظمة، واستمرار هيمنتها عليها، فضلا عن الغطاء الذي وفرته لمسار التسوية السلمية لقيادة المنظمة. كما كانت مسؤولة (قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011) إلى حد كبير عن شكل التعامل مع حماس، ومحاولة عزلها وإضعافها وإفشالها. وفي المقابل فإن سوريا (قبل الأحداث التي تشهدها حاليا)، شكلت حاضنة لحماس وقوى المقاومة، وكان لذلك تأثيره في مواجهة ما يسمى بمحور الاعتدال. وتتحمل الدول العربية، وخصوصا دول الطوق، مسؤولية تاريخية في تعميق أزمة المشروع الوطني الفلسطيني بسبب تضييقها أو منعها للعمل المقاوم، وللنشاط السياسي والشعبي الفلسطيني، وعدم قدرة الشعب الفلسطيني على تنظيم نفسه بحرية في تلك الدول، وتعطيل عقد الانتخابات أو المجالس الوطنية الفلسطينية، وعدم السماح بذلك أو بعضه إلا بأثمان سياسية باهظة. 5- التأثير الإسرائيلي: من الناحية الإسرائيلية، فإن دخول منظمة التحرير (ومن ثمّ السلطة الفلسطينية) في "عصر أوسلو" وما نتج عنه من ترتيبات على الأرض منذ 1993، جعل الجانب الإسرائيلي هو "الحاضر الغائب" في كثير من الأحيان في صناعة القرار لدى قيادة المنظمة وقيادة السلطة؛ إذ إن اتفاقية أوسلو أدت إلى انتقال قيادات "المقاومة" للإقامة تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة والقطاع، وألزمت المنظمة بعدم اللجوء إلى المقاومة المسلحة، وبإقامة سلطة وطنية يتحكم الإسرائيليون بمدخلاتها ومخرجاتها، وبوارداتها وصادراتها، وتحويل أموالها وانتقال أفرادها وقياداتها. وتستطيع إسرائيل تدمير البنى التحتية، واحتلال مناطق الحكم الذاتي، واعتقال من تشاء، وخنق الاقتصاد، والاستمرار في التهويد، وفرض العقوبات التي تريد، كوسائل ضغط وابتزاز وتركيع سياسي واقتصادي وأمني. كما تستطيع تعطيل الانتخابات التشريعية، واعتقال مؤيدي تيار المقاومة مثل وزراء حماس ونوابها في المجلس التشريعي، مما يؤدي إلى تعطيل آليات عمل السلطة الفلسطينية. وقد منح ذلك الإسرائيليين فرصا واسعة لاستخدام أدوات ضغط هائلة على القيادة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني، بحيث أصبح السلوك الإسرائيلي المحتمل، محددا أساسيا في نقاشات ومفاوضات المصالحة الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني. 6- التأثير الدولي: وبالتأكيد، فإن الموقف الغربي وخصوصا الأميركي له تأثيره الذي لا يستهان به على المسار الفلسطيني، إذ إن الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل وتوفير الغطاء الدائم لاحتلالها وانتهاكاتها وممارساتها ضدّ الشعب الفلسطيني، وكذلك التدخل لفرض شروط الرباعية على حماس وقوى المقاومة الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل ووقف المقاومة المسلحة، والاعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها المنظمة، بما فيها اتفاقيات أوسلو، شكل تدخلا سافرا في محاولة تحديد مسارات وخيارات الشعب الفلسطيني ومواقفه. كما سعت أميركا وحلفاؤها لإسقاط حماس وعزلها، واعتبارها حركة "إرهابية"، ونزع الشرعية عنها، بالإضافة إلى معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره الديمقراطي الحر لحماس. من جهة أخرى، أسهم السلوك الأميركي المتحيّز في إفشال مسار التسوية السلمية، وفي انسداد أية آفاق لتحصيل الحقوق الفلسطينية أو بعضها من خلال مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وأسهم في إدخال المشروع السلمي الذي تحمله القيادة الفلسطينية الحالية في أزمة حقيقية. وكان جزء أساسي من نقاشات المصالحة الفلسطينية منصبا على طريقة تكييف تشكيل الحكومة الفلسطينية مع شروط الرباعية ومع "الفيتوات" الأميركية والإسرائيلية المحتملة، وهو ما ينطبق أيضا على إجراء الانتخابات وعلى إصلاح الأجهزة الأمنية وغيرها. أبعاد نفسية وثقافية 7- أزمة الثقة بين فتح وحماس، أو بين تيار المقاومة وتيار التسوية، التي تعمقت بين الطرفين في السنوات الماضية، زادت من تعقيد الأمور. فقد تكرست من خلال العلاقات الفصائلية وخصوصا بين فتح وحماس، وطوال ربع قرن، أزمة كبيرة في الثقة. فمن لغة الاتهام القاسية بين الطرفين بالفشل والعمالة، إلى حملات المطاردة الأمنية والاعتقالات والإقصاء التي قامت بها السلطة بقيادة فتح خلال الفترة 1994-2000، في مقابل عمليات المقاومة التي كانت تقوم بها حماس وفصائل المقاومة، والتي كانت ترى فيها فتح تعطيلا وإفشالا لمسار التسوية المؤدي لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية؛ إلى محاولات الإفشال والإسقاط والتعطيل ونزع الصلاحيات التي قامت بها قيادة السلطة (فتح) في مواجهة المجلس التشريعي الذي فازت حماس بأغلبيته الساحقة، وفي مواجهة الحكومة التي شكلتها حماس، إلى حالة الانقسام التي نتجت عن سيطرة حماس على قطاع غزة وسيطرة فتح على الضفة الغربية، إلى الإجراءات الأمنية المتبادلة التي قام بها الطرفان لضمان سيطرتهما، مع بلوغ التنسيق الأمني بين السلطة في رام الله وبين الطرف الإسرائيلي والأميركي حدودا قصوى في السعي لاجتثاث العمل المقاوم، وتفكيك البنية التنظيمية لتيار "الإسلام السياسي" في الضفة. كما كان للفلتان الأمني وسيل الدماء بين الطرفين أثره في تعزيز انعدام الثقة بين الطرفين. 8- البعد الثقافي الحضاري: وهو مرتبط بحالة التخلف وبأمراض المجتمع الفلسطيني، خصوصا تلك المتعلقة بفن إدارة الاختلاف وبالتداول السلمي للسلطة، وبفن التعايش والالتقاء على القواسم المشتركة، والبعد عن الأنانية الفردية والحزبية، ونزعات السيطرة والاستئثار، وتغليب الشك وسوء الظن والمكايدة السياسية على برامج بناء الثقة والعمل المشترك. 9- أزمة القيادة الفلسطينية: باعتبارها قيادة لم ترتقِ إلى مستوى تطلعات شعبها، والتي وقعت بدرجات متفاوتة في مسالك الإدارة الديكتاتورية الفردية، والحسابات الشخصية، وإضعاف العمل المؤسسي التنفيذي، وعدم احترام السلطات التشريعية، والسلوك الزبائني الأبوي، والمكايدات الحزبية الرخيصة، والانتهازية السياسية، والفساد المالي، وعدم القدرة على توظيف الطاقات الهائلة والأدمغة المذخورة في الشعب الفلسطيني، والفشل في إدارة الاختلاف السياسي.. وغيرها. 10- التشتّت والتشرذم الجغرافي للشعب الفلسطيني: وهو تشتت أسهم في تعقيد القدرة على الاجتماع والتفاهم وصناعة القرار، إذ لا يجتمع الفلسطينيون في مكان واحد، ولا يحكمهم نظام سياسي واحد. وتختلف ظروفهم من وجود نحو مليونين و900 ألف في الضفة الغربية تحت الاحتلال وتحت قيادة فتح، ووجود نحو مليون و850 ألف في قطاع غزة تحت الحصار الإسرائيلي وتحت قيادة حماس، ووجود نحو ستة ملايين و 150 ألفا موزعين على دول العالم. ورغم تطلع الشعب الفلسطيني كله إلى تحرير فلسطين وتحقيق حلمه في العودة والاستقلال، فإن بيئات الحياة وظروف الحكم المختلفة أثرت في ثقافة الفلسطينيين وطريقة تناولهم وفهمهم للأمور. وهكذا، فربما تعين معرفة هذه المعوقات على إدراك أسباب حالة التأخير والتعطل في إنفاذ المصالحة، غير أنه عندما تتوفر الإرادة الحقيقية والجدية اللازمة سيتم إحداث اختراق حقيقي، شرط ألا يقتصر الأمر على "الآليات" ، وإنما يتم معالجة "الأولويات" والمسارات.

تابع القراءة>>

رمضان الأخير !!

16:47 مساء الجمعة, 05 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-10 16:47:12

كثيرًا ما تضيع منا الأيام الأولى في رمضان؛ لأننا لم نحسن الاستعداد لها، فلا نشعر بقيمة الصيام، ولا بحلاوة القرآن، ولا بخشوع القيام.. وهذه لحظات غالية، وأوقات فريدة ينبغي للمسلمة الواعية أو المسلم الفاهم ألاَّ يفرِّط فيها أبدًا. ويسعى الخطباء والدعاة والعلماء والمتحدثون أن يضعوا برامج في شعبان؛ لشحذ الهمم، وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام لدخول رمضان. وقد تعوَّدنا على هذه الأمور، فلا تضيع منا دون انتباه.. وهذا -لا شك- شيء طيب.. بل رائع.. فاللاعب الذي لا يقوم بعملية الإحماء والتدريب قبل المباراة لا يمكن أن يستمر فيها بلياقة جيدة. وهكذا أيضًا المسلم والمسلمة الذي "يُفاجَأ" برمضان فإنه لا يُحسِن استخدام كل أوقاته، واستغلال كل لحظاته. لكني أرى أن الأهم من ذلك، والذي قد نغفله كثيرًا، هو الاستعداد "ذهنيًّا" لهذا الشهر الكريم.. بمعنى أن تكون مترقبًا له، منتظرًا إياه، مشتاقًا لأيامه ولياليه.. تَعُدُّ الساعات التي تفصل بينك وبينه، وتخشى كثيرًا ألاَّ تبلغه! هذه الحالة الشعورية صعبة، ولكن الذي يصل إليها قبل رمضان يستمتع حقيقةً بهذا الشهر الكريم.. بل ويستفيد -مع المتعة- بكل لحظة من لحظاته. وقد وجدتُ أنه من أسهل الطرق للوصول إلى هذه الحالة الشعورية الفريدة أن تتخيل بقوَّة أن رمضان القادم هو "رمضانك الأخير" في هذه الدنيا!! إن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم أوصانا أن نُكثِر من ذكر الموت، فقال: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ"[1]. ولم يحدِّد لنا وردًا معينًا لتذكُّرِه، فلم يقُلْ مثلاً: تذكروه في كل يوم مرة، أو في كل أسبوع مرة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنه ترك الأمر لنا، نتفاوت فيه حسب درجة إيماننا؛ فبينما لا يتذكر بعضُنا الموت إلا عند رؤية الموتى، أو عيادة المرضى، أو عند المواعظ والدروس، تجد أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ". وقد قال هذه الكلمات الواعية تعليقًا على حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ"[2]. وفي إشارة من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى تذكُّر الموتى كل يومين قال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ"[3]. رمضان الأخير مطلب نبوي إذن افتراض أن رمضان القادم هو رمضان الأخير افتراض واقعي جدًّا، ومحاولة الوصول إلى هذا الإحساس هو مطلب نبويٌّ، والمشاهدات العملية تؤكِّد هذا وترسِّخه.. فكم من أصحابٍ ومعارفَ كانوا معنا في رمضان السابق وهم الآن من أصحاب القبور! والموت يأتي بغتةً، ولا يعود أحدٌ من الموت إلى الدنيا أبدًا.. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99، 100]. فالعودة من الموت مستحيلة، وكل الذين يموتون يتمنون العودة، إنْ كان مسيئًا ليتوبَ، وإن كان مُحسِنًا ليستزيد! فماذا لو مِتنا في آخر رمضان المقبل؟! إننا -على كل الأحوال- سنتمنَّى العودة لصيام رمضان بشكل جديد، يكون أكثر نفعًا في قبورنا وآخرتنا.. فلنتخيَّلْ أننا عُدْنا إلى الحياة، وأخذنا فرصة أخيرة لتجميل حياتنا في هذا الشهر الأخير، ولتعويض ما فاتنا خلال العمر الطويل، ولتثقيل ميزان الحسنات، ولحسن الاستعداد للقاء الملك الجبَّار. هذا هو الشعور الذي معه ينجح إعدادنا وعملنا بإذن الله في هذا الشهر الكريم.. وليس هذا تشاؤمًا كما يظنُّ البعض، بل إن هذه نظرة دافعة للعمل، ودافعة -في نفس الوقت- للبذل والتضحية والعطاء والإبداع.. ولقد حقَّق المسلمون فتوحات عسكرية كثيرة، ودانت لهم الأرض بكاملها بسبب هذه النظرة المرتقِبة للموت، الجاهزة دومًا للقاء الله عز وجل. وما أروع الكلمات التي قالها سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه- لزعيم الفرس هُرمز عندما وصف الجيش الإسلامي المتَّجِه إلى بلاد فارس فقال: "جئتك برجالٍ يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة"[4]!! ولقد حقق هؤلاء الرجال الذين يحبون الموت كل مجدٍ، وحازوا كل شرفٍ.. ومات بعضهم شهيدًا، وعاش أكثرهم ممكَّنًا في الأرض، مالكًا للدنيا، ولكن لم تكن الدنيا أبدًا في قلوبهم.. كيف وهم يوقنون أن الموت سيكون غدًا أو بعد غدٍ؟! أعمال رمضان الأخير والآن ماذا أفعل لو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير؟! لو أني أعلم ذلك ما أضعتُ فريضة فرضها الله عليَّ أبدًا، بل ولاجْتهدتُ في تجميلها وتحسينها، فلا أصلي صلواتي إلا في المسجد، ولا ينطلق ذهني هنا وهناك أثناء الصلاة، بل أخشع فيها تمام الخشوع، ولا أنقرها نقر الغراب، بل أطوِّل فيها، بل أستمتع بها.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ"[5]. ولو أني أعلم أن هذا هو "رمضاني الأخير" لحرصت على الحفاظ على صيامي من أن يُنقصِه شيءٌ؛ فرُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.. بل أحتسب كل لحظة من لحظاته في سبيل الله، فأنا أجاهد نفسي والشيطان والدنيا بهذا الصيام.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[6]. ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير، لحرصت على صلاة القيام في مسجد يمتِّعني فيه القارئ بآيات الله عز وجل، فيتجول بين صفحات المصحف من أوَّله إلى آخره.. وأنا أتدبَّرُ معه وأتفهَّم.. بل إنني أعود بعد صلاة القيام الطويلة إلى بيتي مشتاقًا إلى كلام ربي، فأفتح المصحف وأستزيد، وأصلي التهجد وأستزيد، وبين الفجر والشروق أستزيد.. إنه كلام ربي.. وكان عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- يفتح المصحف ويضعه فوق عينيه ويبكي، ويقول: "كلام ربي.. كلام ربي"[7]. ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما تجرأت على معصية، ولا فتحت الجرائد والمجلات أبحث ملهوفًا عن مواعيد التمثيليات والأفلام والبرامج الساقطة.. إن لحظات العمر صارت معدودة، وليس معقولاً أن أدمِّر ما أبني، وأن أحطم ما أشيد.. هذا صرحي الضخم الذي بنيته في رمضان من صيام وقيام وقرآن وصدقة.. كيف أهدمه بنظرة حرام، أو بكلمة فاسدة، أو بضحكة ماجنة؟! إنني في رمضان الأخير لا أقبل بوقت ضائع، ولا بنوم طويل، فكيف أقبل بلحظات معاصي وذنوب، وخطايا وآثام؟! إن هذا ليس من العقل في شيء. ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما كنزتُ المال لنفسي أو لورثتي، بل نظرت إلى ما ينفعني عند ربي، ولبحثت بكل طاقتي عن فقيرٍ محتاج، أو طالب علم مسكين، أو شاب يطلب العفاف ولا يستطيعه، أو مسلمٍ في ضائقة، أو غير ذلك من أصناف المحتاجين والملهوفين.. ولوقفت إلى جوار هؤلاء بمالي ولو كان قليلاً، فهذا هو الذي يبقى لي، أما الذي أحتفظ به فهو الذي يفنى! رمضان وأمتنا الجريحة ولو أني أعلم أن هذا رمضاني الأخير ما نسيت أُمَّتي؛ فجراحها كثيرة، وأزماتها عديدة، وكيف أقابل ربي ولست مهمومًا بأمتي؟! فلسطين محاصَرة.. والعراق محتلَّة.. وأفغانستان كذلك.. واضطهاد في الشيشان، وبطش في كشمير، وتفتيت في السودان، وتدمير في الصومال.. ووحوش الأرض تنهش المسلمين.. والمسلمون في غفلة! ماذا سأقول لربي وأنا أقابله غدًا؟! هل ينفع عندها عذرٌ أنني كنت مشغولاً بمتابعة مباراة رياضية، أو مهمومًا بأخبار فنية، أو حتى مشغولاًَ بنفسي وأسرتي؟! أين شعور الأمة الواحدة؟! هل أتداعى بالحُمَّى والسهر لما يحدث من جراح للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟! وحتى -والله- لو كنت مشغولاً بصلاتي وقيامي، هل يَقبل ربي عذري أنني نسيت رجالاً تُقتَّل، ونساءً تُغتَصب، وأطفالاً تُشرَّد، وديارًا تُدمَّر، وأراضي تُجرَّف، وحُرمات تُنتَهك؟! رمضان وفقه الرسول لقد أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بالفطر وهم يتَّجِهون إلى مكة ليفتحوها بعد خيانة قريش وبني بكر.. إن الصيام يُؤخَّر، والجهاد لا يُؤخَّر.. ليس هذا فقهي أو فقهك، إنما هو فقه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا كان يجب أن يكون رمضاني الأخير، بل هكذا يجب أن يكون عمري كله.. وماذا لو عشت بعد رمضان؟! هل أقبل أن يراني الله عز وجل في شوال أو رجب لاهيًا ضائعًا تافهًا؟! وما أروع الوصية التي أوصى بها أبو بكر الصديق أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما- وهو يودِّعه في رحلته الجهادية إلى الشام.. قال أبو بكر: "يا أبا عبيدة، اعمل صالحًا، وعش مجاهدًا، ولتتوفَّ شهيدًا"[8]. يا الله! ما أعظمها من وصية! وما أعمقه من فهم! فلا يكفي العمل الصالح بل احرص على ذروة سنام الإسلام.. الجهاد في سبيل الله.. في كل ميادين الحياة.. جهاد في المعركة مع أعداء المسلمين.. وجهاد باللسان مع سلطان جائر.. وجهاد بالقرآن مع أصحاب الشبهات.. وجهاد بالدعوة مع الغافلين عن دين الله.. وجهاد للنفس والهوى والشيطان.. وجهاد على الطاعة والعبادة، وجهاد عن المعصية والشهوة. إنها حياة المجاهد.. وشتَّان بين من جاهد لحظة ولحظتين، وبين من عاش حياته مجاهدًا! ثم إنه لا يكفي الجهاد!! بل علينا بالموت شهداء! وكيف نموت شهداء ونحن لا نختار موعد موتتنا، ولا مكانها، ولا طريقتها؟! إننا لا نحتاج إلى كثير كلام لشرح هذا المعنى الدقيق، بل يكفي أن نشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتضح المقصود.. قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ"[9]. ولتلحظْ -أخي المسلم، وأختي المسلمة- كلمة "بصدق" التي ذكرها الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم.. فالله عز وجل مطَّلعٌ على قلوبنا، مُدرِك لنيَّاتنا، عليمٌ بأحوالنا. أمتي الحبيبة.. ليست النائحة كالثكلى! إننا في رمضاننا الأخير لا نتكلف الطاعة، بل نعلم أن طاعة الرحمن هي سبيلنا إلى الجنة، وأن الله عز وجل لا تنفعه طاعة، ولا تضرُّه معصية، وأننا نحن المستفيدون من عملنا وجهادنا وشهادتنا. فيا أمتي، العملَ العملَ.. والجهادَ الجهاد.. والصدقَ الصدق؛ فما بقي من عمر الدنيا أقل مما ذهب منها، والكيِّس ما دان نفسه وعمل لما بعد الموت. وأسأل الله عز وجل أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين. [1] رواه النسائي (1824)، والترمذي (2307)، وابن ماجه (4258)، وأحمد (7912)، وقال الألباني: صحيح. انظر حديث رقم (1210) في صحيح الجامع. [2] البخاري: كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" (6053). [3] البخاري: كتاب الوصايا، باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم "وصية الرجل مكتوبة عنده" (2587)، ومسلم: كتاب الوصية (1627). [4] ابن الجوزي: المنتظم في التاريخ 4/101، الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/554. [5] رواه النسائي (3939)، وأحمد (14069)، وقال الألباني: صحيح. انظر حديث رقم (3124) في صحيح الجامع. [6] البخاري: كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (38)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (760). [7] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 10/320. [8] أبو الربيع الكلاعي: الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء 3/118. [9] مسلم: كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى (1909)، والنسائي (3162)، وابن ماجه (2797).

تابع القراءة>>

قبل الإعدام.. اللقاء الأخير مع نظامي

15:11 مساء الجمعة, 05 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-10 15:11:19

كان للفقرة التي نقلتها من حديث الشيخ مطيع الرحمن نظامي وهو يودع أهله قبل ذهابه إلى حبل المشنقة أطيب الأثر لدى السادة القراء ، ونقلتها معظم وسائل التواصل الاجتماعي بلغات مختلفة، وقد تواصلت مع نجله لسرد تفاصيل اللقاء الأخير بين نظامي وأسرته ليكون جزء من التاريخ الذي لن يندثر. وقبل أن انتقل إلى هذه الأجواء الروحانية المؤثرة يجب التذكير بأن تعطش الحكومة البنغالية إلى مزيد من دماء الأبرياء لم ينته بعد.. فقد بدأت تعد العدة لإعدام مزيد من الأبرياء الذين وهبوا كامل حياتهم لنشر تعاليم القرآن والسنة. إن من يقرأ تفاصيل اللقاء الأخير مع الشيخ النظامي يجد أن وليا من أولياء الله قد رحل عن عالمنا، رحل وهو لا ينتظر منا إلا أن يكون لنا موقف ضد الظلم.. انتظر من أمة نبيه أن ترفض هذا الضيم حتى لا يتعدى إلى الآخرين من بعده، فهل تكون لرسالته أي تأثير على من يؤمن بيوم الحساب؟ إليكم قصة اللقاء كاملة وكما وردت على لسان نجله..

تابع القراءة>>

"أريد أن أحس بجوع الفقراء عبر العالم".. نائب برلماني كندي غير مسلم يقرّر صوم رمضان كله

10:26 صباحاً الخميس, 04 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-09 10:26:59

أعلن نائبٌ برلماني كندي في الجلسة الأسبوعية للمجلس قراره بصيام شهر رمضان رغم أنه غير مسلم، قائلاً إنه يريد بذلك أن يفهم أكثر كيف يحس الفقراء حول العالم بالجوع.

تابع القراءة>>

خطة الانفصال عن الأحياء العربية بالقدس

14:33 مساء السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 14:33:53

أطلق الوزير الإسرائيلي والقيادي السابق حاييم رامون حركة شعبية جديدة سماها "إنقاذ القدس اليهودية" ضمت بين أعضائها شخصيات سياسية وعامة يسارية وغير يسارية، مشددا على طابع حركته الشعبي البعيد عن الفهم السياسي التقليدي. وجاء في بيان الحركة التأسيسي "أقيمت حركة إنقاذ القدس اليهودية عبر تحقيق الانفصال عن أراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية تم ضمها لحدود المدينة بعد حرب عام 1967، رغم أن هذه القرى لم تكن يوما جزءا من القدس". وكانت أولى هذه التصريحات في العام 2010 ، عندما صرح يكير سيجف والذي كان يشغل حينها منصب "مسؤول ملف شرقي القدس" في بلدية الاحتلال بأن الأحياء التي تقع إلى الشرق من الجدار تشكل جزءا من مدينة القدس. وأضاف سيجف -الذي كان يتحدث حينها في مؤتمر بعنوان "المساواة البلدية في شرقي القدس- بأنه لا يعرف أحدا -عدا أحزاب اليمين "شبه المتوهمة"- يرغب في أن يفرض السيادة الإسرائيلية على تلك الأحياء. "أظهرت تقارير صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية عام 2012 أن رئيس البلدية يعمل من أجل إخراج الأحياء العربية في الجهة الشرقية من الجدار خارج المدينة، مع تشديد السيطرة على الأحياء العربية الموجودة إلى الغرب منه" وأضاف أن لبناء الجدار أهدافا سياسية ديموغرافية، وليس فقط أهدافا أمنية. وكانت هذه المرة الأولى التي يصرح فيها أحد مسؤولي بلدية الاحتلال علنا بالرغبة في التخلص من الأحياء المقدسية خارج الجدار. أما رئيس بلدية الاحتلال نير بركات فقد صرح علنا برغبته في التخلي عن هذه المناطق لأول مرة عام 2011. ففي يناير/كانون الثاني 2011 نقلت عنه الصحف الإسرائيلية قوله "يجب التنازل عن مناطق نفوذ البلدية الموجودة خارج الجدار". كما أوضح بركات أن الجدار في منطقة القدس يشكل "عازلا أمنيا ووطنيا، ويجب أن يتم تحويله كذلك إلى دليل على ابتداء السيادة وانتهائها، أي أن كل ما يقع خارج هذا الجدار، ويكون أقرب إلى مناطق الضفة، ليس ضمن نفوذ البلدية، وكل ما يقع داخل هذا الجدار، أي أقرب إلى مركز المدينة، هو تحت نفوذ وسيادة البلدية. وفي يوليو/تموز 2012، التقى يوسي هايمين مدير بلدية القدس مع منسق الحكومة في الضفة الغربية وطلب منه أن يتحمل الجيش المسؤولية عن الأمور البلدية في الأحياء المقدسية ما وراء الجدا.ر، بمعنى آخر نقل هذه الأراضي والأحياء إلى نفوذ الإدارة المدنية. محاولات عزل وقد أظهرت تقارير صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية عام 2012 أن رئيس البلدية يعمل من أجل إخراج الأحياء العربية في الجهة الشرقية من الجدار خارج المدينة، مع تشديد السيطرة على الأحياء العربية الموجودة إلى الغرب منه. وقد ورد في التقرير أن أحد مستشاري بركات قال في مقابلة خاصة للتقرير "لماذا نستثمر في تلك المناطق؟ في نهاية الأمر لن يكونوا جزءا من إسرائيل". والتنازل عن تلك الأحياء لا يعني نقل أمر إدارتها والسيادة عليها إلى جهة فلسطينية، وإنما يعني سحب هذه المسؤولية من البلدية ونقلها إلى جهات عسكرية إسرائيلية، أو جهات إدارية أخرى ولكن إسرائيلية. وقد جاء في التقرير أن رئيس البلدية تلقى نقدا حادا من قبل أعضاء الكنيست وأعضاء المجلس البلدي، الذين ينتمون للأحزاب اليمينية ويعتبرون حدود بلدية القدس الحالية حدودا "مقدسة" على اعتبار أنها تمثل القدس الموحدة، وبناء على ذلك قام بتغيير تصريحاته بخصوص الأحياء خارج الجدار. ففي الوقت الذي كان يدعو في البداية إلى إخراجهم تماما من حدود نفوذ البلدية، أصبح بعد النقد يقول إنه لن يتخلى عن تلك الأحياء سياديا، إنما يدعو إلى "تقاسم عبء إدارتها وتقديم الخدمات فيها بين البلدية والإدارة المدنية" إلى حين الوصول إلى حل سياسي. وفي الـ25 من نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ذكر تقرير صحفي للقناة الإسرائيلية الثامنة أن رئيس الحكومة نتنياهو اقترح في اجتماع المجلس الوزاري المصغر المنعقد يوم13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أن يتم سحب الهويات الإسرائيلية من الفلسطينيين القاطنين في الأحياء ما وراء الجدار. وقد أمر نتنياهو في ذلك الاجتماع بعقد اجتماع مخصص لنقاش هذه الفكرة، وفق التقرير الذي نشر على القناة الثانية. محاولة ردع قال نتنياهو إن سكان تلك المناطق لا يقومون بواجباتهم بينما يتمتعون بالحقوق التي تعطيها لهم دولة إسرائيل. وجاءت هذه التصريحات في سياق تهديد المقدسيين وردعهم عن مقاومة الاحتلال في محاولة لضبط الهبة الشعبية وقمعها. وركز نتنياهو على أحياء مثل مخيم شعفاط، كفر عقب، السواحرة. "يرى نتنياهو أن سكان "الأحياء العربية" بالقدس الشرقية لا يقومون بواجباتهم بينما يتمتعون بالحقوق التي تعطيها لهم دولة إسرائيل. وجاءت تصريحاته هذه في سياق تهديد المقدسيين وردعهم عن مقاومة الاحتلال في محاولة لضبط الهبة الشعبية " وأضاف مراسل القناة عميت سيجل أن اجتماع الكابنيت تتلخص قراراته في نقطتين أساسيتين: 1. الحكومة لا تستطيع سحب كل الامتيازات من المقدسيين. 2. سحب الهويات الزرقاء من المقدسيين خاصة مخيمات شعفاط، كفرعقب، السواحرة. ويعني ذلك سحب الهويات من ربع السكان المقدسيين، وهي خطوة سياسية كبيرة وليست مجرد إجراءات أمنية. وقد صادق مؤتمر حزب العمل المنعقد بتاريخ 9/2/2016 على خطة انفصال أحادية الجانب في الضفة الغربية وحول القدس، كما قرر الحزب العمل من أجل فصل عشرات القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس عن منطقة نفوذ البلدية. مما يعنى سلخ مئتي ألف مقدسي عن مدينتهم، بهدف تهويد القدس، ويجري الحديث عن أحياء ضخمة (العيساوية، صور باهر، شعفاط). أما حاييم رامون الذي يقود هذه الحملة فقد صرح بأنه "يجب أن نعيد سكان هذه القرى ليكونوا جزءا من الضفة الغربية؛ وهذا الانفصال سيتيح لنا أولا وقبل كل شيء تعزيز أمن سكان القدس من خلال إقامة جدار فصل أمني يفصل القدس عن هذه القرى والمناطق مثل الجدار القائم حاليا بين الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية وإسرائيل، كما ستتيح هذه الخطوة للجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الأخرى العمل في هذه القرى، كما يعملون الآن في مناطق الضفة الغربية وليس كما عليه الحال الآن حيث يسمح للشرطة فقط بالعمل في هذه المناطق. ونتيجة لهذه الخطوة سنتخلص من مئتي ألف فلسطيني لن يكونوا بعدها من سكان القدس الدائمين، ولن يكونوا من أصحاب حق التصويت والانتخابات البلدية. ووفق حركة رامون فإن هذه الخطوة ستغير الميزان الديموغرافي في القدس من أساسه لأن إعادة مئتي ألف فلسطيني إلى الضفة سترفع نسبة السكان اليهود في القدس إلى 80% مقابل تراجع نسبة العرب إلى 20% فقط، ما سيوفر على خزينة الدولة سنويا نحو ثلاثة مليارات شيكل يتم دفعها حاليا لسكان القرى المقصودة على شكل مخصصات التأمين الوطني وخدمات صحية وبلدية وحكومية وغيرها من الخدمات. أما رئيس بلدية القدس السابق أوري لوبيا نسكي فكان قلقا جدا من الوضع الديموغرافي للقدس للعام 2040؛ حيث بيّت التقديرات أن العرب من سكان المدينة سيصبحون أغلبية فينتخبون رئيسا عربيا للبلدية. وقال "لا شك أن الشعب اليهودي الذي حلم على مدى الأجيال بأن يكون في القدس، وأن يرى فيها عاصمة الشعب اليهودي يجب أن يعمل الآن". بلدية عربية وفي جولة هرتسوغ في القدس قال "إذا لم ننفصل عن القرى الفلسطينية أحياء القدس فإننا سنخسر القدس". وأضاف "سنصحو ذات يوم لنجد رئيس بلدية القدس فلسطينيا". وعلى ضوء هذا البرنامج الذي جاء على خلفية ديموغرافية وليس لأسباب أمنية، يمكن التساؤل هل ستقوم سلطات الاحتلال بسحب بطاقة الهوية الإسرائيلية من المقدسيين، وهي الهويات التي على ضوئها ستقوم بالفحص الفردي لكل شخص لترى إن كانت تفاصيله توائم شروط بطاقة الإقامة هذه. وهذا الفحص الفوري لما يقارب مئة ألف مقدسي أمر معقد عمليا وقانونيا. وتبقى الطريقة المتاحة لتطبيق سحب الهويات من قاطني الأحياء خلف الجدار أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بتغيير حدود بلدية القدس، وهو أمر بعيد المنال. "يبدي رئيس بلدية القدس السابق أوري لوبيا نسكي قلقا واضحا من الوضع الديموغرافي للقدس في العقدين القادمين وخصوصا في لعام 2040؛ حيث بيّت التقديرات أن العرب من سكان المدينة سيصبحون أغلبية فينتخبون رئيسا عربيا للبلدية" فوفق القانون الأساسي والمسمى "القدس عاصمة إسرائيل" والذي يعتبر واحدا من أكثر القوانين حصانة في النظام الإسرائيلي، فإن تغير حدود البلدية يجب أن يوافق عليه -على الأقل- 61 عضوا من الكنيست الإسرائيلي، وهو أمر صعب الحدوث؛ خاصة أن الأحزاب اليمينية لن توافق على ذلك إذ تعتبر أي تغيير في الحدود البلدية للقدس مساسا بشعار "القدس الموحدة"، إضافة إلى ذلك فإن هناك قانونا آخر يجعل هذا الأمر أصعب وأبعد منالا، وهو قانون "استفتاء الشعب" والذي تمت المصادقة عليه نهائيا عام 2014. وينص هذا القانون على أن أي قرار حكومي يقضي بتغيير في حدود "مناطق إسرائيلية" سواء كان ذلك عن طريق اتفاق سياسي مع الفلسطينيين أو بغيره يجب أن يحظى بموافقة 81 عضوا من أعضاء الكنيست، وفي حال لم يتوفر هذا العدد يمكن الذهاب إلى استفتاء شعبي للموافقة عليه. والقاسم المشترك بين اقتراح هرتسوغ والخطط الأخرى التي طرحت مؤخرا هو التأييد لخطوات أحادية الجانب تعسفية كرد على العقدة السياسية والأمنية. وتواصل هذه الخطط تقاليد طويلة مقبولة في حزب العمل ومحيطه في التعامل مع الفلسطينيين كجموع عديمي الإرادة، ويمكن إلقاؤهم من جانب إلى آخر دون أن تكون لذلك أية نتائج. وفي هذا الصدد يقول هرتسوغ إن "القدس ليست موحدة في الأصل وتعالوا لنقسمها فعليا، فنحن لسنا بحاجة للأجزاء العربية التي تم ضمها في العام 1967، كما أننا لسنا بحاجة إلى العرب الذين يعيشون فيها. فلنبن المزيد من الجدر ونترك العرب لحالهم". إذا نظرنا إلى طرح حزب العمل من الناحية النظرية فإن ما يقوله صحيح، حيث القدس مقسمة عمليا، غربية تعيش بالقرن الـ21 وشرقية تعيش في القرون الوسطى، وهنالك فروق من النواحي التعليمية والاجتماعية والبنى التحتية. وقد جاء هذا الأمر نتيجة للسياسات الحكومية والبلدية تجاه المدينة. أما من الناحية العملية فإن نظرة سريعة مثلا إلى نسب العمالة العربية في مجالات البناء والفندقة والمواصلات وغيرها، تؤكد صعوبة تطبيق خيار الفصل المقترح، فضلا عن اللجوء إلى خيارات من قبيل إلغاء إقامة سكان الأحياء العربية كسكان دائمين في إسرائيل ومنعهم من الحصول على المواطنة الإسرائيلية يمثل إجراءات مشكوك في قانونيتها ويصعب تبريرها من الناحية الأخلاقية.

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut