13 محرّم 1440 هـ الموافق ٢٣ أيلول ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

مبادرة بإسطنبول تشجع الأطفال على "صيام العصافير"

08:38 صباحاً الخميس, 04 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-09 08:38:37

تقيم بلدية أيوب في مدينة إسطنبول التركية كل يوم من شهر رمضان المبارك إفطارا جماعيا للأطفال دون سن العاشرة لتشجيعهم على الصيام.

تابع القراءة>>

أطعمة اعتدنا تناولها في رمضان دون أن نعرف فائدتها.. إقرأ عنها قبل الصيام

12:28 مساء السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 12:28:52

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان، ومن المؤكد أن كل الأسر استعدت بمخزون من الأطعمة التي ارتبط تناولها بالشهر الفضيل، حتى باتت بعض الأسر الشرقية لا تتناول أصناف الطعام تلك إلا على طاولة الإفطار والسحور. لكن بعض هذه العادات في تناول الأطعمة لها فوائد كثيرة للغاية يغفل عنها من يتناولها. إليك أهم الأطعمة التي يكثُر تناولها في رمضان وفوائدها الصحية: التمر الفوائد الصحية للتمور كثيرة للغاية، فهي غنية بالفيتامينات والعناصر الغذائية الهامة، مثل فيتامين B1، B2، B3 وB5 A1 وC، كما تعتبر مصدراً غنياً بالبروتين والألياف الغذائية، وتحتوي على نسبة منخفضة من الدهون، كما يخلو من الكولسترول. يساعد التمر على تحسين عملية الهضم لاحتوائه على أنواع مختلفة من الأحماض الأمينية، ويعتبر من المواد المضادة للأكسدة، كما يساعد على تعزيز الطاقة لاحتوائه على السكريات الطبيعية مثل السكروز والجلوكوز والفركتوز، لذلك يعتبر الحليب مع التمر وجبة خفيفة مغذية. dates كما يساعد التمر على توازن سلامة الجهاز العصبي، إذ إنه غني بالبوتاسيوم، وقد أثبتت أبحاث أن تناول البوتاسيوم بقدر معين يقي من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، كما يحتوي على نسبة عالية من الحديد، ويفيد في علاج فقر الدم، كما يقي من تسوس الأسنان. ويساعد أيضاً الأشخاص الذين يعانون من الإمساك أو عسر الهضم، فيما يعمل على تقوية حاسة البصر، وعلاج العمى الليلي، كما يعالج سرطان البطن، ويعتبر مفيداً لتقوية العظام والعضلات، حيث إنه مصدر للكالسيوم والمنغنيز والنحاس والماغنيسيوم. كما يساعد في حالات الضعف الجنسي، ويعتبر غذاءً ممتازاً لإكساب الوزن لهؤلاء الذين يعانون من نقص حاد الوزن، باستخدامه مع الحليب والموز، ويعد فعالاً للحفاظ على صحة الجلد، وأيضاً وقف تساقط الشعر، حيث يغذي جذور الشعر ويجعله أقوى. ويعتبر شراب التمر المنقوع لليلة في الماء مشروباً جيداً لتحسين صحة القلب، كما يعمل على تحسين وظيفة الأمعاء، ويقي من سرطان القولون، ويحد كذلك من ارتفاع مستوى السكر في الدم. الزبادي yoghurt يساهم الزبادي في تخفيف مشاكل البطن والجهاز الهضمي، حيث يحتوي على حمض البروبيوتيك، وهو نوع من البكتيريا النافعة التي تساعد على توازن البكتيريا في الأمعاء، كما تساعد على تسهيل عملية الهضم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الزبادي الخالي من الدسم أو منخفض الدسم، يساعد على تقليل الإصابة بارتفاع ضغط الدم، كما أنه يحتوي على مستويات عالية من الكالسيوم والماغنيسيوم والبوتاسيوم، التي تساهم على خفض ضغط الدم. كما إن تناول الزبادي يسهم في خفض معدل السعرات الحرارية، وخفض نسبة الكوليسترول في الدم، وكذلك يساعد على خفض نسبة الدهون في البطن، وبالتالي فإنه يسهم في خسارة الوزن بفضل الأحماض الأمينية التي تساعد على حرق الدهون. كما أن حمض اللاكتيك الموجود في الزبادي يوفر الحماية للأسنان من التسوس ويقى من أمراض اللثة، ويحتوي أيضاً على نسبة عالية من البروتين، كما يساعد على منع هشاشة العظام لاحتوائه على الكالسيوم وفتامين د. هذا بالإضافة إلى أنه يساعد في الوقاية من أمراض الكُلى والقلب، وكذلك يسهم في طرد الصوديوم الزائد على حاجة الجسم، كما أن البكتيريا الصحية في الزبادي تعزز جهاز المناعة في الجسم. الزبادي مفيدٌ أيضاً للأشخاص الذين يعانون من الإمساك والإسهال وسرطان القولون والتهاب الأمعاء، وكذلك النساء اللاتي يعانين من الالتهابات المهبلية، ومرضى السكري، كما يعتبر مدراً قوياً للبول، ومكافحاً للحصى في المثانة والكلى، ويساعد أيضاً في تخفيف الوزن. الماء يعتبر شرب المياه من أهم العادات التي يقوم بها الصائمون بعد الإفطار، ويفضل بعضهم الإفطار على المياه، فيما يغفلون فائدتها الكبيرة، إذ يساعد الماء على منع وعلاج الصداع، كما يساعد على الحد من الإصابة بالإمساك، وكذلك في علاج حصى الكُلى، ويحفزها على أداء وظائفها بسهولة. يسهم الماء أيضاً في تخفيف الوزن، إذ يعمل على الشعور بالشبع وزيادة معدل التمثيل الغذائي، كما تساعد المياه على منع الحموضة المعوية، وترطيب الجلد والحد من ظهور التجاعيد، كما يساعد على الإنتاجية وزيادة التركيز، وينصح أطباء بالاستعاضة عن العصائر والمشروبات عالية السرعات الحرارية بشرب الماء، حيث يساعد على تنقية الجسم والهضم بشكل أفضل. السلطات والحساء salad تحرص كثير من الأسر على وضع أطباق السلطات والخضراوات على موائد الإفطار والسحور، فيما يغفل كثيرون الفوائد الصحية لتلك الأطباق، إذ تساعد السلطات الخضراء على بناء عظام قوية، كما تحتوي أصناف الخضار المستخدمة في صنع السلطات على نسبة كبيرة من الألياف التي تحسّن عملية الهضم. كما تعطي السلطات إحساساً بالشبع؛ لذا يكون تناولها على وجبة السحور جيداً لتحمل الصيام، كما تعتبر الخضراوات مرطبة للجسم، خاصةً مع الصيام في فصل الصيف، وثبت أن أصناف الخضراوات كالجرجير تحمي من سرطان الثدي وتساعد أيضاً في العلاج منه. بالإضافة إلى أهمية السلطات في الحماية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، كما تقي من الإصابة بمرض السكري، وتساعد على تحسين حاسة الإبصار. كما يمكن إضافة بعض أصناف الطعام إلى طبق السلطة للاعتماد عليه كوجبة أساسية لهؤلاء الذين يتبعون حمية غذائية، وذلك بإضافة قطع الدجاج المشوي، أو بعض أنواع الجبن، وذلك لأن السلطات تعمل على خفض السعرات الحرارية. كما تفضل بعض الأسر تقديم أطباق من الحساء (الشوربة)، وهذا الأمر مفيد للغاية، إذ توصي جمعيات حماية القلب بتناول حساء الخضاروات، حيث تعد الخضراوات المستخدمة بها مثل البندورة (الطماطم) مصدراً جيداً لمادة الليكوبين، التي تعتبر مضادة للأكسدة، كما تساعد من الحد من الإصابة بخطر السرطان. كما أن الخضراوات المستخدمة في الحساء تحتوي معظمها على العديد من الفيتامينات مثل الكالسيوم وفيتامين أ، وفيتامين ج، بالإضافة إلى أن معظم الشوربات مثل شربة "العدس، والمشروم، والخضار"، تكون خالية من الدهون والكوليسترول، كما أن الحساء يحتوي على نسبة كبيرة من المياه فيما تنخفض السعرات الحرارية وهو ما يساعد على خفض الوزن، حيث إنها أيضاً تجعلك تشعر بالشبع.

تابع القراءة>>

رمضان وبناء الأمة

11:31 صباحاً السبت, 28 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-06-04 11:31:11

تعيش الأمة الإسلامية لحظات عظيمة من السعادة؛ لأنها تقترب من حدث جليل، ألا وهو قدوم شهر رمضان المبارك. هذا الحدث يفيض عليها كل عام باليمن والبركات والخير والرحمة، حدث ينتظره الكبير والصغير، ينتظره الرجل والمرأة، وينتظره الغني والفقير، ألقى الله عز وجل محبته في قلوب المؤمنين جميعًا حتى في قلوب الأطفال الذين لا يعرفون صيامًا ولا قيامًا. لننظر إلى وصف النبي لهذا الشهر المبارك الذي قال فيه: "قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ..."[1]؛ لندرك أن فرص عمل الخير ودخول الجنة والنجاة من النار والانتصار على الشياطين، فرصٌ كبيرة جدًّا في رمضان. ثم منَّ الله على هؤلاء الصائمين بهدية لا مثيل لها، ألا وهي ليلة القدر، فقال رسول الله : "فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ"[2]. فكان رمضان شهرًا تُبنى فيه النفوس، وركنًا من أركان الإسلام الخمسة التي اختارها الله سبحانه من كل أبواب الإسلام الضخمة ومناحيه الواسعة وجعلها أعمدة للإسلام، من هذه الأعمدة رمضان. إذن فشهر رمضان ليس مجرَّد شهر يمر على المسلمين ليسعدوا به لحظات ويحزنوا لفراقه لحظات ثم ننتظره العام القادم؛ فشهر رمضان عمود من الأعمدة التي تحمل الإسلام. فتخيَّل معي أن هذا العمود غير موجود، أو تخيل أن هذا العمود مغشوش أو هش. تخيل أن به خللاً في التصميم أو خللاً في التطبيق، ماذا ستكون النتيجة؟ سينهار البناء بالكُلِّيَّة، عمود واحد فقط ينهار من أجله البناء، نعم ينهار البناء الضخم بالكلية. إذن الأمر في غاية الأهمية إن كنا نريد بناءً قويًّا صُلبًا لهذه الأمة، فلا بُدَّ أن يكون أساسه متينًا، ومن ثَمَّ لا بُدَّ أن يكون صيام رمضان على أعلى درجات الإتقان؛ حتى يحمل فوقه صرح الإسلام العظيم الرائع. بهذه العزيمة وبهذا الفكر ومن هذا المنطلق نريد أن ندخل إلى رمضان، نريد أن ينتهي رمضان وقد أصبحنا مؤهَّلين لحمل الصرح العظيم والأمانة الكبيرة. فالقضية ليست قضية صيام فقط، ولكنها قضية بناء أمة، أو قل: بناء خير أمة؛ كيف يبني رمضان أمة الإسلام؟ ولكي نفهم الأمر من بدايته فلنراجع جزئية تاريخية لطيفة، وهي متى فرض رمضان على المسلمين، وإذا عرفنا هذه النقطة فسنعرف دور رمضان في بناء أمة المسلمين. فُرض رمضان على المسلمين في شهر شعبان سنة 2 هجرية، بالضبط في 2 من شعبان سنة 2 هجرية. لما راجعتُ الأحداث التي وقعت في هذا الشهر بالذات شهر شعبان سنة 2 هجرية، اكتشفتُ شيئًا عجيبًا جدًّا، اكتشفت أنه قد حدث في هذا الشهر أمور كثيرة من أعظم الأمور التي مرت في تاريخ المسلمين، أذكر أربعة أمور في غاية الأهمية حدثت كلها في شهر شعبان سنة 2 هجرية؛ أوَّلها: فرض الصيام في رمضان. وثانيها: فرض الزكاة، وكانت مفروضة في مكة ولكن دون تحديد للنصاب والأحكام المختصة بها، فحُدِّد ذلك في شعبان سنة 2 هجرية. وثالثها: فرض القتال على المسلمين بعد أن كان مأذونًا به فقط، فقال الله عز وجل: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا} [البقرة: 190]. رابعها: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في النصف من شعبان سنة 2 هجرية، وكل هذه الأحداث في غاية الأهمية، حدثت كلها في شهر واحد، في شهر شعبان سنة 2 هجرية، لماذا؟ لأنه في الشهر القادم، شهر رمضان 2 هجرية سيحدث أمر مُهِمٌّ جِدًّا يحتاج إلى كثير إعداد، وإلى عظيم تربية، ستحدث غزوة بدر الكبرى في 17 من رمضان سنة 2 هجرية. إذن هذه الأمور الأربعة هي لإعداد الجيش المجاهد الذي يخوض المعركة الفاصلة. هذه الأمور الأربعة شرعت لبناء الأمة المجاهدة، الأمة التي يُرجى لها أن تنتصر على غيرها من الأمم، الأمة التي تقود غيرها لا تُقاد بغيرها، الأمة التي تسود غيرها، ولا يسودها غيرها، من هذه الأمور الإعدادية البنائية الأربعة. فأي شيء يفعله صيام رمضان في إعداد الجيش المجاهد أو في إعداد الأمة المجاهدة؟ يمكننا حصر ما يفعله في ثلاثة أشياء هي: تنقية، وتميز، وتربية. فتنقية الصف المسلم من كل شائبة تصيبه من أهم عوامل بناء الأمة، فلا بد من انتقاء المسلمين الصالحين للثبات والجهاد، لا بُدَّ من انتقاء المسلمين الصالحين لدخول بدر الكبرى، والصالحين أيضًا لدخول ما شابه بدر الكبرى. أما التميُّز فشيء عظيم أن يشعر المسلمون به، وجميل أن يشعر المسلمون بالهويَّة الإسلامية، فالمسلمون في السنة الأولى من الهجرة، وفي المدينة المنورة كانوا يصومون يوم عاشوراء مع اليهود، وكان فرضًا على المسلمين كما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم النبي فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: (مَا هَذَا?) قالوا: هذا يومٌ نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله : (فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ). فصامه وأمر بصيامه"[3]. فلما فُرض شهر رمضان قال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ -أي يوم عاشوراء- وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ"[4]. ولكن بعد فرض صيام رمضان تميزت الأمة الإسلامية عن غيرها؛ لأنها صامت شهرًا خاصًّا بها، فمن المؤكد أنها ستشعر بالعزة لهذا التميز. وفي نفس الشهر أيضًا، شهر شعبان سنة 2 هجرية، ستتحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وهذا تميُّز جديد، قبلة واحدة لكل المسلمين، وليست لأحدٍ إلا للمسلمين. إن هذا الشعور بالتميز والهوية الإسلامية أداة حتمية من أدوات النصر والتمكين، فالأمة التي تشعر بأنها تبع لغيرها أمةٌ لا تسود ولا تقوم. وأخيرًا تأتي التربية، فالصف المسلم يحتاج لنوع خاصٍّ جدًّا من التربية، ورمضان يقوم بهذه المهمة؛ فلن يستطيع أحد أن يُجاهد أو يُضحي أو يثبت إلا إذا أخذ قسطًا من التربية. رمضان يربي فينا سبعة أخلاق؛ يربي فينا الاستجابة الكاملة لأوامر الله عز وجل بصرف النظر عن حكمة الأمر، كما يربي فينا التحكم في الشهوات التي تصرف في مكانها الصحيح الذي أراده الله عز وجل، التحكم في الأعصاب والقدرة على كظم الغيظ. ويربينا أيضًا على الإنفاق في سبيل الله، كما يربينا على شعور عظيم هو شعور الوحدة والأخوة والألفة بين كل المسلمين في كل بقاع الأرض، الشعور بآلام الغير ومشاكل الآخرين. وأخيرًا إن رمضان يربي فينا أمرًا مهمًّا جدًّا، هذا الأمر هو لب الصيام، وهو الغاية الرئيسية منه، رمضان يربي فينا "التقوى". هكذا يجب أن نعيش ونحيا مع رمضان؛ لنبي أنفسنا وأمتنا من جديد.

تابع القراءة>>

الجزاء من جنس العمل

19:42 مساء السبت, 21 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-28 19:42:29

إن الله عز وجل قد أودع هذا الكون سننًا ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، يُنسج على منوالها نظام هذه الحياة، فالعاقل اللبيب من يساير سنن الله ولا يصادمها، ومن هذه القواعد والسنن العظيمة أن الجزاء من جنس العمل. فجزاء العامل من جنس عمله إن خيرا فخير، وإن شرًا فشر: {جَزَاءً وِفَاقاً} [النبأ:26]. ولو وضعنا هذه القاعدة نصب أعيننا لزجرتنا عن كثير من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو نعيم وحسنه الألباني: "كما لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله". إنَّ العلم بهذه القاعدة هو في المقام الأول دافع للأعمال الصالحة، ناه عن الظلم، زاجر للظالمين ومواس للمظلومين. فلو استحضر الظالم الباغي عاقبة ظلمه وأن الله عز وجل سيسقيه من نفس الكأس عاجلاً أو آجلاً لكف عن ظلمه وتاب إلى الله وأناب، ولعل هذا المعنى هو ما أشار إليه سعيد بن جبير رحمه الله حين قال له الحجاج: "اختر لنفسك أي قتلة تريد أن أقتلك، فقال: بل اختر أنت لنفسك يا حجاج؛ فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها يوم القيامة". ولو أن هذا الذي يهدم بنيان الله ويهدر الدم الحرام بغير حق تدبر الحكمة القائلة: بَشِّر القاتل بالقتل؛ لأحجم عن فعلة عاقبتها الهلكة، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. ولو أن هذا الفاجر المستهتر الذي يعبث بحرمات الناس وينتهك أعراضهم علم أن عدل الله قد يقضي أن يسلط على عرض أمه أو أخته أو زوجته أو ابنته من لا يتقي الله فيه، فينال منه كما نال هو من عرض أخيه لانتهى وانزجر، وصدق القائل: يا هاتِكًا حُـرُمَ الرِّجـالِ وقاطِعًــــا سُبُلَ المودَّة عِشتَ غيرَ مُكرَّمِ لـوكنــتَ حـرًّا مِـن سُلالـة ماجدٍ مـا كنــتَ هتَّاكًـا لِحُرْمة مُسْلِمِ مَـن يَـزنِ يُزنَ به ولــو بِجِدارهِ إن كنـتَ يا هـذا لبيبًــا فافَْهـمِ مَـنْ يَـزْنِ فـي بيتٍ بألفَي درهـمٍ فِـي أَهْلِـهِ يُزْنَـى بِرُبْعِ الدِّرْهَمِ ولو أن الوصي على مال اليتيم سول له الشيطان أكله بالباطل فاستحضر قول الله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} [النساء:9]. لاتقى الله في مال اليتامى ولحافظ عليهم وعلى أموالهم حتى يحفظ الله ذريته من بعده {جَزَاءً وِفَاقاً}. إن اليقين بهذه القاعدة من قواعد نظام الكون ليمنح وقودًا إيمانيًا عجيبًا لمن سلك سبيل الله تعالى فوجد عقبات أو منغصات أو اضطهادات أو ظلمًا واستضعافًا فيؤزه هذا اليقين بتلكم القاعدة على الصبر والثبات وثوقًا بموعود الله الذي يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وقد وردت الأدلة الشرعية الكثيرة التي ترشد إلى هذه القاعدة وتؤكد عليها في مثل قوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء:123-124] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال:36] وقوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران:54] وقوله: {َمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل:50]. والآيات التي تدل على هذه القاعدة ـ أن الجزاء من جنس العمل ـ كثيرة. ومن الأدلة عليها من سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك..." الحديث. وقوله: "اعمل ما شئت فإنك مجزي به". وقوله صلى الل عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه" . أمثلة من واقع الحياة 1ـ الخليل إبراهيم عليه السلام من الأمثلة العملية التي تدل على تحقق هذه القاعد ما كان مع الخليل إبراهيم عليه السلام، ذلك الرجل الذي قام بدين الله عز وجل خير قيام فقدم بدنه للنيران وطعامه للضيفان وولده للقربان، فإنه لما صبر على البلاء في ذات الله عز وجل وألقاه قومه في النار كان جزاؤه من جنس عمله:{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}[الانبياء:69]. ولما سلم قلبه من الشرك والغل والأحقاد كان جزاؤه من جنس عمله {سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات:109]. ولما هاجر وترك أهله وقرابته ووطنه أسكنه الله الأرض المباركة، ووهب له من الولد ما تقر به عينه {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء:71-72]. ولما بنى لله بيتا في الأرض يحجه الناس رآه النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور قبلة أهل السماء الذي يطوف به كل يوم سبعون ألف ملك. ولما صبر الخليل عليه السلام على تجريده من ثيابه على يد الكفار كان جزاؤه من جنس عمله فإن: "أول من يكسى من الخلائق يوم القيامة إبراهيم ". كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. 2ـ أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أحسنت صحبته، وواسته بنفسها ومالها، وكانت من السابقين إلى الإسلام، فقد جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب " . والقصب هو اللؤلؤ، فبيتها في الجنة من قصب نظرا لما كان لها من قصب السبق إلى الإسلام، ثم هو بيت لا صخب فيه ولا نصب ؛ ذلك أنها لم تتلكأ في إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لم تحوجه إلى كلام كثير أو رفع صوت، فكان جزاؤها من جنس عملها رضي الله عنها وأرضاها. 3ـ النمرود بن كنعان وعلى الجانب الآخر نرى تحقق نفس القاعدة في أعداء الله الكافرين والمنافقين، فهذا النمرود بن كنعان الذي قال: أنا أحيي وأميت، وظل مئات السنين يقول للناس: أنا ربكم الأعلى ويتكبر عليهم، سلط الله عليه بعوضة دخلت في أنفه ـ والأنف رمز العزة والشموخ ـ ثم تسللت إلى دماغه فسببت له وجعا كان لا يشعر براحة إلا إذا ضربه من حوله بالنعال والمطارق على رأسه {جزاء وفاقا }. 4ـ عقبة بن أبي معيط أما عقبة بن أبي معيط ذلك الكافر الذي اشتد إيذاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وضع عقبة سلا الجزور على رأس النبي وهو ساجد، وهو الذي وضع رجله على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد حتى ظن النبي أن عينيه ستندران، فقد مكن الله منه في بدر ووقع أسيرا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فقال: علام أقتل من بين مَن هنا ؟ فقيل له على عداوتك لله ورسوله. 5ـ معذبة زنيرة أما زنيرة رضي الله عنها فقد كانت أمة لدى واحدة من نساء قريش، شرح الله صدر زنيرة للإسلام فآمنت وشهدت شهادة الحق، فكانت سيدتها تعذبها وتأمر الجواري أن يضربن زنيرة على رأسها ففعلن حتى ذهب بصر زنيرة، وكانت إذا عطشت وطلبت الماء قلن لها متهكمات: الماء أمامك فابحثي عنه، فكانت تتعثر، ولما طال عليها العذاب قالت لها سيدتها: إن كان ما تؤمنين به حقا فادعيه يرد عليك بصرك، فدعت ربها فرد عليها بصرها، أما سيدتها التي كانت تعذبها فقد لاقت شيئا من جزائها في الدنيا، فإنها أصيبت بوجع شديد في الرأس وكان لا يهدأ إلا إذا ضربت على رأسها، فظل الجواري يضربنها على رأسها كي يهدأ الوجع حتى ذهب بصرها، والجزاء من جنس العمل.

تابع القراءة>>

الدعاء المقبول

16:46 مساء السبت, 21 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-28 16:46:32

روى مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون:51]، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172]»، ثم ذكر «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يَمُدُّ يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِى بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟». إن الله تعالى مقدَّس منزَّه عن النقائص والعيوب كلها، وهو سبحانه لا يَقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا طاهرًا من المفسدات كلها كالرياء والعُجب، ولا من الأموال إلا ما كان طيبًا حلالاً، فإن الطيب يوصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات، وكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث، ولا يستوى الخبيث والطيب. وقد قسم الله تعالى الكلامَ إلى طيب وخبيث فقال: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم:24]، وقال تعالى {مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26]، وقال تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10]، فالله تعالى لا يقبل إلا الطيب من القول، ومن العمل، ومن الاعتقاد. والمؤمن كله طيب: قلبه ولسانه وجسده، بما يسكن في قلبه من الإيمان ويظهر على لسانه من الذكر وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه، فهذه الطيبات كلها يقبلُها الله عز وجل، ومن أعظم ما يَحصل به طِيب الأعمال للمؤمن طِيبُ مطعمه، وأن يكون من حلال، فبذلك يزكو عمله. أما أكلُ الحرام فيُفسد العملَ ويَمنع قبولَه. أخي الكريم.. لقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، أمرهم بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالاً فالعمل الصالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولاً؟ ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام «ثم ذكر الرجل يطيل السفر..». وفى الحديث إشارة إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التي تقتضى إجابته، وإلى ما يمنع من إجابته. فذكر من الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء أربعة: أحدها: إطالة السفر، والسفر بمجرده يقتضى إجابة الدعاء كما فى حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده». ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء، لأنه مظنةُ حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمُّل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء. الثاني: حصول التبذّل في اللباس، والهيئة، بالشَّعَث والإغبار، وهو من المقتضيات لإجابة الدعاء كما فى الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم «رُبَّ أشعث أغبر ذى طِمْرَيْن مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره». الثالث: مدّ يديه إلى السماء، وفى حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله تعالى حَيىُّ كريم يستحيى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفْرًا خائبتين». والرابع: الإلحاح على الله عز وجل بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يُطلب به إجابةُ الدعاء. وكم في القرآن الكريم -أخي المستمع الحبيب- من أدعية افتُتِحت باسم الرب سبحانه، كقوله تعالى {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] وقولِه {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران:8]. أما ما يمنع إجابة الدعاء، فهو التوسع في الحرام أكلاً وشُربًا ولُبسًا وتغذية، قيل لسعد بن أبى وقاص رضي الله عنه: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالمٌ من أين مجيئُها ومن أين خرجت. ورُوي عن بعض الصالحين الأوائل أنه قال: بَلَغَنَا أن دعاء العبد يُحبس عن السماوات بسوء المطعم. ومن موانع الإجابة أيضًا ارتكاب المحرمات وترك الواجبات، وقد قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة، وقد سَددْتَ طُرقَها بالمعاصي، وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال: نحن ندعو الإلهَ فى كل كـرب *** ثم ننساهُ عند كشــف الكروب كيـف نـرجو إجابـةَ لدعــــاء *** قـد سددنا طريقَهــا بالذنـــوب ولذا فقد قال صلى الله عليه وسلم «فأنى يستجاب لذلك»؛ وهو استفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد، إذ كيف يدعو هذا الآكل للحرام وينتظر الإجابة مع تيقنه من سوء فعاله، نسأل الله أن يطعمنا الحلال ويجنبنا مهاوي الضلال إنه وليّ ذلك والقادر عليه. المصدر: كتاب (قبس من نور النبوة).

تابع القراءة>>

لئن شكرتم...

13:53 مساء الخميس, 19 شعبان 1437 هـ الموافق 2016-05-26 13:53:14

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله"[1]. وشكر الله عز وجل ليس كلمات تتردد، فلو كان الشكر هكذا؛ لكان الناس كلهم أو جلهم شاكرين لله عز وجل، ولما قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13]. والشكر هو أن لا يستعين العبدُ بنعمة الله على معصيته. والشكر: أن يتقي العبد ربه حق تقاته، وذلك بأن يُطاع فلا يُعصى، وَيُذكرُ فلا يُنسي، ويُشكر فلا يُكفر. الشكر الذي ينبغي أن نعاهد الله عز وجل عليه، هو: أن نُسخِّر النعم التي يغدقها علينا لما يرضي الله سبحانه وتعالى، وألا نستعمل شيئًا منها فيما يُبغض الله عز وجل. فإذا شكرنا الله عز وجل على نعمه؛ فلسوف تمتد سلسلة العطاء سخية تهمي كرمًا من سماء الله سبحانه وتعالى وفضله. هذا هو ظننا بالله عز وجل، ولن يخيب الله ظن العبد به، وكيف يخيب الله ظن عبده به، وقد جاء في الحديث القدسي الجليل: "أنا عند ظن عبدي بي"[2]. ومن كنوز الشكر: الدافع المتجدد في الطريق إلى الله، قال الله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }[الإنسان: 3]. ويؤكد الباحثون في علم النفس أنَّ الشكر له قوة هائلة في علاج المشكلات؛ لأن قدرتك على مواجهة المشكلات تتعلق أصلاً بمدى شكرك لله، وبمدى شكرك للناس. فلن تستطيع أن تسير في الطريق، ولن تتوافر لديك الطاقة المتجددة، إلا بالشكر . فالعبد الشاكر هو الذي ستكون عنده طاقة متجددة؛ ليسعى في كل خير، أما الجاحد فلا يُقَدِّر نعمة الله عليه؛ فيؤدي إلى ضياعه. روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ثلاثة من بني إسرائيل، أَبرَصَ، وأعمي، وأقرع، أراد الله أن يبتليهم؛ فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: لون حسن، وجلد حسن. فمسحه فذهب عنه، وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: أي المال أحب إليك؟! قال: الإبل؛ فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها. وأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: شعر حسن، ويُذهبُ عني هذا؛ فمسحه فذهب، وأعطي شعرًا حسنًا. قال فأي المال أحب إليك؟! قال: البقر؛ فأعطاه بقرة، وقال: يُبَارك لك فيها. وأتى الأعمي فقال: أي شيء أحب إليك؟! قال: يرد الله إلىَّ بصري؛ فأبصر الناس؛ فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟! قال: الغنم؛ فأعطاه شاة .. فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، و لهذا وادٍ من الغنم. ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، تقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله، ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن و الجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلغ به في سفري. فقال له: إنَّ الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك! ألم تكن أبرص، فقيرا، فأعطاك الله عز وجل؟! قال إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له كما قال للأبرص، فرد عليه مثل ما رد عليه الأبرص، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين وابن مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إليَّ بصري، وفقيرًا فأغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل، (أي: لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلب من مالي). فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط علي صاحبيك"[3]. وهكذا يكون الأعمى قد نجح في الامتحان؛ فشكر ربه، وتصدق مما رزقه الله؛ فزاد الله عليه النعمة، وباركها له، بينما بخل الأقرع والأبرص، ولم يشكرا ربهما؛ فَسَلَبَ الله منهما النعمة. ومن نتائج الشكر: أنه يوصلك إلى درجة المحبة، ويحفظك من العذاب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمً} [النساء: 147]. فالله سبحانه وتعالى لن يعذبك، مادمت قد شكرت نعمته وآمنت به؛ بل سيُعينك الله عز وجل على خطواتك التي تخطوها في طريقه، وقد قَدَّم الله تعالى الشكر على الإيمان؛ لأنك لن توفق للإيمان دون شكر. ولقد كان الشكر خلقًا ثابتًا لأنبياء الله عليهم السلام. يقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 120-121]. ويقول عز وجل عن نوح عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء:3]. ويقول الله تعالى عن سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الشكر لربه، وقد علمنا أن نقول بعد كل صلاة: "اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"[4]. وجاء رجل إلى أبي حازم يسأله عن شكر العينين؛ فقال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًا سترته. قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إنْ سمعت بهما خيرًا وَعيتَه، وإن سمعت بهما شرًا دفعته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًا لله هو فيهما. لله در القائل: إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى *** وكاــن صحيحًا جسمه وهو في أمن فقــد ملك الـدنيـا جميعـا وحازها *** وحُــق عليــه الشكـر لله ذي المــن والشُكر والعبودية أمران متلازمان، فإن انفك الواحد عن الآخر غاب كل منهما، وانظروا إلى هذا التلازم كيف يتجلى في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري عن سبب ما يتحمله مِن جهد في الليالي الطويلة التي يقضيها قائمًا مصليًا ساجدًا لله عز وجل، قالت: "أفلم يَغفِرُ الله لك ما تقدم وما تأخر؟"؛ فأجابها قائلاً: "أفلا أكون عبدا شكورًا؟"[5]. ومَنْ كان قلبُه فياضًا بشعور العبودية لله سبحانه وتعالى؛ فَاضَ قلبُه نشوة بهذه النعم التي أرسلها الله سبحانه وتعالى إليه. نَعْم تَتَجلى فيها ألطاف الله عز وجل .. تَتَجلى فيها محبة الله سبحانه وتعالى لعباده .. تَتَجلى فيها رحمات الله سبحانه وتعالى لهم .. تَتَجلى فيها استجابة الله سبحانه وتعالى لدعائهم ورجائهم، لكن الناس الذين غابت مشاعر العبودية لله عز وجل عن قلوبهم، هيهات أن يشعروا بهذا المعنى الذي يبعث الطمأنينة في النفس، وهم وإن شكروا، فبكلمات تقليدية يغيب عنها الفؤاد. إنهم تائهون عن هوياتهم، غارقون في أهوائهم ورعوناتهم، فلربما استخدموا هذه النعمة التي يغدقها الله عز وجل فيما يُسخط الله سبحانه وتعالى. أمَّا الإنسان، الذي وعى ذاته، وعرف عبوديته ومملوكيته لله، ثم رأى نِعم الله عز وجل كيف تهمي من سمائه، ونظر فوجد كيف أنَّ الأرض أصبحت مخضرة يانعة تبتهج لمنظرها الأبصار، فإنَّ هذا الإنسان لابد أن تفصح عبوديته لله عن شدة الحب لمولاه وخالقه عز وجل، ممتثلاً لقول الله عز وجل: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7]. المصدر: الوعي الإسلامي ________________________________________ [1] [صحيح الجامع]. [2] [صحيح الجامع]. [3] [متفق عليه]. [4] [أبو داود بسند صحيح]. [5] [صحيح البخاري].

تابع القراءة>>

شجعى طفلك على المشاركة!

15:01 مساء الخميس, 22 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-31 15:01:27

علمى طفلك أن المشاركة لا تعنى الامتلاك على سبيل المثال عندما يلعب صديق طفلك معه يمكنك أن تقولى لطفلك، “صديقك سيلعب بلعبتك لكنها لا تزال ملكك، وهو لن يأخذها معه إلى بيته.” حددى الوقت قولى لطفلك على سبيل المثال، “سيركب صديقك العجلة لمدة 5 دقائق، ثم يأتى دورك. سأقوم بضبط الساعة.” شجعى طفلك على الإعارة إذا أحب صديق طفلك لعبة عنده، شجعى طفلك على أن يعيرها له لمدة ليلة، وأكدى له أنه سيستعيدها فى اليوم التالى.عبرى عن خيبة أملك إذا أظهر طفلك سلوك أنانى إذا رفض أحد أطفالك إشراك أخيه أو أخته فى شئ يخصه، يمكنك أن تقولى له على سبيل المثال: “أنا لا يعجبنى أن تخبئ ....

تابع القراءة>>

هل الدهون في الأطعمة ضارة بصحة طفلك ؟

14:42 مساء الأربعاء, 21 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-30 14:42:01

غالباً ما تصبغ الدهون بسمعة سيئة، إلا أن البعض منها ضرورية للجسم! إذ إن الدهون الحميدة مثلاً تساعد الجسم على الاستفادة من الفيتامينات وتحديداً الفيتامين "د" الضروري في عملية امتصاص الكالسيوم. كما أنها تمنح الطاقة وتسهم في نموّ الاطفال ونموّ أدمغتهم. موقع الدهون منذ ولادته، يجب أن يتألف 50% من غذاء الطفل من الدهون لضمان نموّه وتطوّر صحّته. بين عاميه الأول والثالث، يجب على 30 الى 40 بالمئة من السعرات الحرارية التي يأخذها الطفل أن تكون من الدهون. بعد...

تابع القراءة>>

ما العمر المناسب لدخول الطفل المدرسة ولماذا؟

14:46 مساء الثلاثاء, 20 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-29 14:46:07

مع بدء مارثون التقديم في المدارس، تلجأ بعض الأمهات وأولياء الأمور إلى التقديم لأطفالهم الصغار، حتى تحجز مكانًا في المدرسة أو تكسب سنة إضافية من عمر الطفل بإلحاقه مبكرًا، وهو أمر بالغ الخطورة والأثر النفسي على الطفل الصغير الذي يلتحق بالصف الأول الابتدائي في سن مبكرة عن أقرانه، ما يؤثر على قدرته على الاستيعاب والتفاعل والتحصيل فيما بعد. وهنا، تسأل بعض الأمهات عن السن المناسب لإلحاق الطفل بالمدرسة، ويقصد هنا بالمدرسة الصف الأول الابتدائي، وليس الحضانة:....

تابع القراءة>>

أساليب لكسب إنتباه الطالب داخل الصف

14:25 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 14:25:59

لا بدّ من التدخل السلوكي والتربوي للطفل المصاب بنشاط زائد من قبل المدرسة عبر المعلمين ومن قبل الأهل والراشدين المحيطين به على حدٍ سواء. لذلك من المهم أن يتواجد التواصل المستمر بين الأهل والمدرسة للحصول على النتيجة المرجوة وهي التركيز. ومن أجل إكساب الأطفال ذوي النشاط الزائد المهارات التعليمية والتربوية والسلوكية المناسبة فلا بدّ للمعلم من أن يحصل على إنتباهه داخل الصف، لذلك يُمكن إتباع الأساليب التعليمية التالية، على سبيل المثال: -البدء بقصة قصيرة ممتعة يتم النقاش حولها ممّا يثير فضول وإستمتاع الطفل. -سؤال الطفل بطريقة تثير فضوله. -التواصل البصري مع الطفل يقلل من احتمالات تشتت إنتباهه، فهو سيشعر بمراقبته له وبأنه قد يكون عرضة لأي سؤال في أية لحظة . -إعطاء أمثلة من واقع الحياة، كأن يتحدث المعلم عن نفسه وتجاربه الحياتية، على أن يُسأل الطفل ذات النشاط الزائد إذا ما سمع بأمرٍ مشابه. -إستخدام أسلوب الدعابة "أحياناً" لشد إنتباه الطفل، وبالتالي نيل تركيزه. -تزويد الطفل بنظرة عامة لما يُراد تعلمه. -أخيراً وليس آخراً، تنشيط خبرات الأطفال السابقة وإستحضار خبرات وربطها مع الدرس الحالي.

تابع القراءة>>
الذهاب الى

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut