13 محرّم 1440 هـ الموافق ٢٤ أيلول ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 14:36 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 14:36:58

حوار خاص: مسؤول العلاقات السياسية الخارجية في حركة “أحرار الشام الإسلامية”

أحرار الشام: خطابنا تطوّر بسرعة وسلوك جبهة النصرة بات مقلقا

14:36 مساء الخميس, 15 جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 2016-03-24 14:36:58
 مسؤول العلاقات السياسية الخارجية في حركة “أحرار الشام الإسلامية” “لبيب نحّاس” لصحيفة العهد: “أطراف في المعارضة السياسية تعمل لتصنيف الأحرار كحركة إرهابية.. وعلاقتنا مع الإخوان المسلمين أخوية تنسيقية”
 العهد _ حاورته:  أروى عبد العزيز
بعد نقاشات مطوّلة استمرت لأكثر من أسبوعين بين “العهد” و”الأحرار” رأى هذا الحوار النّور أخيراً، والذي اقتربنا فيه من حركة أحرار الشام الإسلامية. وسلّطنا فيه الضوء على المراجعات الفكرية التي قام بها منظّروا الحركة. وتساءلنا إن كانت الحركة قد أسقطت شعار “إخوة المنهج” أم لا ؟!
بالإضافة للحديث عن المراحل التي مرّ بها الخطاب السياسي للحركة، وعن طبيعة علاقة الأحرار بـ”جبهة النّصرة”. ولماذا يغيب “علم الثورة السورية” عن إصدارات الحركة وبياناتها، في الوقت الذي رَفعت فيه شعار “ثورة شعب”.
الكثير من الأسئلة المهمّة في هذا الحوار الخاص والذي أجرته  “صحيفة العهد” مع مسؤول العلاقات السياسية الخارحية في حركة أحرار الشام الإسلامية، السيد “لبيب نحّاس”.
 الشيخ حسان عبود رحمه الله، قال قبيل استشهاد :حرصنا على استقلالية الحركة، فلسنا من القاعدة أو الإخوان المسلمين كما أننا لا نتبع الجيش الحر..! فمن أنتم إذن؟!
  بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أولا نشكر صحيفتكم الغرّاء على استضافتنا وجزاكم الله خيراً على المجهود الطيّب الذي تقومون به.
فيما يخص استقلالية فكر الحركة، فمن الطبيعي أن تحاول كلّ حركة أو حزب على أن تعرّف بفكرها وتوجهها بطريقة واضحة يميّزها عن باقي الجماعات ولا نعتبر أنفسنا في حركة أحرار الشام استثاءً لهذه القاعدة، ولكننا بلا شك استفدنا من تجارب باقي الجماعات والتيارات الإسلامية، ودرسناها دراسة متعمقة لنبني على إيجابيات كل تجربة ونحاول تجنّب الأخطاء الماضية التي وقعت في ساحات العمل الإسلامي وأدت إلى انتكاسات دفعت ثمنها  الشعوب المسلمة والعربية.
نعم، نحن نملك رؤيتنا الخاصة ولكن نرى أنفسنا جزءا من هذه الأمة، ما يجمعنا مع باقي الجماعات الإسلامية الوسطية أكبر بكثير مما يفرّقنا، فنحن حركة إسلامية تحريرية إصلاحية نؤمن بشمولية الإسلام وتقديمه الحلول والتصورات لمختلف مناحي حياة الفرد والمجتمع والدولة، نعتمد العمل المؤسسي والدعوي لنشر مشروعنا وشرحه للناس مبتعدين عن فقه التغلب، نرى ضرورة خوض العمل الاجتماعي والسياسي على أسس سليمة تجمع بين الثوابت المجمع عليها وفقه موازنات سليم يضبط العمل بالقدرة والواقع بدلأ من الأماني والتصورات الخاطئة فلا نحكم على واقعة في المستقبل قبل أن نصل إلى تلك اللحظة، مع يقيننا بأن العجز عن تحقيق هدف غائي لا يلغي فرضية هذا الهدف ويدفعنا لشرعنة واقع يحتاج الى تغيير، ولكننا نؤمن بمرحلية العمل وأن المشروع الإسلامي الصحيح هو مشروع أجيال ومجتمع بأسره وليس مشروع مرحلة أو جماعة. مشروعنا هو لسورية بأكملها وبهويّة واضحة ويستوعب الجميع.
***
القيادي أبو يزن الشامي رحمه الله، سطّر كلمة للتاريخ قبل رحيله بقوله: “نعم أنا كنتُ سلفياً جهادياً وحبستُ على هذه التهمة في سجون النظام، واليوم أستغفر الله وأتوب إليه وأعتذر لشعبنا أننا أدخلناكم في معارك دونكيشوتية كنتم في غنىً عنها، أعتذر أننا تمايزنا عنكم يوماً”
هل كان هذا الاستغفار والاعتذار يختص فقط بأبي يزن الشامي رحمه الله؟! أم هناك استغفار واعتذارٌ جماعي من قيادات وأبناء الحركة؟! 
 رحم الله الشيخ الحبيب أبا يزن، فقد كانت نظرته أبعد من المرحلة التي كنا نعيش فيها، بل وأبعد من الساحة التي نعمل فيها. لا شك أن ما قاله الشيخ رحمه الله وتقبّله يعكس تجربة شخصية عميقةً ومؤلمة في نفس الوقت، ولعلّها حصاد تجربةٍ بدأت من أيام سجن صيدنايا وانتهت بفتنة “داعش”
وبوادر انزلاق الساحة الشامية في نفس المستنقعات التي وقعت فيها ساحات أخرى سبقتها.
أعتقد أن كلمات الشيخ تعكس إحساساً عاماً في الحركة تجاه أخطاءٍ فكرية ومنهجية وسلوكية في تعامل الجماعات الإسلامية مع ساحات الجهاد ومع المجتمعات التي عملت فيها، فالحركة كما تعلم تضمّ مدارس فكرية متنوعة وإن كان يغلب عليها الطابع السلفي، ولكن المراجعات التي قام بها منظرو الحركة ومؤسسوها أمثال الشيخ أبو عبد الله الحموي وأبو عبد الملك وأبو أيمن وغيرهم تقبلهم الله ربما عبر عنها الشيخ أبو يزن بمقولته الشهيرة التي ذكرتموها والتي تحمل في طياتها شجاعة كبيرة وتجرد وحرص على الساحة قبل التنظيم، ومن هنا بدأ توجه الحركة المعلن نحو مشروع إسلامي شعبي تحريري شامل بدلا من الصبغة النخبوية التي أثبتت فشلها، وبدأت إعادة النظر والتقييم لواقع الساحة ولفقه الموازنات الذي تحتاجه المرحلة، فكان شعار “ثورة شعب”.
***
هناك مراجعات واضحة للحركة وتحوّل في الخطاب السلفي الجهادي للخطاب المعتدل، متى بدأ هذا التحوّل؟! ولماذا؟!  وهل تعتبر هذه المراجعات ابتعاداً عن الهوية السلفية الجهادية؟! ما هي هوية الحركة التي تقدمونها للشعب؟
 
كما قال الشيخ الشيخ أبو عبد الله رحمه الله : “نحن حركة إسلامية مجاهدة”
فالإسلام كما نعلم أوسع من مفهوم الجهاد وإن كان الجهاد طبعاً ذروةُ سنامهِ، ونحن في حربٍ نجاهد فيها ضدّ أعدائنا، وبالتالي وصم الحركة بأنها سلفية جهادية أمر غير دقيقٍ إطلاقا، وما تم في الفترة الأخيرة من حياة القادة الشهداء وما تلاها هو تحرير للمصطلحات وإعادة صياغة تتناسب مع الواقع الثوري وطبيعة المجتمع المسلم في سورية مستفيدين من تجارب من سبقونا، فنحن لا نتعمّد البعد أو القرب من طابعٍ معين في الخطاب، ولكن نعمل على تقديم الخطاب الصحيح الذي يعكس تطلعات الشعب السوري المسلم وثورته.
***
وصف الخطاب السياسي للحركة بأنّه خطابٌ مُتّزن، حيث يتّسم بالبُعد عن الديني المجرّد، ويقترب من الواقع الدولي والإقليمي، من أين استمدّت الحركة هذا الخطاب الواعي بالرغم من تغييب الإسلام السياسي في سورية منذ الثمانينات!؟
 
الخطاب السياسي للحركة مرّ بمراحل متعدّدة منذ انطلاق الحركة إلى يومنا هذا، ويمكن القول بأن من نفحات الفكر الذي أسّس له القادة الشهداء ومن رحم المعاناة والتجارب القاسية التي مرت بها الساحة الشامية، ولد خطاب سياسي يحافظ على الثوابت والقيم ولكنه مدرك بشكل كامل للمحيط الإقليمي والدولي الذي تتحرك فيه القضية السورية وبالتالي الحركة، مع فهم عميق لحقيقة المنظومة الدولية  التي نعيش فيها، وهذا لا يعني قبول قوانين اللعبة كما هي ولكن القدرة على التعامل معها على أسس علمية ومنطقية.
طبعا، هذا التطور احتاج لحرق مراحل  صعبة في فترة قليلة جداً لا تتجاوز السنتين مقارنة بتجارب مماثلة احتاجت عقود طويلة لتحقيق تجربة مماثلة، وهذا طبعاً كان له تكلفة لا سيّما وكما ذكرتم المجتمع السّوري كان يعاني مع بدايات الثورة من جمود سياسي ونقص في الكوادر.
***
شاركتم في مشروع “واعتصموا” والذي يعتمد مبادئ الثورة السورية المباركة، ويتبنى الدّفاع عنها ويتخذ من علم الثورة ممثلاً لها.
 وأنتم أيضاً في الحركة اتخذتم شعاراً جديداً وهو “ثورة شعب”. السؤال الذي يطرح نفسه هنا:  لماذا يغيب علم الثورة السورية عن إصدراراتكم وبياناتكم في الحركة!؟
 
الحركة ليس عندها أي إشكالية في موضوع رفع علم الاستقلال، وحتى من وجهة نظر شرعية بحتة فالأمر لا حرج فيه فضلا عن كونه أهم رمز ثوري جامع، وهناك الكثير من قيادات الحركة وعناصرها رفعوا علم الاستقلال في بعض التظاهرات دون أيّ حرج .
***
قاتلتُم جنباً إلى جنب مع الجيش الحر وجبهة النصرة وغيرهما، وخضتُم معهما معارك ضخمة. لكن الحركة رغم ذلك تحرص على استقلاليتها وعدم التبعية لأيّ من هذه التنظيمات. هل هذه الاستقلالية تبنع من اختلاف المشاريع!؟ وهل القتال مع الآخرين تكتيكٌ مرحلي يفرضه الميدان!؟
 نحن في حرب تحرير ودفع صائل بالدرجة الأولى، ونحن في ثورة شعبية لإسقاط نظامٍ مجرم. وبالتالي سنتشارك مع كل جماعة أو فصيل يشاركنا هذا الهدف، بل ونرى أنّ التنسيق والتناغم الحالي بين الفصائل وحتى المعارضة السياسية هو دون المستوى المطلوب ولا يرتقي لتضحيات وتطلعات شعبنا، وهذا ما نعمل على تصحيحه بإذن الله، ولكن يجب أن نعترف أنّ هناك مشاريع متعدّدة في الساحة تحتاج للمزيد من الوقت حتى تنضج وربما تتوحد أو تنصهر فيما بينها، ولكن في نفس الوقت عندنا قناعة كاملة أنّ هناك مشاريع ستظل مستقلة ما قبل وبعد إسقاط النظام وتحرير سورية.
***
على الصعيد العسكري كان لكم تنسيق مع جبهة النصرة كما حدث في تحرير مطار تفتناز، بالرغم من مهاجمتها لكم في أماكن أخرى، واختلافكم معها في الرؤية السياسية . كيف تصفون علاقتكم بجبهة النصرة؟! وهل مشروع النّصرة يتقاطع أم يتضاد مع مشروع الحركة!؟
 العلاقة مع النصرة هي كالعلاقة مع أيّ فصيل يحارب النظام، ننسّق معهم ميدانياً في الجبهات المشتركة وهم فصيل مشهود لهم بشراسة القتال ضد النظام، ولكن مشروعنا يختلف كليا عن مشروعهم ورؤيتهم لمستقبل سورية.
“هجوم” أما أنهم قاموا بالاعتداء علينا فهذا لانراه دقيقا فالحساسيات في بعض المناطق لا ترقى الى توصيف
وإن كان سلوك النصرة في الأشهر الأخيرة بات مُقلقاً للجميع، ولكن بالمقابل، نرى ما قامت به أطراف سياسية محسوبة على المعارضة السورية من محاولة جادة وحثيثة لتصنيف الأحرار كحركة إرهابية عند الدول الغربية أخطر بكثير بل وخيانة. يجب أن ننظر إلى جميع الأطراف بعين الإنصاف.
***
عضو مجلس شورى حركة أحرار الشام “أبو عزام الأنصاري” كتب على حسابه الخاص في تويتر: “لن نسمح بأسر الحركة من جديد بقيد إخوة المنهج”.
هل هذا يدل على أنّكم كنتم أسرى لهذا القيد.. واليوم تم كسره وإسقاط شعار إخوة المنهج؟! وما موقفكم من تنظيم الدولة؟!
 
الموقف من تنظيم الدولة واضحٌ جدا وتم شرحه على لسان القادة الشهداء والحاليين عدة مرات: هم غلاة استباحوا دماء المسلمين وأصابوا الثورة في مقتل كاد ينهيها لولا حفظ الله، فضلاً عن كونهم عملاء للنظام ولأطراف إقليمية ودولية كما ثبت لدينا بالدليل، لذا نرى أن قتالهم واجب وهم أعداء للثورة ولشعب سورية، وهم مسؤولون عن تشويه صورة الإسلام النقي في العالم واستعداء الأمم وتحويل الثورة السورية إلى فصل جديد من فصول ما يسمى الحرب على الإرهاب.
أما ما يخص مصطلح “إخوة المنهج” فنعتقد أنه تمت المبالغة أحياناً في توضيفه وتوظيفه، لا شك أن هناك رواسب من تجارب سابقة وإرث لكل تيار وجماعة يقف عائقا أحيانا أمام تطورها وقدرتها على مراجعة أخطاء الماضي وتصحيحها، والجماعات الإسلامية ليست اسثناء لهذه القاعدة، ولكن نعتقد أن الحركة بإذن الله تجاوزت قنطرة ما يسمى “إخوة المنهج” بعد تجربة قاسية دفعت ثمنها الحركة والساحة بأكملها.
***
انفجار غامض في شهر 9/ 2014 أدّى إلى استشهاد عدد كبير من قيادات الصف الأول والثاني في الحركة وكان على رأسهم ” أبو عبد الله الحموي”،  ووُصف هذا الاغتيال بأنّه الأقسى على الحركة منذ نشأتها، لكنّه لم يكن قاصمة الظهر فسرعان ما نهضت الحركة وأعلنت عن انتخاب أبو جابر هاشم الشيخ قائداً عاماً لها واستعادت توازنها.
هل توصلتم لنتائج التحقيقات حول هذا الاغتيال؟! ولماذا لم يتم الإعلان عنها حتى اليوم!؟
 
التحقيقات جارية وبدأت تتبلور صورة واضحة عن حقيقة ما حصل ولكن ننتظر الإعلان عن نتائج التحقيق عندما يكتمل بإذن الله حفاظاعلى سرّيته ونجاحه.
من يتابع عملكم يلاحظ استراتيجية عسكرية عملت في زرع العبوات ناسفة واستخدام السيارات المفخّخة،بالإضافة لمعارك التحرير كتحرير الرقة، وريف حلب، وتحرير المطارات والسجون وفتح المعابر وغيرها، هذا يقودنا إلى سؤال مهم: ما هي العقيدة العسكرية التي تتبعها الحركة؟! وهل العقلية العسكرية محلية أم توجد عقول خارجية !؟
الحركة تعمتد على خبرات محلية بشكل عام سواء من الضباط المنشقين عن جيش النظام منذ بدايات الثورة، أو من الخبرات التي تطورت وتم اكتسابها على مدى السنوات الأربعة  الأخيرة.
أما عقيدتنا العسكرية والقتالية: فنحن مجاهدون نقاتل دفاعاً عن أهلنا وأرضنا وديننا ضدّ محتل غاشم وضد نظام مجرم يعملون على استئصالنا، وهدفنا المرحلي الذي نجتمع عليه مع باقي الفصائل والقوى الثورية هو إسقاط النظام وتحرير كامل التراب السوري والوصول إلى عملية سياسية عادلة وشفافة تمكن الشعب السوري الثائر من تقرير مصيره.
***
كيف تصفون علاقتكم بجماعة الإخوان المسلمين!؟ وهل هناك تحالف أو تنسيق معها!؟ وهل تم طرح مشروع الاندماج مع الجماعة؟!
 
العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين هي علاقة أخوية تنسيقية وهناك تواصلُ مستمر، نطمح بأن يتطوّر ويثمر عن نتائج طيبة للساحة بأكملها.
أما بالنسبة للاندماج، فحقيقة لم يكن هناك يوماً أي مشروع اندماج مع الجماعة مطروحا على الطاولة، ولا شك أن هناك الكثير من المفاهيم والرؤى التي تحتاج المناقشة والتحرير وتجارب من الماضي تحتاج المراجعة.
***
ماذا عن علاقاتكم الدولية والإقليمية في هذه الفترة، بالذات مع تركيا وقطر والسعودية؟! وهل هناك محاولات لتقييد القرار السياسي للحركة!؟
 
العلاقة مع الحلفاء الإقليميين متميزة ونعمل على أن تتحول إلى علاقة استراتيجية حقيقية  فالثورة عمق استراتيجي لهم وهم سندٌ لنا على مختلف المستويات، ونهدف لأن تكون الثورة السورية هي المنصّة التي ينطلق منها حلف إقليمي تركي- سعودي- قطري تتقاطع مصالحهُ مع مصالح الثورة وفي نفس الوقت يحقق الاستقرار والأمن للمنطقة.
أما مع الأطراف الدولية فهناك قنوات تواصل مباشرة تسمح لنا بإيصال تصوّرنا ورؤيتنا لما يجري في الساحة وتفتح باباً للنقاش البنّاء بما يخدم مصلحة البلد، ونعتقد أن هذه القنوات كان لها دوراً إيجابياً جداً في الأشهر الأخيرة مع دخول الثورة السورية منعطفاً سياسياً خطيراً جداً.
أما من ناحية القرار السياسي للحركة: فالحمد لله حافظنا منذ بداية الثورة على استقلالية القرار على الرغم من الضغوط المباشرة أو غير المباشرة، ولكن هذا لا يعني أننا لا نتواصل مع أطراف سورية ثورية بالقرارات الحساسة والمصيرية والتي تؤثر على مستقبل البلد بأكمله، ولكن مع الحفاظ على بوصلة واضحة وهي مصلحة الثور .
***
برأيكم ما الذي تحتاجه الثورة السورية اليوم، هل مشروع عسكري أم سياسي أم تدخّل خارجي ؟!
 
ما تحتاجه الثورة حاليا هو التأسيس لجسد عسكري- سياسي يحقق للثورة أعلى درجات التنسيق العسكري ويسمح لها بالخروج بموقف سياسي موحد، ولكن الأهم من ذلك هو قراءة مختلفة وعملية للواقع الداخلي والإقليمي والدولي، والعمل وفقا لاستراتيجية شاملة وإدارة مركزية للمعركة  تتجاوز المناطقية في الجانب العسكري وردات الفعل في الجانب السياسي، الثورة حتى الآن تفتقر إلى رؤية واستراتيجية سياسية قابلة للتفعيل، فالنظام وبفضل التدخل الروسي والدعم الإيراني المتواصل تمكن من رفع سوية العمل والأداء وهذا يجب أن يقابله تطور مكافئ بل وأقوى من طرفنا، نحتاج رؤية وخطة عمل متكاملة للساحة تتجاوز المشاريع المحلية والحزبية، علينا أن نعي تماما أن السقف المشترك للثورة لن يلبي طموحات المشاريع الحزبية أو الفصائلية أو يتطابق معها كلياً، ولكنه يجب أن يكون مقدّماً عليها في المرحلة الحالية وأن نؤخر أي مفاصلة فكرية أو سياسية إلى ما بعد تحقيق الهدف المشترك.
***
وكيف ترون مستقبل الثورة في ظل الواقع السياسي والعسكري !؟
أملنا بالله أولاً ومن ثم بشعبنا العظيم لا حدود له، وعلى الرغم من أن الثورة تمرّ بأصعب لحظاتها منذ انطلاقها سواء من الناحية العسكرية أو السياسية، إلا أن هناك نافذة فرصة حقيقة للثورة لرص الصفوف والانطلاق من جديد وتصحيح أخطاء الماضي وفق رؤية متجددة تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة أمور أساسية: أنّ هناك تحرك دولي جاد للوصول إلى حل سياسي في سورية ودخلنا في مرحلة حل النزاع بدلا من إدارته وهذا يخلق تحديات وفرصا في نفس الوقت، الأمر الاخر هو أن التدخل العسكري الروسي ورغبة روسيا في حسم المعركة عسكريا يحتم على الفصائل أن ترفع قدرتها القتالية والتنسيق العسكري بغض النظر عن العملية السياسية أو الهدن، لأن روسيا تسير ومعها النظام وإيران وفق استراتجية شاملة عسكرية- سياسية متكاملة. أخيراً: أمام التحديات المذكورة، الثورة لا تملك إلا خيار توحيد الصّف السياسي ورفع الأداء العسكري وهذه مسؤولية جميع الأطراف دون استثناء.
في حال تمكنت الثورة من تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر والخروج منها بجسد جامع، فبإذن الله احتمالاتنا ممتازة للوصول الى مرحلة جديدة إيجابية في تاريخ الثورة، فعلينا توطين أنفسنا على أنها حرب طويلة على جميع المستويات ويجب أن تكون الأهداف الغائية والمرحلية واضحة وضمن استراتيجية شاملة مدروسة.
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut