05 جمادى الآخرة 1439 هـ الموافق ٢١ شباط ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:12 صباحاً الأثنين, 20 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-23 10:12:20

المراهقة و عالم الأسئلة المحرجة

10:12 صباحاً الأثنين, 20 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-23 10:12:20

أ/أسماء جبر أبو سيف
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا على هذه التحية الرقيقة التي بادرت الصفحة بها، ونتمنى أن نكون نعم العون لكم. يشكِّل العم، والخال، والأخ الكبير، بالإضافة للوالدين، والعمة، والخالة، والأخت الكبيرة للأبناء والبنات في سن البلوغ أهمية في التوجيه والتربية، وتكوين جماعة الدعم الأسري حول الفتاة والفتى، وهو ما يكوِّن قاعدة عائلية آمنة ودافئة مساندة يأويان إليها باطمئنان؛ لأن الفتى في سن البلوغ يكون شرودًا حيرانًا ومشغولاً تمامًا بالتطورات التي تحصل له. واهتمام عبد الرحمن بالأسئلة المحرجة والصور المخلَّة بالآداب على الإنترنت هو اهتمام طبيعي ناتج عن تطوُّره الجسدي والجنسي، وبالتالي فهو لا يدعو إلى القلق، وإنما إلى الحكمة، والهدوء، والحنكة في التعامل مع الأمر. ويبدو لي أن الوضع الأسري صحِّي، وذلك من عدد الساعات التي يقضيها مع والديه؛ وإن كانت صحة الوضع الأسري لا تعتمد على العدد بقدر اعتمادها على ماذا يقدم الوالدان لابنهما في هذه السويعات؛ فنصف ساعة من الحوار والتحادث الصريح مع الابن حول أسئلته وحياته كل يوم خير من ساعات طويلة فقط مليئة بالأوامر ومملَّة، يتم الحديث والحوار فيها مع الابن أو الابنة بكل صداقة وبدون تشنج، مع الصبر، والتفتّح، والأريحية، مهما كان ما يقوله حساسًا. - وبالتالي معالجة الأمر تتطلب القيام بعدد من الأمور المهمة، وهي: - أولاً: تخصيص وقت بصفة منتظمة للجلوس معه - سواء إذا كنت من ستطلع بهذه المهمة أو والده -، يكون الهدف منها أن يجاب على كافة أسئلته، والتي قد تبدو محرجة لنا، دون الدخول في تفاصيل بيولوجية دقيقة، وأنسب من يقوم بهذا الدور هو الوالد. - ثانيًا: إشراك الولد في النشاطات الاجتماعية العائلية؛لأن ذلك سوف يساعده على تكوين صداقات أقرب لجو الأسرة، فالأصدقاء الصالحون ضروريون في حياة المراهق، يقوِّمونه، ويعلِّمونه، ويشكِّلون السند والتشجيع له، ويغيِّرون في شخصيته ما لا يقدر الأهل على فعله، وصدق رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"، فجماعة الأصدقاء لهم قوة ويمثلون جماعة ضغط، وثقته بهم أعلى من ثقته بأبويه في الغالب؛ لذلك يجب أن يبقى الأب على صلة بأصدقاء ولده، وأن يدعوهم على العشاء مثلاً، ويتعرف عليهم دون أن يفرض وجوده وآراءه، وقد تناولنا أهمية هذا الأمر في استشارة سابقة سنعرضها لكم في نهاية الاستشارة. - يجب أن تتجنبوا الحرص على السيطرة الكاملة عليه، والرقابة على كل صغيرة وكبيرة في حياة الفتى، فلا داعي لكل هذا الخوف؛ لأنه يعيش وضعًا صحيًّا وسليمًا. - أما بخصوص منعه من الإنترنت فلا أقترح منعه منه دون قناعة منه، فسيدفعه ذلك إلى المزيد من الفضول، ولكن إشغاله عنه بغيره من الأنشطة سواء الفكرية أو الرياضية. - كما ننصح بتحويله إلى نادٍ رياضي جديد لا يوجد فيه إنترنت؛ بحيث تقوم هذه الأنشطة بامتصاص أكبر قدر من طاقته، وتوزيع اهتماماته، وهو ما سيكون له أثره في تقليص مساحة الاهتمام بالأمور الجنسية. - وكذلك إشغاله مع الأسرة في مواعيدها الممتعة، واصطحابه إلى المسجد، وتنمية الوازع الديني لديه، وإشعاره بأهمية العفَّة والفضيلة، وأنها ليست سجنًا للمسلم وقيودًا، ولكن أمان للنفس، واحترام للحياة، ورضى من الله تعالى، ولن يكون ذلك إلا من خلال المناقشة الهادئة الواعية، يوضِّح له فيها أن الله سبحانه خلق الإنسان، وخلق له في جسده عددًا من الأجهزة؛ لتقوم بوظيفة معينة في منظومة من التفاعل مع بعضها، وأنه تعالى إذا منحنا هذه الأجهزة جعل لكل منها ضوابط وشروط لاستخدامها، وجعل شُكْر مَنْحها عدم تجاوز حدوده في استخدامها، ومن بينها الجهاز التناسلي للإنسان، والذي جعله الله لحفظ البشرية وسبب استمرارها. وفي النهاية أحب أن ألفت نظرك إلى حقيقة مهمة، وهي أن المراهق عامة يمتلك قدرات إبداعية ذهنية في التأليف، والاستنتاج، والتفكير العلمي؛ فشجِّعه على الاختراع، والابتكار، والرسم، وإبداعات الكمبيوتر، حسب ميوله ورغباته، وأشعل فيه روح التفوق الدراسي، فالمراهق يعشق الإنجاز، ويجب أن ينتج ويبهر الآخرين، وبهذا تنطلق استغلالاً لامتيازات طبيعة المرحلة التي يمرّ بها إلى مساعدته على الاكتشاف المبكِّر لقدراته، وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وتحديد مفهومه عن ذاته.
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut