05 ذو الحجة 1439 هـ الموافق ١٦ آب ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:12 صباحاً الأثنين, 27 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-30 10:12:20

القدس عاصمة للنظام العالمي الجديد 2

10:12 صباحاً الأثنين, 27 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-30 10:12:20

فيصل بن علي الكاملي
القدس عاصمة للنظام العالمي الجديد 2 وبعد فرض الوصاية وتدويل القدس «يقوم مجلس الوصاية [التابع للأمم المتحدة] بتعيين حاكم للقدس يكون مسؤولاً أمامه، ويكون هذا الاختيار على أساس كفايته الخاصة دون مراعاة لجنسيته» كما ينص «قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181». وسيكون من صلاحيات «حاكم القدس» – وَفُقاً للقرار – ما يلي: «يمثل الحاكمُ الأممَ المتحدةَ في مدينة القدس، ويمارس نيابة عنها جميع السلطات الإدارية بما في ذلك إدارة الشؤون الخارجية». «للمساعدة على استتباب القانون والنظام الداخلي، وبصورة خاصة لحماية الأماكن المقدسة والمواقع والأبنية الدينية في المدينة، يقوم الحاكم بتنظيم شرطة خاصة ذات قوة كافية يُجنَّد أفرادها من خارج فلسطين». «تكون الهجرة إلى داخل حدود المدينة [القدس] والإقامة فيها بالنسبة إلى رعايا الدول الأخرى خاضعة لسلطة الحاكم وَفْقاً لتعليمات مجلس الوصاية». «إنْ رأى الحاكم في أي وقت ضرورة ترميم مكانٍ مقدس أو بناء موقع ديني ما، فيجوز له أن يدعو الطائفة أو الطوائف المعنية إلى القيام بالترميمات اللازمة. ويجوز له القيام بهذه الترميمات على حساب الطائفة أو الطوائف المعنية إن لم يتلق جواباً عن طلبه خلال مدة معقولة». «يكون لحاكم مدينة القدس الحق في تقرير ما إذا كانت أحكام دستور الدولة المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية ضمن حدود الدولة والحقوق الدينية المختصة بها، تطبَّق وتُحتَرم بصورة صحيحة؛ وله أن يَبُتَّ على أساس الحقوق القائمة في الخلافات التي قد تنشب بين الطوائف الدينية المختلفة أو من طقوس طائفة دينية واحدة بالنسبة إلى هذه الأماكن والأبنية والمواقع، ويجب أن يلقى الحاكم تعاوناً تاماً ويتمتع بالامتيازات والحصانات الضرورية للاضطلاع بمهماته في الدولة». فحاكم القدس إذن هو ممثل «الأمم المتحدة» أو «النظام العالمي الجديد» في القدس، ويملك من الصلاحيات والحصانة ما يخوله للتخاطب الدولي مباشرة وتعاطي الشؤون الخارجية، بل يُدخل القدس من شاء من رعايا الدول ويمنع من شاء، ويبني من دور العبادة ما شاء، ويبُتُّ في الخلافات بين أتباع الأديان والطوائف. وأغرب من هذا كله أن شروط اختيار «حاكم القدس» تنص على «ألا يكون مواطناً لأي من الدولتين في فلسطين» فهو إذن لن يكون إسرائيلياً ولا فلسطينياً؛ فماذا سيكون؟ لقد نشرت صحيفة «حَدَشوت» خبراً فحواه اعتراف الروائي والمفكر الفرنسي اليهودي «ماريك هولتر» بأنه تسلَّم في عام 1993م رسالة من «بيريز» إلى البابا يعده فيها بتدويل القدس، ومَنْح الأمم المتحدة السيطرة السياسية على القدس القديمة، ومنح الفاتيكان البقاع المقدسة. كما أن الأمم المتحدة ستقوم بدورها بمَنْح «منظمة التحرير الفلسطينية» عاصمة لها في القدس القديمة، وستصبح القدس الشرقية أشبه ما تكون بمنطقة تجارة حرة للدبلوماسية العالمية؛ وهو ما أكدته صحيفة «لا ستامبا» La Stampa الإيطالية وفي عام 1995م سَرَّبت إذاعة «عَروتْس شيبَع» Arutz Sheva (القناة السابعة) برقية بعثتها السفارة الإسرائيلية في روما إلى وزارة خارجية «بيريز» في القدس تؤكد تسليم القدس للفاتيكان، ونُشر نص البرقية على صحيفة «هآرتس» بعدها بيومين فأحدث الخبر ضجة كبرى. اعترف «بيريز» بصحة البرقية؛ لكنه اعتذر بأن أحدهم طمس أداة النفي وأن الأصل هو أن إسرائيل «لن» تسلم القدس لبابا الفاتيكان! وفي مقال نشرته صحيفة «جيروساليم بوست» اليهودية بعنوان «بيريز يريد التنازل عن البقاع [المقدسة] للفاتيكان» بتاريخ 4 مايو 2009م، نجد الحديث عن المؤامرة نفسها. ويضيف الخبر الذي ينقل عن تقرير إذاعة الجيش الإسرائيلي أن «بيت هاناسي» («المقر الرئاسي» في القدس) صرح بأن «المحادثات تطاولت بما فيه الكفاية، وأن الوقت قد حان لتقديم تنازلات للفاتيكان والتوصل إلى اتفاق». وقد نشرت إذاعة «عروتس شيبع» اليهودية على موقعها خبراً بعنوان «هيمنة إسرائيل على جبل صهيون في خطر» بتاريخ 26 أبريل 2009م يؤكد أن «المؤشرات داخل الفاتيكان وفي الصحف الكاثوليكية تتجه منذ زمنٍ إلى توقُّع أن تنتهي المفاوضات بنجاح لصالح لجانب الكاثوليكي»، بل صرح «بيريز» للبابا «بندكت السادس عشر» أثناء زيارة الأخير لفلسطين قائلاً: «كما تعلم، حاولنا أن ننهي ما نستطيعه قبل زيارتك» «حينها أُوقف التصوير وقُطعت الميكروفونات واستمرت المحادثات بعيداً عن الأنظار»، كما تقول «عروتس شيبع». لكن «بيريز» لم ينسَ أن ينعت البابا بقوله: «إننا نرى فيك راعياً للسلام، وزعيماً روحياً عظيماً، وحمَّالاً لرسالة السلام إلى هذه البلاد والعالم أجمع». ووَفْقاً لصحيفة «جيروساليم بوست» أعلن «بيريز» في خطاب ألقاه أمام «المؤتمر اليهودي العالمي» بالقدس في شهر أغسطس 2010م استعداد «بنيامين نتنياهو» لتنفيذ خطة «حل الدولتين»! بعدها توجه «بيريز» إلى بابا الفاتيكان «ليوافيه بآخر الجهود المبذولة لإنهاء الصراع (الإسرائيلي - الفلسطيني) وتأمين السلام في المنطقة». أليس مريباً ذلك الحرص على موافاة البابا بكل ما يستجد في نزاعٍ لا يمثل البابا طرفاً فيه؟ أضف إلى ذلك أن دولة الفاتيكان هي الدولة الوحيدة المعترَف بها دولياً المستثناة من عضوية الأمم المتحدة. لكنها مع ذلك مُنحَت دور المراقب الدائم «permanent observer» الذي يمتلك كل حقوق العضوية باستثناء التصويت. فما السر في استثناء الفاتيكان من دائرة العضوية وجعلها مراقباً دائماً؟ لقد كشفت مجلة الـ «تايم» Time الأمريكية عام 1940م نقلاً عن الـ «جارديان» The Guardian: «أن قوى المحور تخطط لتسليم فلسطين لتكون تحت سيادة الفاتيكان... وبناء على الخطة – قالت الـ «جارديان» – سيرعى البابا البقاع المقدسة في فلسطين ويدع لإيطاليا إدارة الدولة [الفاتيكان]». وهذا هو السر وراء تأييد رأس الصليبية «بندكت السادس عشر» قيامَ دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية، وليس من الإشفاق في شيء كما قد يتوهمه البسطاء. إن ما أردتُ تأكيدَه في هذا المقال: هو أن تدويل القدس وجَعْلِها تحت وصاية الأمم المتحدة ما هو إلا صورة مُزوَّقة لعودة الصليبيين إلى بيت المقدس بخيلهم ورَجِلهم؛ ولهذا نص اقتراح «بريجينسكي» على «دولة فلسطينية منزوعة السلاح تضم عسكراً من الولايات المتحدة أو حلف الناتو على طول نهر الأردن يقدم مزيدَ أمنٍ لإسرائيل». وكأني ببسطاء المسلمين يهتفون حينها «حُرِّر الأقصى!» بينما يقف «راسموسن» على أعتاب المسجد الأقصى قائلاً «الآن انتهت الحروب الصليبية». إننا أمام محك تاريخي قد يكشف حقيقةً طالما كثر السؤال عنها: أي الفريقين سُخِّر لخدمة الآخر، الصهاينة اليهود أم الروم النصارى؟    
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut