10 شعبان 1439 هـ الموافق ٢٧ نيسان ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:12 صباحاً الأثنين, 20 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-23 10:12:20

مراهق وسط الأمواج

10:12 صباحاً الأثنين, 20 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 2011-05-23 10:12:20

عبد الرحمن الأحمد
لي أخ يبلغ من العمر 15 سنة ولكنه كثير المشاكل فهو لا يبالي بأي نقد أو توجيه من قبلي أو من قبل والديه ولقد حاولنا معه مرارا وتكرارا حتى نجعله يرضخ ويذعن وينفذ الأوامر ولكنه ازداد سوءا وترديا وقد حاولنا معه بأسلوب لين ولكنه لم ينفع وحاولنا معه بأسلوب قاس ولكنه لم ينفع فما الحل وما الطريق؟ لأخ العزيز: حرصك على استقامة أخيك حرص محمود لاشك في ذلك، واهتمامك بأمره متوقع منك بوصفك الأخ الأكبر. ولكن المشكلة التي نحن بصددها هي بالتحديد شاب مراهق، وأسرة لا تعرف معنى المراهقة، وبالتالي تخطئ السبيل في التعامل مع ذلك الابن الذي يعيش عمره بما فيه من مصاعب. والمراهقة يا أخي هي تلك المرحلة التي يمر بها الإنسان بدءاً من بلوغه الجسماني البيولوجي حتى نضجه النفسي والذهني، وهي كما ترى محددة البداية، ونسبية النهاية. ومن معالم هذه المرحلة - التي يعيشها أخوك الآن - التمرد ليس سبب سوء الأدب، ولكن لإثبات الذات والاستقلال، ومحاولة تكوين شخصية لها معالم واختيارات، وهي مرحلة تتصف ببعض التشوش في تحديد هذه الملامح الضرورية لتكوين الإنسان، ويتم هذا التكوين عبر الرفض والقبول، والتجريب بما يحمل من احتمالات الخطأ والصواب. وتزداد المشكلة تفاقماً إذا كنتم تعيشون في بلد غربي به ما في هذه البلاد من مصاعب وتناقضات. باختصار نحن أمام طاقة متفجرة لا يقودها عقل ناضج بعد، أو فرس جامحة لا لجام لها، أو ناقة شاردة، فهل يصلح للتعامل مع هذه الحالة ذلك الأسلوب الذي تتبعونه، والقائم على النقد بهدف "الرضوخ" و "الإذعان" و "تنفيذ الأوامر"؟‍ ما هذا يا أخي العزيز؟.. هل تتكلم بهذه الألفاظ عن إنسان هو أخيك، أم عن "عبد أبق" تريدون تأديبه؟! هل تتحدث عن تعامل اجتماعي راشد في محيط أسرة أم نظام عسكري صارم في ثكنة؟! أخوك في سن حرجة، ويحتاج إلى تفهم من قريب، وهي مرحلة قال عنها الإمام علي كرم الله وجهه: "صادقه سبع"، أي بعد مرحلة الملاعبة في السنوات السبع الأولى ثم التأديب في الثانية يأتي دور الصحبة للسبع سنوات الثالثة تمهيداً لاستقلاله، ونضجه كرجل بإذن الله. ولا يكون القرب هنا بالضغط ولا بالعنف بل بالإقناع والتفهم والتفاهم، ومعرفة ما يدور في ذهنه، وتوجيهه بشكل غير مباشر عبر ضرب المثال بنماذج حسنة، والتنبيه إلى العواقب الوخيمة التي حاقت بنماذج أخرى واقعية سيئة، فنرى في الحياة أمثلة لضائعين وفاشلين، ونرى أمثلة لطرق سوية، وأخرى منحرفة للوصول إلى الأهداف المرجوة. ومن استعراض تجارب الحياة معه في ودّ، والاقتراب منه، من معرفة اهتماماته وأصدقائه وأقرانه عن كثب؛ يمكن تقديم النصح الهادئ، وإلا سينفر من بيت لا يرى فيه إلا النقد والضغط والرفض إلى دوائر أخرى، ربما تكون بداية نهايته، بينما لو وجد فيكم، وفيك أنت بالذات، الصدر الواسع، والعقل الراجح، والرأي الهادئ السديد فسيلجأ تلقائياً إليك في كل شئونه. وأخيراً فإن ارتباط كلا منكما بالله عز وجل، وبرباط الحب الأخوي المتبادل، والحرص المشترك على خيره ونجاحه في حياته سيسهل كثيراً من هذه المهمة الشاقة إلا على من سهلها الله عليه.. والسلام.    
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut