08 رمضان 1439 هـ الموافق ٢٣ أيار ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:09 صباحاً الأربعاء, 24 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-29 10:09:53

العلاقات الخارجية التركية: التحولات والتحديات

10:09 صباحاً الأربعاء, 24 رمضان 1437 هـ الموافق 2016-06-29 10:09:53

ماهر علوش
مقدمة:

في العلاقات الدولية لا يمكن الحديث عن صداقة دائمة أو عداوة دائمة لكن يمكن الحديث عن مصالح دائمة... وفي نفس الوقت لا يمكن تجاهل التاريخ والأيديولوجيا إلى الأبد، وفي حال تعارض المصالح مع التاريخ والأيديولوجيا قد تنتصر المصالح على المدى القريب، إلا أنها لا تستمر...
لقد بنت تركيا سياساتها الخارجية على قاعدة "صفر مشاكل" إلا انتهت بـ"صفر حلفاء"، ولم تكن المشكلة أبدًا في تنظيرات البروفيسور أحمد داود أوغلو، إلا أن تسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وزلزال الربيع العربي لم يسمح للنظرية بالتَّكَيُّف مع التحولات التي تعيشها المنطقة...

وكان على تركيا إعادة النظر في سياساتها الخارجية منذ البداية، وبناء استراتيجية جديدة، قد يكون أهم ما فيها على الإطلاق الموازنة بين خيارات السلم وخيارات الحرب، ومن ثَمَّ الخروج بإجابة مبدئية عن سؤال: هل علينا الاستمرار بتشكيل حكومة رجال أعمال بهدف تحقيق الرفاهية والازدهار، أم علينا أن نقوم بتشكيل حكومة حرب لمواجهة المخاطر والتحديات؟ لكن ما حدث هو البقاء في حالة "فراغ نظري"، أدى إلى مزيد من الاضطراب على مستوى السياسات، كان له انعكاسات سلبية كبيرة جدًّا، أهمها الدخول في حالة حرب غير معلنة، تهدد الأمن القومي التركي داخليًّا وخارجيًّا...

الآن أدركت الحكومة التركية أنه لا يمكنها الاستمرار في سياسة المواجهة في جميع الملفات الساخنة التي تحيط بالمنطقة، ما جعلها تبحث عن "تكتيكات" جديدة في العلاقات الخارجية، بهدف تخفيف الضغوط، وإزالة المخاطر...
لقد كان نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش واضحًا جدًّا في حديثه عن ضرورة إجراء تغيرات في السياسة الخارجية على أربعة محاور: وهي سوريا، روسيا، إسرائيل، الاتحاد الأوروبي...

ولا شك أن هذه المحاور تتداخل فيها الأحداث، وتتشابك فيها المصالح إلى أبعد حد، إلا أنه لا يمكن لدولة لها مشروعها، وخطتها الاستراتيجية أن تقوم بتحولات جذرية يمكن وصفها بانقلاب في السياسة الخارجية بناء على ضغوطات، هي تعلم سلفًا أنها لم تكن بمعزل عنها من قبل.

 

التحديات التركية

تركيا جزء من الشرق الأوسط وفق النظرية الأمريكية للشرق الأوسط، فهي لا تزال في حالة انفعال دائم بأحداث المنطقة، بما فيها من تحولات وتقلبات.
ولا شك أن القضية السورية تعد التحدي الأبرز الذي يواجه الدولة التركية خارجيًّا، بالإضافة إلى جملة من التحديات الداخلية التي أثرت سلبًا في ظاهرة الانكماش التركي على صعيد السياسة الخارجية، حتى خُيِّلَ للبعض أنها تقف من الأحداث موقف المتفرج...

وفيما يلي نعرض أبرز التحديات الخارجية والداخلية، لنرى مدى تأثيرها في التحولات التي تم الحديث عنها مؤخرًا.


التحديات الخارجية

القضية السورية: حيث انتقل الملف السوري من الإطار الإقليمي إلى الإطار الدولي المباشر، الأمر الذي شكل مزيدًا من الضغط على السياسات التركية الإقليمية في المنطقة. ويعد التدخل الروسي المباشر في سوريا هو اللحظة الخاطفة التي تم نقل الملف فيها إلى الإدارة الدولية المباشرة، بما في ذلك تحييد النظام وحلفائه إلى حد كبير عن الفعل السياسي.

القضية العراقية: حيث تحولت من دائرة التأثير الإقليمي التركي-العربي إلى يد الحكومة المركزية في بغداد، والتي يتم التحكم فيها من قِبل طهران بشكل مباشر. وكان آخر المؤشرات على ذلك طلب الحكومة العراقية مغادرة قوات التدريب التركية من الموصل.
القضية الكردية: حيث نجح شمال العراق في إقامة إقليم مستقل للأكراد، والآن يقترب شمال سوريا من تحقيق نفس النجاح، ما يعني احتمال انتقال العدوى بسرعة إلى جنوب شرق تركيا.

التمدد الإيراني في المحيط الاستراتيجي لتركيا: حيث تقوم إيران -وهي المنافس الإقليمي- بتغذية النزاعات في المنطقة، وإفشال محاولات إعادة الأمن والاستقرار، وكل ذلك ضمن بعد إيديولوجي ظاهر، ليست تركيا بمنأى عنه.

تدهور العلاقات التركية المصرية: ودخول تركيا ضمن الاستقطاب الرسمي العربي- أولًا، والاستقطاب الرسمي-الشعبي ثانيًا، لتجد نفسها في مواجهة مع بعض البلاد العربية، فلا هي قادرة على بناء شراكات استراتيجية مع دول المنطقة، ولا هي قادرة على التعاطي مع الشعوب في ظل وجود الأنظمة والحكومات.

اضطراب العلاقات التركية الأوروبية: وكان آخرها توتر العلاقات التركية الألمانية إثر اعتراف البرلمان الألماني بإبادة الأرمن، وسبقه قبل سنوات اعتراف البرلمان الفرنسي فيها أيضًا.

اضطراب العلاقات التركية الأمريكية: وكان آخرها التعامل غير اللائق مع الرئيس أردوغان أثناء تشييع البطل العالمي الملاكم محمد علي كلاي، ما عكس وجود عداء شخصي للرئيس أردوغان، الذي بات الغرب يرى في مشروعه الإسلامي المحافظ تهديدًا له.

التحديات الداخلية:

حزب العمال الكردستاني: حيث انهارت محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، وتجددت المواجهات بين الجيش التركي والحزب في جنوب شرق البلاد إثر التحولات التي حدثت في شمال العراق، وتحدث في شمال سوريا، والتي أعادت للحزب أحلام كردستان مجددًا.

استهداف تركيا بأعمال إرهابية:
حيث وصلت التفجيرات إلى عمق الدولة التركية في أنقرة واسطنبول، وتكررت العمليات عدة مرات، ما يعني احتمال تزايد المخاطر الأمنية في ظل اشتعال الحدود السورية، ومناطق جنوب شرق تركيا، مع اتساع دائرة المشتبه بهم لتتجاوز الأعداء التقليديين من النظام السوري أو الميليشيات الكردية أو تنظيم الدولة، إلى احتمال تورط أعداء جدد كروسيا، أو بعض الدول العربية التي لا تخفي عداءها لحكومة العدالة.

كتلة التيار الموازي: والذي تمتد أذرعه في كافة مؤسسات الدولة، وتتحرك في الظل داخل أروقة النظام، حتى باتت تشكل تهديدًا حقيقيًّا لحكومة العدالة، وتعمل على مواجهتها، وعرقلة مسيرتها.

اضطرابات اقتصادية: إلا أنها لا تظهر على شكل أزمات اقتصادية كبرى، بسبب تعدد مظاهرها وأسبابها، ما يؤثر في تلاشيها، وإن كان فقدان الليرة التركية خلال السنوات الأخيرة نصف قيمتها يعد أحد مظاهر هذه المشكلة.

ضعف الإعلام التركي دوليًّا: حيث لم يستطع الوصول إلى مساحات واسعة في العالم، ما أفقده جانب التأثير في ملفات مهمة للغاية، وتجلى ذلك بوضوح أثناء أزمة إسقاط الطائرة الروسية؛ حيث كانت الرواية الروسية للحدث هي الأكثر انتشارًا وتأثيرًا، وفي نفس الوقت لم يستطع الإعلام التركي كشف الزيف الروسي في محاربة الإرهاب في سوريا، وفضح استهداف المدنيين، كما أنه لم يستثمر إعلاميًّا في مشاركة القوات الأمريكية ميدانيًّا إلى جانب الميليشيات الكردية في سوريا.

 
التحولات التركية

بعد عرض أبرز التحديات والمخاطر التي تواجه الدولة التركية يمكننا الوقوف مع المحاور التي تحدث عنها نائب رئيس الوزراء التركي، وفهم طبيعة وحجم التغيرات القادمة على صعيد العلاقات الخارجية التركية:

المحور الروسي

لم تكن العلاقات التركية الروسية بأحسن أحوالها قبل حادثة إسقاط المقاتلات التركية للطائرة الروسية؛ ذاك أن اختلاف وجهات النظر بين البلدين في الملف السوري ظهر في تصريحات كثيرة عبر الإعلام، إلا أن حالة من تجاهل الصراع كانت تسود بين البلدين، أسَّس لها عدم الاحتكاك المباشر، والاكتفاء بتقديم الدعم السياسي واللوجستي للأطراف، إلا أن قرار التدخل الروسي المباشر في سوريا زاد من تعقيد المشهد، ونقل الملف من الإطار الإقليمي إلى الإشراف الدولي المباشر، ما جعل السياسة التركية تتحول من الفاعلية إلى الانفعال...
ويمكن اعتبار حادثة إسقاط الطائرة لحظة فارقة في العلاقات بين البلدين، ولا يزال التوتر يكتنف العلاقات بينهما حتى فترة قريبة؛ حيث جرى الحديث عن مساعٍ تركية لاستعادة العلاقات، إلى أن انتهى الأمر بتقديم الاعتذار، وهو ما اشترطته روسيا لاستئناف العلاقات، إضافة إلى تعويضات مالية.

لكن كيف يمكن قراءة هذه التطورات؟ فقد يراها البعض جزءًا من تحولات جذرية في السياسة الخارجية، وقد يبالغ البعض الآخر بعودة العلاقات التركية السورية إلى ما كانت عليه قبل الثورة، إلا أنها فيما يبدو شيء آخر:

فقد تكون مجرد "تحول من سياسة المواجهة إلى سياسة الاحتواء"، وهو ما تفعله الدول عادة عندما لا تضع الحرب ضمن خياراتها. فبما أن روسيا اتخذت خيار المواجهة المباشرة في سوريا، فهذا يعني أن المضي بسياسة المواجهة من قِبل الجانب التركي هو بمثابة إعلان حرب على المدى القريب، ولما كانت تركيا تدرك أنها غير قادرة على الدخول في هذه المواجهة تحولت بشكل سلس إلى هذا الخيار، وهو نفس ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية عقب التدخل الروسي مباشرة؛ حيث انكفأت عن الملف تدريجيًّا.

وقد تكون مجرد "مناورة سياسة من تركيا"، ورسالة تحذير تحمل في طياتها الكثير من المعاني والإشارات للولايات المتحدة الأمريكية، الهدف منها التدخل لتغيير موازين القوى، وتعديل الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة بما لا يتعارض مع المصالح التركية، وإلا فإن تركيا قادرة على التوجه شرقًا، واستعادة علاقاتها، وبناء استراتيجيات جديدة.

وقد تكون مجرد إيقاف لـ"الحرب الاقتصادية" التي أعلنتها روسيا على تركيا بحسب المسؤولين الروس، وما يحدث الآن ليس أكثر من إيقاف لهذه الحرب، واستئناف للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين، والثمن اعتذار وتعويضات، ولا حاجة للحديث عن تحولات جذرية في السياسات الخارجية، وتحميل الحدث أكثر مما يحتمل.

وقد تكون مجرد محاولة لنسج علاقات جديدة بهدف "تفكيك الملف السوري"، والبحث عن مشتركات مع روسيا يمكن اعتبارها نقطة انطلاق باتجاه الحل، ولا شك أن النقطة الأكثر اتفاقًا بينهما هي الملف الكردي؛ حيث لا تتبنى روسيا مشروع إقامة الدولة الكردية، وهي نقطة انطلاق كافية لتطوير العلاقات بين الجانبين.

وقد تكون مجرد تمهيد لعلاقات استراتيجية جديدة بين البلدين، ناتجة عن تبدلات كبيرة في التحالفات، أهمها على الإطلاق تحول إيران إلى جزء من المشروع الأمريكي في المنطقة، وهو ما تدركه روسيا جيدًا، وهذا يمنح تركيا فرصة إعادة نسج العلاقات على قاعدة المصالح المشتركة، والتي ليس بالضرورة أن تمر من خلال النظام السوري كما يظن البعض.

مما لا شك فيه أن كل هذه الاحتمالات ممكنة، وقد تكون أخذت جميعها بعين الاعتبار، لكن الأهم من عودة العلاقات التركية الروسية هو ما يمكن أن تسفر عنه هذه العلاقات...

بالتأكيد ستحاول روسيا إدخال الملف السوري في سياق المحادثات والتفاهمات بين البلدين، وهذا أمر طبيعي جدًّا في الدبلوماسية، بل تركيا أصلًا لم تتوقف عن بحث الملف السوري مع روسيا وإيران وبقية الأطراف الإقليميين والدوليين...
إلا أن المحادثات لا تعني بالضرورة حصول تغيرات جذرية كما يتصور البعض، كما لا تعني الوصول إلى تفاهم كامل أيضًا، وإن كان السياق العام يدل على توجه تركيا لتخفيف المشاكل على حدودها، والتقليل من خصومها، وتدوير الزوايا الحادة معهم تجنبًا للصدام المباشر...

إن مجرد اعتذار تركيا بالتزامن مع الاتفاق التركي الإسرائيلي، والذي يعد انتصارًا سياسيًّا لتركيا، هو بحد ذاته جزء من رسالة الاعتذار التركية إلى روسيا، مفادها أن الاعتذار لا يعني أكثر من العودة إلى ما كانت عليه العلاقات من قبل، وأن الرضوخ للسياسات الروسية في المنطقة غير وارد لدى صانع القرار التركي، وأن الطريق معبدة أمام الغاز الإسرائيلي الذي قد يجد نفسه مكان الغاز الروسي يومًا ما.

المحور الإسرائيلي

إن حدث الاعتداء الإسرائيلي على السفينة التركية "مرمرة" 2010م يشبه إلى حد ما حادث إسقاط الطائرة الروسية، وكان المطلب الأول للحكومة التركية آنذاك هو الاعتذار، ودفع التعويضات المالية، وكسر الحصار المفروض على غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية.

وكان اعتذار نتنياهو مفتاح التفاوض بين البلدين، والذي استمر لثلاث سنوات. إن الاتفاق التركي الإسرائيلي في هذا الوقت لا يخرج عن أصول السياسة التركية "صفر مشاكل"، ويأتي ضمن سلسة تقليل الأعداء وتحييد الخصوم، وكسب المزيد من الأصدقاء...
وهو بلا شك أحد أساليب الرد التركي على روسيا، التي اعتمدت على إسرائيل كحليف وشريك عقب تدخلها المباشر في سوريا... وهو جزء من إعادة الديناميكية للعلاقات التركية التي تشهد ركودًا على المستوى الدولي في الفترات الأخيرة.

ولابد من الأخذ بعين الاعتبار أن العنوان الأساسي لهذا الاتفاق هو العلاقات الاقتصادية، بينما كانت المكاسب التركية سياسية خالصة، ما يعني أن تركيا وحلفاءها الفلسطينيين هم الرابح الأكبر من هذا الاتفاق، وهو ما أثار ردود أفعال قوية في الأوساط الإسرائيلية؛ حيث اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الاتفاق "تسليم وخضوع إسرائيلي للشروط التركية". كما وصفه أحد وزراء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بأنه "مهين".
ووصفته زهافا جلؤون زعيمة حزب ميريتس اليساري بـ"السيئ لإسرائيل"، وقالت إنه "يجسد فشل نتنياهو الذريع في إدارة المفاوضات؛ حيث منح الشرعية الإقليمية لنظام أردوغان... دون أن يحصل على مقابل لإسرائيل".

كما لاقى الاتفاق ردود فعل على الصعيد الشعبي؛ حيث أظهر أحد استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين يرفضون هذا الاتفاق، وبحسب النتائج فإن 76% عارضوا الاتفاق، بينما أيده 24% فقط من شريحة بلغت 60 ألف إسرائيلي.

إن توقيع تركيا اتفاقًا سياسيًّا تحت عنوان العلاقات الاقتصادية مقابل بعض الدولارات هو بحد ذاته انتصار للدبلوماسية التركية، ناهيك عن الغاز الإسرائيلي الذي يعد ورقة سياسية تركية أمام روسيا...


المحور السوري
 
لا شك أن المحور السوري هو الأهم لدى تركيا، بل هو العقدة التي تجتمع عندها بقية المحاور، والمشكلة الكبيرة التي تعاني منها تركيا في هذا الملف أنها لا تتفق في رؤيتها مع رؤية الحلفاء والأصدقاء، كما أن رؤيتها تعد محل اعتراض من أكثر الفاعلين الدوليين في الملف السوري، وأبرز نقاط الاختلاف والتي تعد نقطة جوهرية عالقة موضوع المنطقة الآمنة، والتي استغرقت تركيا الكثير من الوقت لتقنع الولايات المتحدة الأمريكية بها ولم تستطع...

ما قد يحصل الآن، هو أن تقوم تركيا بالبحث عن مشتركات أكثر في الملف السوري مع الفاعلين الدوليين، وتلك المشتركات ستكون ضمن خطين أساسيين:

الأول: إنهاء القضية الكردية في شمال سوريا، وضمان عدم انفلات الملف أكثر من ذلك، والعودة به إلى ما كان عليه قبل سنوات.

والثاني: إنهاء ملف النظام السوري لصالح فرض نظام ديمقراطي يضمن حقوق الشعب السوري بكافة طوائفه، وقد يتضمن تنازلًا عن بعض التفاصيل لصالح توحيد الرؤية.

يمكننا القول: إن هذين الخطين لا تزال تركيا قادرة على تحريك المجتمع الدولي ضمنهما، وإن كانت لا تملك الكثير من الوقت. لقد دعت تركيا مرارًا لتشكيل تحالف إقليمي كبير لمواجهة المخاطر والتحديات التي تعيشها المنطقة، ولاسيَّما في سوريا والعراق واليمن، إلا أنها فشلت في حشد الدول الإقليمية معها وراء هذا الهدف، ولا شك أن جزءًا كبيرًا من هذه المسؤولية يقع على عاتق الدول العربية التي يفترض أن تكون معها في خندق واحد.


المحور الأوروبي

لقد حاولت تركيا جاهدة وعلى مدى سنوات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها واجهت رفضًا أوروبيًّا دائمًا، وكانت ألمانيا تقود كل العراقيل في وجه تركيا، والسبب الأساسي أنها ترى في تركيا منافسًا قويًّا لها على المستوى الاقتصادي في القارة الأوروبية...

المتغير الأبرز في هذا المحور، وقد يكون الأهم حاليًّا، هو أن بريطانيا والتي تعد الحليف الأقوى لتركيا في دخول الاتحاد الأوروبي تستعد للخروج من الاتحاد، ما يعني أن احتمال دخول تركيا للاتحاد الأوروبي بات أضعف بكثير من ذي قبل. وباعتبار أن أحد أهم موانع دخول تركيا للاتحاد الأوروبي هو التخوف من ثقلها الاقتصادي، فخروج بريطانيا يزيد من مخاوف الاتحاد؛ حيث تعد بريطانيا ضمن أكبر عشر اقتصادات في العالم، وثالث اقتصادات أوروبا بعد ألمانيا وفرنسا...
ما يعني أن منافسة تركيا في حال دخلت الاتحاد الأوروبي ستكون كبيرة لألمانيا وفرنسا. كما يمكن إضافة سبب طارئ على هذا الملف، وهو ازدياد الهجرة إلى أوروبا، وما يوصف بالتساهل التركي في ضبط عمليات تهريب اللاجئين، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقات التركية الأوروبية عدة مرات في السنوات الأخيرة، ومنح اليمين الأوروبي أوراقًا إضافية لمعاداة تركيا على المستويين الشعبي والرسمي.

خاتمة

بعد التعرف على المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة التركية، ودراسة المحاور الأساسية الأربعة التي تحدث عنها نائب رئيس الوزراء التركي يمكننا القول: إن ما تم الحديث عنه من تغيرات ضرورية ليس بالضرورة أن تكون تغيرات جذرية، وربما هي "تكتيكات" جديدة تقتضيها طبيعة المرحلة الراهنة، والمأزق الكبير الذي وصل إليه الصراع في المنطقة...

بكل تأكيد كان تدهور العلاقات التركية الروسية هو الملف الأخطر في المنطقة، والذي كان معرضًا للانفجار في أية لحظة خاطئة، والآن تم وضع مسمار الأمان في القنبلة الروسية التي تجاهلتها الولايات المتحدة الأمريكية.


 
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut