05 ذو الحجة 1439 هـ الموافق ١٦ آب ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:12 صباحاً الأثنين, 27 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-30 10:12:20

القدس عاصمة للنظام العالمي الجديد 1

10:12 صباحاً الأثنين, 27 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-30 10:12:20

فيصل بن علي الكاملي
القدس عاصمة للنظام العالمي الجديد 1 فيصل بن علي الكاملي يعد مصطلح «النظام العالمي الجديد» من أهم المصطلحات السياسية المعاصرة` لكنه من أكثرها غموضاً لما يرتبط به من عقائد وأجندات خفية. لكنه عند الباحثين المحققين يعبِّر عن تنظيم صليبي على غرار منظمة الأمم المتحدة – بل هو امتداد لها – يهدف إلى أن يَستَبدل بالحكومات ذات السيادة المستقلة حكومةً عالميةً باطنيةً تتخذ من القدس عاصمة لها. لقد حاول الغرب الصليبي تجسيد فكرة النظام العالمي الجديد من خلال إنشاء اتحاداتٍ عولمية من أشهرها «عصبة الأمم» التي تُعَد سلفاً لمنظمة الأمم المتحدة. وقد أشار الرئيس الأمريكي الأسبق «جورج بوش الأب» إلى ارتباط مَهامِّ الأمم المتحدة بالنظام العالمي الجديد عندما عرَّف «النظام العالمي الجديد» بأنه «نظام تلعب فيه «أممٌ متحدة» موثوقة دورَ حفظ السلام وفاءً بوعد ورؤية مؤسسي الأمم المتحدة» فالنظام العالمي الجديد إذن هو «أممٌ متحدةٌ» لها حق التدخل عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في سيادة أي دولة لا تنصاع لهذا النظام الصليبي. وقد أشار إلى هذا الدور الاستبدادي «ستانفيلد تيرنر» عضو «مجلس العلاقات الخارجية» ومدير الـ CIA الأسبق عندما علَّق على أزمة الخليج قائلاً: «هنا أحد الأمثلة؛ ألا وهو الوضع القائم بين الأمم المتحدة والعراق؛ حيث تتدخل الأمم المتحدة عامدة في سيادة دولة مستقلة... هذه سابقة رائعة ينبغي أن توظَّف في كل الدول» . وها هو النظام العالمي الجديد يوظفها فعلاً في أفغانستان وليبيا وساحل العاج، وسيظل يوظفها مع الأمم حتى يتم القضاء على كل قوة يمكن أن تقف في وجهه. من دعائم هذا الاستبداد العولمي تدمير القدرات العسكرية للأمم ونزع السلاح بحجة منع الفوضى ونشر السلام؛ بينما لا يزداد الغرب الصليبي إلا تسلُّحاً. وقد أصدرت وزارة الداخلية الأمريكية عام 1961م خطة بعنوان «التحرر من الحرب: برنامج الولايات المتحدة لنزعٍ شاملٍ وكاملٍ للسلاح في عالم مُسالم» تطرَّقَت فيها إلى ثلاث مراحل لنزع السلاح من الأمم، وتسليحِ الأمم المتحدة في المرحلة الأخيرة؛ عندها «لن تمتلك أيُّ دولةٍ القوة العسكرية لمواجهة قوة السلام التابعة للأمم المتحدة التي ستتزايد قوَّتها تدريجياً». لكن أمراً بالغ الأهمية ينبغي أن يشار إليه هنا وهو أن «النظام العالمي الجديد» أو «الأمم المتحدة» أو «الحكومة العالمية» تخطط لجعل القدس عاصمة لها تحت ستار حل القضية الفلسطينية. وهذا ليس سراً، بل هو حلم مؤسسي «عصبة الأمم» التي تُعَد سلفاً للأمم المتحدة. تقول الكاتبة «إيديث ميلر» في كتابها «الثيوقراطية الباطنية» الذي نُشر بعد وفاتها عام 1933م: «إننا على علم بأن اللورد «روبرت سيسيل» (رئيس اتحاد عصبة الأمم) قد تنبأ في خطاباته التي ألقاها في الولايات المتحدة داعماً عصبة الأمم بأنها في نهاية أمرها ستجعل من القدس مقراً رئيساً لها». إن ارتباط الأمم النصرانية بالقدس يعود إلى عصر الحروب الصليبية حين اتخذ فرسان الهيكل الصليبيون من القدس قاعدة لهم. وأملُ العودة إلى «الهيكل» لا يزال يدغدغ مشاعر الماسون الذي يخدمون المشروع الصليبي الساعي إلى استعادة بيت المقدس. وقد صرَّح بهذه الحقيقة مؤرخ الماسونية «جون روبنسون» عندما قال قبل أكثر من عشرين عاماً: «إن ما أقترحه هو أن يقوم خمسة ملايين ماسوني في العالم تقريباً، ممن يَقبلون الإخاء مع أتباع كل الأديان، بأخذ زمام المبادرة في حل مشكلة جبل الهيكل [القدس الشريف] عن طريق توحيد مواقفهم الدينية من خلال إجلالهم لـ «هيكل سليمان»؛ وذلك لمصلحة العالم أجمع . ستكون رحلةً طويلةً ومكلفة من الغرب إلى الشرق؛ لكنها ستُضفي معنى جديداً لكل أحد يجعل من نفسه لَبِنة تامة تأخذ مكانها في «هيكل الرب». ستكون طريقة عجيبة لإتمام «هيكل سليمان» الذي لم يتم بعد، وإتمامِ شوطٍ كاملٍ من الطواف يعود إلى الغرض الأول للأسلاف (فرسان الهيكل) الذين كانوا أمانَ العابرين من الحجيج إلى تلك البقعة المقدسة. كما أن مشروع البهائية الذي يتفق شكلاً ومضموناً مع «النظام العالمي الجديد» يدعو إلى عاصمة عالمية. فهذا زعيم البهائية «شوقي أفندي» يتكهن – بعد أن لَقَّنه أسيادُه من الروم – بقيام «هيئة تنفيذية عالمية تسندها قوة دولية سوف تنفِّذ القرارات التي تصدرها هيئة التشريع العالمية وتطبِّق القوانين التي تشرِّعها وتحرس الوحدة الأساسية لرابطة الشعوب العالمية بمجموعها... وستكون عاصمةٌ عالميّةٌ المركزَ العصبيَّ لحضارة عالمية والنقطةَ التي فيها تتجمع جميع القوى الموحدة للحياة ومنها يشعُّ نشاط نفوذها الفعَّال»    وهذه العاصمة هي القدس بلا ريب. ولكن يبدو أن الغرب الصليبي لم يعد يحتمل المفاوضات المتطاولة مع الطرفين المسلم واليهودي فبادر مستشارُ أوباما اليسوعيُّ «زبيجنيف بريجينسكي» بطرح خطة سلام في مقال خطير كتبه بالتعاون مع «ستيفن سولارز» لصحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «على أوباما أن يقوم بزيارة جريئة إلى الشرق الأوسط إن أراد تحقيق السلام» يقترح فيه حلاً للقضية الفلسطينية يتلخص في دولتين تَقتسِمان القدس بينما توضع «البلدة القديمة» التي تضم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة تحت وصاية الأمم المتحدة. ليس غريباً أن نسمع مثل هذه الأطروحات من رجل صرَّح بأنه بمثابة عضوِ شرفٍ في التنظيم اليسوعي الصليبي؛ لكن الغريب هو أن تكون هذه المبادرة المقترحة هي عين ما دعا إليه «أحمد قريع» أمام البرلمان الأوروبي في «ستراسبورغ» بقوله: «ما لم نتوصل إلى اتفاق حول القدس، فإني أعلن أن القدس بشِقَّيها الشرقي والغربي ينبغي أن تكون قدساً دولية موحدة... فلا تكون عاصمةً لإسرائيل أو فلسطين فحسب، بل عاصمةً للعالم أجمع». إن هذه الخطة التي طرحها «بريجينسكي» ليست وليدة الساعة، بل هي مبنية على «قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181» عام 1974م . لكن الجديد هذه المرة هو لغة الاستعلاء في التعامل مع من يرفضها من الطرفين. يقول «بريجينسكي» في مقاله: «ينبغي على إدارة أوباما – إذا ما رفض الإسرائيليون أو الفلسطينيون الموافقة على الصيغة الأساسية [للخطة] كنقطة انطلاق للمفاوضات – أن تكون مستعدة للاستمرار في مبادرتها بوسائل مختلفة... وبناءً عليه فإن على الإدارة [الأمريكية] أن تُبلغ الطرفين أنه إن رُفِض العرض من أحدهما أو كليهما فإن الولايات المتحدة ستطلب تأييد مجلس الأمن لخطة السلام هذه، وهي خطوة كفيلة بأن تولدِّ ضغطاً عالمياً على الطرف المتمرد». وهذا يعني بأسلوب أكثر تبسيطاً أن على الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) أن يقبلا سيادة الأمم المتحدة أو «النظام العالمي الجديد» على البقاع المقدسة في القدس طوعاً أو كرهاً فليس ثمة خيار آخر إلا الخيار العسكري بإشراف «مجلس الأمن». ولا أدري ما الفرق بين اقتراح الصليبي «بريجينسكي» وبين تصريح «محمود عباس» الذي هدد فيه إسرائيل «بالتوجه إلى مجلس الأمن» ومطالبته بفرض الوصاية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م . فهل نحن أمام مسرحية كُتبت فصولها سلفاً؟ يتبع..
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut