08 رمضان 1439 هـ الموافق ٢٣ أيار ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

كيف نجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يحبنا؟

17:21 مساء الجمعة, 05 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-10 17:21:07

ستجد في هذه الورقة ما يجعلُك من أحباب المصطفى، وهي منزلة عظيمة، إذا وفَّقنا الله لبلوغها، فقد فُزنا وربِّ الكعبة، ومَن منّا لا يحب أن يكونَ مع زمرة الفائزين بمحبته؛ فهو يريد الخير كلََّ الخير لأمته، بل هو يفرح أشدَّ ما يكون الفرح أن يرى أمَّته سعيدة، متمسكة بالمبادئ السامية والقيم الرفيعة؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «كُل أُمتِي يدخلون الجنةَ إِلا من أبى»، قالُوا: يا رسُولَ اللهِ، ومن يأبى؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومن عصانِي فقد أبى». رواه البخاري، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير»، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى أن يدخلَ الجنة؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى». ابن حبان في صحيحه. وعليه؛ فنحن أحبابه إذا تمسكنا بجملةٍ من الخصال العظيمة، فإنه كان يجلس مع أصحابه فيقول: «ودِدتُ لو أني رأيتُ أحبابي»، قالوا: يا رسول الله، ألسْنا أحبابَك؟ قال: «أنتم أصحابي، أحبابي يأتون بعدي، آمنوا بي ولم يروني»، تخيّل، بل تأمل، النبي صلى الله عليه وسلم يحبك أنت، ويشتاق لك؛ فإليكَ الخصالَ الثمانية: أولاً: ذكر الله في كل حين، عطِّر فمَك بذكر الله تعالى وابتعد عن كلِّ ما يَشِينه من أقوال؛ كالنميمة والغِيبة والكذب، والمواد السامة؛ كالتدخين والمخدِّرات والمُسكِرات وغيرها، وقل لي بصراحة إذا كنت تحبُّ النبيَّ : هل تستطيع أن تضعَ في فمك سيجارة والرسول واقفٌ أمامك ينظر إليك؟ ثانيًا: الصلاة عليه؛ فقد ذكر ابنُ القيم ثمرة ذلك في قوله: "إن الصلاة عليه أداءٌ لأقل القليل من حقه، وشُكرٌ له على نعمته التي أنعم اللهُ بها علينا، مع أن الذي يستحقه من ذلك لا يُحصى علمًا ولا قدرة ولا إرادة، ولكن الله سبحانه لكرمه رَضِيَ من عباده باليسير من شُكرِه وأداء حقه"، ومن أحب الكلمات التي يحبها النبيُّ ما ذكره أبو حميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نصلِّي عليك؟ قال: «قُولُوا: اللهمَّ صلِّ على مُحمد، وعلى أزواجه وذُريته، كما صليتَ على آل إبراهيم، وباركْ على مُحمد، وعلى أزواجِهِ وذريتِه، كما باركتَ على آلِ إبراهيم؛ إنك حميِد مجيد»؛ متفق عليه. ثالثًا: الطهارة الشاملة؛ المسلم المحبُّ لرسول الله يحب النظافةَ بكامل معانيها؛ النظافة الحسية والمعنوية؛ فهو يتطهَّرُ مِن كل المنجسات والمدنسات والأوساخ؛ فهو طاهرُ البدن، طاهرُ الثوب، طاهرُ البيت، طاهرُ اللسان، طاهرُ المأكل؛ فلا يأكلُ إلا طيّبًا؛ لأنه يعلم بأن اللهَ طيبٌ لا يقبل إلا طيّبًا، وأن رسولَ الله قدوته في كل ذلك، يقول: «إن الله طيّبٌ يحب الطيّب، كريم يحب الكرم، جَوَاد يحب الجود، نظيف يحب النظافة؛ فنظِّفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود». رواه الترمذي وحسنه الألباني من حديث سعد بن أبي وقاص. رابعًا: الرِّفق والحِلم والحياء، أخبرتنا السيدة عائشة أمرًا عجَبًا، قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد اللهُ بأهل بيتٍ خيرًا، أدخل عليهم الرفق»؛ لهذا إذا قدتَ سيارةً لا تُسرع؛ فإن حبيبك يقول: «الأناة من الله، والعَجلة من الشيطان»؛ فميزات القوة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كرم المرء دينُه، ومروءته عقله، وحسبه خُلقه»، وعن أم سلمة قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «من لم تكن فيه واحدة من ثلاث، فلا يحتسب بشيء من عمله: من لم تكن فيه تقوى تحجزه عن المحارم، أو حِلم يكفُّه عن غيه، أو خُلق يعيش به في الناس». خامسًا: الشخصية القوية؛ إن التمسكَ بالدين، والالتزام به، والتقرب إلى الله تعالى هو من وسائلِ تقوية الشخصية، ودائمًا المسلم القوي خير من المسلم الضعيف، وفي كلٍّ خير، والقوة تأتي بالإيمان والالتزام. ومن أعظم الأمور المعينة على قوة الشخصية أن تبحثَ وتتخذ القدوة الصالحة وتتمثل بها، وأفضل قدوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام؛ فهذا أسامة بن زيد قاد جيش الإسلام وهو في سن السابعة عشرة أو الثامنة عشرة. سادسًا: المحافظة على الصلاة؛ إن أولَ ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاةُ؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أول ما يُحاسَب عليه العبدُ الصلاةُ؛ فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر». رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وأبو داود. وماذا يكون جوابك لربِّك حين يسألك عن الصلاة؟ ألا تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أمَّتَه يوم القيامة بالغُرَّة والتحجيل من أثر الوضوء؟ كيف بالمرء حينما يأتي يوم القيامة وليس عنده هذه العلامة وهي من خصائص الأمةِ المحمدية، بل إن الصلاة راحةٌ وطمأنينة للنفس والقلب، وقد قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال: «أرِحْنا بها يا بلال». سابعًا: أكْلُ الحلال؛ هذه صفةٌ عظيمة في زمنٍ كَثُر فيه تعلقُ الناس بالأموال مهما كان مصدرها؛ ولهذا قال ابن رجب: "إن أكل الحلال من أعظم الخِصال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه"، وثمة تلازُم بين أكل الحلال، وحلاوة المناجاة لله تعالى ولذة الأنس والافتِقار إليه عز وجل وقد قرَّر الحافظ ابن كثير -في "تفسيره"- أن أكْلَ الحلال عونٌ على العمل، عند تفسيره لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]. ثامنًا: إحياء سنَّته؛ الشباب والشابات في زمننا يُحيُون سنن الممثلين والمغنين والرياضيين ويفتخرون، فعلينا أن نفتخر بإحياءِ سنته؛ فقد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يا بُنيَّ، إن قَدَرْتَ أن تُصبح وتُمسي وليس في قلبك غشٌّ لأحد، فافعل»، ثم قال لي: «يا بُنيَّ، وذلك من سنَّتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبَّني، ومَن أحبَّني كان معي في الجنة». رواه الترمذي. فعلينا أن نُحييَ سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن نطبِّقها دون خجل، أو تساهل أو خوف من الناس، فكم من سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم اندثرت؛ نظرًا لتبعيتنا لغيرنا، واللهِ إن إحياء سنَّةٍ كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إليها أشدُّ على أعدائنا من المقاطعة والشجب والاستنكار؛ لأن ذلك يُظهِر قوَّتَنا واعتزازنا بهذا الدين، وحبَّنا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم.

تابع القراءة>>

رمضان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

10:07 صباحاً الخميس, 04 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-09 10:07:56

المسلم في عمره القصير أكرمه الله بمواسم للخيرات، وأعطاه من شرف الزمان ما يستطيع به أن يسرع في السير إلى مرضاته، وأن يعوض ما فاته من تقصير في حياته، إذا وُفِّق لاستغلال هذه المواسم في الطاعات والعبادات والخيرات، ومن أهم هذه المواسم وأفضلها شهر رمضان.

تابع القراءة>>

حال النبي في رمضان

11:45 صباحاً السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 11:45:38

لحمد لله رب العالمين، الحمد لله القائل في كتابه الكريم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21]، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام وسلم تسليمًا كثيرًا، أخرجنا الله برسالته من الظلمات إلى النور، فلله الحمد في الآخرة والأولى. من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حاله في رمضان كحاله في غيره من الشهور، فقد كان برنامجه صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك مليئًا بالطاعات والقربات، وذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصها الله تبارك وتعالى بها وميزها عن سائر أيام العام، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد غفر له ما تقدم من ذنبه، إلا أنه أشد الأمة اجتهادًا في عبادة ربه تبارك وتعالى وقيامه بحقه. وسنقف في هذا الموضوع مع شيء من هديه عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان المبارك حتى يكون دافعًا لنا ومحفزًا لعزائمنا أن نقتدي بنبينا، ونلتمس هديه صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات، فكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان عليه الصلاة والسلام إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر والاعتكاف. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة"[1]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله"[2]. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان"[3]. وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده"[4]. وذلك ليجمع قلبه لمناجاة ربه تبارك وتعالى، وليتفرغ لذكره ومناجاته. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: "يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي"[5]. وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، حتى إنه ربما واصل الصيام يومين أو ثلاثة ليتفرغ للعبادة، وينهى أصحابه عن الوصال، عن أبي سعيد رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر". قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: "إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقين"[6]، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحث على السحور، ويخبر بأنه بركة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة"[7]، وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور، فأما الفطر فقد ثبت عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب، عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"[8]، وكان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء"[9]، وأما السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية كما ثبت ذلك في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلى، قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية"[10]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبّل أزواجه وهو صائم، ويباشرهن مباشرة من غير جماع لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه"[11]، وربما جامع أهله بالليل فأدركه الفجر وهو جنب، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم لحديث عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم"[12]، وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع الجهاد في رمضان بل إن المعارك الكبرى قادها صلى الله عليه وسلم في رمضان، ومنها بدر وفتح مكة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان"[13]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره"[14]، وكان يصوم في سفره تارة، ويفطر أخرى، وربما خيَّر أصحابه بين الأمرين. عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس"، قال أبو عبد الله: " والكديد ماء بين عسفان وقديد"[15]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم"[16]. هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم، وتلك هي طريقته وسنته، فما أحوجنا إلى الاقتداء بنبينا والتأسي به صلى الله عليه وسلم في عبادته وتقربه، والعبد وإن لم يبلغ مبلغه، فليسدد وليقارب، وليعلم أن النجاة في اتباعه والسير على منهجه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا اتباعه ظاهرًا وباطنًا، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. المصدر: موقع إمام المسجد [1] رواه البخاري (6). [2] رواه البخاري (1920)؛ ومسلم (1174). [3] رواه البخاري (1921)؛ ومسلم (1171). [4] رواه البخاري (1922)؛ ومسلم (1172). [5] رواه البخاري (1909)؛ ومسلم (738). [6] رواه البخاري (1862)؛ ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (1102). [7] رواه البخاري (1823)؛ ومسلم (1095). [8] رواه البخاري (1856)؛ ومسلم (1098). [9] رواه أبو داود (2356)؛ والترمذي (696) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب؛ وأحمد في المسند (12698) وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم, رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان فمن رجال مسلم؛ وحسنه الألباني في صحيح الجامع (9126)؛ وفي صحيح الترغيب والترهيب (1077). [10] رواه البخاري (551). [11] رواه مسلم (1106). [12] رواه البخاري (1829)؛ ومسلم (1109). [13] رواه البخاري (4026). [14] رواه مسلم (1113). 15] رواه البخاري (1842). [16] رواه مسلم (1116).

تابع القراءة>>

موقف ورقة بن نوفل من رسول الله

11:24 صباحاً السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 11:24:16

ذهاب خديجة إلى ورقة مرة ثانية: ذهبت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها في هذه المرَّة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ورقة بن نوفل، ويحتمل أن تكون هذه المرَّة قد تمَّت في الطواف، كما جاء في رواية عبيد بن عمير في سيرة ابن اسحاق، وطلبت خديجة رضي الله عنها من ورقة بن نوفل أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له ورقة بن نوفل: "يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ (دون تردُّد): هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟" قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا" [1]. كان ردُّ فعل ورقة واضحًا وحاسمًا، ونخرج من كلامه بعدَّة أمور: أولاً: جُرْم أهل الكتاب؛ فجلُّ الذين كذبوا رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ سواء كانوا من اليهود أو من النصارى، كانوا يعرفون صفته معرفة حقيقية لا تحتاج إلى تفكير كثير، وكان ينبغي لهم أن يكون موقفهم مثل موقف ورقة بن نوفل؛ وهو التصديق المباشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم. حيث ذكر ربُّنَا عز وجل في كتابه الكريم أنهم على هذه المعرفة الكاملة برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال سبحانه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ} -أي يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146]. فذكر الله عز وجل أنهم يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم بصفته، وأنهم يعلمون الحقَّ ويكتمونه؛ وذلك لأغراض في أنفسهم، ومصالح لجماعتهم، فهذه هي النقطة الأولى. ثانيًا: هناك قاعدة مهمَّة للغاية؛ سطَّرها ورقة رحمه الله في سهولة ويسر، وصاغها في شكل يجعل منها سُنَّة من سنن هذا الكون حين قال: "لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ". فمعنى هذا أنه لن يأتي داعية يدعو إلى الخير، وإلى طريق الصلاح، إلا وسيجد مقاومة من أصحاب المصالح، ومن أهل الدنيا بشكل عام، وهي سُنَّة تدافع الحقِّ والباطل، والصراع بين أنصار الدين وأعدائه، وهي سُنَّة باقية إلى يوم القيامة، وما قاله ورقة بن نوفل هو تطبيق لما حدث في تاريخ الدنيا قبل ذلك، وإخبار بما سيحدث فيما بقي من عمرها إلى يوم القيامة. ثالثًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم شيئًا عن الأمم السابقة؛ حيث قال: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟" فهو لم يقرأ عن تاريخ الأنبياء، ولم يعرف الطريق الذي ساروا فيه، ولا القصص التي مرُّوا بها، وهذا من الإعجاز الواضح. لأنه بعد ذلك سيخبر عن هذه الأمم بكثير من التفصيل، ولا يمكن أن يعرف ذلك إلا عن طريق الوحي، وفي ذلك يقول الله عز وجل: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49]. فلم يكن يعرف صلى الله عليه وسلم معاناة الأنبياء، ولا تكذيب أقوامهم لهم؛ ولذلك سأل ورقة: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟" فردَّ ورقة -كما ذكرنا- بثبات: "نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ". موت ورقة بن نوفل: تقول عائشة رضي الله عنها في رواية البخاري: "ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ"[2]. فهو مات في أول الفترة؛ فإذا كانت الفترة كلها أيامًا قلائل، فمعنى هذا أن ورقة مات بعد يوم أو يومين من إبلاغه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقيقة الرسالة، وكأنَّ الله عز وجل قد أبقاه في الدنيا فقط لكي يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر الذي يُثَبِّته. لقد مات الرجل على الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صادقًا في عزمه على النصرة؛ ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَسبُّوا ورقةَ بنَ نوفلٍ، فإنِّي رأيتُ له جَنةً أو جَنتينِ"[3]. لا شك أن موت ورقة زاد من حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي فتر فيها الوحي؛ حيث إنه فقد نصيرًا مهمًّا من أول أيام البعثة. [1] البخاري: بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، واللفظ له، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (160). [2] السابق نفسه. [3] الحاكم (4211)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وقال البوصيري: وروي من حديث عائشة مرفوعًا بسند صحيح. انظر: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 1/105، وقال الهيثمي: رواه البزار متصلاً ومرسلاً .. ورجال المسند والمرسل رجال الصحيح. وصححه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة (405).

تابع القراءة>>

حرص رسول الله" صلى الله عليه و سلم "على أمته

16:58 مساء السبت, 21 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-28 16:58:40

أرسل الله نبيَّه محمد طوقًا لنجاة البشريَّة من غيِّها وضلالها، فاستحقَّ رسول الله بحقٍّ أن يكون منقذًا للإنسانيَّة، فكانت سيرة رسول الله أعظم نبعٍ لمن يُريد تربية الأمم -أفرادًا وجماعاتٍ- على قيم الحبِّ والرأفة، التي تمثَّلت في حرص رسول الله على الناس عامَّة، وأُمَّته خاصَّة، وكان هذا الحرص نابعًا من رأفة رسول الله ورحمته بهم، كما كان ذلك دليلاً على صدق نُبُوَّتِهِ ؛ لذلك وصف الله I حرص رسول الله على أُمَّتِه بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]. صور من حرص رسول الله لقد بلغ حرص رسول الله على أُمَّته حدًّا لا يتخيَّله أحد من البشر؛ فمن صور حرص رسول الله ، أنه منذ اللحظات الأُولى للدعوة وهو يأمر القلَّة المستضعفة في مكة بالهجرة للحبشة فِرارًا بدينهم، فيقول رسول الله : "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ؛ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَهِي أَرْضُ صِدْقٍ؛ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ.."[1]. وكثيرًا ما رأينا رسول الله يُعرِض عن عمل من الأعمال -وهو مُقرَّب إلى قلبه، ومحبَّب إلى نفسه- لا لشيء إلاَّ لخوفه أن يُفْرَض على أُمَّته، فيعنتهم ويشقّ عليهم؛ لذا قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ"[2]. وكان رسول الله يُحَذِّر الأُمَّة من الذنوب، ويُوَضِّح خطرها على كيانها وقوَّتها مهما كانت الذنوب بسيطة في عين المسلم؛ فعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله قال: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ". وإنَّ رسول الله ضرب لَهُنَّ مَثَلاً: "كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاَةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا"[3]. كما خشي رسول الله على أُمَّته من الأئمة المضلِّين، الذين يقودونها إلى الهلاك والضياع، فيقول مخاطبًا أُمَّته: "إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ"[4]. وامتدَّ حرص رسول الله ورفقه بالمؤمنين في شئون دينهم المختلفة، وخاصَّة في جانب العبادات، فمع أن التقرُّب إلى الله والتبتُّل إليه أمرٌ محمود مرغوب، بل هو مأمور به، لكن رسول الله كان يخشى على أُمَّته من المبالغة في الأمر، فيفتقدون التوازن في حياتهم، فقال رسول الله : "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَخَّرْتُ صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ"[5]. فهذا الحديث وغيره يُبَيِّن مدى حُبِّ رسول الله لأُمَّته، وحرصه عليها وعلى مصالحها في أمور دينها. ومِنْ ثَمَّ كان رسول الله يتحيَّن الفرص في إبراز حقيقة حرصه على الناس كافَّة؛ فقد سَمِعَ رسول الله أن ثلاثةً من الصحابة يُريدون أن يَشُقُّوا على أنفسهم؛ ظنًّا منهم أن هذا الأمر سيكون سببًا قويًّا في قربهم لله تعالى؛ فعن أنس بن مالك أنه قال: "جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: (أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"[6]. وما أجمل أن نختم كلامنا بموقف يعكس مدى انشغال رسول الله بأُمَّته وحرصه عليها، ومدى تقدير ربِّ العالمين I لهذا الحرص! فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- إذ يروي "أن النبي تلا قول الله تعالى في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36]، وقال عيسى : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي". وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ : يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ -وَرَبُّكَ أَعْلَمُ- فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ"[7]. د. راغب السرجاني [1] البيهقي: كتاب السير، باب الإذن بالسير (18190)، وابن هشام: السيرة النبوية 1/322، 323، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (3190). [2] البخاري: أبواب التهجد، باب تحريض النبي على صلاة الليل... (1076)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى... (718). [3] أحمد (3818)، وقال شعيب الأرناءوط: حسن لغيره. والطبراني: المعجم الكبير 5/449، والبيهقي: شعب الإيمان (7017)، وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح الجامع (2687). [4] أبو داود: كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (4252)، والترمذي: (2229)، وأحمد عن أبي الدرداء (27525)، واللفظ له، وقال شعيب الأرناءوط: صحيح لغيره. والدارمي (211)، وقال الألباني: صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (1582). [5] الترمذي عن زيد بن خالد الجهني: أبواب الطهارة، السواك (23)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه (691)، وقال الألباني: صحيح. انظر: مشكاة المصابيح (390). [6] البخاري: كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (4776)، ومسلم: كتاب النكاح، باب استحباب النكاح (1401). [7] مسلم عن عبد الله بن عمرو: كتاب الإيمان، باب دعاء النبي لأمته وبكائه شفقة عليهم (202)، والنسائي (11269)، والطبراني: المعجم الكبير (1515)، وشعب الإيمان للبيهقي (308)، وابن حبان (7357).

تابع القراءة>>

وصف الصحابة له صلى الله عليه وسلم

16:01 مساء الخميس, 19 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-26 16:01:24

وصف تأم معبد الخزاعية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لزوجها، حين مر صلى الله عليه وسلم بخيمتها مهاجرًا فقالت: رجل ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشعاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند. وصف علي بن أبي طالب للنبي قال علي رضي الله عنه وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، وكان جعداً رَجلاً، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مشرباً، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. وصف هند بن أبي هالة للنبي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه -لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً لا فضول فيه ولا تقصير دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً -ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها - سماح - وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه. يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره. يتفقد أصحابه - ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره الذي يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن - لا يميز لنفسه مكاناً - إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين. يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم -لا تخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب. كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه قد ترك نفسه من ثلاث الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. لا يتنازعون عنده الحديث. من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ. وصف عمرو بن العاص للنبي عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيِّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه: "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه".

تابع القراءة>>

غزوة ذات الرقاع

14:36 مساء الخميس, 22 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-31 14:36:14

وقعت غزوة ذات الرقاع في شهر ربيع الأول سنة 7هـ، أي فور رجوع المسلمين من فتح خيبر؛ فهي حركة دائبة من الجهاد في سبيل الله، وبعض كُتّاب السير يضعون غزوة ذات الرقاع في أحداث السنة الرابعة، وهذا لا يستقيم؛ لأن أبا موسى الأشعري -كما ثبت في البخاري- شارك في غزوة ذات الرقاع، وأبو موسى بالاتفاق لم يأتِ إلى المدينة المنورة إلا في العام السابع من الهجرة مع قدوم جعفر بن أبي طالب إلى المدينة المنورة، أي جاء بعد فتح خيبر. ومن المؤكد أن غزوة ذات الرقاع وقعت في السنة السابعة من الهجرة، وهذه الغزوة كانت موجَّهة إلى قبائل...

تابع القراءة>>

المسلمون بعد غزوة خيبر

14:33 مساء الأربعاء, 21 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-30 14:33:48

الآثار الطيبة لفتح خيبر غزوة خيبرأولاً: حُيِّدَ جانب قريش، وبدأت الأرض تتناقص حول قريش، وشعرت قريش بعظمة الدولة الإسلامية، وخاصةً بعد فتح خيبر، وكانت قريش تعتبر خيبر من أقوى حصون الجزيرة العربية مطلقًا، وتعتبر اليهود من أشد الناس قتالاً، ومن أقواهم عُدَّة، فكانت هزيمة اليهود في خيبر ضربة كبيرة، ليس لليهود فقط ولكن لقريش في عقر دارها، فما تخيلت قريش أن المسلمين بلغوا من القوة الدرجة التي تمكنهم من فتح خيبر. ثانيًا: أن المسلمين قد أَمِنُوا جانب اليهود بعد هزيمتهم في خيبر، وأصبح للمسلمين اليد العليا بلا منازع في....

تابع القراءة>>

قصة المدينه

غزوة خيبر (2-2)

14:40 مساء الثلاثاء, 20 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-29 14:40:50

اليهود ينتقلون إلى حصون منطقة الشق فتح خيبروبعد هذه الفتوح انتقل اليهود إلى الحصن الذي يليه، وهو حصن (قلعة أُبَيّ) أَحد حصون منطقة الشَّقِّ. ونحن نعلم أن منطقة النطاة قد فتحت كلها، وبقي منطقة الشق، وكان فيها حصنان هما أُبَيّ والنزار، ودار قتال عنيف أيضًا حول قلعة أُبَيّ، وبنفس الطريقة حصار ثم قتال ثم هرب لليهود إلى داخل الحصن الذي يليه، وهو حصن النزار وهذا هو الحصن الخامس، ووقف الرسول محاصِرًا لهذا الحصن عدة أيام، ولكن هذا الحصن كان أمنع حصون هذا الشطر مطلقًا؛ لذلك وضع اليهود في هذا الحصن أطفالهم ونساءهم وأموالهم، وظن .....

تابع القراءة>>

قصة المدينه

غزوة خيبر (1-2)

14:22 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 14:22:18

الرسول يعطي الراية لعلي بن أبي طالب قام الرسول وخطب في الناس، وقال لهم: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". إن الرجل الذي يفتح الله على يديه البلاد، ويمكَّن له في الأرض، وينصره على أعدائه، لا بد لهذه الشخصية أن تكون مُحبِّة لله ، ولرسوله ، وهذا لا يأتي إلا بموافقة تامَّة للشرع، وبصدق كامل؛ لأن الله مُطَّلِع على القلوب، ولا يعطي نصره إلا لمن أحب، وهذا يحدث في كل مراحل التمكين في حياه الأمة الإسلامية، وفي كل انتصارات الأمة الإسلامية؛ فإذا رأيت أن الله نصر خالد بن الوليد ، أو نصر عمرو بن ...

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut