13 محرّم 1440 هـ الموافق ٢٤ أيلول ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

منصات التعليم الإلكتروني هل تكسر المألوف؟

14:29 مساء الأربعاء, 18 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-25 14:29:32

تنتشر على الإنترنت منصات للتعليم الذاتي المفتوح للجميع التي توفر وسيلة مجانية ومريحة للراغبين بصعود درجات العلم دون تحمل تكاليفه الباهظة، وباتت مثل تلك المنصات تتضمن دورات تعليم ترعاها جامعات مرموقة وأساتذة جامعيون لتكون مشابهة ما أمكن للتعليم التقليدي. وتختلف منصات التعليم من حيث طريقة تبويبها وعرضها للمواد التعليمية من تنزيل مواد نصية إلكترونية إلى برمجة حصص بث مباشر تفاعلية صوتا وصورة، وهذا يجعلها على درجات متفاوتة حسبما أوضح نبيل نبيه المدرب في مجال التعليم الإلكتروني ومؤسس ومدير منصة باك تيفي (bactv.ma) التعليمية. فهل يمكن لهذه المنصات أن تكون بديلا للتعليم الجامعي التقليدي؟ وما أبرز إيجابياتها وسلبياتها؟ وما التأثير الذي أحدثته في واقع التعليم والتدريب؟ وما أبرز المنصات العربية والعقبات التي تقف في طريقها؟ وبهذا الشأن أكد نبيه في رده على أسئلة الجزيرة نت أنه لا يمكن لمنصات التعليم الذاتي المفتوح أن تكون بديلا عن التعليم الجامعي التقليدي عندما يكون دور الجامعة والأساتذة نوعيا أي يتضمن التفاعل مع الطلبة وبث روح النشاط والحماس فيهم، فبهذه الحالة تصبح المنصات دعامة تكميلية. لكنه يشير أيضا إلى أن مثل هذه المنصات قد تكون الهدف الأخير للطلبة إن كان حال التعليم كما هو عليه في بعض جامعاتنا العربية، من "أساتذة تقليديين في أساليب التعليم، حيث يكتفي الأستاذ بتوزيع أو الإحالة على مطبوعات واعتماد طريقة التدريب الإلقائية الإملائية". إيجابيات عديدة ويشير المدرب إلى أن لهذه المنصات إيجابيات عديدة، فهي تساهم في تحضير الطلبة للامتحانات الوطنية، وتمنحهم الفرصة في تعميق الفهم للمادة التعليمية حسب الطلب والوقت الذي يناسبهم، كما تساهم في تدريب الطلاب على منهجية التعليم الذاتية، إلى جانب أنها تيسر التعلم للفئات المعوزة وذوي الاحتياجات الخاصة والمتغيبين لظروف قاهرة. وإضافة إلى ما ذكر توفر فرصة التعلم للمقيمين في مناطق بعيدة ومعزولة، خصوصا الإناث لمراجعة ومتابعة دراستهم، كما أن تلك المنصات تستفيد أيضا من خبرات الأساتذة المتقاعدين وذوي الكفاءة العالية وتشجع الطلبة والأساتذة على تبادل الدعم والمشورة بينهم. منصات أجنبية ومن أشهر منصات التعليم العالمي -حسب نبيه- منصة "يوديمي" (Udemy) التي تقول إنها تساهم في تدريب وتعليم أكثر من ثمانين ألف زائر يوميا، ويشارك في برامجها أكثر من 19 ألفا بين مدرب وأستاذ. وكذلك منصة "ليندا" (Lynda) التي اشترتها شركة "لينكدإن بما يعادل 1.5 مليار دولار، بما يعكس مدى نجاح هذه المنصة التي يشترك فيها سنويا مئات الآلاف من الراغبين في رفع فرص توظيفهم والباحثين عن تحسين مهاراتهم من خلال الدروس التي يفوق عددها أربعة آلاف، كما تقدم خدمة الاشتراك في الجامعات والمعاهد. وهناك أيضا منصة "خان أكاديمي" (Khan Academy) التي تأسست سنة 2006 على يد التربوي ورجل الأعمال الأميركي سلمان خان، وتصنف الآن ضمن أفضل المشاريع غير الربحية التي يُعتمد في تمويلها على التبرعات. منصات عربية أما على الصعيد العربي فهناك منصة "أكاديمية ملتقى الدارين" التي تعد أول أكاديمية عربية مفتوحة لتقديم خدمة التعليم المجاني على الإنترنت، وتتميز بأنها لا تزال تقدم دوراتها بالطريقة التقليدية عبر توفير غرف افتراضية على الإنترنت للمحاضر والطلاب للتواصل مباشرة وليس من خلال تسجيل المواد كما هو متداول الآن. وموقع "رواق" الذي يعرف نفسه بأنه منصة تعليم إلكترونية تهتم بتقديم مواد دراسية أكاديمية مجانية باللغة العربية في شتى المجالات والتخصصات على يد أكاديميين متميزين من مختلف أرجاء العالم العربي. وهناك أيضا موقع "إدراك" الذي أطلقته الملكة رانيا قرينة العاهل الأردني، وهو منصة غير ربحية باللغة العربية للمحاضرات الجماعية الإلكترونية، إلى جانب منصات عربية أخرى مثل موقع "نفهم" الذي يحتوي على أكثر من 17 ألف فيديو في تبسيط المناهج الدراسية العربية، وغيرها الكثير. عقبات ويؤكد نبيه أن مثل هذه المنصات العربية تساعد في تدريب مئات الآلاف من مختلف الأعمار والجنسيات وتقدم نماذج ذكية من حيث تعاملها مع المناهج التعليمية، لكنها تواجه العديد من العقبات التي تقف في طريقها وتحد من سقف نجاحاتها مقارنة مع نظيرتها الأجنبية. وأهم هذه العقبات وفقا للمدرب هو غياب الدعم الحقيقي من المؤسسات الرسمية، وقلة الكفاءات التي تهتم بتطوير التعليم الذاتي، وكذلك غياب ثقافة التطوع والمبادرة من أجل إنتاج مواد تعليمية مجانية. كما يرى أن ثقافة التعليم الذاتي لدى الإنسان العربي ما زالت مقيدة بالنظام التقليدي، فحتى لو وجدت منصات تعليم إلكترونية مجانية فالعقل العربي -وفقا للمدرب- لم يستوعب بعد مميزات التعليم الذاتي ولم يتدرب على أدواته وتقنياته التي قد تشجع على أن ينهل من معارفها وخدماتها.

تابع القراءة>>

أضواء على مشروع نهضتنا القادمة

14:00 مساء الأثنين, 16 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-23 14:00:28

تعيش الأمة الإسلامية اليوم أزمة مركبة ذات جوانب متعددة، وأسباب مختلفة، وقد عرفت الأمة خلال القرن الماضي مشروعين للنهضة هما المشروع القومي والمشروع الإيراني. المشروع القومي وقد انبثق هذا المشروع من انفجار الثورة العربية الكبرى التي أطلق شرارتها الشريف حسين في عام 1916، ودعا إلى قيام كيان موحد للعرب والانفصال عن الأتراك، وقد تهيأت لهذا المشروع عدة عوامل مساعدة على النجاح، منها: 1- أنه قام في العراق وهي دولة ذات إمكانات اقتصادية وبشرية واجتماعية ممتازة، وهي مؤهلة لأن تتبنى مشروعا للنهضة. 2- أنه توفرت له قيادة فكرية متقدمة في وعيها القومي وتمثلت هذه القيادة في شخصية ساطع الحصري رائد القومية، الذي يعتبر أهم مفكر قومي من ناحية الإدراك القومي، ومن ناحية غزارة الإنتاج الفكري، ومن ناحية الاطلاع على الحضارة الغربية. 3- ارتبطت القيادة السياسية المتمثلة في الملك فيصل ملك العراق بقيادة ساطع الحصري الفكرية، وكانت هذه القيادة السياسية تعتمد رؤى ساطع الحصري في كل مجالات بناء المجتمع العراقي السياسية والفكرية والثقافية والتربوية والفنية واللغوية إلخ.. وهذا مما يعطي رسوخا وقوة لمشروع النهضة. لكن مع كل هذه الظروف التي خدمت المشروع القومي، وتهيأت له، لم ينجح في إحداث نهضة للأمة، والامتحان الأول الذي سقط فيه هو معركة عام 1948، والتي انتصرت فيها إسرائيل على كل الجيوش العربية وأقامت دولتها في فلسطين، وقد شكل قيام إسرائيل عام 1948 زلزالا هز المنطقة، وأدى إلى سلسلة انقلابات عسكرية بدأت بانقلاب حسني الزعيم في سوريا عام 1949، مرورا بانقلاب جمال عبد الناصر فيمصر عام 1952، وانتهاء بانقلاب معمر القذافي في ليبيا عام 1969. ثم أخذ المشروع القومي فرصة ثانية لإحداث نهضة على يد جمال عبد الناصر، الذي اعتمد الفكر القومي، وأقام الوحدة مع سوريا، ثم استطاع أن يؤثر في كثير من الأنظمة العربية ويجعلها تنقل تجربته السياسية والفكرية والثقافية كالعراق واليمن والجزائر والسودان والصومال وليبيا إلخ.. فقد اكتسب عبد الناصر شعبية طاغية، ومع ذلك سقط المشروع القومي في امتحان الصراع مع إسرائيل، فقد احتلت إسرائيل في حرب 1967 أضعاف ما أخذته عام 1948، إذ أخذت سيناء من مصر، والجولان من سوريا، والضفة الغربية من الأردن. بالإضافة إلى الهزيمة الفاضحة أمام إسرائيل، لم يستطع المشروع القومي أن يحقق النهضة في أي مجال، فلم تتحقق العدالة، وانخفض مستوى التعليم والجامعات، وزاد الفساد، ولم تتحقق النهضة الصناعية، وازدادت التبعية السياسية، وازداد التضييق على الشعوب، وانعدمت الحريات، وتدنى المستوى المعيشي.. إلخ. ونتساءل الآن: لماذا لم يستطع المشروع القومي أن يحقق النهضة؟ السبب الرئيسي في ذلك هو أن الفكر القومي تنكر للإسلام، فقد اعتبر ساطع الحصري أن هذه الأمة تقوم على عاملين اثنين هما: اللغة والتاريخ، وهذا ليس صحيحا، فأمتنا تقوم على ثلاثة عناصر: اللغة والتاريخ والإسلام، فالإسلام مكون رئيسي في كل عناصر تكوين الأمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والنفسية.. إلخ، وقد أدى هذا التنكر للإسلام من قبل الفكر القومي إلى عدم تفاعل جماهير الأمة معه. ومن الجدير بالذكر أن ساطع الحصري عندما اعتبر أن أمتنا تقوم على عنصري اللغة والتاريخ، لم يكن كلامه ناتجا عن دراسة موضوعية لكيان الأمة، فالدراسة الموضوعية توجب إدخال الدين الإسلامي كعنصر أساسي من عناصر تكوين أمتنا، لكنه كان ناقلا ومسقطا للنظرية الألمانية التي تقول بأن عنصري اللغة والتاريخ هما العنصران الرئيسيان في تكوين الأمة على واقع أمتنا نتيجة بعض المشابهات التاريخية، والقياسات الخاطئة. المشروع الإيراني قاد الخميني ثورة على حكم الشاه، وتغلب عليه عام 1979، واستبشر قسم كبير من جماهير الأمة بوصوله للحكم غرد النص عبر تويتر ، وقدّم الخميني ثورته على أنها مشروع لنهضة الأمة، وبخاصة أنه دعا إلى نصرة المستضعفين، ومحاربة الاستكبار العالمي وعلى رأسه أميركا، ودعا بالموت لإسرائيل، وأغلق سفارتها في طهران، وأعطاهالمنظمة التحرير الفلسطينية، ودعا إلى وحدة المسلمين. لكن هذا المشروع الإيراني لم ينجح، والسبب في ذلك أن الخميني وضع الثورة منذ البداية في سلّة الطائفية، واتضح ذلك في قضية الدستور، فقد وضع مادة في الدستور الإيراني تؤكد أن الجمهورية الإيرانية ملتزمة بالمذهب الجعفري إلى الأبد، ومع أنه رجاه كثير من العلماء المسلمين ألا يضع هذه المادة وألا يعطيإيران صبغة طائفية، لكنه أصر على هذا التوجه الطائفي الذي اتضح في عشرات الوقائع. لقد وضع المشروع الإيراني له هدفا رئيسيا هو نشر التشيع وتحويل هذه الأمة إلى أمة ذات صبغة طائفية، مما أحدث صراعا في معظم الدول بين المكونات السنية والشيعية، وجعل الأمة تنصرف عن المواجهة مع الخطر الغربي، وتستهلك طاقتها في صراع داخلي، سيؤدي إلى التقسيم الطائفي لكل بلد، وهو ما حدث في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وسيؤدي إلى تدمير وحدة المسلمين. وكذلك لم ينجح المشروع الإيراني لأن إيران تعاونت مع أميركا في احتلال دولتي أفغانستان والعراق، مما جعل جماهير الأمة تنظر إلى إيران باعتبارها دولة أقوال وليست دولة أفعال، فهي تحارب أميركا في وسائل الإعلام، لكنها تتحالف معها على أرض الواقع. مشروع النهضة الجديدة ها قد مضى قرن على انطلاق المشروع القومي ثم من بعده المشروع الإيراني، ولم تتحقق النهضة، بل صارت أوضاع الأمة في أسوأ أحوالها، في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والاجتماعية. ثم جاء الربيع العربي معبرا عن ثورة الأمة على هذه الأوضاع السيئة بما فيها من استبداد وظلم وقهر وإذلال وإفقار ونهب، وجاء معبرا عن تطلعها لإقامة مشروع نهضة جديدة بعد أن فشل المشروعان السابقان في تحقيق هذه النهضة، فما المعالم التي نريدها لهذا المشروع النهضوي حتى يتحقق له النجاح؟ 1- نريد أن يكون "مشروع النهضة الجديدة" متصالحا مع حقائق الإسلام ومبنيا عليها، لأن معاداة المشروع القومي للإسلام هو الذي أفشله، ولأن الإسلام مكون رئيسي في بناء هذه الأمة، إن لم يكن المكون الوحيد، فهو الذي صاغ المكونات الأخرى مثل اللغة والتاريخ، وهو الذي غلّب لهجة قريش وقضى على اللهجات الأخرى، كذلك فإن كل وقائع التاريخ الاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية والفنية والتربوية.. تنطلق من مبادئ الإسلام وآرائه وقيمه ومثله وأخلاقه ورجاله.. إلخ. 2- لانريد أن يكون مشروع النهضة الجديد طائفيا، فإن الذي أفشل المشروع الإيراني هو كونه مشروعا طائفيا، فقد أدى بطائفيته إلى تقسيم الأمة، وتمزيق وحدتها. 3- نريد أن يعبر مشروع النهضة الجديد عن تطلعات الأمة إلى العدل والمساواة والحرية، وأن ينجح في بناء مجتمع متمدن، وأن يجعل أمتنا تعود إلى المساهمة في البناء الحضاري. 4- نتطلع أن تكون قيادة مشروع النهضة الجديد واعية لواقع الأمة، وتطورات مسيرتها الحضارية، وواعية -في الوقت نفسه- لواقع الغرب الحضاري من أجل أن تستطيع تسديد مسيرة الأمة في اتجاه تحقيق النهضة. الخلاصة: حاولت الأمة النهوض بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، وتبنّت المشروع القومي من أجل النهضة، ورسم ساطع الحصري ملامح المشروع فكريا، ثم قاده سياسيا الملك فيصل في العراق وجمال عبد الناصر في مصر، لكن المشروع فشل لأنه تنكر للدين الإسلامي، وأخطأ في تحديد عوامل بناء أمتنا. ثم انبثق المشروع الإيراني على يد الخميني في إيران، لكنه فشل لأنه قام على الطائفية، وقدم أقوالا لا أفعالا في مجال التعامل مع الغرب. ثم جاء زلزال الربيع العربي إيذانا ببدء مشروع النهضة الجديد الذي رسمنا له بعض المعالم التي يجب أن تسعى قيادات الأمة إلى تحقيقها في أرض الواقع.

تابع القراءة>>

بين ملوك الطوائف في الأندلس وملوك الفصائل في سوريا

15:49 مساء الأثنين, 04 رجب 1437 هـ الموافق 2016-04-11 15:49:54

مقدمة تاريخية لا بد منها: كان الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر من أقوى الشخصيات التي حكمت الأندلس ، إلا أن اجتهاداته السياسية في تصفية كل من له طموح بالحكم أدت إلى فراغ قيادي كبير بعد وفاته ، حيث لم تستمر دولة ابنه عبد الملك من بعده إلا ست سنوات انتهت بعدها فترة الخلافة الأموية للأندلس وبدأت مرحلة ملوك الطوائف. وملوك الطوائف فترة تاريخية بدأت سنة 422 هجرية لما أعلن أبو الحزم بن جهور سقوط الخلافة الأموية ، وصارت الدولة الواحدة اثنتين وعشرين دويلة كل منها تحاول أن تصور نفسها وريثة الخلافة ، وصار أمراء هذه الدول ألعوبة بيد ملوك النصارى ، يدفعون لهم الجزية ويستعينون بهم ضد بعضهم البعض ، ومن المضحك المبكي أن تسمى كل أمير من أولئك الأمراء بأمير المؤمنين ، فكان الراكب يمشي مسافة يوم وليلة ( ما يقارب ثمانين كيلو متر ) ليمر على ثلاث أمراء مؤمنين! حتى قال الشاعر أبو بكر بن عمار : مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْض أَنْدَلُـسٍ *** أَسْمَاءُ مُعْتَمِـدٍ فيهـا وَمُعْتَضِـدِ أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا *** كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صُورَةَ الأَسَدِ والأدهى والأمر أن كان هناك طبقة من الكهنة تلبس زوراً زي العلم الشرعي ، ومهمتها شرعنة ما يصدر عن أولئك الأمراء من أجل تخدير الشعب حتى لا يثور وينهي المهزلة ، إضافة لأن الجيوش والعسكر كانت مهمتها أن تسوم عموم الشعب سوء العذاب والكبت ، وتحارب في صفوف النصارى ضد المسلمين ، وإن شئت أن تزداد من المأساة فاقرأ عن مدينة بَرَبُشتَر وما حل بها كمثال عن حالة التبلد والعجز والوهن التي أصابت مسلمي الأندلس نتيجة للبطر والترف السائد حينها ، مما جعل فكرة رد صائل الصليبيين فكرة مستبعدة وغير مقبولة لدى عامة وخاصة أهل الأندلس ، فكان منتهى أملهم اتفاقية سلام وتطبيع مع الصليبيين ، تنتهي بحل سياسي انبطاحي يقوم على الأمر الواقع المهين ودفع جزية للصليبيين. ولم يُعدم أهل الأندلس من علماء صادقين يدعون للجهاد ويحذرون عاقبة موالاة الصليبيين ضد المسلمين ، وعلى رأسهم ابن حزم الأندلسي ، وابن عبد البر المالكي. و لا يزال حال مسلمي الأندلس في إدبار ، وأمرهم في تفرق ، حتى سقطت طليطلة بيد ألفونسو ملك قشتالة ، وفعل بأهلها الأفاعيل من قتل وهتك للأعراض ، فتداعى ملوك الطوائف للاجتماع ومناقشة مستجدات الوضع الأندلسي ، فأشار المعتمد بن عباد ملك إشبيلية بالاستعانة بيوسف بن تاشفين إمام المرابطين ضد ألفونسو ومن معه من صليبيين ، لاقى هذا الطرح المعارضة من أغلب ملوك الطوائف خوفاً على عروشهم المهزوزة من ابن تاشفين ، لكنه على الطرف الآخر لاقى القبول من العلماء ومن المتوكل بن الأفطس ملك بطليوس وعبد الله بن بلقين ملك غرناطة ، وقال المعتمد لمن خوفه من الاستعانة بابن تاشفين قولته المشهورة التي لما نسمعها من أمراء اليوم: "والله لئن أرعى جمال ابن تاشفين أحب إلي من أن أرعى خنازير لاذفونش ، ووالله لا أعيد الأندلس ديار كفر فتقوم علي لعنة المسلمين على المنابر كما قامت على غيري". و فعلاً تم قبول الاستعانة بابن تاشفين وبضغط كبير على الأمراء من قبل العلماء والشعب ، ودخل المرابطون الأندلس ليسحقوا الصليبيين في معركة سهل الزلاقة وينقذ الله بهم الأندلس لعدة مئات من السنين ، ثم مالبث ابن تاشفين أن أزال العروش الهرمة للأمراء الذين كاد طمعهم وعجزهم أن يعجل زوال الأندلس. أوجه الشبه بين وضع الأندلس في الأمس ووضع سوريا اليوم: 1) الفراغ القيادي سواء كان عسكرياً أم سياسياً الذي خلفه المنصور بن أبي عامر وأدى لنشوء ملوك الطوائف ، يشبه الفراغ الذي تركته الثورة والذي تنافست الفصائل لسده بشكل إقصائي ومن منظور فصائلي ضيق مما سبب فشل الجميع. 2) تسمي ملوك الطوائف كل منهم بأمير المؤمنين ، ومرور الراكب بثلاثة منهم في مسافة لا تتجاوز الثمانين كيلو متر يشبه الكانتونات الفصائلية اليوم ، فيكفيك أن تركب سيارتك وتمشي في المناطق المحررة نفس المسافة لترى على كم حاجز ستمر ، وكل حاجز لفصيل ، وكل فصيل يصور نفسه من زاويته الضيقة على أنه المهدي المنتظر لهذا الشعب المسكين ، وإن كانت نسبة هذه النظرة تختلف من فصيل لآخر ، فهي تزداد عند فصائل بعينها ، وتنقص عند أخرى. 3) التخاذل في نصرة الأندلس في أمس الدابر ، يشبه التخاذل في نصرة سوريا اليوم ، إلى أنه في سوريا أشد وأبشع ، فهو ليس تخاذل فقط بل هو تحالف من قبل الدول العربية والإسلامية شعوباً وحكومات مع الجلاد ( النظام ) ضد الضحية ( الشعب ) ، وزاد أيضاً من شدته تخاذل بعض فئات الشعب السوري عن جهاد الصائل ، خاصة فئتي الشباب والكوادر العلمية والثقافية ، التي إما اصطبغت برمادية عمياء أعاقتها عن نصرة المظلوم ، أو هربت لأحضان الماما ميركل. 4) علماء السلطان نفسهم في العصرين ، سواء منهم من أفتى لملوك الطوائف أو يفتي اليوم لملوك الفصائل ، والعلماء الصادقون نفسهم في العصرين ، سواء منهم من جاهد وحرض على الجهاد ، أو طرح المبادرات للّم الشمل والتوحد. 5) الشعب المكبوت من ملوك الطوائف نفس الشعب المكبوت من ملوك الفصائل ، وجند ملوك الطوائف نفسهم جند ملوك الفصائل 6) الممالك الصليبية التي تقتل وتغزو وتغتصب ، ويتحالف معها ملوك الطوائف ضد بعضهم هي نفسها الدول الصديقة للشعب السوري التي تقصفه وتعين أعداءه من جيش ثوار وpkk ونظام عليه ويتحالف معها ملوك الفصائل ضد بعضهم. بعد كل هذه القواسم المشتركة بقي هنالك فارق واحد ألا وهو المنقذ أو يوسف بن تاشفين سوريا اليوم ، طبعاً إياك عزيزي المواطن السوري أن تظن أن هناك يوسف بن تاشفين سيأتيك من خارج سوريا ، لأن كل من خارج سوريا ما هو إلا ألفونسو يتربص بك دوائر السوء ، لذلك الحل الوحيد لك أن تكون أنت بطل نفسك أي يوسف بن تاشفينك الخاص ، ولا يكون ذلك إلا بالدعوة للتوحد تحت كيان سياسي وعسكري وفصائلي يحافظ على ثوابت الثورة وينهي مهزلة ملوك الفصائل ، كن أنت بطل نفسك ، ثق بربك ثم بثورتك التي تحديت العالم بها ، شعب صبر على كل هذه المحن لخمس سنوات عجاف خليق به أن يصنع ألف ألف يوسف بن تاشفين ، إياك أن تنتظر النصر من الأمة المهزومة ، إياك أن تنتظر العسل من أفواه أفاعي الشرق والغرب التي تكيد لك كيداً تزول منه الجبال ، ما عليك إلا أن تعتصم بحبل الله ، وتمشي في ركب العلماء العاملين الصادقين ، الذين يريدون جمع الكلمة وتوحيد الصف ، كن أنت الفيصل ، كن أنت القوة التي تدفع نحو الاتحاد ، وافضح كل صاحب مشروع فصائلي لا يريد مصلحتك ويقدم عليها مصلحة فصيله ، وتذكر دائماً هتافك الأثير هييييييي يالله ما منركع إلا ل الله. فكرة #القلم_الشامي صياغة #جاد_الحق

تابع القراءة>>

دمشق تستدعي واشنطن ؟!

15:43 مساء الأربعاء, 21 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-30 15:43:05

لا يناقش أحد في أهمية إستعادة تدمر من “تنظيم الدولة” و الذين يدمرون البشر والحجر، ولكن أياً كانت تعليقات النظام السوري الذي يحاول تصوير إستعادة المدينة الإستراتيجية والتاريخية، على أنها صك براءة له في قتال الوحش الذي خرج أصلاً من رحم مذابحه، التي إستولدت “تنظيم الدولة” وإستجلبتهم من أصقاع الأرض الى سوريا، فلن ينسى أحد كيف إنسحب النظام من تدمر في ايار من العام الماضي دون قتال تاركاً كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. لن نماشي قول المعارضة إن النظام كما سَلّم تدمر تسلمها تسليماً الآن لدعم موقفه في المفاوضات، لأنه لولا....

تابع القراءة>>

في المقاومة..

أيام الأرض

15:31 مساء الأربعاء, 21 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-30 15:31:23

احتل العدو الصهيوني في عام 1948م 77.4% من أرض فلسطين الكاملة دون وجه حق. وفي عام 1950م استعار من السلطات المصرية 190 كم2 من حدود قطاع غزة ولم يُعِدها. وفي عام 1955م احتل مثلث العوجا التابع لقطاع غزة الذي مساحته 260كم2، كما احتل في العام نفسه كل المناطق منزوعة السلاح في الضفة الغربية. وفي غضون خمسة عشر عاماً منذ النكبة صادر الاحتلال مليون دونم من أراضي فلسطينيي الداخل المحتل. وفي عام 1967م احتل العدو بقية فلسطين، ونشر مستوطناته فيها....

تابع القراءة>>

سوريون معتقلون وآخرون مغيّبون

14:52 مساء الثلاثاء, 20 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-29 14:52:51

دخلت الثورة السورية عامها السادس وهي تجرجر معها مأساة شعب قهره ظلم حكامه المتطاول الذي تحول حرباً أهلية دمرت البلاد والناس. الضحايا بمئات الآلاف ولا أحد في العالم يعدّهم حقاً منذ أوقفت الأمم المتحدة تعدادها ليقتصر الأمر على الشبكة السورية لحقوق الإنسان. ولا يبدو أن المزاج العالمي اليوم باتجاه تطبيق العدالة على قاتليهم. والمصابون والمعاقون بالملايين، ولا يوجد أي مخطط طويل الأمد لمساعدتهم وإعادة تأهيلهم. والمهجرون أكثر من عشرة ملايين، المحظوظ منهم استقر في أحد بلدان المأوى، وفي شكل خاص تلك الدول الأوروبية الغنية والرحيمة حتى أمد قريب مثل ألمانيا والسويد، والأقل حظاً يقبع في مخيمات مهترئة من ...

تابع القراءة>>

غزة لا تمشي حافية القدمين

14:49 مساء الثلاثاء, 20 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-29 14:49:23

تصرخ غزة من شدة الجوع، وتئن تحت ضربات الحصار، وتلهث غزة خلف المعابر، تراقب المسار، وتتشوق إلى سماع الأخبار، ولما تزل غزة بشوق كي تطلق ساقيها إلى الريح، لتزهو فرحًا فوق الغيم، يجللها العطر كصبح ترقبه الأزهار، ولكن غزة الجريحة الأسيرة ترفض أن تقايض كرامتها بلقمة خبز، أو فرصة عمل في المستوطنات الإسرائيلية، وترفض غزة أن تغمس ساقيها في مستنقع المذلة، وترفض أن تبيع طاقة أبنائها وقدراتهم الجسدية إلى عدوهم، لتصير وظيفتهم الرسمية عمالًا في المستوطنات الإسرائيلية، فيا للعار!، كيف يدعي مسئول فلسطيني أنه يحارب الاستيطان اليهودي في الوقت الذي ينسق فيه مع الاحتلال آلية فتح بوابات .....

تابع القراءة>>

ضد حلف اليهود

14:44 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 14:44:59

لا يخفي الرئيس الأمريكي الحالي تحالفه مع اليهود، وهو يقدم عن طيب خاطر صفوة التكنولوجيا الأمريكية لدولتهم، ويمدهم بالمال والسلاح الذي فاض بعدائه عن حدود دولتهم، ويوفر لهم الدعم السياسي في كل المحافل الدولية، ولم يقصر معهم في أي مجال كان، ومع ذلك، فالمرشحان المتنافسان على الرئاسة الأمريكية عن كلا الحزبين يتسابقان في التقرب من اليهود بشكل وضيع، ويدينان الرئيس الأمريكي الحالي، ويدعيان أنه كان بمقدوره أن يساعد (إسرائيل) أكثر، وأن يكون أكثر وداً وترققاً في تعامله مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. ترى؛ ماذا يتوقع العرب والفلسطينيون من هذين المرشحين الخانعين مسبقاً لإرادة اليهود، والمخلصين جداً لدولة ...

تابع القراءة>>

تاجر الدماء

14:40 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 14:40:35

جسدت مسرحية شكسبير حقيقة ممارسات اليهود الانتهازية في أوروبا، وعندما فعلها الجشِع "شيلوك" ضد صديقه المسيحي أنطونيو وانتقم منه، وذاعت سيرته في البندقية حيث المركز التجاري الأوروبي في حينه. تفجيرات بلجيكا وإسطنبول الدامية كشفت عن انتهازية الاحتلال لما حدث من جرائم، حيث ربط بينها وبين المقاومة الفلسطينية واستغلال الدماء الأوروبية للمتاجرة بها ويضاف لها تفجيرات تركيا الأخيرة. التطور الجديد هو ظهور نتنياهو إعلاميًا ليخصص كلمة حول ما حدث ومحاولة استعطاف العالم لدعمه ضد المقاومة ومواجهة انتفاضة القدس...

تابع القراءة>>

حلفاء أخطر من أعداء

15:06 مساء الأربعاء, 14 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-23 15:06:20

لم يكن باراك أوباما يبحث عن فرصة للتدخُّل في سورية. ولم يكن يفتش عن عذر لاقتلاع نظام بشار الأسد. لم يعتبر مصير سورية شأناً حيوياً للمصالح الأميركية. منطقة الشرق الأوسط بالنسبة إليه أقل أهمية وبكثير مما كانت لأسلافه. تعامَلَ مع سورية بوصفها مكاناً لا يستحق ان تَهدُر أميركا من أجله دم جنودها أو بلايين الدولارات. المسألة بالنسبة إليه تتخطى الدروس التي استخلصتها واشنطن من تجربة غزو العراق. يعتبر ان المنطقة عالقة في أفخاخ التاريخ، وأن بعض النزاعات التي تُدميها وافدة من الكهوف وتعزز الإقامة فيها. كان حلم أوباما ان يبتعد عن التورُّط في منطقة ينظر إليها وكأنها حقول من الوحل والدم… من العصبيات...

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut