11 رمضان 1439 هـ الموافق ٢٦ أيار ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

تونس بعيون مصرية ( 1 - 2 )

14:14 مساء السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 14:14:04

كعادة دول المغرب العربي، تفتح تونس ذراعيها للمشارقة الذين تعرفهم ثقافيا أكثر مما يعرفونها. كنت في زيارة عمل أتهيأ لملاقة هذا العالم الذي استورد كل شيء ثقافي من العرب المشارقة قبل أن يصدر إليهم ثورته المعطرة بالياسمين. وما أن نزلت من الطائرة إلا ووجدت يافطة كتب عليها "عالسلامة”. ظننت أن هناك خطأ مطبعيا لكن عبارة الترحاب التي ألقاها أحد العاملين بالمطار على مسامعي أكدت لي أنها التحية الرسمية. هذه إذا تباشير اللغة العربية المنحوتة نحتا في اللهجة الدارجة التونسية ومخارج ألفاظها الناصعة والتي تذكرك بطرفة بن العبد وشعراء العرب الأقدمين. فكثير من الألفاظ عربية سليمة لكنها غير مستخدمة في لهجتي المصرية أو الأخرى الشامية التي نسمعها في الدراما والأغاني. هذا فضلا عن حرف القاف الذي ينطقه التونسيين في كل كلامهم. قصدت في رحلتي البشر أولا أتلمس روايتهم للتاريخ، ما درسوه وما توارثوه وهذا الأخير أكثر بكثير. فثمة تعتيم رسمي في العهدين السابقين على شخصيات بعينها في المناهج الدراسية وأحداث كبيرة طمست مراجعها. فكان حكم الفرد لا يريهم إلا ما يرى حتى فيما مر من أحداث الزمان. غير أن التاريخ التونسي أعمق وأكبر من أن تطاله كله عملية التزييف. فمن ذا الذي لا يعرف ضريح النقابي البارز فرحات حشاد الذي لا يزال اغتياله لغزا، حيث تشير أصابع الاتهام فيه للمستعمر الفرنسي حينها، وكان أكثر من مجرد مؤسس لأول نقابة في إفريقيا وهي الاتحاد التونسي للشغل. وكان صاحب العبارة الشهيرة "أحبك يا شعب" رمزا للوطنية التونسية المتصالحة مع الميراث الديني والحداثة الأوروبية. وكانت وفاته الشرارة التي أشعلت جذوة جديدة للنضال ضد الاستعمار عام 1952 حتى تحقق الاستقلال عام 1956. ويقع ضريح حشاد في مواجهة مقر رئاسة الحكومة ووزارتي الدفاع والمالية بساحة القصبة التي يقع في خلفيتها جامع الزيتونة المعمور في تونس العاصمة. ويحده من جهة اليسار المدرسة الصادقية العريقة التي أسست في عهد الصادق باي في أواخر القرن التاسع عشر. ومنها تخرج معظم أعلام ومشاهير تونس. أما الشخصية الأبرز في عصر ما بعد الاستقلال في تونس فهي الحبيب بورقيبة الذي يشق شارع باسمه قلب العاصمة من أطراف المدينة العتيقة ومقر السفارة الفرنسية حتى ينتهي قرب مقر وزارة الداخلية. وبورقيبة كشارعه لا تستطيع ان تسير في تونس العاصمة أو تونس التاريخ من دون أن تمر عليه لتتذكر التأثير الفرنسي والقبضة الأمنية وبناء مؤسسات البلاد الحديثة. ينتقده كثيرون لكنهم لا ينكرون تأثرهم به وبمشروعه. فلا يزال الرجل يشكل ملامح وجدان أكثر من جيل وكان أكثر من مجرد رئيس مر من هنا. كان كما يصف نفسه المجاهد الأكبر. نعود إلى العاصمة ونكتشف في طريقنا أن ما رأيناه منها لم يكن سوى وسط المدينة وأن ثمة جوهرة كامنة في أحضان ربوة عالية هي ضاحية سيدي بوسعيد التي تعمل كشرفة للعاصمة تطل منها على البحر المتوسط. مبان تقليدية قديمة ناصعة البياض بنوافذ وأبواب زرقاء تحيلك فورا لعصر فر منه الأندلسيون وجاؤوا لتونس ليتركوا بصمات على البشر والحجر والمأكل والأزياء. ولا تزال عائلاتهم معروفة بين السكان. تعيش تونس في مرحلة انتقالية ليس على المستوى السياسي وحسب ولكن على مستوى وعي الإنسان بالسلطة والتاريخ والهوية. ولأن الثورة حدث تاريخ في ذاته فقد استلزم الأمر مراجعات للتاريخ بين الفينة والأخرى عند كل منعطف سياسي تمر به البلاد بعد الثورة. الذي يعيش في تونس هذه الأيام يعيش معها وهي تنقب في ماضيها وتستجمع ما فاتها وهي تنظر للمستقبل. تونس اليوم لديها سابقة نادرة في الدول العربية وهو وجود رئيس سابق ليس في السجن أو في القبر. إنه الدكتور المنصف المرزوقي الذي يعيش حياته بشكل اعتيادي بعد أن سلم السلطة لخلفه الباجي قائد السبسي. رئيس يستكمل نضاله الحقوقي حاملا صفة سياسية جديدة وجوائز عالمية لدوره في المرحلة الانتقالية. يجوب المرزوقي العالم مبشرا بحقوق الإنسان والديموقراطية. يخطب في البرلمان الأوروبي فيبكي نواب فيه وهم يستمعون إلى زعيم عربي يتحدث بصدق عن الحرية والديموقراطية. لقد مرت البلاد من عنق زجاج خانق عام ٢٠١٣وتم نزع فتيل أزمة مستحكمة واستحقت على إثره جائزة نوبل للسلام للرباعي الذي لعب دور الوساطة من رموز المجتمع المدني وهم الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والاتحاد التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين بتونس والاتحاد التونسي للصناعة والحرف والصناعات اليدوية . وهي تقدير لا يستحقه المجتمع المدني وحسب بل لكل الأطراف التي أنصتت لصوت العقل. إن تونس تحمل اليوم راية غير ممزقة للثورات العربية وتحافظ على جذوتها مشتعلة. وللحديث بقية.

تابع القراءة>>

التغيير اللبناني؟

13:03 مساء السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 13:03:18

وجود أفيغدور ليبرمان على رأس وزارة أمن الاحتلال الاسرائيلي يُعزّز فرضية “الحرب الجديدة مع لبنان”. مع ذلك، ما تحقق منذ صيف العام الماضي، وفي ظلّ ظروف شبه مأساوية في البلاد، لا بدّ أن يُعوّل عليه لمرحلة لاحقة. ما قبل الانتخابات البلدية اللبنانية غير ما بعدها. هكذا أظهرت المعطيات التي سادت في أربعة أسابيع انتخابية وبعدها. في الفعل السياسي والتمدّد المدني ونظرة الناخبين، أمور كثيرة تغيرت، وإن أراد بعضهم تجاهلها. في الفعل السياسي، كرّست الانتخابات التباعد بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، كما عبّد الطريق لزعامة “متمرّدة” على “المستقبل”، بقيادة اللواء أشرف ريفي في طرابلس، شمالي لبنان. أيضاً عُمّد تفاهم القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، المولود منذ أشهر، في صناديق الاقتراع، تمهيداً لتحالف واسع نيابياً في عام 2017. ساد الضجيج في المناطق التي يهيمن عليها حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، على الرغم من فوزهم بأكثرية المجالس البلدية. تراجعت “العائلات السياسية” إلى حدود مسقط رأسها، بما يشبه التراجع الأخير قبل اضمحلال نفوذها بشكلها الحالي، أو التحوّل إلى أحزابٍ تؤمّن ديمومتها. وهو أمر صعب على بعضها. في التمدّد المدني، إن عدنا عاماً إلى الوراء، لم يكن أحد ليتصوّر أنه يُمكن خرق اصطفافات مذهبية وسياسية في لبنان، إلى الحدّ الذي يعمل فيه بعضهم على مواجهة “ديناصورات” السياسة اللبنانية. في بيروت، واجهت لائحة “بيروت مدينتي” منفردة تكتّلاً واسعاً من جميع الأحزاب والتيارات والشخصيات الموالية والمعارضة، والتي تحالفت معاً بقدرة قادر. لم تكن “بيروت مدينتي” بعيدةً عن تحقيق خرق أو انتصار حتى. في زغرتا (شمالي لبنان)، واجهت لائحة مماثلة، تحالفاً سياسياً قوياً. لم تفز، لكنها حطمت النمطية السائدة هناك بأن المدينة موالية بالكامل لفريق سياسي محدد (تيار المردة). وفي بعلبك، إحدى قلاع حزب الله في لبنان، تقدمت اللائحة المواجهة للحزب بقوة، وكادت أن تحصل على نصف المقاعد البلدية على الأقلّ. كل ما سبق أمثلة قليلة من نظرة متغيّرة للناخبين اللبنانيين الذين واجهوا خروقاً عدة، منها الرشاوى الانتخابية، ومنها الضغط الاجتماعي الطاحن، المستولد من بيئة سياسية ـ مذهبية محدّدة. لم تكن الاحتجاجات الناجمة عن تراكم النفايات في طرقات لبنان العام الماضي سوى بداية لواقع مختلف، بدأ يتلمّس طريقه إلى الذهنية اللبنانية. وهو ما دفع القوى السياسية إلى اعتماد بعض شعارات الحراك المدني في الانتخابات، في محاولةٍ لتدارك الشارع وإمساكه وعدم تركه ينزلق منهم. يعد هذا الأمر انتصاراً فعلياً للحراك المدني، خصوصاً أنه، في العام الماضي، اشتبكت مجموعات منه مع بعضها، لأسباب شخصية أو تقنية أو سياسية، أو لأي أمر آخر، في دليل على قلّة الخبرة في التعاطي مع مجتمعٍ ينتفض. وهو أمر مفهوم، ولا ينقص من أهمية الحدث بحدّ ذاته. أما في العام الحالي، استولدت الانتخابات البلدية اشتباكات بين الأطراف السياسية، داخل الأحزاب والتيارات نفسها، وبين بعضها بعضاً. وعلى الرغم من استخدام مفردات طائفية، لغة جامعة لكل هؤلاء، بغية الحفاظ على المكتسبات السياسية، إلا أن الناخبين لم يعودوا “ينصاعون” كما قبلاً إلى لغة الغرائز الطائفية. صحيح أن الوضع في بداياته، غير أنه يبدو مشجعاً، قياساً على العام الماضي. لن تكون المرحلة المقبلة سهلة، خصوصاً أن الحراك المدني، أو حتى السياسي، بات، في بعض نواحيه، أسيراً لعوامل أكبر من قدرة لبنان. من جهة، فإن المعلومات عن وجود نياتٍ لـ”داعش” لضرب الساحة اللبنانية تتزايد. ومن جهة أخرى، فإن معركة حزب الله المالية مع النظام المالي اللبناني، واستطراداً القانون المالي الأميركي، لا تزال في بداياتها. كما أن وجود أفيغدور ليبرمان على رأس وزارة أمن الاحتلال الاسرائيلي يُعزّز فرضية “الحرب الجديدة مع لبنان”. مع ذلك، ما تحقق منذ صيف العام الماضي، وفي ظلّ ظروف شبه مأساوية في البلاد، لا بدّ أن يُعوّل عليه لمرحلة لاحقة.

تابع القراءة>>

السوريون يشتكون من عدم ثبات قيمة الليرة وعبث التجار.. ماذا طلبوا من المعنيين؟

12:26 مساء السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 12:26:42

شهدت الليرة السورية خلال الشهرين الماضيين انخفاضًا غير مسبوق؛ حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى 640 ليرة، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية، وأدى إلى ارتفاعها بحيث أصبح شراء المواد التموينية الأساسية كالأرز والسكر يشكل عبئًا كبيرًا على السكان في سوريا؛ حيث وصل سعر كيلو الغرام الواحد من السكر إلى "375 ليرة سورية"، قبل أن يعود وينخفض خلال الأيام القليلة الماضية؛ حيث سجل اليوم سعر 350 ليرة سورية للدولار الواحد. وتؤثر تقلبات سعر الليرة السورية على الحياة المعيشية بشكل كبير، لأن تجار الجملة والنصف جملة والتجزئة يتفاعلون بشكل سريع مع أي انخفاض في قيمة العملة ويربطون سعر المبيع للمستهلك بالدولار، وتكون الاستجابة بطيئة كثيرًا لعملية ارتفاع قيمة الليرة السورية بحيث تحافظ السلع على سعرها المرتفع لفترات طويلة، وحتى ولو انخفضت لا تعود إلى ما كانت عليه قبل عملية التقلب. ونقل الناشط "مازن كشتان" العامل في مجال الإغاثة والتنمية الإنسانية، هموم وأوجاع عامة الناس خلال حديث لشبكة الدرر الشامية؛ حيث أكد ضرورة أن تبادر الهيئات والإدارات المعنية في المناطق المحررة، وتجد آلية ضبط ومراقبة للأسواق بحيث يتم تحديد "الدولار" كمقياس للتعامل، ومراقبة مبيعات المستوردين وتجار الجملة، عن طريق لجان محلية، ما سيؤدي إلى شبه استقرار بسعر السلع، وعدم ترك الأمر خاضعًا للمصلحة الشخصية والمادية الخاصة بشريحة التجار والمستوردين لأنها تتعارض بشكل أساسي مع مصلحة المستهلك الساعي للحصول على السلع بأسعار مقبولة قدر الإمكان. ومن جانبه أكد مراسل شبكة الدرر الشامية أن غالبية الباعة امتنعوا اليوم عن بيع بضائع وأغلقوا محلاتهم في الشمال السوري بسبب الانهيار المفاجئ لسعر صرف الدولار أمام الليرة؛ حيث كان صباحًا أكثر من 450 ليرة ووصل في المساء إلى دون 350 ليرة. وتجدر الإشارة إلى أن خبراء اقتصاد، ولجانًا مختصة عديدة قدمت دراسات تؤكد أهمية استبدال العملة السورية بعملات أخرى بهدف الحفاظ على حد أدنى لاستقرار السلع، وعدم إفساح المجال لنظام الأسد بالتحكم بالسوق عن طريق سعر الصرف.

تابع القراءة>>

نكسة.. كوب شاي.. وزير دفاع.. وتمثال رئيس!

11:40 صباحاً السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 11:40:41

لا مكان للبكاء، الأمر أبسط من أن نحزن عليه، اصنع كأس شاي، وأطفئ قناة التلفاز، فبيننا حديث قصير.. الحرب مسألة حياة أو موت، اعتدنا، أعني (أنا وأنت)، أن نكون الميتين فيها تحت مسمى "شهادة فداء للوطن".. لا مانع من أن نرحل عن الدنيا كشهداء بالجملة، فرحمة الله تسع الجميع، الجميع هنا يعني (نحن)، من نحن؟، نحن يعني كل الناس ما عدا الرئيس ووزير الدفاع. مثل قديم يكررونه كثيراً: "تعرف الفاعل عندما تعرف المستفيد"، معلومة قديمة.. ولكنها تحتمل القراءة مرة أخرى، ولا مانع من إلقائها بصوت عال لدقيقتين، فالتكرار يعلمنا نحن الـ... الـ... الشعوب العظيمة والحكام الأوغاد..! توقف.. لا تشرب الشاي، قبل أن نتساءل معاً، لم لا يموت القادة في مقدمة الصفوف أثناء الحرب؟، أليس من الأجدر بهم استحقاق تلك التماثيل التي نصبناها لهم في قلب عواصمنا؟ أن يكونوا شهداء! ألا يحبون الجنة التي يوزعون غرفها يومياً مع رجالات دينهم على أفراد الجيوش والميليشيات، يقسمون نساءها ونعيمها ويرسلون أعداءهم إلى "جهنم" حيث عقاب الله! في سوريا لم أكن أحترم شيئاً في الدنيا كما أفعل مع تمثال يوسف العظمة!، لقد مات شهيداً بمنصب وزير دفاع! وهذه المفردات غريبة عن واقعنا؛ لأن وزراء الدفاع عادةً ما يصبحون رؤساء بعد مصائب عظيمة..! مات يوسف العظمة في حرب "ميسلون" ضد الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال غورو سنة 1920 على أبواب دمشق، أليس عجيباً أمر هذا الرجل؟، ألم يعرف أن عام 1967 سيكون عام موت الجيوش وحياة وزراء الدفاع؟ ألا تعرفون أن وزير الدفاع في الحكومة السورية المهزومة بحرب "النكسة" أصبح رئيساً للجمهورية؟! هذه المقولة حقيقية، فلو أن وزير الدفاع بحرب 1967 كان رئيساً.. لانتصر في تلك الحرب، هل اقتنعت؟. ستقنعك هذه المعلومة.. هو من خاض حرب 1973 إلى جانب رئيس جمهورية مصري جديد كان رئيساً لمجلس "الأمة" (الشعب) أثناء حرب 1967.. لقد انتصروا أو هكذا قيل! عموماً ابدأ شرب الشاي، فنحن في الذكرى 49 للنكسة، 5 يونيو/ حزيران 1967، ستة أيام من الحرب، كانت كفيلة بتدمير معنويات العرب إلى الأبد، 70 - 80% من العتاد الحربي العربي في دول (سوريا، ومصر، والأردن) دُمّر خلال الحرب القصيرة.. و400 ألف مهجر لم يعودوا إلى منازلهم أبداً، منهم 100 ألف سوري، و300 ألف فلسطيني. ربحت إسرائيل أراضي شاسعة جداً (الضفة الغربية والقدس) المناطق التي كانت تحت السيطرة الأردنية، و(الجولان) المرتفعات الطبيعية السورية التي تطل على نهر الأردن، و(سيناء) شبه الجزيرة المصرية التي تشترك بحدود برية مع قطاع غزة.. إضافة لقطاع غزة. لا شيء مهماً في تلك اللحظات التاريخية أكثر من أن آثارها ما زالت موجودة، يبدو أن سيناء هي الوحيدة التي عادت (منقوصة السيادة)، أما الجولان والضفة والقدس فهي تحت القبضة الإسرائيلية.. أما غزة فعصفور في قفص بين أنياب كثيرة، أقبحها أنياب النظام المصري الحالي، الذي كان رئيسه "السيسي" وزير دفاع! ما زلنا إلى اليوم لا نجد في الجيوش العربية من يبحث عن إسرائيل بين مترادفات الكلام، أو ربما هناك من يبحث عنها بصفتها دولة "صديق"، فلماذا تكون عدواً طالما أن مشكلتها ليست مع الحكومات العسكرية في المنطقة؟! الدولة التي هزمتنا واحتلت أرضنا، هي الأكثر أمناً بين الدول العربية التي فشلت شعوبها في التحرر من الاستبداد، كما فشلت جيوشها تماماً في هزيمة الثورات، والخاسر الأكبر هو الوطن.. والرابح هي "إسرائيل". هناك مؤامرة؟، نعم بكل تأكيد، الشعوب جزء منها؟، طبعاً هي جزء منها، وبتعبير أكثر دقة، هي موضوع هذه المؤامرة ومحلّها والهدف منها. من هم المتآمرون؟ هم من واجهوا هذه الشعوب في كل مرة، أو خططوا لهذه المواجهة من وراء ألف جدار. يونيو لم تكن هزيمة جيوش... لقد كانت هزيمة شعوب، وهذا ما أدركته إسرائيل جيداً.. وتعيد تكراره مرة بعد مرة بعد مرة؛ لأنها تعلم أن سلاح جيش عدو، مهما كان متطوراً، لن يشكل خطراً على الإطلاق، طالما أن هذا الجيش سيعتبر كلمة حرية أو كلمة عيش أو كلمة عدالة اجتماعية، ينطقها مواطن من الطبقة الوسطى، حرباً على الوطن!

تابع القراءة>>

الخطاب الإسلامي والعهد العالمي الجديد

21:02 مساء الأربعاء, 25 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-01 21:02:59

ي واقع يعيشه حاضر العالم الإسلامي اليوم، وأين ستقف حروب الشر التي يديرها الغرب في الشرق، أو يؤججها الغلاة المتطرفون، أو الاستبداد العسكري والسياسي على الإنسان المسلم وشركائه؟ ماذا سيقول الخطاب الإسلامي للمسلم المعاصر، والشاب الحائر، والمجتمع المستنزف من هذه الأركان وغيرها، وكيف سيُجدد خطابه للحياة والعالم الذي كُلف بتبشيره بالاستخلاف التنموي للإنسان كل إنسان، والبلاغ الروحي للرسالة؟ ماذا أعد هذا الخطاب لمرحلة سقوط الدول الكبرى، وكيف سيسعى للمساهمة في وقاية المجتمعات من حروب التدمير التي تغزو أرضه، أو تتولد في داخل جوفه قهرا أو توظيفا، ماذا سيقول هذا الخطاب حين تنكشف أسرار كبرى عن بعض جوانب الخطاب الديني الذي قُدم للناس بعصا الاستبداد، ثم قرر بيعهم لنجاة جودي مصالحه لا سفينة وطنه وأمته، وكيف سيواجه أسئلة التيه الصادقة في البحث عن مخرج إنقاذ روحي ونفسي، يشرح لها قصة الخليقة، أو تلك المتحدية له بالحجة الكلامية؟ "هل سيتحمل الخطاب الإسلامي المعاصر المسؤولية التاريخية ويصارح الشرق وإنسانه بأن جوهر الخطاب الإسلامي لم يكن في هذه المواسم التي رعتها المصالح الأميركية مع الاستبداد، فقُدّم الدين خلالها في نماذج توحشت على الإنسان، وخدمت في زمنها عالم الشمال المنحاز؟" هل سيتحمل الخطاب الإسلامي المعاصر المسؤولية التاريخية، ويُطلق مضماره الجديد، ويصارح الشرق وإنسانه بأن جوهر الخطاب الإسلامي لم يكن في هذه المواسم التي رعتها المصالح الأميركية مع الاستبداد، فقُدّم الدين خلالها في نماذج توحشت على الإنسان، وخدمت في زمنها عالم الشمال المنحاز؟ والواقع أن تلك الصفقات وتوكيلاتها المحلية أضرت كثيرا وادعت على الدين ما ليس منه، فيما هي مذاهب سياسية استخدمت الدين، بقصد أو دون قصد.. ليس هذا هو المهم، المهم كيف يُبصر العالم الجديد الحقيقة. ماذا سيقدم هذا الخطاب الإسلامي، حين يزحف الغرب المتوحش بنصر جديد، فيفرض على الشرق وطوائفه البائسة، معادلاته الجديدة، هل سيخضع هذا الخطاب للتبشير الإمبريالي الجديد الذي لم ولن يُطعمه من ديمقراطية الإنسان التي نمت في أوطان الغرب، هذا إن حققت معيارا نسبيا للديمقراطية الفاضلة وليس ديمقراطية الطبقية الجشعة، أم سيُقبل الشرق على فكر اليسار الحديث، الذي تتهاوى جزءٌ من تجاربه الناجحة في أميركا اللاتينية اليوم؟ إنه تحد كبير يحتاج إلى بنيان ثقافي وفكري، وتنظير مستقر متوازن، تعقبه حملة ثقافية وشرعية واسعة، تعيد التجديد للبعث الإسلامي، بحسب حقيقة البلاغ لا إفرازات الطغاة، سواء كانت هذه الإفرازات فعلا مباشرا، أو ردود فعل خَلَقت جماعات الغلاة المتطرفين. إن هذا الموضوع من الأهمية والسعة بمكان، بحيث يكون مجرد طرح الأسئلة على منضدته أمر مهم للغاية في ظل التخلق الكوني الجديد لحروب مبعثرة، لكن نهايتها شبيهة للغاية بالحروب العالمية، وبالتالي ستُفرض معادلات جديدة على الأرض التي تدار فوقها الحروب وهي الشرق المسلم. وحسبنا أن نسعى لتسجيل نقاط أولية في هذا المضمار الذي يتحرك اليوم بالفعل في ميادين متعددة ومسارات مختلفة، كلها يحتاجها الخطاب الإسلامي التجديدي، لكن من الأهمية بمكان محاولة ترتيبها، وبعثها كرؤية يتلقاها الشباب المسلم بمعيار الإنسان لا بمعيار الأحزاب والجماعات، فهذه أولى خطوات تحرير الخطاب الإسلامي، من هيمنة النظم إلى الأوطان، ومن ضيق الجماعات إلى سعة الأمم. ليس ذلك لصراع هذه الجماعة الفكرية أو تلك، ولكن لإنقاذ تفكيرها، ورعاية أجيال المسلمين من السقوط في الخندق الفئوي الذي يخنق الشاب فيرى الدين من خلال جماعته، لا من تبصرة عقله وروح وجدانه، ويرى الأمة في أفق الأرض، وحيث ولّى وجهه، فالعالم قريته للبلاغ، وليس الوطن تكيته أو مكتبته. وهذا لا يعني أن يَهجر الناس جماعاتهم ومدارسهم وتخصصاتهم، فهذا نهج طبيعي، للانتماء الديني والجغرافي والاجتماعي، لكن المهم رؤية الشاب للعالم من حوله، وفهمه أن ما يَعمل فيه من أمرِ رشدٍ إن خلا من انحراف مركزي، هو مسار للإسلام، وليس الإسلام الحصري بذاته. إن هذه الغربلة مهمة جدا، في داخل الصف الدعوي من المسلمين، وهي مهمة في صناعة الخطاب المستقل الجديد للتبشير بالوعي الإسلامي للنهضة والحياة. وأمام هذا البعث الإسلامي والعالم الجديد تتبين مصطلحات ومفاهيم رئيسية: 1- العالم ليس النظام الدولي السياسي الذي أحكم استبداده بعد انتصاره العسكري في الحرب العالمية الثانية، فحوّله لمكتب مركزي باسم مجلس الأمن، وأسقط كل قواعد الشراكة والمساواة الأممية للإنسانية، وأصبح قرار الحرب والسلم يُصنع لمصالحه، وليس للأسرة البشرية، وتُحصى أعداد الضحايا، وتقام لهم منصات الدفاع، بحسب قرار هذا النظام وليس عبر محاكم ولا مبادئ إنسانية مشتركة، وإن صاغتها الأمم المتحدة، لكن بات كثير منها، حبرا على ورق. 2- وإنما العالم المقصود هو الأسرة الكونية المشتركة، التي تخلّقت في وجود آدم وحواء، وعهود الشراكة، وشريعة دفع كل شرٍ وطلب كل خيرٍ قائم معها، أكان عبر مؤسسات عالمية ذات مصداقية، أو عبر جسور إنسانية. 3- قصة الحرب والقتال تهيمن على مساحة كبيرة من تاريخ البشرية المعاصر غير المؤمنة بالإسلام، وهناك فرية دولية تسعى لترسيخ ذلك في الدين الإسلامي، فيما حروب الصراع الغربي، والقيصرية والشيوعية الروسية، والتفوق الأميركي، وصراع المبادئ السياسية كما هو في حرب الشمال والجنوب الأميركي، والوصول إلى قواعد الاستقرار الديمقراطي الطوعي بين شركاء الأوطان، كما جرى في التجربة الإسكندنافية وغيرها.. كل ذلك مر عبر حروب شرسة قتلت الملايين من البشر. "إن الأولوية الكبرى الآن هي إعادة رسم خريطة الإنسان وحقوقه الوجودية والفكرية في رسالة الإسلام، ودفع غلواء الحروب والصدامات عن المدنيين في الشرق بأقصى ما يستطاع إليه، وبعث مسارات التجديد الإسلامي لتحقيق النهضة الإنسانية والحرية الفردية" 4- فالخطاب الإسلامي للتصالح الأممي لا يقوم على المعايير المزدوجة للغربيين وغيرهم، ولكن على قناعته الذاتية بتطابق فكر الإسلام مع تقعيد العدالة الإنسانية. 5- إن المقاومات التي تشتعل في كل أرض يحتلها غاصب معتدي، أمرٌ طبيعي، وهي ضمن التفسير الشرعي العدلي للجهاد المرتضى، فليس على أمة الشرق أن تتحمل جنايات المعتدين، وتضمن لهم براحا من الترفيه على جثث الضحايا المعدمين. 6- لكن ما يواجهه الشرق اليوم، في نُسخ لا تنتهي مما أطلق عليه السلفية الجهادية، -وليس بالضرورة أن يدان كل من تلبس بالمصطلح- يتمثل في أن هذه الظاهرة -وتلك مصيبة- خلقت فكرا في الشرق يقوم على منطق أن مهمة المسلم قتل الكافر لا هدايته التي أصبحت أمرا فرعيا. كما أن هذه الظاهرة تحولت إلى آلة توحش ضد المسلم المختلف معهم والمناطق المظلومة، ثم بغت عليها، وحيّدت عبر أنصارها بالسلاح العسكري والمدني، خطاب الروح والوجدان الفكري للإسلام، وحاصرته بغلوها. 7- إن من أكبر الإشكالات التي يحتاج الخطاب الإسلامي أن يُفنّدها، احتكار التفكير الشرعي والمداولة الفقهية في نمط تكفيري شرس، واعتبار قوله هو الصحيح الموافق للكتاب والسنة، واعتبار ما سواه أقوالا مبتدعة ضالة، يستحق أصحابها العقوبة والحصار الفكري، فهُدمت سحب الوعي والفكر التي يستهدي بها الشباب، ونُصبت لهم بيوت الغلو والتطرف. 8- ولا شأن للخطاب الإسلامي الجديد بمواسم التحريض الغربي التي انتهت من استخدام التطرف ومشاريعه أو تسببت فيه، ثم ألقت على الشرق وعبر ذات الأنظمة المستبدة جدول تطبيقات عليه أن يُنفذها في شبابه ومواطنيه قهرا وقمعا، لكنه مسؤول عن تبيان الحقيقة، فهؤلاء وأولئك ليسوا ورثة الإسلام، وإنما يتأرجح مشروعهم بين طاغية مستبد يستخدم الدين باسمه، وغالٍ متوحش على أمته. لكن الأولوية الكبرى هي إعادة رسم خريطة الإنسان وحقوقه الوجودية والفكرية في رسالة الإسلام، ودفع غلواء الحروب والصدامات عن المدنيين في الشرق بأقصى ما يستطاع إليه، وبعث مسارات التجديد الإسلامي الموثقة في الشريعة، لتحقيق النهضة الإنسانية والحرية الفردية، فسيفهم حينها الشباب الإسلام، ثم يتخذ قراره بإرادته.

تابع القراءة>>

دلالات تهديد قاسم سليماني للسعودية

09:56 صباحاً الأثنين, 23 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-30 09:56:11

وقف قائد الحملة العسكرية الإيرانية العدوانية على البلاد العربية والاسلامية الجنرال قاسم سليماني أمام مجلس الشعب الإيراني يوم 28/5/2016، ليعلن من داخل مجلس الشعب الإيراني تهديداته للسعودية ويتوعدها بالهزيمة والخسارة في اليمن وغيرها، وهذه جرأة لم تكن معهودة في السياسة الإيرانية من قبل، أن تعلو فيها أصوات التهديد لإحدى الدول العربية بشكل سافر وغير أخلاقي ولا دبلوماسي، ولا بد أن وراء ذلك أسباباً، آخذين بعين الاعتبار أن هذه الكلمة لسليماني في مجلس الشعب الايراني تأتي بعد ثلاثة أيام من ظهور قاسم سليماني وهو يشرف على العمليات العسكرية التي تعتدي على مدينة الفلوجة وسكانها العراقيين، وهو يلتقي مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على أبواب الفلوجة في اليوم الأول من العدوان على الفلوجة، وكان سليماني قبلها بيوم واحد أيضاً ظهر إعلامياً....

تابع القراءة>>

موقعة "الغارديان" أو عقيدة الاستحمار في إعلام السيسي

20:10 مساء السبت, 21 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-28 20:10:54

سريعاً جداً تلقفت صحافة عبدالفتاح السيسي القصة: "الغارديان" البريطانية تبعد مراسلاً لها عمل بالقاهرة، بعد اكتشاف تزييف، بدرجات متفاوتة، في مقالاته وتقاريره. بأسرع مما تتخيل، جهّزوا خشبات مسرح الرقص الخليع، واستدعوا واضعي أكثر النصوص انحطاطاً وابتذالاً، وابتدأوا الحفل الماجن: "الغارديان" تعترف بأنها أخطأت في حق مصر.. "الغارديان" إخوانية شريرة، أساءت لمصر وثورة 30 يونيو/حزيران الحمقاء العظيمة. ووصلت الخلاعة إلى ذروتها، مع الإعلان عن دعوى قضائية، أقامها أحد المحامين، يطالب فيها بإغلاق مكتب صحيفة "الغارديان" البريطانية بالقاهرة.. صحيفة "الشروق"، المحتفظة لا تزال ببعض الوقار المهني، احتفت بنبأ إقامة الدعوى على هذا النحو، وقالت الدعوى إن صحيفة "الغارديان" البريطانية اعترفت بفبركة مراسلها تقارير صحفية بين عامي 2009 و2015 تحمل معلومات سلبية إزاء مصر، مشيرة إلى أنها اعتمدت على تقارير لجماعة الإخوان. وأضافت الدعوى أنه "وباعتراف الصحيفة بفبركة تقارير ضد مصر يدل على أنها فقدت مصداقيتها، وأنها لم تلجأ إلى الاعتذار إلا بعدما هدد عدد من المصادر التي استندت إليها الصحيفة بفضحها وتكذيبها، لذلك اضطرت لأن تحقق في الأمر وتعلن اعتذارها". وذكرت الدعوى أن "الصحيفة دأبت على توجيه سهامها لمصر عبر العديد من التقارير الكاذبة، التي نشرتها عن الأوضاع في البلاد علي مدار السنوات الثلاث الماضية". قبل "الشروق" كانت صحف السيسي ترقص في هيستيريا، على إيقاعات بيان "الغارديان" الذي تعلن فيه الاستغناء عن المراسل، وكان الرقص أكثر سخونة، ليقترب مما رأيناه أمام نقابة الصحفيين المصريين، وفي الاحتفالات القومية الكبرى، بقيام القائد الملهم ببيع قطعتين من لحم الوطن، حين اشتد وطيس الرقصة فتحدثت أصابع الراقصين والراقصات، بكل لغات البذاءة والتسفل الإنساني، وقالت ما لو قاله اللسان لعوقب صاحبه بتهمة الفعل والقول الفاضحين، في أي مكان يتمتع بالحد الأدنى من العدالة والاحترام. تهرع "اليوم السابع" إلى من وصفته بأنه "عضو مجلس النواب المستقل عضو لجنة الإعلام والثقافة والآثار"، جلال عواره، ليقول لها إن مراسل صحيفة "الغارديان" البريطانية المستبعد لفبركته تقارير عن مصر، "قد يكون قام بذلك لعدة فرضيات نستبعد منها حسن النية، مشيرًا إلى إمكانية فبركته تقاريره عن الأحداث فى مصر بتوجيه من جهاز أمني ومعلوماتي خارجي، أو بتمويل من أي جهة معادية للدولة المصرية". وبالطبع جاءت جيوش الكذب والتلفيق لتسجل حضورها في هذا الحفل البهيج، دفاعاً عن مصر ضد مؤامرة الصحافة العالمية الشريرة، من دون أن يكلف أحد نفسه مشقة البحث في أصل الموضوع، أو يعرض على قرائه تلك التقارير المعادية للدولة المصرية. هناك ملاحظة مهمة في هذا الصدد، وهي أن خطوة استبعاد المراسل جاءت بمبادرة من "الغارديان" في إطار سياسة عامة لمراجعة وضبط الأداء، من دون أن يطالبها بذلك، أو يشكو لها، أو منها أحد، لا من مصر ولا من غيرها. الأهم من ذلك أن الذين رقصوا طرباً في مسيرة تعرية "الغارديان" في شوارع وحارات الإعلام المصري، وكشف "فبركتها" هم أنفسهم ارتكبوا حماقة "الفبركة" والتزوير في التواريخ، والأماكن والوقائع، ذلك أن الصحافة المصرية - الماجن منها والداجن - بنت حملتها "أو حفلتها" على أن واقعة المراسل المفبرك كانت بين عامي 2009 - 2015، وهذا محض كذب؛ لأن بيان الصحيفة البريطانية تحدث عن تقارير بين عامي 2009-2010. والأكثر أهمية، بل ومربط الفرس في الحكاية كلها، أن موضوع التقارير والمقالات التي اعتذرت عنها "الغارديان" وحذفتها من موقعها، لا يخص الأوضاع المصرية، من قريب أو من بعيد، وأحيلك هنا إلى الجهد الرائع الذي قامت به "هافينغتون بوست عربي" لتقصي القصة من جذورها، الذي انتهت فيه إلى أن موقع "ذا ديسك"، المهتم بشؤون الصحافة والشبكات الاجتماعية، قام بنشر قائمة كاملة بهذه التقارير المحذوفة أو المعدلة وأوضحت الفقرات التي تم تعديلها في كل تقرير أو مقالة. وبحسب الموقع المشار إليه، فإن تقارير مايتون المتعلقة بمصر هي 14 تقريراً نُشرت بين عامي 2009-2010، ولم تحذف "الغارديان" سوى مادة واحدة وكانت مقال رأي نشره المراسل المستبعد مايتون في الأول من أبريل/نيسان 2010، وتحدث فيه عن ناشطين في مصر والعالم العربي يحاولون تغيير نظرة مجتمعهم إلى حقوق الحيوانات. التقارير الـ13 الباقية قامت "الغارديان" بإزالة بعض الفقرات التي جاءت على لسان مصادر لم يتسن لها التأكد منها فقامت بحذفها دون أن تشير إلى يقينها بفبركته، كما لم تشكك في المعلومات الأساسية التي تقوم عليها التقارير المشار إليها. وما يلفت في الأمر أن أحد التقارير التي تم تعديلها جاء تحت عنوان "الاستماع إلى الإخوان المسلمين" ونشر في 2009، وحذفت الصحيفة فقرات على لسان عبدالمنعم أبوالفتوح، العضو السابق بمكتب إرشاد الجماعة، وأسس فيما بعد حزب مصر القوية. إذن كل ما ورد فيه اسم مصر هي تلك المواد التي نشرها المراسل من القاهرة بين عامي 2009-2010، وما يتعلق بمصر منها ضئيل للغاية، وكان في الفترة السابقة على ثورة يناير 2011، تلك الفترة التي كان فيها عبدالفتاح السيسي نسياً منسياً، لا يسمع اسمه أحد، ولا يعرف إلا قليلون للغاية أن هناك شخصاً في مصر بهذا الاسم، تولى منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع في الفترة من 3 يناير/كانون ثاني 2010 إلى 12 أغسطس/آب 2012، وبالتالي تسقط هنا نظرية المؤامرة على مصر السيسية الرهيبة المخيفة، التي يحسب لها العالم ألف حساب. هم يعلمون - أقصد ميليشيات الإعلام السيسي - أن القصة لا علاقة لها بمصر، الآن، لكنهم يعلمون أكثر أن ثمة قارئاً لن يسأل ولن يفكر، بل سيبتلع كل ما يلقى إليه من نفايات صحفية، غير صالحة للاستخدام الآدمي، ومن ثم فما المانع أن يسارعوا لتخطئة "الغارديان" وتعريتها، ستراً لعوراتهم المهنية، والإنسانية من جهة، واستثماراً في الكذب والدجل من الناحية الأخرى. إنها الصحافة ذاتها التي صنعت واقعة شاهد الزور الكذاب في قضية مقتل الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، تجسيداً لمفهوم "حب الوطن" الجديد كلياً، المصنوع في ورش الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، وهو نوع من الحب غير الأخلاقي، الدنيء الذي يبيح الكذب والظلم والقتل والخطف والقنص، مادام ذلك كله "من أجل مصلحة البلد". وكما قلت سابقاً، في "دولة الثلاثين من يونيو" من العبث أن تسأل عن قانون أو عُرف أو قيمة مجتمعية وإنسانية محترمة، فقد سنّت الثورة المضادة لنفسها قانوناً جديداً تحت حماية ورعاية جناحي الدولة العميقة، الجيش والشرطة، قلت عنه قبل انقلاب السيسي بشهرين إنه قانون "استحلال الكذب وشرعنة التزييف"، حيث طبق ذلك القانون، أول ما طبق، على ثورة يناير/كانون الثاني "المؤامرة"، وموقعة الجمل "الجريمة التي نفذتها حماس"، والدستور الجديد الذي قال عنه رئيس جامعة، أمام شهود، إنه أعظم وثيقة دستورية في تاريخ مصر الحديث، ثم تحوّل بقدرة قادر، فيما بعد، إلى دستور ظلامي رجعي، يهدف إلى أخونة الدولة، ويزوّج الطفلة في عمر التاسعة، ويمجّد الهولوكوست، كما استخدم "قانون استحلال الكذب" أيضاً في ما تعلق ببيع قناة السويس والأهرامات الثلاثة ونهر النيل لقطر، وسيناء للفلسطينيين. في ذلك المهرجان الوطني للكذب، أنت متهم بالخيانة والعمالة لو أظهرت الحقيقة، أو احترمت العقل، أو استخدمت الضمير، المهني والإنساني. أنت مارق وزنديق، إن تمرّدت على نصوص عقيدة الاستحمار، التي تعتنقها دولة السيسي الإعلامية.

تابع القراءة>>

الى أين تتجه حركة النهضة؟

17:33 مساء السبت, 21 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-28 17:33:27

مثل المؤتمر الوطني العاشر لحركة النهضة الذي انعقد قبل ايام قليلة محطة أساسية ومهمة لمستقبل التيار الاسلامي التونسي وفي مسار التطور الفكري والسياسي لهذه الحركة، من الجماعة الاسلامية أواسط السبعينات الى الاتجاه الاسلامي بداية الثمانيات الى حركة النهضة سنة ٨٨. فقد نشأت النهضة في أواخر السبعينات كتيار ثقافي دعوي بقيادة الشيخين راشد الغنوشي وَعَبد الفتاح مورو، لتتخذ بعدا سياسيا متزايدا فيما بعد سواء من جهة الخطاب والتفكير او من جهة الدور في الساحة العامة. خلال هذه الرحلة الطويلة والمتعرجة التي مرت بها حركة النهضة والتي تقرب من الأربعة عقود تقريبا من مسيرتها الفكرية والسياسية مرت بمراحل وأوضاع مختلفة تراوحت بين الانفتاح النسبي والمحدود من جهة نظام بورقيبة ومن بعده بن علّي، الى المواجهة الدامية معهما. وقد كانت حقبة التسعينات وما تلاها من اكثر المراحل قسوة على حركة النهضة التي توزع آلاف من قادتها ومنتسبيها بين السجون والمنافي، قبل ان تغير الثورة التونسية التي أطاحت بنظام بن علي معطيات المشهد السياسي التونسي جذريا فتتقدم النهضة الى تحمل شؤون الحكم بعد انتخابات أكتوبر ٢٠١١ حركة النهضة ظاهرة سياسية اجتماعية حرية بالدرس والمتابعة وهي تقدم مختبرا عمليا لإمكانيات التطور الذي يمكن ان تعرفه الحالة السياسية الاسلامية في مناخ ديمقراطي مفتوح، مما يثبت بان التيارات الاسلامية تتفاعل وتتأثر بطبيعة البيئة السياسية التي تشتغل ضمنها. ولعل اهم التحولات التي يشهدها حزب النهضة يمكن تلخيصها في العناصر التالية اولا، تحول النهضة من حركة معارضة سياسية جذرية في مواجهة نظام شمولي الى حزب يتحمل جزءا من اعباء الحكم بعد الثورة قد فرض عليها تغييرا نوعيا في سلوكها السياسي وسلم أولوياتها. لم تعد النهضة مجرد حركة احتجاج همها حماية نفسها وتجييش الرأي العام ضد الحكم بقدر ما غدت معنية بحماية كيان الدولة و المساهمة في البناء والاستجابة لمطالب الناس وترجمة همومهم العملية في التنمية والشغل وتحسين ظروف العيش والارتقاء بالتعليم والصحة ومواجهة المخاطر الأمنية وغيرها من التحديات والمشكلات. فرض هذا الوضع الجديد على النهضة التعديل التدريجي في هويتها السياسية من حركة معارضة جذرية الى حزب حاكم او مساهم في الحكم، فمنطق الحكم يختلف بالضرورة عن منطق الاحتجاج والمعارضة، كما ان دور المعارضة السياسية في النظام الديمقراطي يختلف عن المعارضة الاحتجاجية في النظام السياسي التحكمي او الشمولي. نشأت النهضة في نوع من التنافي الحاد مع دولة الاستقلال لاعتبارات تاريخية معروفة الا ان هذه الهوة أخذت تضيق تدريجيا بعد الثورة في إطار عملية مستمرة من الاعتراف المتبادل، حيث كفت الدولة عن النظر الى النهضويين باعتبارهم يمثلون خطرا على كيان الدولة واستقرارها مثلما تخلى الاسلاميون التونسيون عن النظرة العدائية للدولة وأصبحوا جزءا من معادلة الحكم والاستقرار العام في البلد. هذا يعني ان النهضة لم تعد معنية بمعارضة الدولة بقدر ما هي معنية بالإصلاح والتطوير عبر الدولة نفسها ثانيا، تتجه النهضة الى نوع من التخصص الوظيفي في المجال السياسي مع ترك بقية المناشط الدينية الدعوية للمجتمع المدني في إِطار من الاستقلالية الكاملة. طَبِيعَة المتغيرات الحاصلة في المشهد السياسي التونسي بعد الثورة، فضلا عن المقتضيات الدستورية التي تمنع الْجَمْع بين العمل الجمعياتي والحزبي، تدفع باتجاه هذا التخصص والتمايز. هذه المسالة عملية تتعلق بمبدا النجاعة والفاعلية في إطار تقسيم وظيفي للأدوار المجتمعية، ولا علاقة لها بما ذهب اليه البعض من انه سير نحو العلمنة الخفية او الظاهرة. ما تسعى اليه النهضة هو اجراء تقسيم وتمايز في الوظائف تفرضه طَبِيعَة المجتمعات الحديثة التي تتسم بالتركيب والتعقيد. في مناخ ديمقراطي مفتوح ليس هناك ما يفرض على النهضويين الجمع بين السياسي والنشاط الاجتماعي الخيري والنشاط الديني والدعوي، اذ من الأفضل للجميع ان يقوم كل طرف بدوره على الوجه الأكمل بنوع من الاستقلالية الوظيفية. هذه التجربة لها سوابق في بلدان عربية واسلامية اخرى نحت الى التمييز بين الحركة الام والحزب كما هو الامر في المغرب والجزائر والأردن واليمن وغيرها. ربما الفارق الوحيد هو ان هذه التجارب اتجهت الى الفصل بين الحزب والحركة الام، في حين ان النهضة خيرت التمايز الطبيعي المجتمعي في إطار تقسيم واضح للأدوار بين ما يدخل في إطار الحزب، وما يدخل في ادوار المجتمع المدني او الأهلي وما يدخل في إطار وظائف الدولة. ان التجربة التاريخية الاسلامية تزخر بخبرة طويلة وثرية في مجال العمل الأهلي الخيري والاجتماعي والديني في إطار وجود مؤسسات مستقلة عن الامراء والسلاطين حفظت للمجتمعات المسلمة توازنها واستقرارها العام في ظل تقلبات السياسة وصراعات الأسر الحاكمة. اليوم ثمة حاجة عملية للاستفادة من هذه التجربة التاريخية في إطار حديث، في ظل صعود جماعات العنف والارهاب المتدثرة بعباءة الاسلام، مما يتطلب اكثر من اي وقت مضى وجود مؤسسات دينية وتعليمية فاعلة ومستقلة عن الأحزاب السياسية توفر المناعة المطلوبة امام الشباب من خطر الانجراف الى ثقافة التطرف والعنف وتعمل على إشاعة ثقافة الاعتدال والوسطية الاسلامية . اما الذين يتساءلون ويُثيرون الهواجس والمخاوف حول قضية العلمنة وما شابهها فهم ينسون معطى أساسيا ومهما وهو ان خيار العلمنة او موقع الدين في الحياة العامة لا تحدده الأحزاب السياسية بقدر ما تحدده الصيرورة الاجتماعية والثقافة العامة. هذه القضية تتعلق في الواقع بمبدأ النجاعة العملية اكثر مما تتعلق بقضايا ايديولوجية من قبيل العلمانية والإسلام. اما شمولية الاسلام فلا تقتضي بالضرورة شمولية الحزب او الحركة اذ كل يأخذ بنصيبه من رصيد الاسلام وقيمه الروحية بقدر الجهد والطاقة وبما تتيحه ظروفه الموضوعية. التجربة العملية بينت ان التخصص السياسي هو الاقدر على الإيفاء بالغرض من جهة التركيز والكفاءة والعبرة هنا بالمقاصد والاهداف لا بالوسائل. ،نحن في حركة النهضة متشبثون بمرجعيتنا الاسلامية العامة ولكن في إطار هوية إسلامية منفتحة ومتفاعلة مع مشاغل الناس وهموم العصر، استمرارا مع تراث الإصلاحية الاسلامية عامة الذي شدد على أهمية التوليف بين ثوابت الهوية الاسلامية وما ثبت نفعه من تراث الحداثة. اذ التحدي الأكبر الذي يواجه المسلمين اليوم هو كيف يمكنهم ان يعيشوا اسلامهم ولكن في إطار عصرهم وزمانهم؟ ينبغي للمهتمين بما يحدث في النهضة الانتباه هنا الى ان التطورات التي تشهدها تمثل استجابة عملية للواقع التونسي الجديد الذي يفرض علينا في النهضة التكيف مع المتغيرات الحاصلة في المشهد المحلي، ومن ذلك انتفاء القيود المانعة لسائر المناشط العامة وغياب السلطة التحكمية للدولة التسلطية. فما الذي يوجب في مثل هذا السياق الجمع الشمولي بين مجالات متعددة؟ التجربة التي نخوضها محلية وبخصوصيات تونسية ولا تنسحب بالضرورة على بقية التجارب في المنطقة، فلكل بلد أوضاعه ومشاكله الخاصة. الخيار الذي انتهجناه يظل محكوما بدوافع عملية في المقام الاول اكثر من الاعتبارات الاديولوجية، اي بتوخي النجاعة العملية واحداث التوازن المطلوب بين ادوار الأحزاب والمجتمع المدني والدولة. الزمن في النهاية وحده هو الكفيل بالحكم على هذه التجربة ومدى صوابها، فلا تتسرعوا بالحكم عليها بالسلب او الإيجاب.

تابع القراءة>>

هل حسمت جبهة النصرة خيارها؟

16:38 مساء السبت, 21 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-28 16:38:55

هبت أغلب القراءات والتحليلات التي لحقت خطاب أيمن الظواهري الأخير "انفروا إلى الشام" إلى أنّ جبهة النصرة حسمت خياراتها، وأنّ جناح الصقور نجح في تأكيد التزام الجبهة مع تنظيم القاعدة الأم، في مواجهة التيار الذي كان يدفعها نحو الانفصال والتوطين أو "السورنة" الكاملة. ليس ذلك فحسب، بل قُرئ خطاب الظواهري بأنّه بمثابة إشارة البدء للإعلان عن الإمارة الإسلامية التي كان قد لمّح إليها قبل شهور طويلة أمير الجبهة، أبو محمد الجولاني، ثم توقف الحديث عنها، ليؤكد خطاب الظواهري، أخيرًا، هذا التوجه الذي يتم الإعداد والتحضير له عمليًّا على أرض الواقع! تعزز هذه القراءة مؤشرات واقعية رئيسة، منها أنّ "النصرة" نقلت أغلب قياداتها المهمة، مثل الأردنيين أبو جليبيب وأسامة العريدي، إلى ريف إدلب من درعا، ومعهم أبو مارية القحطاني ومئات الأعضاء، كما أنّ هنالك أخبارًا يتداولها أنصار التيار السلفي الجهادي الأردني أنّ قياداتٍ محسوبةً على القاعدة العالمية وصلت، بالفعل، إلى سوريا، ومنها الأردني الملقب بأبي القسام (خالد العروري الذي كان محتجزًا في إيران بعد صفقة بينها وبين القاعدة). دفع ذلك كله إلى القول إنّ الرهان الإقليمي على فك الارتباط بين "النصرة" والقاعدة فشل، وإنّ الجناح السوري العريض الذي يدفع بذلك الاتجاه أصبح ضعيفًا، وإنّ "النصرة" اليوم تتبنّى، ضمنيًّا، مقاربة تنظيم الدولة الإسلامية، عبر إقامة إمارة وحكم إسلاميين، بعدما كانت القاعدة ترفض ذلك أيديولوجيًّا وعمليًّا، ما شكّل أحد أبرز محاور الاختلاف بينها وبين تنظيم الدولة الإسلامية. تتوفر تلك القراءة على مؤشراتٍ وأدلة ومعطيات واقعية وجيهة وقوية، لكنّها أيضًا لا تكفي للوصول إلى النتائج السابقة؛ إذ لا تزال جبهة النصرة تواجه معضلاتٍ حقيقيةٍ في حسم خيارها، سواء على صعيد التنظيم أو على صعيد علاقاتها وتحالفاتها على الجبهة السورية، أو في محاولات قائد "النصرة"، الجولاني، عدم الاصطدام المباشر مع أطرافٍ إقليمية مهمة، وفي مقدمتها تركيا. تتمثل المعضلة الأولى في أيديولوجيًّا جبهة النصرة نفسها التي تقوم على التمازج والالتحام بالفصائل الإسلامية الأخرى، وعلى "استرضاء المجتمع"، عبر ما يسمى تكوين الجبهات والتحالفات الداخلية، وهي الأفكار التي من الواضح أنّ الجولاني، ومعه فريق سوري، يؤمن بها تمامًا، ولا يريد أن يصل إلى الصدام مع المجتمع أو الحلفاء. المعضلة الثانية في داخل "النصرة" نفسها؛ إذ لا يزال الجناح المؤمن بالانفصال عن القاعدة قويًّا وفاعلًا، وهنالك صراع عميق بينه وبين تيار القاعدة المعولم والجناح الأردني وقيادات السلفية الجهادية في العالم، الأردنيين أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني، ما يجعل أي حسم حالي للخيارات أشبه بقنبلةٍ موقوتةٍ في داخل الجبهة نفسها. فوق هذا وذاك، سيضرب الذهاب إلى تأسيس الإمارة والحسم وفرض الحكم جبهة النصرة بالفصائل الأخرى الحليفة لها، وتحديدًا "أحرار الشام" التي أصبحت تقترب، أكثر وأكثر، من الاندماج بالشأن المحلي، عبر قيادتها الجديدة، وخصوصًا تصريحات مسؤول الشؤون الخارجية، لبيب النحاس. فمثل هذا الخيار، أي الذهاب نحو تأكيد العلاقة بالقاعدة بصورة قطعية، وتغيير الاستراتيجية في الساحة السورية، وربما التوجه إلى تنفيذ عملياتٍ في الخارج، سيفكّك تحالفاتها على الساحة السورية. من قرأ ما كتبه أبو بصير الطرطوسي، الشيخ الروحي لفصائل إسلامية عديدة، تعقيبًا على خطاب الظواهري، يلمس مدى الأزمة العميقة التي تعيشها "النصرة"، على صعيدين، أيديولوجي وواقعي. ويدفع هذا وذاك إلى القول إنّ الأيديولوجيا الملتبسة التي أسّست "النصرة" والمساحة الرمادية التي تتحرّك فيها، بين المحلي والعالمي، يجعلان من أي محاولةٍ لحسم خيار بهذا الاتجاه أو ذاك أشبه بعملية تفجيرٍ داخلية، ما قد يجعل الموقف في المدى المنظور، على الأقل، معلّقًا إلى حين.

تابع القراءة>>

نهضة تونس.. ما بعد القرار الصحيح

11:54 صباحاً الخميس, 19 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-26 11:54:23

أعلن المؤتمر العاشر العام لـحركة النهضة التونسية قراره المنتظر، والذي حَسم جدلا انطلق من فترة، قرار كسب فيه خطاب التجديد السياسي الشامل لفكر النهضة ومقاصدها الإسلامية بقيادة مؤسسها المخضرم الشيخ راشد الغنوشي، وأعلنت الحركة فصل الإطار والتفكير الدعوي عن تأسيسها السياسي الجديد. والمؤتمر حضره الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في مؤشر على اختراق النهضة لمشروع حصار إقليمي خليجي دولي سعى لاستنساخ التجربة المصرية فيها. وللتاريخ، يجب أن يُسجل بأن فكر الغنوشي -الذي تمرد قديما على أقانيم العهد التربوي للإخوان المسلمين، خاصة في نسختهم التقليدية- حقق في منعطفات كبيرة وحسّاسة مخرج نجاح كبير ومتطور، حافظ على مقاصد الشريعة بقدر استطاعته في الضروريات الخمس، وحافظ على وطنه تونس وسلمها الأهلي لكل مواطنيها. وكان أنصار العنف العلماني المتطرف القوي في تونس سيجرّون على أنفسهم وعلى تونس حريقا هائلا، لو أَسقط الاستبداد المدعوم من نفط الخليج العربي ما تبقى من انتفاضة الياسمين. ولذلك فإن أهم درس للوطنية التونسية اليوم -وليس لحركة النهضة فقط، بل لحلفائها وخصومها التقدميين يساريين أو ليبراليين- أن مشروع الحكم العسكري الاستبدادي لا يَضمن أبدا أي مساحة استقرار للحريات والإنسان والمساواة الاقتصادية. إن إعلان الولايات المتحدة شبه الرسمي أنها رعت حركة المال والدعم السياسي لنفط الخليج، ولا تزال تُشجع مشاريعه المتبقية، والتقدم النوعي للتحالف الروسي الإيراني الذي شهد العالم كيف ساندته واشنطن رغم كلفته الإنسانية من الشعب السوري التي لم يشهد العالم مثلها في عقوده الأخيرة- يعطي دلالة عميقة للغاية أن هذه الفوضى كارثية. ومن الغباء الشديد الرهان على أنها ستخلق وطنا ديمقراطيا مفصلا للعلمانيين العرب، حتى لو أُفنيت كل الأطياف الإسلامية، وهُدمت كل صومعة ومسجد. فعالم الجنوب والشرق المسلم بمغربه الأفريقي سيظل ملعبا للحديقة الخلفية لواشنطن وباريس، وليس شريكا كما هو ما بين أوروبا القديمة والجديدة. كما أن هذا العالم الجنوبي العربي لا يملك مطلقا قواعد إدارة الصراع التي تملكها الصين أو روسيا، ولا يوجد خيار عقلاني يجمع أطيافه وطوائفه دون الوصول لميثاق فكري إنساني دستوري مشترك يحملهم إلى تثبيت السلم الأهلي، ثم الانطلاق إلى الدولة الدستورية القوية التي تتنافس فيها الديمقراطية الحقيقية، وهذه الديمقراطية ليست ديمقراطية تجار السلاح التي تُصدّر دونالد ترامب للبيت البيضاوي، ولكن ديمقراطية الإنسان والمعرفة والعدل السياسي المركزي. وليس بالضرورة أن يكون كل أطياف الشراكة العلمانية مع النهضة -بما فيها حسابات حزب نداء تونس الذي يعيش انشقاقات مصيرية- بهذا المستوى من الوعي، فكف الرئيس السبسي التي لم ترتفع بحماسة مع الشيخ الغنوشي في منصة المؤتمر قد تكون رمزية للحسابات المعقدة التي تحتاجها الترويكة التونسية، ليس في شركاء الحكم الحزبي فقط لكن في مجمل المعادلة التونسية الوطنية. وأمام الشيخ راشد ورفاقه ورفيقاته مسيرة صعبة لتحقيق روح القرار، ومن ثم العبور به إلى المشروع الوطني القوي شعبيا وسياسيا، نُجمل بعضها هنا: 1- من الواضح أن حركة النهضة استفادت من تجربة حزب العدالة والتنمية التركي، والأخير يخوض تحديات ويرتكب أخطاء كبيرة، لا يُضمن عبوره لها رغم أمنياتنا له بالنجاح، لكن المهم التركيز على فكرة النجاح التي اُختبرت في العدالة التركي، وهي التحول من حركة جماعة إلى حركة مجتمع وطني شامل. 2- تحقيق هذا المشروع لن يتم بإعلانه في المؤتمر العام، وإنما الإعلان هو عزيمة نوايا، يعقبها خطة واسعة لتحقيق المشروع تنفيذيا، وهنا مشكلة لدى النهضة بالإمكان أن تتجاوزها وهي أن تجربة العدالة التركي انطلقت من غرفة عمل للإسلاميين التقدميين الذي اختلفوا مع الزعيم الروحي نجم الدين أربكان. فقد طرحوا المشروع لكل الشعب، واستُقطب الجمهور بناءً عليه، وبالتالي صناعة المشروع من جمهور سياسي عام أسهل من تحويل قوالب دعوية لورش وفِرَق مشروع سياسي حيوي وطني عام. 3- يعني ذلك أن النهضة بحاجة إلى تدريب وتأهيل مكثف للعناصر المختارة من مناضليها، وتفريغهم للمهمة الوطنية لصناعة الحزب الجديد. 4- من الخطأ بمكان أن يُظن أن كل كادر نهضوي قادر على أن يتحول إلى كادر حزبي سياسي محترف، والمرحلة الانتقالية لها خسائرها الطبيعية، لكن سيبقى غالبيتهم مناصرا وداعما لمشروع النهضة الجديد ومصوتا له حتى لو انتقده. 5- هذا يفتح الباب لسؤال كبير: هل على النهضة أن تأخذ كل مناضليها إلى حلبتها السياسية، وأن تسحب أي جهد دعوي تربوي أخلاقي؟ هل تونس المسلمة وتونس الزيتونة بفقهها المعتدل -قبل وصول دعوات الغلو والتشدد إليها- تحتاجها ويطلبها إنسانها المسلم؟ "من الخطأ بمكان أن يُظن أن كل كادر نهضوي قادر على أن يتحول لكادر حزبي سياسي محترف، والمرحلة الانتقالية لها خسائرها الطبيعية، لكن سيبقى غالبيتهم مناصرا وداعما لمشروع النهضة الجديد ومصوتا له حتى لو انتقده" 6- الجواب كلا، فالشأن التربوي الإسلامي العام، وإصلاح السلوك الأخلاقي، ومادة الروح والفضيلة للشارع المسلم في كل بلد، هو متطلب طبيعي، وطبيعي جدا أن يشتغل به قطاعٌ من النهضة، فتركهم إلى ما مالوا إليه هو عملية توازنية جيدة، لكن مع تطوير لغة الخطاب ووسائطه، وإطلاق مشروع تصفية وتجديد لما علق بخطاب الدعوة المعاصرة، وحُمّلت بعض طبائعه على الإسلام، والإسلام منها براء. 7- إن دور النهضة السياسية في المشروع الجديد ضمان الحريات الدستورية العامة، ومهام تنظيم الدولة وأدواتها المدنية وحرياتها الفكرية والسياسية لكل مواطنيها وسيادة التداول السياسي وحمايته. ودون دفعها لأي مساس بقطعيات الشريعة، فإن إقرار ذلك دستوريا هو ضمن مساحة التدافع الانتقالي الطبيعية، رغم أن كثيرا من المعارك تدار على مصطلحات وليس على مفاهيم أدرك معانيها المختلفون إسلاميا وعلمانيا. 8- تَفَرُغ كوادر الحركة ومكتبها السياسي للمشروع الجديد سيحتاج لأمانة عامة تنطلق في اتجاهين: الأول تأهيل الكوادر من إشكالية النفس الحزبية الدعوية إلى الروح السياسية الوطنية. والثاني: الإيمان بفكرة المشروع كتحول حقيقي وليس أداة وقتية، ومن ثم الدعوة بصدق لضم الكوادر والشخصيات السياسية من خارج التفكير الإسلامي، والذين سيمثّل انضمامهم قدرة إضافية للنهضة، ويجب ألا يُتحسس منه. طبيعي جدا ومن حق الحركة أن تُبقي الروح الإسلامية حاضرة في مناضليها، كعمق إيماني لإنسان تونس المسلم ورابطته العربية والإسلامية، لكن دون جر العاطفة الدينية إلى منابر خطاب التعبئة السياسية ومنافسة الخصوم الحزبيين. كل ما تقدم سيساعد الحركة على إنجاز مشروعها بعون الله، ولسنا ندعي بأننا نفقه أفضل من أهل تونس ولا كل قطر عربي، لكن فضاء الرأي قد يُعطي مؤشرا إيجابيا يُلتقط في أي أركان الوطن العربي. إن أمراض الخطاب الإسلامي المعاصر وأزمة العرب السياسية وخصومهم الإستراتيجيين واحدة، وخوض هذه التجربة ليس رومانسيا، ولكنه سيفرض ظروفا صعبة جدا قد تحتاج لتقديرات واصطفافات جديدة تضمن عبور المشروع، لعل تونس تكون قبلة القدوة لعودة الأمل العربي بعد ذبحه في الميدان المصري.

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut