05 جمادى الآخرة 1439 هـ الموافق ٢١ شباط ٢٠١٨
  • القناة الفضائية
  • Get the Flash Player to see this player.
    بث الراديو
عيد الفطر 1438

آخر تحديث: 10:12 صباحاً الأربعاء, 06 رمضان 1433 هـ الموافق 2012-07-25 10:12:20

حوار مع الدكتور عبد الكريم بكار عن الثورة السورية

10:12 صباحاً الأربعاء, 06 رمضان 1433 هـ الموافق 2012-07-25 10:12:20

حوار: أمير سعيد
تحدث الدكتور عبدالكريم بكار الداعية الإسلامي المعروف عن تجربة الثورة السورية من حيث التغيير الإنسان، الأخلاقي والسلوكي، واستعرض التأثير الذي أحدثته الثورة على المرأة والطفل والشباب والشيوخ في الداخل السوري، ودور المغتربين فيها حول العالم ونقاط القوة والضعف في ذلك ..  الثورة السورية البعض متفائل بها والبعض أقل تفاؤلاً لا سيما مع تكالب الدول الكثيرة عليها، أنتم كيف تقدرون الموقف لا من الناحية الإستراتيجية فقط ولكن من ناحية السنن الربانية وما إلى ذلك ؟  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الحقيقة أنا منذ بدايات الربيع العربي قلت هذا عام 2011 أنه قد صارت فيها إنجازات هائلة على صعيد الوعي والتضامن الاجتماعي، والتفاؤل الذي حدث لدى الناس حصل فيه شيء عظيم جداً مفاجئ فاجأ الكبار والصغار، المثقفين والعوام، وهذه أعتبرها فضل من الله سبحانه وتعالى كبير، حيث إن الأمة كانت تبحث عن مخرج وعن طريق عبر الكثير من التنظيرات ولم يخطر في بالها أن الله جل وعلا سيفتح باباً لا يعرفه أحد ولم يكن يتوقعه فحصل ما حصل . أما بالنسبة لثورة سوريا فأنا متفائل جداً؛ فالحالة السورية في الأساس هي حالة صعبة لأن هناك عدداً من الملفات المتشابكة والمتموضعة في سوريا، فالمشكلة إما أن تواجهها قبل الثورة أم أن تواجهها بعدها، وبرغم أن طول الثورة طبعاً قد سبَّب مشكلة كبيرة؛ فالاقتصاد توقَّف، وكثير من الناس شرّدوا، وقُتل عدد كبير من الناس، ثمة مشكلة كبرى بلا شك، لكن أيضاً من جهة أخرى كثير من المشكلات التي كانت ستُحل بعد الثورة تُحل الآن بمعنى أن الخلوص إلى رؤية سياسية لسوريا المستقبل هذا تم إلى حد بعيد والبيان الذي أخرجه عهد الميثاق الذي أخرجه الإخوان والبيان الذي أخرجه المجلس الوطني، وهذا العدد الهائل من المؤتمرات واللقاءات والمنظمات التي قامت لخدمة الثورة كلها أنضجت الرؤية المطلوبة لبناء دولة جديدة قرّبت بين الناس ومدّت الجسور بين الناس وزادت في وعي الناس؛ ولهذا نحن نتوقع إن شاء الله عز وجل بعد سقوط النظام ونجاح الثورة أن تكون المشاكل أقل بسبب أن ما كان سيُنجز بعد الثورة تم إنجازه قبل الثورة، وأنا متفائل جداً بنجاح هذه الثورة لأن الثورات في العادة تقوم من أجل تغيير، وقد يقتصر على الجانب السياسي، فالثورات في العادة تعمل على الفضاء السياسي وتغيير الطبقة السياسية وتجديد النظام السياسي، أما الثورة السورية ففي الحقيقة أنها مع طول هذه المدة اشتغلت أولاً على تغيير الفضاء الإنساني فصار ثمة تغيير هائل في النفوس وفي العقول وفي العلاقات، هذه الإنجازات الهائلة مقدِّمة مهمة للتغيير السياسي؛ لأن الثورة إذا لم تغيِّر في الناس تصبح في النهاية أشبه بانقلاب عسكري لكن عندما تغير في الناس ويصبح الناس على مستوى يستحق دولة أفضل فستأتي الدولة الأفضل بوصفها مستحقاً للناس وليست بوصفها مطلباً، لأن الناس صاروا جيدين فيستحقون حكومة أفضل ونظاماً أفضل، ولذا أقول دائماً: إذا غيَّر الناس لله جل وعلا ما يستطيعون، غيَّر الله لهم ما لا يستطيعون، ولذلك أتوقع أن الله تعالى سيغيِّر للناس؛ لأن الناس تغيروا وبذلوا وضحّوا، والحقيقة أن التضحيات التي قدّمها إخواننا في الداخل فاجأت العالم كله، وتساءلوا: ما هذا الصمود؟ ما هذه الرجولة؟ يُقتل في اليوم مائة شخص والناس مصرون على المناداة بحريتهم وبكرامتهم ! هذا التغيير هائل جداً وسيأتي إن شاء الله عز وجل نصر الله وفرجه في القريب العاجل .  كأنني ألمح أنكم تربطون بين قسوة الاستبداد وما يجلبه من طبائع تستدعي بالضرورة فترة انتقالية .. الابتلاءات فيها قوية أو تمحيص شديد، ربما أنتم واجهتم استبداداً لم يواجهه أحد ؟ نحن عندنا شجرة خبيثة مدت جذورها في الأرض خمسين سنة، وثمرة خبيثة ومرة وكريهة؛ فاقتلاع هذه الشجرة التي امتدت جذورها نصف قرن في الأرض لن يكون أمراً سهلاً، لذلك نحن نقول إن النظام يحتضر، لكن فترة احتضاره قد تطول قليلاً، وعندي يقين بالله أن ما مضى هو أكثر بكثير مما بقي، والمسألة ليست سنوات ربما تكون شهوراً وربما تكون أسابيع لأن النظام الآن يفقد يومياً وتدريجياً كل مقومات وجوده، يفقد الشرعية، والمال، والتعاطف، وقناعات الناس به بعد الجرائم الفظيعة التي ارتكبها والتي ربما لم يكن لمثلها مثيل في التاريخ الماضي؛ فهو انكشف ثقافياً وسياسياً، وفقد الشرعية وانكشف أخلاقياً وليس هناك أي مبررات أن يبقى بعد هذا .  لا شك أن ذلك قد لمس كافة طبقات المجتمع في هذه الفترة.. هذا التمحيص كيف ترونه بالنسبة للمرأة السورية مثلاً في مشاركتها الثورية ؟  المرأة السورية شاركت في هذه الثورة مشاركة مشرّفة وحتى كثير من الأمهات تعرف أن التظاهر بالنسبة لأبنائها هو خطر، ومع ذلك تحث أبناءها على الخروج، وقبل فترة أجرت قناة الجزيرة مقابلة مع امرأة في الستين من عمرها ـ وأنا أعرف أخاها ـ وهي امرأة أميّة قال لها: ما موقفك من الثورة؟ قالت: عندي أربعة أبناء أنا وأبنائي وروحي ومالي فداء للثورة، فهناك موقف صلب جداً وثمة حركة كبيرة، وكثير من الأمهات يقمن بطبخ الأطباق الخيرية التي تباع لمصلحة الثورة، وكثير من الأخوات يشاركن في المظاهرات في الداخل وفي الخارج، وأيضاً دليل مشاركة المرأة هذا العدد الهائل من النساء اللواتي قُتلن، عدد اللواتي قُتلن من النساء فاق أربعمائة امرأة وعدد الأطفال فاق ألف طفل وهذا يدل على أن كل طبقات المجتمع من ابن الثمانين إلى ابن السنة أصابه شيء من ظلم النظام وأيضاً تشرف بالمشاركة في هذه الثورة .  وأيضاً الأطفال والشباب إذن هناك جيل كامل يمثل عماد هذه الثورة، وهم الشباب، والحقيقة أن جهاد الشباب متنوع، ولكن سجَّل الشباب سبقاً هائلاً على المستوى الإعلامي؛ فلدينا مثلاً المواقع التي تخدم الثورة بطريقة ما، هي الآن تزيد على ألف موقع، لدينا مثلاً موقع أون سيريان، وهذا الموقع عليه أكثر من مائة ألف مقطع يوتيوب، وأكثر من مائة وخمسين ألف ملف صوتي كل هذه لها علاقة بالثورة وهذه كلها شهود هائلة وكبيرة يبذلها عشرات الألوف من الشباب في أنحاء الأرض من أجل خدمة الثورة ومرادها .  بالنظر إلى ما رأيناه في فلسطين، حيث الطفل الفلسطيني المسيس، هل نستطيع القول الآن إن الطفل السوري أصبح مسيساً حتى النخاع كنظيره الفلسطيني ؟
التعليقات

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر فقط عن آراء اصحابها فقط ولا يتحمل موقع الشام اليوم اي مسؤولية عنها ولا يتبناها بالضرورة
مشاركة وتعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
تبقى لك 600 حرف
بمشاركتك هذا التعليق فإنك توافق على شروط نشر التعليقات

شبكة الشام اليوم: موقع الكتروني يهدف إلى الإهتمام بالهم اليومي للحياة الشامية في شتى المجالات, من خلال الرصد اليومي لمستجدات حياة المجتمعات الشاميّة, يصحبهم في الحضر والسفر , ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم, ويكون جسراً بين أفراد المجتمع الشامي* وشعوب العالم لإبراز تاريخ وحضارة بلاد الشام وعراقتها الأصيلة, ويكون دليلاً لكل سائح يقصدها, كل ذلك بطريقة نموذجية, ورؤية ثاقبة, ومصداقية في المعلومة.

 

Copyright 2014 Alsham Today | Powered by Xohut