13 محرّم 1440 هـ الموافق ٢٤ أيلول ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:23 صباحاً الأثنين, 22 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-27 10:23:24

بعد عمليتي رمضان: الوضوح الاستراتيجي

10:22 صباحاً الأثنين, 22 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-27 10:22:11

د. باسم الطويسي
لا شك أن الأردن عمليا في حالة حرب، وإن كانت من نوع آخر؛ لا يتطلب إعلانها رسميا، رغم الانخراط الرسمي، ومنذ سنوات، في جهود مكافحة الإرهاب على جبهات متعددة، وبمختلف الوسائل. وهي التجربة التي أثبت فيها الأردن صلابة وخبرة.
أما بعد عمليتي رمضان في البقعة والركبان، فإن الخيارات الاستراتيجية باتت أكثر حرجا ووضوحا في الوقت نفسه، وتحتاج أدوات جديدة للتعامل معها.

من المتوقع أن الأجهزة الأمنية الأردنية لديها رؤية واضحة أو شبه واضحة بشأن هوية من يقف خلف العمليتين. والاحتمالات هنا مفتوحة، وقد لا تتفق مع الروايات التي يرددها الإعلام. إذ على الرغم من أن أيا من التنظيمات المتطرفة لم تعلن مسؤوليتها عن العمليتين، ما يضفي عمليا المزيد من الغموض؛ فإن الاحتمالات المفتوحة تنسحب على التنظيمات الكبيرة وعلى رأسها عصابة "داعش"، مرورا بالتنظيمات الصغيرة المنتشرة في وسط سورية وجنوبها التي أعلن بعضها الولاء لـ"داعش" أو "جبهة النصرة"، ومن المعروف أن هذه التنظيمات تفتقد أحيانا كثيرة أنظمة للقيادة والسيطرة، وصولا إلى أجهزة الاستخبارات الإقليمية التي تخترق هذه التنظيمات بالطول والعرض.

مصادر التهديد الأمني والاستراتيجي لم تتغير كثيرا بعد العمليتين، لكنها تمضي نحو المزيد من التركيز والوضوح. وعلينا أن نقف أمام أربعة مصادر أساسية لا يمكن تجاوزها.

الأول، الأعمال العدائية عبر الحدود الشمالية والشرقية. وقد يلجأ الإرهابيون إلى أساليب جديدة في محاولة اختراق الحدود، إذ هناك سجل كبير من محاولات الاختراق التي تصدت لها قوات حرس الحدود خلال العامين الماضيين.

والثاني، اختراق اللاجئين. ويتم ذلك بأكثر من طريقة؛ منها التوظيف المباشر من قبل التنظيمات الإرهابية لعناصره لتندس وسط صفوف اللاجئين، أو هروب أفراد إرهابيين بعد الهزائم التي لحقت بهذه التنظيمات خلال الأشهر الماضية، واندماجهم باللاجئين.

والثالث، الخلايا النائمة في الداخل التي استطاعت التسلل خلال الفترة الماضية، وتتحين الفرص والأهداف والتوقيت. والرابع، ضرب أهداف ومصالح أردنية في الخارج، مثل السفارات، أو الاعتداء على شخصيات أردنية كما حدث في ليبيا قبل عامين، باختطاف السفير الأردني هناك.

قد يكتفي الأردن في هذه المرحلة بقرار اعتبار حدوده الشمالية، والشمالية الشرقية، مناطق عسكرية مغلقة، بما يعني فعليا إغلاق الحدود في وجه اللاجئين. وهو قرار له مبرراته التي يتفهمها العالم بعد أن تحمل الأردن أعباء اللاجئين أكثر مما تحملته دول العالم الديمقراطي مجتمعة. فيما يتيح الإغلاق العسكري المجال أمام التعامل العسكري مع أي طارئ، وربما التقدم خطوة إلى الأمام إذا ما دعت الحاجة.
فقد نسج الأردن، عبر السنوات، علاقات طيبة مع العشائر العربية، سواء في غرب العراق على حدودنا الشرقية أو في جنوب سورية على الحدود الشمالية، ما يجعل الأردن قادرا في أي لحظة على التقدم بضعة كيلومترات لحماية عمقه الاستراتيجي، وصد أي محاولة لاقتراب التنظيمات الإرهابية. في هذا الوقت، يزداد الوضوح أن حروب أجهزة الاستخبارات الإقليمية قد باتت في أوجها، ولا يمكن إنكارها.

على مدى عقود، كانت القدرة المتقدمة على تقدير الموقف والتكيف الإيجابي معه واحدة من الأصول والموارد الأساسية للدولة الأردنية. وكانت المورد الأغنى لبلد يصف نفسه بأنه محدود الموارد. ومن خلال هذه القدرة، يمكن تفسير حالة الاستقرار والاستمرار، فالقدرة والحساسية العالية على التكيف ووصف الموقف الاستراتيجي، هي التي تمكن من اتخاذ القرارات الصعبة في اللحظة الملائمة؛ إذ توجد محطات صعبة ومعقدة عبرتها البلاد بأمان، وهذه اللحظة ليست أصعبها.


 
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut