08 ذو القعدة 1439 هـ الموافق ٢١ تموز ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

قصة المدينه

فرض القتال على المسلمين

15:12 مساء الأربعاء, 29 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-11-11 15:12:08

حتى سرية نخلة -وما حدث بعدها من تداعيات- كان القتال مأذونًا به وليس مفروضًا على المسلمين، بمعنى أن الله أذن للمسلمين أن يقاتلوا إن وجدوا في أنفسهم قدرة على القتال، أو أن يختاروا عدم القتال إن رأوا أن ذلك أفضل. والآية التي شرعت هذا التشريع كانت قول الله : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39]. أما الآن فالوضع مختلف؛ فالإذن جاء في زمانٍ القتال فيه محتمل، أما الآن فالقتال ليس محتملاً فقط، بل متوقعًا وقريبًا جدًّا، ولو حدث قتال بالصورة التي نتخيلها من جانب قريش المهزومة في كرامتها والمجروحة في ...

تابع القراءة>>

قصة المدينه

سرية نخلة وتداعياتها في الجزيرة العربية

14:17 مساء الثلاثاء, 28 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-11-10 14:17:51

سرية نخلة من المعارك التي كان لها تداعيات كبيرة ليس على المسلمين فحسب بل على الجزيرة العربية بكاملها؛ لذلك فهي تحتاج منا لوقفة خاصة. خرجت سرية نخلة من المدينة المنورة في شهر رجب سنة 2 هجرية لاعتراض قافلة لقريش تمرّ بمنطقة اسمها نخلة، وهي تقع بين مكة والطائف، وكانت هناك مشكلتان تتعلقان بأمر هذه السرية، المشكلة الأولى في المكان أو الموقع، وأما المشكلة الثانية ففي الزمان أو التوقيت. موقع سرية نخلة....

تابع القراءة>>

قصة المدينه

سرايا الرسول الأولى في المدينة

08:35 صباحاً الأربعاء, 22 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-11-04 08:35:17

سيف الرسولبعد نزول آية الإذن بالقتال قام رسول الله بالإعداد التربوي والنفسي للصحابة حتى أصبح الصف الإسلامي جاهزًا للصدام المروع مع قريش. وهنا بدأت الدوريات العسكرية الإسلامية تجوب المنطقة بحثًا عن قوافل قريش المتجهة إلى الشام. وهنا نلاحظ شيئًا مهمًّا، وهو اختيار الرسول أن تكون هذه الدوريات مكوَّنة من المهاجرين فقط، وذلك لعدة أسباب: 1- أنهم هم الذين وقع عليهم الظلم من قريش، وستكون حربهم مع قريش حربًا مفهومة لكل أهل الجزيرة العربية، وسيعذرونهم فيها تمامًا....

تابع القراءة>>

قصة المدينه

الإذن بالقتال

14:36 مساء الثلاثاء, 21 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-11-03 14:36:57

مرَّ على المدينة الآن ستة أشهر من بدء المرحلة المدنية من السيرة النبوية، والوضع داخلها فيه شيء من الاستقرار، ولكنه استقرار على بركان قابل للانفجار في أيِّ لحظة، فالمسلمون الآن تقريبًا يحكمون المدينة، ولكن هناك قوى غادرة خطيرة ما زالت تنتشر بينهم في المدينة، وهذه القوى موزَّعة بين مشرك لا يؤمن بالله ويكره هذا الدين الجديد الذي سلبه ملكه وسيادته، وذلك كعبد الله بن أُبيّ بن سلول، وبين يهوديٍّ منحرف علم الحق واتبع غيره.....

تابع القراءة>>

قصة المدينه

وسائل يهود المدينة في محاربة الإسلام

14:49 مساء الأثنين, 20 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-11-02 14:49:59

اتبع اليهود في حربهم ضد الإسلام أكثر من وسيلة لإبعاد الناس عن الإسلام، وهو ما سنبينه في السطور القادمة. الوسيلة الأولى: الحرب الإعلامية وإثارة الشبهات فقد بدء اليهود بالتأثير الفكري على المسلمين، وعلى مشركي المدينة. ولما كان في المدينة مؤمنون، وآخرون ما زالوا يفكرون في الإسلام، بدأ اليهود بإثارة الشبهات لزعزعة عقيدة المؤمنين، وصرف من يفكر في الإسلام عنه - وهذا ما يقوم به الآن الإعلام اليهودي الذي هو من أكبر...

تابع القراءة>>

قصه المدينه

طبائع اليهود والنفسية اليهودية

17:15 مساء الخميس, 16 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-10-29 17:15:12

طبائع اليهود بعد ما تم الاتفاق على بنود المعاهدة بين رسول الله واليهود، لا بد أن نقف وقفة ونسأل: لماذا وافق اليهود على هذه البنود التي في المعاهدة مع أنهم قوة لا يُستهان بها، والمؤمنون أمة في طور الإنشاء؟ طبائع اليهوداليهود أعداد كبيرة، وسلاح وقلاع واستقرار وتاريخ ومال وأشياء كثيرة جدًّا، إنها قبائل قوية، والدولة الإسلامية ما زالت في طور الإنشاء، لم يعترف بها أحد بعدُ، فلماذا قَبِلَ اليهود بهذه الدنية في المعاهدة؟ لماذا سلموا رقابهم لرسول الله وللمؤمنين معه مع قوتهم؟ والإجابة في النقاط التالية....

تابع القراءة>>

قصة المدينه

معاهدة رسول الله مع اليهود

16:08 مساء الأربعاء, 15 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-10-28 16:08:04

تعامل رسول الله مع اليهود خاتم الرسولعلمنا في المقال السابق رفض اليهود –إلا عبد الله بن سلاموبعض اليهود وهم قليل- الدخول في الإسلام مع علمهم بصدق رسالة رسول الله ، فماذا سيكون الوضع: اليهود كلهم تقريبًا رفضوا الإسلام؟ ما حال أهل الكتاب في دولة يحكمها حاكم مسلم بشرع إسلامي؟ لقد علَّمنا رسول الله كيف نتصرف في هذا الموقف من خلال ما فعله هو، لقد...

تابع القراءة>>

قصة المدينة

موقف اليهود من الإسلام

16:07 مساء الثلاثاء, 14 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-10-27 16:07:34

تعامل رسول الله مع اليهود حاول رسول الله عند أول دخوله المدينة أن يرقق قلوب اليهود، ويشعرهم أنهم فريق واحد من المؤمنين؛ وذلك بأمرين قام بهما بناءً على الوحي. الأمر الأول بيت المقدس وقبة الصخرةهو جعل القبلة في الصلاة تجاه بيت المقدس، وقد ثبت في البخاري ومسلم أن رسول الله توجه إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا من بداية دخوله المدينة المنورة حتى قبيل (غزوة بدر)، كما سنرى خلال الأحداث. إذن هناك قبلة واحدة مع أهل الكتاب (اليهود) الموجودين أساسًا في المدينة المنورة، قبلة واحدة تعطيهم انطباعًا واضحًا أننا فريق واحد نتجه إلى قبلة واحدة، نعبد إلهًا واحدًا، نؤمن بالأنبياء السابقين جميعًا. تبقى جزئية بسيطة وهي أن يؤمن اليهود بالنبي الجديد محمد الموجود عندهم في التوراة والإنجيل، والذي ظهرت علامات وبشارات تؤكد فعلاً أنه النبي المنتظر؛ فتوحيد القبلة هو الأمر الأول الذي يسهل على اليهود الإيمان برسالة الإسلام، ويلغي كل الحواجز القلبية التي من الممكن أن توجد بين فريق وفريق آخر منافس له. الأمر الثاني هو صيام عاشوراء، فعندما دخل رسول الله المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسأل: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم؛ أنجى فيه اللهُ موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا؛ فنحن نصومه. فقال : "نحن أحق وأولى بموسى منكم"[1]. فصامه رسول الله ، وأمر المسلمين بصيامه، وأصبح المسلمون واليهود يصومون معًا يومًا واحدًا في السنة، وهذا اليوم تعظيم لموسى ، بل تقليد له. كل هذا تقريب للقلوب ومحاولة لاكتساب قلوب اليهود بأننا لسنا أعداءً؛ فنحن جميعًا نعبد إلهًا واحدًا. وبدأ في دعوته لليهود، وجمع اليهود مراتٍ كثيرة ليدعوهم، وكان يجمع القبائل بعضها مع بعض أحيانًا، ويخاطب الأفراد أحيانًا أخرى، وجاءه أناسٌ من بني قينقاع ومن بني النضير ومن بني قريظة. موقف اليهود من الإسلام موقف اليهود من الإسلام أول من أتى رسول الله من اليهود عبد الله بن سلام ، وكان اسمه الحصين بن سلام، فسمَّاه الرسول عبدَ الله. وقد كان من أمره أنه عندما سمع بقدوم الرسول إلى المدينة المنورة، أراد أن يختبره؛ ليعرف هل هو الرسول الموجود في التوراة والإنجيل أم لا؟ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ. قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ". قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلاَمِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ؟" قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ؟" قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ[2]. وفي رواية أخرى أن عبد الله بن سلام قال لهم: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ. قَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ [3]. هنا وضحت الرؤية تمامًا أمام الرسول ؛ اليهود كلهم يعرفون تمام المعرفة أن هذا هو رسول الله، ومع هذا ينكرون ذلك. الوحيد الذي أسلم منهم هو عبد الله بن سلام ، وأسلم بعد ذلك مجموعة قليلة جدًّا من اليهود، أما عموم اليهود فقد ظلوا على كفرهم، كان هذا هو موقف بني قينقاع. أما بنو النضير فقد جاء منهم حيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب، وبنو النضير قبيلة قوية فيها الكثير من أشراف اليهود، ففيها: أبو رافع سلام بن أبي الحقيق، وفيها سلام بن مشكم، وفيها كعب بن الأشرف. وتحكي أم المؤمنين السيدة صفية بنت حيي بن أخطب - رضي الله عنها - قصة قدوم حيي بن أخطب على رسول الله ، فتقول: إن حيي بن أخطب وعمها أبا ياسر بن أخطب ذهبا إلى الرسول في الصباح ثم عادا قُبَيْلَ غروب الشمس، ثم تصف فتقول: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهُوَيْنى، قالت: فهششتُ إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليَّ واحد منهم، مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نَعَمْ، والله هو. قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. فقال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت[4]. لقد وضَّح حيي بن أخطب بذلك منهج اليهود في التعامل مع الدين الإسلامي الجديد بمنتهى الوضوح، وهو المنهج الذي ظل ساريًا عند معظم اليهود إلى يومنا هذا إلا من رحم الله تعالى. وبنو النضير بأكملهم لم يسلم منهم رجل واحد، وكذلك بنو قريظة لم يسلم منهم أحد. سبحان الله! هذا موقف عجيب جدًّا يحتاج وقفة وتحليلاً ودراسة لطبيعة هؤلاء البشر في تعاملهم مع رسول يعلمون علم اليقين أنه رسول الله، لكن عندما تراجع قصتهم مع سيدنا موسى قد تفهم لماذا فعلوا ذلك مع رسول الله . المهم ماذا سنفعل في هذا الوضع: اليهود كلهم تقريبًا رفضوا الإسلام؟ ما حال أهل الكتاب في دولة يحكمها حاكم مسلم بشرع إسلامي؟ هذا ما سنبينه في المقال القادم إن شاء الله.

تابع القراءة>>

قصه المدينه

اليهود في القرآن الكريم

16:57 مساء الأربعاء, 08 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-10-21 16:57:06

تحدثنا عن الظروف التي بدأ فيها رسول الله في إنشاء دولته، وتحدثنا عن علاقته بالطوائف المختلفة، سواء كانوا من المسلمين أوسهم وخزرجهم ومهاجريهم أو من المشركين. وتحدثنا عن مشركي قريش وكيف كادوا للإسلام، وكيف خرج الرسول من هذه الأزمة بنجاح وبتدبير متقن معروف، وترك لنا تشريعًا يستطيع المسلمون بتطبيقه الوصول لحل كل مشكلة مشابهة. الآن حديثنا مع أمر في غاية الأهمية والخطورة، وهو موقف الرسول من اليهود الذين كانوا في المدينة. اليهود في المدينة كما نعرف فإن في داخل المدينة تعيش ثلاث قبائل كبرى لليهود: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وفي شمال المدينة المنورة ووادي القرى توجد مجموعة ضخمة أخرى من اليهود متجمعة في الأساس في منطقة (خيبر)، فكيف تعامل رسول الله مع هذه القبائل المختلفة من اليهود؟ لكي نفهم تفاعل الرسول مع اليهود لا بد أن تكون لدينا خلفية عن طبيعة اليهود، وخلفية أخرى عن إستراتيجية اليهود في التعامل مع المسلمين، أي فكر اليهود في التعامل مع المسلمين. اليهود في القرآن إن خلفية الفكر اليهودي في تعامله مع المسلمين تتلخص في قول الله : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82]. وانتبه إلى أنه رغم ما عرفناه من مكائد قريش الكافرة في حربها ضد رسول الله إلا أن حرب اليهود أشد، وعداوة اليهود أشد، ومكر اليهود أشد، لذلك بدأ رب العالمين بهم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82]. نريد أن نعرف كيف تعامل المنهج الإسلامي مع اليهود؟ وكيف تناول التشريع الإسلامي قضية اليهود؟ لقد كان هناك طوال العهد المكي إعداد نفسي للصحابة لتجهيزهم للمكان والبيئة التي سيهاجرون إليها بعد ذلك بكل ما فيها من عناصر، رغم أن الصحابة طوال العهد المكي لم يكونوا يعرفون أنهم سيهاجرون إلى المدينة المنورة حيث التجمعات الضخمة لليهود، لكن هذا الإعجاز ظاهر في كتاب الله ، فهناك كمٌّ هائلٌ من الآيات عن اليهود ذكرت في كتاب ربنا I في فترة مكة، وإن الآيات المكية التي تحدثت عن اليهود أكثر من أن تحُصى. إن هذا المنهج الرباني عظيم جدًّا ويجب أن نقف عنده وقفة، فالله I أراد أن يوسع أفق المسلمين لما سيحدث لهم بعد ذلك، فقَبْل أن يعرفوا أنهم ستكون لهم دولة، وأنهم سيتعايشون مع اليهود يحيطهم علمًا بما يجري في الأرض من حولهم. تجد في القرآن المكي آياتٍ يستغربها المحلِّل لها إلا أن يفقه المنهج الإسلامي الرفيع الذي أوحى به رب العزة I إلى النبي الكريم؛ تقرأ حديثًا في القرآن المكيِّ عن الروم ،وتجد حديثًا في القرآن المكي عن اليهود، تجد الرسول يحدث الصحابة عن ملوك العجم، فيكلمهم عن قيصر وعن كسرى وعن المقوقس، فهو على دراية بزعماء العالم في زمانه مع أن المسلمين كانوا في فترة مكة مضطهدين ومشردين وليست لهم دولة ولا حتى شوكة، وكانوا مأمورين بالكفِّ عن المشركين، أي أن احتمالية بناء دولة كانت بعيدة جدًّا في الحسابات المادية، ومع ذلك فإن رب العالمين I كان يعلمهم كيف يدور العالم من حولهم، وهذا منهج يجب أن نعمل به فلا ننصرف عن دراسة أحوال العالم من حولنا بدعوى أننا دول إسلامية صغيرة ضعيفة، أو بدعوى أننا مجموعة من الملتزمين البسطاء. إنني أحزن كثيرًا عندما أجد الكثير من الشباب لا يعرفون شيئًا من أحوال الدنيا من حولهم، فتراهم لا يدرون بما يحدث في فلسطين أو في الشيشان، أو العراق أو السودان، ولا يدرون بما يحدث بين أمريكا وروسيا، أو بين أمريكا والصين، أو بين الهند وباكستان، وكل العلاقات الدولية المتشابكة التي تنسج خيوطها حول العالم، والتي لا بد أن يفقهها المسلمون حتى يتمكنوا من الاستفادة منها يومًا ما؛ فستنهار قُوًى وتنهض قوى أخرى، وربما سيؤثر ذلك سلبًا على المسلمين أو بالتأكيد سيكون ذا أثرٍ. انطباعات القرآن المكي عن اليهود تحدث القرآن المكي كثيرًا عن بني إسرائيل قبل أن يعرف المسلمون أنهم سيذهبون إلى المدينة المنورة، فماذا قال القرآن المكي عنهم؟ لقد ترك القرآن المكي انطباعات إيجابية كثيرة جدًّا عن اليهود، فلم يذكر القرآن المكي عندما كان يتحدث عن بني إسرائيل كلمة اليهود أبدًا، وكلمة اليهود هذه استحدثت في بني إسرائيل بعد أن خالفوا الأنبياء كثيرًا، لكن الفترة التي كانت قبل المخالفة والتي كانوا فيها أتباعًا للأنبياء: موسى ومن بعده من أنبياء، كان يُطلق عليهم في القرآن الكريم (بنو إسرائيل)، وإسرائيل - لا شك - هو نبي الله يعقوب ، ونسبة هؤلاء إلى النبي شرف لهم وتعظيم؛ فترتفع قيمة بني إسرائيل في قلوب المسلمين. إذن القرآن المكي كله يتكلم عن بني إسرائيل بهذا اللفظ، ولم تذكر كلمة يهود ولا مرة في القرآن المكي، وذكرت كلمة أهل الكتاب في القرآن ثلاثين مرة، منها مرة واحدة فقط في القرآن المكي، وجاءت في قوله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46]. أي إنه عندما جاء ذكر اليهود مندرجًا تحت مصطلح أهل الكتاب الذي يضم اليهود والنصارى جاء فيها الأمر بالمخاطبة بالتي هي أحسن، وتحدث رب العالمين في كثير من الآيات عن موسى ، وجاء ذكره في القرآن 136 مرة، منها 122 مرة في القرآن المكي، فهو تركيز كبير جدًّا على قصة موسى ، وقد جاء معظم الكلام عن قصة نبي الله موسى مع فرعون وليس عن مخالفات بني إسرائيل الكثيرة، وإن كان ذلك موجودًا على سبيل الإجمال. وقد ذكر رب العالمين أنه أعطى بني إسرائيل الكثير، حتى قال I في القرآن المكي أيضًا: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الدخان: 32]. ووصف رب العالمين I بني إسرائيل بأنهم صبروا، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137]. إذن لدينا ذكر بني إسرائيل بهذا اللفظ فقط، والتركيز على قصة موسى مع فرعون، والتحدث عن صبر بني إسرائيل، وخطاب الأمر للمسلمين بالتعامل مع أهل الكتاب بالتي هي أحسن: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46]. هذه الأمور أعطت انطباعًا إيجابيًّا للمسلمين عن اليهود، وفي النهاية فاليهود أهل كتاب، ويؤمنون بالإله الواحد، ويؤمنون بالرسل، ويؤمنون بالكتب السماوية، ويتوقعون ظهور نبيٍّ؛ لذا فمن الطبيعي جدًّا بالأسباب المادية أن يؤمن اليهود عندما يسمعون عن رسول الله ؛ لذا ترك الله هذه الانطباعات الإيجابية لدى المسلمين حتى يعطيهم الفرصة لكي يتحاوروا ويتناقشوا ويتجادلوا بالتي هي أحسن، فيكسبوا قلوب اليهود إلى دولة الإسلام، ولا شكَّ أن في هذا نصرًا كبيرًا للدعوة، واستنقاذًا لعدد كبير من البشر من النار. لكن في الوقت نفسه ذكر الله I أيضًا في القرآن المكي بعض الأمور التي تركت انطباعًا آخر عند المسلمين عن اليهود، فمثلاً يتحدث القرآن عن اتخاذ قوم موسى العجل من دون الله {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [الأعراف: 148]. فعرف الصحابة أن هؤلاء القوم، أو على الأقل أجداد هؤلاء الذين يعيشون في المدينة- قبلوا أن يسجدوا للعجل من دون الله لما تأخر عنهم موسى مدة ثلاثين أو أربعين يومًا، ولقد مكث الصحابة ثلاث عشرة سنةً في مكة، وما فكروا في أي صورة من صور الأعمال الشركية، فبمجرد أن فهموا العبودية لله I جعلوا حياتهم كلها مستقيمة له، فكان بالنسبة لهم تصور غريب جدًّا أن يكون هناك أناس مؤمنون برسول ويؤمنون بإله، ثم يتعاملون مع قضية العبودية بهذه الصورة. وكما قرأنا في القرآن المكي: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129]. كيف يكون سوء الأدب مع موسى الذي يجلّه الصحابة وما رأوه! وغير هذا كثير جدًّا من الآيات الكريمة، وراجع القرآن المكي وستجد قصة بني إسرائيل: ستجد قصة القرية التي كانت حاضرة البحر، وستقرأ قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138]. وستجد: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 4]. إذن هم قوم يُحدِثون فسادًا في الأرض، نَعَمْ قال رب العالمين: {مَرَّتَيْنِ}، ولكن ربنا وهو العليم بهم قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: 8]. أي من الممكن أن يعودوا للإفساد، فهل سيعودون للإفساد في المدينة مرة أخرى أم لا؟ قضية تحتاج إلى إجابة. بهذه المشاعر دخل الصحابة الكرام، ومعهم رسولنا الكريم المدينة المنورة، اليهود أهل كتاب مثلنا، وأتباع نبي مثلنا، ويؤمنون بإله واحد مثلنا، ومع ذلك فَهُمْ على حذر منهم. لماذا؟ لأنهم قوم يسيئون الأدب مع الأنبياء، متمردون على طاعة الله، متحايلون على الشرع، مختلفون بعد العلم، ناكرون للجميل، كافرون بالنعمة، وهكذا يصبح هناك انطباعات إيجابية وأخرى سلبية عن اليهود عند المسلمين. توجد نظرة متوازنة: عندهم أمل كبير في إسلام اليهود، ولكن في الوقت نفسه يعيشون على حذر تام من مكرهم.

تابع القراءة>>

قصة المدينة

التهديد العسكري للمدينة

15:46 مساء الثلاثاء, 07 محرّم 1437 هـ الموافق 2015-10-20 15:46:24

لما وجدت قريش هذه الصلابة في المقاومة الإسلامية، وهذه العبقرية في الأداء الإسلامي، وهذه الاحترافية الدقيقة في بناء الأمم، وبعد أن عجزت في محاولاتها المتكررة في استئصال الدولة الإسلامية، لم تجد سبيلًاً إلا أن تستخدم سلاح البطش والقوة التي اعتادت عليه قبل ذلك، والذي اعتاد عليه عموم الجبابرة والمجرمين والمتكبرين في الأرض، وقررت القيام بغارة ليليّة مباغتة على المدينة المنوّرة، ضربة خاطفة لعلهم يقتلون رجلاً أو ينهبون مالاً أو يروّعون امرأة أو طفلاً أو شيخًا.....

تابع القراءة>>

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut